الإلياذة

فنزل عبر قمم الأولمب ، والغضب 45
يترع قلبه ، وهو يحمل قوسه وكنانته المغطاة على كتفيه ،
والسهام تصلصل فوق كتفي الإله السائر بغضب ·
جاء كما يهبط الليل ، وركع على مبعدة وأطلق سهماً ·
وحين أنبض القوسَ الفضية كان الصوت رهيباً ·
لحق في البدء بالبغال والكلاب الهائمة ، ثم أطلق 50
سهماً شارخاً على الرجال أنفسهم وضربهم ·
وتأججت نيران حرق الموتى دون توقف ·
تسعة أيام والجيش عرضة لسهام الإله
ولكن في اليوم العاشر دعا آخيل 10 قومه إلى اجتماع ·
أمرٌ ما ورد إلى ذهنه من الربة هيرا ذات الذراعين الأبيضين، 55
والتي أدركتها الشفقة على الدانانيين وهي تراهم يموتون ·
وفيما هم محتشدون في مكان واحد ،
وقف بينهم أخيل ، ذو القدمين السريعتين ، وبادر بالقول :
يا ابن أتريوس · أعتقد أننا سنتقهقر
ونعود إلى أوطاننا ، إذا استطعنا النجاة من الموت · 60
وإذا ما كان القتال ومعه الطاعون سيسحقان الآخيين ·
فلنتوجه بالسؤال إلى أحد التقاة ، أو الأنبياء ،
أو حتى مفسر أحلام ، حيث أن حلماً قد ورد من زيوس أيضاً ،
يمكن أن يوضح لنا سبب غضب أبولو ؛
أكان ذلك من أجل نذر ما ، أو بسبب الأضحية 11 يلومنا · 65
فلعله ، إن وصله شذى دخان الخراف والتيوس ،
سيقبل أن يحول لعنته عنا ·
ولما فرغ من كلامه عاد إلى الجلوس ، فنهض من بينهم
كالخاس بن تيستور ، المشهور بفهم الطيور ،
والعارف بكل ما كان ، وما سيكون والأمور السالفة ، 07
والذي وجّه سفن الآخيين 12 إلى أرض إليون
بعرافته التي وهبه إياها فويبوس أبولو ·
وبحسن نية تجاه الجميع وقف وخاطبهم :
لقد دعوتني ، يا آخيل حبيب زيوس ، لكي أفسر
لك هذا الغضب من أبولو ، الرب الذي يضرب عن بعد · 75
ولذا سأتكلم · ولكن عِدني ، وأقسم أمامي
معلناً عن استعدادك للدفاع عني قولاً وفعلاً ·
لأنني أعتقد أنني سأُغضب من يتولى المُلْك القوي
على أهل أرغوس ، ويدين له الآخيون كلهم بالطاعة والولاء ·
فالمَلك يكون في منتهى القوة حين يغضب ممن هو أدنى منه · 80
وحتى لو افترضنا أنه سيكتم غضبه اليوم
فإنه يظل يحتفظ بضغينته ، إلى أن ينفّس عنها ،
في أعماق قلبه · فتكلم الآن ، وقل إن كنت ستحميني ·
وتحدث آخيل ذو القدمين السريعتين مجدداً ، رداً على ذلك
تكلم · وفسر كل شيء · ولا تخف · 85
فبحق اسم أبولو ، الذي هو حبيب زيوس ، والذي تقدم له
صلواتك يا كالخاس ، حين تفسر إرادة الرب للدانانيين ،
طالما أنا حي وأرى ضوء النهار ، ما من رجل على وجه الأرض ،
سيمد يده عليك قرب السفن الخاوية ؛
لا أحد من الدانانيين ، ولا حتى لو كنت تعني أغاممنون 90
الذي يتبوأ الآن أعلى مكانة بين الآخيين ·
بهذا تشجع العراف المصان وتكلم :
لا · ليس من أجل نذر أو أضحية يلومنا ·
بل يلومنا من أجل كاهنه الذي أذله أغاممنون
ولم يقبل بإرجاع ابنته له ، ولم يقبل فديته · 95
ولهذا بدأ الرامي يطلق علينا مصائبه ، وسيتابع
إطلاقها ، ولن يحجب طاعونه المذل عن الدانانيين
ما لم نُعد الفتاة ذات الطرف اللماح إلى أبيها
دون مقابل ، ودون فدية ، مع تقديم أضحية مباركة
إلى خروسي · بهذا يمكن أن نسترضيه ونقنعه · 100
ولما فرغ من كلامه جلس ، فوقف من بينهم
ابن أتروس ، أغاممنون البطل واسع السطوة ،
وهو يغلي غضباً ، وقلبه مترع بسواد السخط ،
وعيناه تقدحان شرراً ·
تطلع أولاً إلى كالخاس ، وخاطبه معنفاً : 105
يا عراف السوء · ما سبق لك في عمرك أن قلت لي ما فيه الخير ·
الشر هو الأقرب إلى قلبك في النبوءة ·
ولكنك لم تقل يوماً شيئاً مجيداً ، ولم تفعله ·
وهاأنت مرة أخرى تلقي بتكهناتك بين الدانانيين ، وتقدم لهم
تفسيرك للسبب الذي يجعل الرامي عن بعد يستهدفهم 110
فتراه لأنني من أجل البنت خروسييس 13 لم أتقبل
الفدية المغرية · والحق أنني أرغب كثيراً في الاحتفاظ بها
في بيتي ، حيث أنها تستهويني أكثر من كلوتيميسترا
زوجتي · وهي في الحقيقة ليست أقل منها في شيء ·
لا في البنية ولا في الشكل ولا في الذكاء ، ولا في الشغل 14 · 115
ومع ذلك فأنا راغب في إعادتها إن كان هذا هو الحل الأمثل ·
لأنني ساع إلى سلامة شعبي ، وليس إلى فنائه ·
فابحثوا لي عن مكافأة مقابلة تكون لي ، لئلا أكون
الوحيد بين الآخيين الذي يخرج بلا غنيمة ، وهذا لا يليق ·
وأنتم ، جميعاً ، شهود على أنني أفقد غنيمتي · 120
ورداً على ذلك تكلم ثانية آخيل الماجد ذو القدمين السريعتين :
يا ابن أتريوس المبجل ، والأكثر اشتهاء للمكاسب بين الرجال ·
كيف للآخيين الطيبين أن يعطوك الآن غنيمة ؟
إذ لا أعرف أن هناك كماً كبيراً من الأشياء مخزون لدينا
وكل ما غنمناه من المدن 15 قد تم توزيعه 125
وليس من اللائق استعادة ما مُنح ·
فأعدِ البنت هبة للإله ، ونحن ، الآخيين ،
سنعوضك ثلاثة أضعاف أو أربعة ، إذا مكننا زيوس
من حصن طروادة المنيع واستبحناه ·
وثانية تحدث أغاممنون رداً على ذلك : 130
ما هكذا يا آخيل الشبيه بالآلهة ، رغم كونك محارباً مجيداً ·
إنك تجهد كي تغش · ولكنك لن تخدعني · ولن تقنعني ·
ما الذي ترمي إليه ؟ أن تظل محتفظاً بغنيمتك ، وأظل هنا
دون غنيمة ؟ أوتأمرني بإعادة الفتاة ؟
إما أن يعطيني الآخيون الطيبون غنيمة جديدة 135
أختارها وفق هواي تعويضاً عن الفتاة التي أخسرها ،
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

