الوحدة الوطنية واسبابها
تصنيف التدوينة: 




الوطن هو بقعة من الارض يعيش فيها مجموعة من البشر متضامنين متكاملين تربط فيما بينهم عدة روابط أهمها: عادات و تقاليد مشتركة ، لغة مشتركة، تاريخ مشترك ، دين واحد...الخ.. هذا في ما مضى...,.. أما في العصر الحديث فقد حصلت عدة متغيرات أدت الى اهمال البعض من تلك الروابط ، و كان العامل الأساسي في حصول تلك المتغيرات هو العامل الاقتصادي .
إن المجتمع الذي يتمتع باقتصاد متطور و متكامل و مستقر يتمتع أفراده برغبة حقيقية في العيش المشترك ضمن إطار سياسي يضمن حقوق و حريات جميع أبناءه’ و إن أحدث دليل على شرط الرغبة النابع من النمو الاقتصادي ما حدث في جبل طارق منذ بضع سنين حيث جرى استفتاء شعبي لتحديد انتماء المنطقة سياسيا أي إما بقاءها تابعة للتاج البريطاني ذو الاقتصاد المتطور أو انسلاخها عن التاج و عودتها لاسبانيا التي تربطه بها تاريخ مشترك و لغة مشتركة و عادات و تقاليد مشتركة و قد كانت نتيجة الاستفتاء رغبة غالبية سكان جبل طارق البقاء تحت راية التاج البريطاني .
و نلاحظ في التاريخ المعاصر بأن عامل الرغبة اصبح اهم عامل في تشكيل المجتمعات السياسية المتحضرة قياسا بالعوامل الأخرى ، مثل اللغة و التاريخ......إلخ . و لكن هذه الرغبة لا تاتي من الفراغ و إنما لها اسبابها ،
اهمها
- انتعاش اقتصادي و معدل دخل جيد للفرد .
- ضمان الحريات الفردية التي لا تضر بالآخرين.
- سيادة القانون على جميع أفراد المجتمع .
- تكافؤ الفرص بين جميع أبناء المجتمع بدون أي تمييز .
إن هذه العوامل مجتمعة توفر رغبة حقيقية في العيش المشترك، إذ ان الفرد العادي الذي يتمتع بدخل مادي يغطي كافة نفقاته و احتياجته و يتمتع بحرية اعتقاده و يشعر بسيادة القانون الذي ضمن له إمكانيةاستمراره وتطوره ، أصبح ذو مصلحة حقيقية في الحفاظ على تلك الاسباب التي لا يمكن ان تتم إلا بالحفاظ على استقرار مجتمعه .
و هذا ما نلاحظه في الولايات المتحدة الاميركية حيث انها تحوي أكبر عدد في العالم من الاثنيات العرقية و الدينية و الفكرية بحيث نستطيع ان نقول بأنها كرة أرضية مصغرة بشريا تعيش ضمن دولة واحدة و جميعهم يحافظون على وحدة دولتهم بسبب توفر تلك الرغبة النابعة من توفر أسبابها .

إضافة تعليق جديد