ماذا إذا؟

زياد الرحباني

ـ عيسى: ألاحظ يا مخايل كيف أننا عدنا الى أجواء عام 1975.
ـ مخايل: أهَه.
ـ عيسى: لاحظ كيف أننا عدنا الى التسميات نفسها، كالشرقية والغربية، وكيف أن الحكم مقسوم بين حكومة مخطوفة ورئيس جمهورية غير موجود، الى حديث عن تسرّب للسلاح وعن مؤامرة على سيادة لبنان.
ـ مخايل: أهَه.
ـ عيسى: تشعر كأن التاريخ يعيد نفسه.
ـ مخايل: صحيح، قد يعيد نفسه.
ـ عيسى: ولماذا يعيد نفسه؟
ـ مخايل: لأن التاريخ، عندما يقوم بدورة كاملة دون الوصول الى تغيير نوعيّ، تتوافر له الظروف الموضوعية نفسها حتى بتغيير الزمان والأشخاص، وهكذا قد يعيد هذا التاريخ نفسه.
ـ عيسى: وهل يعيد نفسه برأيك؟
ـ مخايل: وماذا تريد إذاً؟ هل تريده أن يعيد مصباح الأحدب؟
ـ عيسى (مقاطعاً): أنا لم أقل.
ـ مخايل: هل تريد أن يعيد التاريخ عمّار الحوري؟! إن سعد الحريري وليس التاريخ هو من سيعيد عمّار الحوري.
ـ عيسى: أتظنّ؟
ـ مخايل: طبعاً، سيعيده الى آله وصحبه وسلِّم!


ا
عندما يكون القائد صادقاً لا ضرورة لأن يكون بليغاً. فهو يرقى بالأقوال إلى الأفعال، وهذا أبلغ ما في البشر.
ـ مخايل: عندما تندلع التظاهرات في أكثر من دولة أوروبية وعربية احتجاجاً على ما يحصل في غزة أو في العراق أو في لبنان، لا نسمع ولا مرّة عن تظاهرة في السعودية، هل يُعقل هذا يا عيسى؟
ـــ عيسى: إن حق التظاهر في المملكة ممنوع.
ـــ مخايل: يعني أنهم لم يتظاهروا ولا مرّة؟
ـــ عيسى: بلى، التظاهرات هناك سريّة.
ـــ مخايل: تظاهرة سريّة؟!
ـــ عيسى: نعم، تظاهرة لكن غير علنيّة، حتى لا يتم الاصطدام بالشرطة.
ـــ مخايل: وكيف تتمّ التظاهرة؟ إن التظاهر هو فعل ظهور، إنه إظهارٌ لتعبيرٍ ما.
ـــ عيسى: هذا لو كان مسموحاً، هذا نوع من التظاهر العلنيّ، يقابله في بعض الحالات تظاهرٌ سرّي.
ـــ مخايل: وما الذي يؤكد لك أنه يحصل؟
ـــ عيسى: غداً عندما يخرج إلى العلن سترى.

***
ـــــ الدكتور: صحيح يا مخايل أنّ الأعمار بيد الله إنّما ثَبُتَ أيضاً أنّ التدخين يؤدّي (قاطعه مخايل):
ـــــ مخايل: قد يؤدي! (موضحاً).
ـــــ الدكتور: إن التدخين يؤدّي إلى أمراض قاتلة وأنا أجزم بذلك.
ـــــ مخايل: «طيّب»، سؤال:
ـــــ الدكتور: تفضّل.
ـــــ مخايل: أيّهما أكثر ضرراً دكتور، سيكارة «يتيمة» أم قرص أسبيرين؟
ـــــ الدكتور: وهل يلزمها سؤال؟ السيكارة طبعاً.
ـــــ مخايل: إذاً، تنَاوُل عشرين قرصاً من الأسبيرين أفضل من تدخين عشرين سيكارة!
ـــــ الدكتور: لَهْ! أعوذ بالله!
ـــــ مخايل: ما العمل إذاً؟

***
أنوحُ وقد قالت بقربي حمامةٌ.
شباط 2008 «ميلادية»

زياد الرحباني

الأخبار