الإلياذة (3)

ترجمة :ممدوح عدوان
وإلا ، إن لم يعطوني ، فسآخذ بنفسي
غنيمتك أنت ، أو غنيمة أياس ، أو غنيمة أوليس 16 و 17 ·
وسأفعل ذلك بنفسي · والذي أذهب إليه سيكون الخاسر ·
ولكن هذه أمور سنتداولها فيما بعد · 140
فتعالوا الآن · علينا أن ننزل سفينة سوداء إلى البحر المتألق ،
ونحشد لها ما يكفي من المجذفين ، ونضع على متنها
الأضحية ، والفتاة نفسها ، خروسييس ذات الخدين الجميلين ·
وليكن واحدٌ فقط مسؤولاً عنها ،
إما أياس أو إيدومينوس أو أوليس العظيم ، 145
أو أنت يا ابن بيليوس ، الأرهب بين الرجال 18 ،
لاسترضاء الرامي 19 بتقديم الأضحية ·
فنظر إليه آخيل ذو القدمين السريعتين شزراً وقال :
أيها الملفع بقلة الحياء ، المنشغل أبداً بالمغانم ·
كيف يمكن أن يطيعك أي آخيّ 150
سواء في الارتحال أو في القتال ؟
من جهتي أنا لم آت هنا من أجل أن أحارب
الكماة الطرواديين ، فهم بالنسبة لي لم يفعلوا شيئاً ·
لم يشتتوا قطعاني ولا خيولي ·
ولم يفسدوا محاصيلي في فثيا حيث التربة خصبة 155
والرجال يشبون بعظمة ، إذ تفصل بيننا الآماد ،
الجبال الغامضة والبحر العاتي ، بل من أجلك أنت 20 ،
يا أيها القحّة الكبيرة · تبعناك ، لنقدم معروفاً لك ،
يا ذا العينين الكلبيتين ، لاسترداد شرفك وشرف مينيلاوس
من الطرواديين · وأنت تنسى ذلك كله ولا تهتم لشيء · 160
وتكون مكافأتي الآن أن تهددني شخصياً بأن تجردني
من هبة أبناء الآخيين ، التي كانت ثمرة جهودي ·
وأنا الذي لم يسبق لي ، حين سلب الآخيون حصناً منيعاً
من الطرواديين ، أن أخذت غنيمة تعادل الغنيمة التي تأخذها أنت ،
ودائماً كان القسط الأعظم من القتال الضاري 165
على يديّ · ولكن حين يأتي وقت توزيع الغنائم
تكون غنيمتك هي الأكبر بما لا يقاس ، بينما أعود إلى سفينتي
مرهقاً من القتال ، ومعي الغنيمة الأصغر ، ولكنها عزيزة عليّ ·
سأعود الآن إلى فثيا ، لأنه من الأفضل كثيراً
أن أعود بسفني المقوسة · فأنا لم أعد معنياً 170
بالبقاء مهاناً وأنا أُراكم لك ثرواتك ، وأزيد من ترفك ·
فردعليه بدوره سيد الرجال أغاممننون قائلاً :
فلتهرب إذاً إن كان قلبك يطاوعك · ولن أطلب منك
البقاء من أجلي · فمعي آخرون يشرّفونني ·
وعلى رأسهم زيوس رب المجالس · 175
ولأنت عندي أكره الملوك الذين تحبهم الآلهة ·
لقد كان الشجار دائماً محبباً إليك ، وكذلك الحروب والمعارك ·
وإذا كنت فعلاً قوياً جداً فتلك هبة من الإله ·
فلترجع إذاً بسفنك ومرافقيك ·
وابق ملكاً على المورميدون · فلست مهتماً بك · 180
ولست أحسب حساباً لغضبك · ولكن هاك تهديدي :
حتى وفويبوس أبولو يأخذ مني خروسيسي
فإنني سأعيدها على سفينتي مع أتباعي ·
ولكنني سآخذ جميلة الخدين بريسيس ،
سبيتك · سأذهب بنفسي إلى مأواك لكي تعرف جيداً 185
