تعليق للأخ ياسر
تصنيف التدوينة: 

لي تعليق على ما تفضل به الأخ ياسر في مناقشته المسأله الطائفية.إذا سمح لي:
أولا: لا بد من الإعتراف بسلاسة طرحك وثقافتك الواضحة  ,على الرغم من أن الموضوع بطبيعته مستفز .ولكن قد لا أتفق في الكثير من طروحاتك ليس من باب التصديق والتكذيب ولكن من باب المقاربة الكلية للموضوع.
فكل انقسام اجتماعي يفرزمستويات مختلفة من التوتر والتشنج. وعندما يكون للانقسام طابع ديني -كما هي حالة التدافع الطائفي- يكاد العقل يغيب كلية، فالمعتقدات الدينية تنزع بطبيعتها إلى الإطلاق وتؤسس لشعور مغلق بالصواب، لاسيما لدى عامة الناس.
أعلم بأنك لا تختار طريقة المقاربة ,بل تفرض عليك وتأخذ منك شكل ردودا مسلسله ,ولكن لا يجب أن يتم إهمال العوامل الأخرى التي اسست للخلاف والتي تستمر .
فالصراع لم يكن يوما كما تصورون ,بل كان دائما بين الطرف المستغل صاحب النفوذ والمال والسلطة (بكل مكوناته الطائفية,اذا شئتم)والطرف الفقير المضطهد المطارد بفكره وبقوته(بكل مكوناته الطائفية) .
وأتمنى من الأخ ياسر عدم إغفال ذلك.


ولك هذا المثال من هذا التاريخ :
(( في يوم الأحد 4 صفر سنة 656 ه ( 10 فبراير-شباط سنة 1258 م ) خرج الخليفة المستعصم لملاقاة هولاكو , وكان بصحبته أولاده الثلاثة وهم : ولده الكبير ابو العباس احمد , وولده الأوسط أبو الفضائل عبد الرحمن , وولده الأصغر أبو المناقب مبارك , وثلاثة آلاف من القضاة والفقهاء والصوفية والأمراء وأعيان ٍالمدينة , ولما اقترب هذا الركب من دار هولاكو حجبوا عن الخليفة ولم يبق معه إلا سبعة عشر شخصا منهم , ولما احضر الخليفة بين يدي هولاكو قال له الأخير – أنت المضيف ونحن الضيوف فاحضر ما يليق بنا , وقد بلغ من اضطراب الخليفة انه لم يعد يعرف المكان الذي أودع فيه مفاتيح خزائنه , فأمر بكسر عدة أقفال ’ وأحضر لهولاكو ألفي ثوب وعشرة آلاف دينار وكثيرا من الجواهر والنفائس , فلم يلتفت هولاكو اليها ومنحها كلها للأمراء , تم قال للخليفة : ان الأموال التي تملكها على وجه الأرض ظاهرة وهي ملك عبيدنا , ولكن اذكر ما تملكه من الدفائن , وما هي ؟ وأين توجد ؟ فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة القصر . فحفروا الأرض ’ فكان الحوض مليئا بالذهب الأحمر , وكان كله من سبائك تزن الواحده مائة مثقال ,وقد أحصي نساء القصر فكن سبعمائة بين زوجة وسرية وخادمة.
(جامع التواريخ -الجزء الثاني ص291)

إضافة تعليق جديد