في الرد على غيفارا (التهرب 1)
تصنيف التدوينة: 

أخي العزيز غيفار
بعد التحيةوالعودة الى مفكرتي وقراءة مقالك هذا عدة مرات كان لابد لي من تسجيل الملاحظات التالية :
أ - اوافقك مليون بالمائة على عدم قدرة الانسان على الجدل في مسألة الانتماء أي انتماء " ولادة " اذ لايصح ذلك فهو كالعرق واللون والجنس لااراديا ، على أن توافقني على أن الانتماء "نوع الانتماء" لايزال يوجه حركة الانسان في بلدنا وطريقة تفكيره ويؤثر في عمله وامكانية شغله للوظيفة أو المنصب الذي لم يستحقه عن جدارة وانما بحكم ذلك الانتماء ومدى قرابته من الباب العالي.
ب - المسألة المذهبية لاتحتاج الى مناقشة أو حوار حول وجودها أو عدم وجودها ، ونحن اذ نحاور فيها فمن مبدأ وطني لاعنصري يبحث عن مستقبل أفضل لأولادنا جميعا ، وكيفما نظرت حولك في سوريا ولبنان والعراق ترى الممارسات البغيضة التي عادت بنا الى ماقبل العصور الوسطى ، وهي تحمل في طياتها لؤما وحقدا دفينين وكافيين لهدم كل بناء مهما كان نوعه.
ج - طلبت أخي غيفارا حدا أدنى من المنطقية والعقلانية والانسانية واتهمت الآخرين بالابتعاد عن المنطق والافتقار الى الحس الأخلاقي واحترام الآخر معتمدا على مقال أو حوار ومتناسيا واقعا ضاغطا في كل الاتجاهات على الآخر فأعدتنا بذلك الى مشكلة العلاقة بين السجين البريء والسجان الظالم الذي يملك أن يلفق كل التهم (الربيعية أو الخريفية أو الاعلانية في دمشق أو غيرها) ويتهم أصحابها حتى من مفكري اليسار باثارة النعرات وخدمة الامبريالية والصهيونية وتهديد السلم الأهلي .
ألم تدرك أخي بعد كم هو الفرق بين سجين يصرخ فقط وسجان يملك السلاح وقادر على الفعل الأمني بحجة حماية الوطن وهو لايحمي الا انتمائه وتعصبه وهذا لم يعد خافيا على أحد الا أنت ؟
د - عبارتك ( لم يدرك من ينبذ ويقصي الاخر بناء على فكرة أو عقيدة أو دين أمرا بديهيا ؟أنه بهذا انما يصدر حكما باعترافه هو على نفسه بالاقصاء والنبذفهو يعطي الحجة والمسوغ للآخر ليستخدم نفس المنطق والقاعدة لنفيه) انتهت عبارتك و أقول ان من يمتلك وسائل الاقصاء منذ اكثر من ثلاثين سنة أقصى أولادنا واخوتنا وأقاربنا عن الوظائف الحكومية والبعثات الخارجية وجعلنا نعيش في جو ارهابي قمعي أمني لامثيل له في بلدان العالم علما بأنني من عائلة لاتؤمن بالعنف أو حمل السلاح أو تفجير السيارت ولم تمارسه ، وهو لم ينتظر تحليلك العظيم ليمارس ذلك .
هـ - للمرة الألف وحتى لا أفهم خطأ أكرر أنني لم أنتقد سلطة لاتعترف بي كمختلف عنها بينما أنا لا أعترف بالمختلف عني والاسأدخل نفسي مثلا في صراع مع ملايين البوذيين في العالم ، بل الأمر كله كان وببساطة هو الطلب ممن ينتمون الى السلطة الخروج من دائرة التقية واخفاء الانتماء الحقيقي واعلان ذلك صراحة بدلا من التستر والادعاء بانتماءات غير حقيقية فقد كشف كل ذلك تسارع انتقال المعارف والحقائق ولم يعد الأمر خافيا على أحد .
وكم هو مؤسف أن ينزلق محلل مثلك الى هذا الدرك من ادعاء الواقعية في تحليلاته بحيث يصل الأمر الى المساواة بين من يحاور حول قضية الانتماء وتأثيرها على حياتنا اليومية في الوطن ، وبين من يمارس الانتماء بفعل قوة السلطة المتاحة لديه ويعود بنا الى مادون المذهبية (العشائرية ضمن المذهب الواحد) فيرجع بنا الى جاهلية منبوذة منذ حجة الوداع وهنا الانحطاط الحقيقي .
أختك سلوى الديري

إضافة تعليق جديد