كم أنا أعظم منك · وإن أي إنسان آخر سيحجم
عن التشبه بي والوقوف في وجهي ·
ولما انتهى من كلامه شب الغضب لدى ابن بيليوس
وفي صدره الخشن انفلع قلبه نصفين ،
متردداً بين أن يمتشق عن جانب فخذه سيفه البتار ، 190
دافعاً كل من يقف بينهما ليقتل ابن أتريوس ؛
وبين أن يكبت غيظه ، ويكبح جماح غضبه ·
وفيما كان يقلب الأمرين في قلبه وروحه ،
وقد كاد أن يستل سيفه العظيم من غمده ، هبطت أثينا 21 من السماء · لقد
أرسلتها هيرا بيضاء الذراعين 195
التي تحب كلا الرجلين من كل قلبها ، وتهتم لأمرهما 22 ·
وقفت الربة وراء ابن بيليوس وأمسكت به من شعره الأشقر ،
وهي لا تظهر إلا له ، إذ لم يرها أي شخص آخر ·
والتفت آخيل مندهشاً · وسرعان ما عرف
بالاس أثينا ، فالتمعت العينان الرهيبتان 200
وقال لها بكلمات مجنحة 23 :
وأنت تجيئين أيضاً يا ابنة زيوس المحصن ؟
ألكي تري شطط أغاممنون ، ابن أتريوس ؟
ولكنني أقول لك إن ما سيحدث هو أنه
بسبب حماقة صلفة منه قد يفقد حياته
ورداً على ذلك قالت له الربة ذات العينين الشهلاوين :
ولكن هل ستطيعني 24 ؟ إن هيرا ذات الزندين الأبيضين أرسلتني ،
وهي التي تحبكما كليكما ، وتعتني بكما على قدم المساواة ·
فتعال · لا تستل سيفك · وابتعد عن العراك · 012
مع أنك تستطيع أن تحقّره بالكلمات ، وسيسوى الأمر على هذا النحو ·
ودعني أقول لك ، وهو ما سيتحقق ·
ذات يوم ستُعوّض بهبات رائعة تعادل ثلاثة أضعاف ذلك ،
بسبب هذه الشجاعة التي تبديها · فأرجع يدك وأطعنا ·
ورداً على ذلك قال آخيل ذو القدمين السريعتين : 215
من الضروري أيتها الربة أن أطيع قولكما 25 ،
مع أن الغضب يملأ قلبي · فهذا هو الأفضل ·
فإذا أطاع المرء الآلهة ، ضمن أن تستمع إليه بدورها ·
قال ذلك ، ووضع يده على المقبض الفضي لسيفه ،
وأعاد النصل الثقيل إلى الغمد ، ولم يعصِ 220
كلام أثينا · فعادت إلى الأولمب
إلى بيت زيوس ذي الدرع ، مع بقية الآلهة ·
ولكن ابن بيليوس ، وبكلمات حاسمة ،
تحدث إلى الأتريدي 26 ، ولم يترك العنان لغضبه :
أنت يا ضرف الخمر ، يا ذا العينين الكلبيتين ، وحامل قلب الغزال ، 225
إنك لم تتملك الشجاعة يوماً لحمل السلاح مع قومك
لخوض معركة ، أو للمشاركة في كمين مع خيرة الآخيين ·
أبداً · ففي أمور كهذه لا ترى إلا الموت · والأفضل ، حسب تقديرك ،
وهذا ينطبق على تعاملك مع جموع الآخيين الغفيرة ،
أن تأخذ غنائم كل من يتكلم ضدك 230
أيها الملك الذي تتغذى على شعبك · أنت ترى أنك تحكم الإمّعات ·
وإلا لكانت هذه ، يا ابن أتريوس ، آخر ادعاءاتك بالشجاعة ·
لكنني أقول لك ، وأقسم على ما أقول قسماً عظَماً :
باسم هذا الصولجان 27 ، الذي لن يورق
أو يفرع ثانية ، بعد أن غادر جذعه في الجبال ، 235
