سلمانُ طِرْ ملْءَ الحصيرْ

أوفيدُ آب
عُكازَ منفيً، قارعاً
باباً بباب..

يا أنتَ، يا ضوءاً بعيدا
قُل للمخافر والصحاري
لم يلقَ (ذو القرنين) في الهندِ المزارا..

أنا لم أكُ المتلمسا
فأفُضَّ ختْم صحيفتي
بل كنتُ كابن العبدِ (عداً مُشمسا)..

صوّبتُ أقلامي إلي المرآةِ، فجراً علَّ وجهي
يصحو، هناك، مُجددّا
وفرغتُ منهُ مُموهاً، مُتخدّدا..

كالعنز ملتحياً أدور
وأدورُ من حولي، وأكتبُ ساهيا
متفقّها، متلاهيا..

كابنِ السبيلِ يدُقُّ نافذتي المطر
وأنا كمن يتلصصُ
استقرئُ الممحوّ من (بنسٍ) لديَّ، وأمحصُ

الحاوياتُ كما يُرام
تخلو كقلبِ الشيخ، فارمِ لها المرام
عظماً صقيلاً جفّ طهواً وانتفاعا..

يا صائحَ الغبشِ افتتاحا
الحفلُ حبةُ قمحتين
والأرضُ كالحبلي امتلاءً وانطراحا..

يا بدرُ طِرْ متغاويا
هِمّاً خليعاً، أقرعا
لم تجُدهِ أيدي العطارةِ رهمّةً، وتداويا

وكأيّ سائل فَلسِ دربٍ
أحسو بما تهبُ المطابعُ أو تزيدُ
حبباً، وللأرضِ المزيدُ

يا بقّةً شعرورةً
خنّاءَ، لم تبرح تطِنُّ وتسجعُ
هلا هجعتِ، عسي الفرزدقُ يهجعُ..

عصراً أُفيقُ كأنما أنا جثةٌ
وأعاودُ السكرَ احتيالا، علّني فجراً أُفيق
وأُفيقُ عصراً كالغريق..

أنا عشتُ كالطير التقي
طيراً إلي الشطآنِ، والموجُ اصطفاقُ
وصحا، وعبْر البحر للطير استباقُ

أنا جئتُ كالشعراءِ استعطي الطلل
حرفاً، فما أجدي انتحابي
فإلي اصطراخ البار ضحكاً يا صحابي..

أنا، ها هنا، أتدفأُ
فمن الذين في الليلِ، في طرقاتِه يتوكأُ
مُتردّياً ثوبي العتيقا؟

يا ثلجُ لم تكث مثلما كنتُ أرتجيتُ
أنا، والعراءُ القفرُ بيتُ
وهناك في الأفق المحطةُ مملحهِ

أنا بعدما ساروا علي الحبلِ اختيالا
وقد ارتخي، وتصدّعا
آليتُ ان أمشي عليه مقطعّا

الريحُ عاريةٌ كخيط
والليلُ كالرحمِ اتساعا
وأنا الجنينُ و(جارتي) قنينةٌ تخلو اتبّاعا

صبحتُ وجهكَ يا (صبيحه)
بالخير.. كان الريفُ أخضرَ،أصفرا
قبل انفتالِ الطلعِ أشعثَ،أغبرا..

الليلةَ الجلساءُ آلهةُ القمم
نفُشوا غدائرَ أو لمِم
سلمانُ كالهزجِ الرغاءُ..

كان الإوزُّ رحيلَ ليل
يعلو القري النعسي التياعا
نمْ، نمْ طويلاً يا طُفيل..

(حوّاءُ) تمثالٌ جلاه
رودانُ كالدفءِ اشتهاء
من أين، يا شحادة البارِ، البهاء؟

أني ألتقيتُ أخا المعرّه
يلغو بإعلاناتِ أفلامِ المساء
متمدّحاً (كيدَ النساء)..

يا طائرَ المنفي،المنافي
كالراح ضيقاً، وانتفاخا
أُفقاً إلي أُفقً كمائنَ أو فِخاخا..