12 كان كالخاس نبي الجيش اليوناني منذ البداية. وهو الذي قام بتوجيه سفنهم
نحو طروادة قبل تسع سنوات.

13 ليس خروسيس اسماً فعلياً. إنه ابنة خروسي . وهو ما تحول فيما بعد إلى
كريسيدا.

14 في بناء شخصية أغاممنون الدرامية يقع هنا في الخطأ الثاني (بعد إهانته
لخروسيس)، إذ يقارن بين زوجته وجارية.

15 كان اليونانيون يغيرون على المدن المجاورة خلال حصارهم لطروادة.

16 اللفظ الحقيقي لاسمه هو أوديسيوس ( ومن هنا يأتي اسم الأوديسة). ولكنني
فضلت استخدام أوليس لأنه الأكثر شيوعاً بالنسبة للقارىء العربي.

17 كان لكل قائد سبيّة تعتبر غنيمته الخاصة به. ومن الواضح أن القادة الكبار
الآن هم الأربعة المذكورون : آخيل
وأغاممنون وأياس وأوليس.

18 في العبارة، كما يرى ميلكوك، تعريض بآخيل يقصد به أنه الأرهب لشدة طمعه.
وهذا ما يثير رد آخيل الغاضب. ولكن ميلكوك يعلق على رد آخيل التالي بأن تلك
الحدة من سمات آخيل الدائمة.

19 المقصود بالرامي هو أبولو.

20 يشير آخيل إلى سبب الحرب. فأغاممنون آت لاسترداد هيلين زوجة أخيه
مينيلاوس، التي اختطفها باريس. والآخرون جاؤوا لنصرة أغاممنون الملك العظيم.