ولن يزهر ثانية بعد أن جرده النصل البرونزي
من ورقه ولحائه ، وصار أبناء الآخيين
يحملونه في أيديهم رمزاً للسلطة ، وهم يحققون
عدالة زيوس ، وسيكون هذا قسماً لازباً أمامك :
سيأتي يوم على أبناء الآخيين جميعاً يحتاجون فيه 240
إلى آخيل · ومع أنك ستكون في ضنك شديد وأنت غير قادر
على أن تفعل شيئاً ، وهم ، بأعدادهم الغفيرة أمام هكتور السفاح ،
يتساقطون ويموتون · وعندها سيأكل الحزن قلبك
لأنك لم تقدّر أفضل الآخيين ·
وبعد أن أنهى ابن بيليوس كلامه ألقى إلى الأرض بالصولجان الكبير 245
المرصع بالمسامير الذهبية ، وعاد إلى الجلوس · ولكن الأتريدي
كان ما يزال يغلي غضباً في الطرف الآخر · ونهض بينهما
نيستور المفوّه والمتحدث الألمعي
الذي تتدفق الكلمات من بين شفتيه أحلى من العسل ·
خلال أيام عمره فني جيلان من البشر : 250
الذين ترعرعوا معه ، والذين ولدوا لهؤلاء
في بولوس المقدسة ، وصار ملكاً مع الجيل الثالث ·

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

21 ألكسندر بوب يسميها منيرفا المرسلة من قبل جوف، وهي زوجته وأخته. ويجب أن
نلاحظ أن تعبير زوجته وأخته مرتبطة بالتراث الفرعوني، ولكنها مرتبطة أيضاً
بالتراث اليوناني، كما سترى لاحقاً في أكثر من مكان. لقد نزلت من السماء لكي
أهدىء من غضبك .
22 تظهر الآلهه لمن يريدون. ولا يراهم إلا من يريدونه أن يراهم. وكل من
الآلهه يناصر، أو تناصر، شخصاً أو قوماً وتؤمن الحماية والرعاية. ولكل إله
مهمة محددة. وكلهم يتمتعون بقوى خارقة. وقد يتضامن إلهان مع خصمين . فيخوض
الخصمان معركتهما نيابة عن الآلهة. فأثينا هنا مناصرة لليونانيين. وهي تمارس
أفعالها من خلال أوليس وآخيل وديو ميديس. وفي هذا الموقف تريد من آخيل أن
يضبط أعصابه.
23 بما أن الكلمات تنتقل عبر الهواء إلى أن أذن السامع، فهي تطير. وتعبير
الكلمات المجنحة كثير التردد في الإلياذة.
24 يعلق ويلكوك على هذه العبارة بأن الربة لا تستطيع أن تفرض على الإنسان
ولكنها تطلب منه أن يطيعها. فالقرار هو قرار الإنسان.
25 يقصد كلامها وكلام هيرا التي أرسلتها.
26 هي طريقة خاصة بالتعبير الهومري. والمقصود ابن أتريوس.
27 كانت العادة أن يمسك المتحدث في الجمع بيده صولجاناً. ويكون من الخشب.
28 أولئك هم شعب اللابيثيين. وكان بيريثوس ملكهم. وتلك هي المرة الوحيدة التي
يرد.
فيها ذكر ثيسيوس في الإلياذة. ويُعتقد أن هذا البيت قد أضيف إل الملحمة بعد
هوميروس.
29 المعتقد أن المتوحشين هم شعب القنطور (أو السنتور). وهو كائن خرافي نصفه
بشر ونصفه حصان. والقنطور محب للخمور والنساء. ويقال إن هذا العشب كان يعيش
في تساليا. وكان كثير الشغب مستمرئاً إثارة الحروب.
30 ينهمك الجيش في عمليات التطهير بعد الطاعون.