وقد انطوت خبَبَاً، وزعنفتِ (النصوص)
يا ضاحكاً منها، عليها
قلْ للنواسي: أطلبْ جملاً إليها..

من أيةِ الطرقِ الطريقُ؟
لو ان لي، في الشعر، كالفترِ اتساعا
كالنولُ مُتسّعاً يضيقُ..

كالمعدنِ الكابي السحابُ
والريحُ، في النخل انتخابُ
سيّابُ، يا طفلاً غريرا..

أنا بالوحولِ،بجوربيّا
أطأ الرصيفَ عليك، يا قلباً (غرابا)
يا قِحفَ أُغنيةٍ خرابا..

سلمانُ لا تضحك، وقلْ ما قد تشاء
أني ألقيتُ علي فراشيَ جثتي
وأنا أُعدُ ليَ العشاء..

يا قائلاً: (أني أسيرُ علي الشظايا)
مهلاً، فلم تكُ حافيا
كالشعر (أبيضَ، صافيا)..

حمداً لمن أهدي، وأجلسَها إليّا
في السينما امرأةً بهيّة
كالدفءِ شاحبةً، طريّة..

آوي إلي بيتي كمن يتلصصُ
متحذراً، أتفحّصُ
آثارَ أقدامي، فقدْ..
أقعدتُ كرسيّاً (تَعبّا)
بالروبِ، ضيفاً، واقترحتُ عليه تحبا
فتلا عليَّ قصيدَ نثرْ..

يا ضوءَ برجِ، يا احمرارا
يبتلُّ لمعاً نائيا
ما النفعُ منكَ، تُطيلُ لمعَ إنائيا؟

غسّالَ أفرشةِ البغايا
(الشعرُ) أحوجُ ما يكون
ليديكَ تطريةً حنون..

اخطأتُها باباً فبابا
(الحمدُ لله، أنسللتُ ولم أدُقّا)
مترنحاً غرباً وشرقا..

إفلاسَ سكيرٍ علي أعتابِ بار
أفلستَ قافيةً تثيره
سلمانُ، طِرْ ملءَ الحصيرة

يا بائعاً قمراً مُغشّي
بالنصفِ من (قنينةٍ).. بالربع منها
هل أفطرَ الطاوي عشيّاً أو تعشّي؟

الآنَ و(المعني) اصطباغ
فإليكَ، يا صبّاغُ، وجهي عاريا
فأصبغهُ.. أودعْ عنك جرفاً هارياً..

لم يدرِ أين يبيتُ (والمقهي اغبرارا)
فألتفّ في الركن الضئيل
هو، ربما، الشيخُ الرصافيُّ، الكليل..

يا أنتِ، يا خلجانيا
فرّت نعاجُ الماءِ، أم عَلِقَ الجناحُ
متثاقلاً، متوانيا؟

يا مالكَ النُصحِ الحزينا
أني أتّركتُ لديكَ عنقي، قبضتيّا
فإذا تناوحتِ الرياحُ، فما عليّا..

يا زائري الأعمي الفصيحا
نزقاً، نصيحا
الليل كالسبورةِ الأولي امحّاءا..

وقد أطرّحتُ ورائيا
وجهاً وجلداً عاريين
قلتُ : أدّبغْ، يا قلبُ قفّازاً أغرَّ، مرائيا

(إلي بريخت)
سقاءُ، يا حمقاً يبيع
ماءً، وللمطر انهمارُ
الجيبُ قفرٌ، والجرارُ..

يا ساهراً متمطياً
ذئباً، بأذيالِ الرؤي متغطيا
نمْ، نمْ فما في الأُفقِ برقُ..

اليومَ جاءَ (القبوَ) شيخٌ
لم يقوَ سيراً أو جلوسا
أأعودُ يوماً مثلهُ، يا بارَ موسي؟

------------------------------
**حسب الشيخ جعفر

شاعر عراقي له: نخلة الله و زيادة السيدة السومرية و الطائر الخشبي و
عبر الحائط في المرآة و في مثل حنو الزوبعة و وجيء بالنبيين والشهداء و
اعمدة سمرقند و كران البور و رماد الدرويش و الريح تمحو والرمال
تتذكر و ربما هي رقصة لا غير