عن اليهود والسامية ..هل يكفي حسن النية؟
تصنيف التدوينة: 

أورد "الشرق" معلومات عن اليهود , من مصدر لم يذكره , قلت أنها خاطئة ومؤذية وتفيد من ينتقدهم ,سأرد على المصدر المفترض "نظرا لعدم إيراده", راجيا حسن النية في إيراد هذه المعلومات الخاطئة .


فكيف هي معلومات خاطئة وغير دقيقة ؟

في سطر واحد فقط جمع مصدر المعلومات , ثلاثة أخطاء علمية فادحة , حيث يقول :"يمتد أصل اليهود إلى أصول سامية من سيدنا يعقوب ..الخ ".
فمن هو هذا الذي يستطيع أن ينسب أتباع دين معين أو فكر أو فلسفة لشخص أو لأشخاص , نسبا دمويا ,عرقيا , جينيا , فمن الواضح أن الأديان شيء والقوميات والأعراق والمورثات شيء مختلف تماما .
لو قال المصدر أن قبيلة بني إسرائيل القديمة أو العبرانيون "مع تحفظي على المصطلح الأخير" , يمتد أصلهم إلى سام بن نوح كما تقول مصادر التاريخ الكلاسيكية المعتمدة أساسا على ما يقوله الكتاب المقدس بشطريه , لكلنا قبلنا ذلك قبولا في صحة النقل .
ومن هو هذا الذي يستطيع أن يقول أن أصل المسلمين (بمن فيهم الزنجي والأصفر والأبيض والملونين وسوى ذلك) هو من إسماعيل بن إبراهيم , فإذا كان هذا لا يستطيع طبعا , فكيف له أن يستطيع هناك , وكيف يسلّم أي ناقل بهذا الأمر !!
ثم يتابع المصدر في استدراك قصد به التغطية على هذا الخطأ الفادح بخطأ أفدح بقوله: " ولكن ليس كل اليهود من أصل سامي، فبعضهم اعتنق اليهودية وهم مندرجين تحت أصول غير سامية ، فبعضهم تمتد أصولهم من آسيا".
هكذا بكل بساطة وفي سطر واحد يبني نظريته ويهدمها على نفسه دون أن يكلف نفسه عناء مراجعة نظرية السامية هذه وهي نظرية يهودية بامتياز .
بعد أن أسقطت هذه النظرية علميا ومنطقيا وآثاريا وثبت ارتباطها بالدعوة الصهيوينة التلمودية في محاولة لإحلال العهد القديم أساساً لتاريخ اللغات والأجناس, وإيجاد مرتكزا تاريخيا لإقامة دولة "إسرائيل" في العصر الحديث .
فنذكر المصدر بأن نظرية الأعراق هذه تقول ووفق المصادر الكلاسيكية : بأن نوح ولد له سام وحام ويافث وكنعان الذي غرق .فعند ابن كثير : إن كل من على وجه هذه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة الباقين ( سام وحام ويافث ).
وروى أحمد أن محمداقال: ( سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم ).
أي توزع أولاد نوح وشكلوا البشرية في ثلاث قارات هي : آسيا ونسلها سام , وأفريقيا ونسلها حام , وأوروبا ونسلها يافث , وهو العالم حسبما كان يعرف قديما .
فكيف أتى هؤلاء الآسيويون الذين هم ليسوا من نسل سام , كيف أتوا واعتنقوا اليهودية , ومن أين أتوا هل هم كائنات فضائية !؟

وعن دورهم في قيام ثورة عام 1917 في روسيا , كيف لهذا المصدر أن يقنعنا بأنه لا يخدمهم بذلك ؟
تلك الثورة التي نقلت روسيا من دولة إقطاعية متخلفة تعود للعصور الوسطى إلى ثاني أهم امبراطورية عرفها العصر الحديث !
بعد أن يتحفنا بمعلومات خاطئة عن امبراطورية الخزر ويرجع تاريخها للقرن الثاني الميلادي , ولمعلوماته وللفائدة : الخزر هي شعوب تركية ظهرت في شمال القوقاز. في منتصف القرن الثامن الميلادي ولأسباب واقعية إعتنق الخزر الديانة اليهودية ليكونوا بمنأى عن الصراع الدائر بين القوتين ـ الإسلامية والبيزنطية ـ آنذاك ، حيث إستطاع الخزر تكوين شبه امبراطورية تخصهم في منطقة القفقاز.. وفي القرن التالي ساهم القديس كيرلس في تحويل بعضهم للمسيحية.. سقطت إمبراطورية الخزر حينما قام سفياتوسلاف الأول (دوق كييف) بهزيمة جيوشهم في عام 965.وإنهارت امبراطورية الخزر مما أدى الى هجرة من تبقى على الديانة اليهودية منهم الى اوروبا.
أي أنها انهارت وهاجر من تبقى منهم في القرن العاشر الميلادي , فمن أين أتى مصدرنا الغريب بمعلوماته تلك وأنهم حكموا 25 شعبا ! ومتى وقت كانت الدولة العربية والبيزنطية في أوج قوتهما وصراعهما؟؟؟
وأنصحه بالعودة وقراءة لكتاب المجري اليهودي ارثركوستلر: امبراطوريه الخزر وميراثها
علما أن هذا الكاتب يشير بوضوح لسقوط نظرية الأصل السامي لصهاينة اليوم و ويأتي من عندنا من يعيدهم لهذا الوهم؟!
أما المصادر العربية فتشير إلى أن ملك الخزر (الخاقان) اعتنق اليهودية، وتبعه كثير من حاشيته وشعبه في القرن السابع الميلادي، في فترة حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وكان الخزر كما ذكر الإصطخري تتوزعهم الديانات المسيحية والإسلامية واليهودية وغيرها، وإن كان ملكهم (خاقان الخزر) من اليهود، ولم تكن يجلس على عرش الخاقانية إلا لمن يعتقد باليهودية.
وذكر أحمد بن فضلان رسول الخليفة المقتدر إلى الصقالبة ، فقال أن الخزر اسم إقليم من قصبة تسمى إتل، ملكهم يهودي، والخزر مسلمون، ونصارى، وفيهم عبدة الأوثان، وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك وخاصته يهود.

أليس من الغريب أن المصدر يذكر دور "اليهود" في كل أنحاء العالم ويغفل عن دورهم في منطقتنا !!
كان يكفي للمصدر أن يصف لنا ما فعل الصهاينة في لبنان وفي فلسطين في الوقت الحالي , ليقنعنا بشرور هذا الفكر التوراتي المتعصب .
ألم يلاحظ هذا المصدر, كيف فشل هؤلاء إذا كانوا كما يصف في هزيمة مقاومة في جنوب لبنان لا يتعدى عدد مقاتليها الألفين ومقاومة في غزة , منع عنها الماء والهواء والسلاح طبعا !!!
لهم أن يفخروا بأنفسهم إن كان لهم هذه القدرات التي نسبها هذا المصدر لهم , وهنيئا لهم بهكذا مصادر وروايات.

إضافة تعليق جديد