مختارات من أعمال والاس ستيفنز

حُجرةٌ رصاصيّة
والاس ستيفنز

قصيدة جميلة ستبدو ذات مغزى لكل من يقرأها، الصورة الشعرية هنا رصاصية الطقس
أوقات تأكل العمر سأماً ومللاً غير أن حياة تضخ بشراسة داخلك، رغبة جامحة
للخروج من هناك. (المترجم)

بالرّغمِ من أنّك تجلِسُ في حجرةٍ هي رصاصيّة،

ما عدا للفضّة

لورَقة القشّة،

و التقِط

عند ثوبك الأبيض الشاحِب؛

أو ارفع فصّاً واحداً من قلادتك

الخضراء،

و لتدَعه يسقُط؛

انظر إلى مروحتِك الخَضراء

مشجّرة بصفصافة حمراء؛

أو بإصبع واحِدة فقط،

حرِّك الورقة في القصعة التي أمامك
تلك الورقةُ ا التي سقَطت من أغصان الفرسيتية[11]
بجانبك...
ما كُلُّ هذا؟
أعرفُ تماماً
كيف بشراسة
ينبُض قلبك.

--------------------------------------------------------------------------------

ثلاثُ عشرةَ طريقةٍ للنظر الى شَحرور[12]
والاس ستيفنز

ثلاثُ عشرةَ طريقةٍ للنظر الى شَحرور تصميم رقمي فني منتشر لـ Kevin McHal
| اكتسبت القصيدة شهرة واسعة تجاوزت اهتمام النخبة الأدبية الى العامي
واليومي في الثقافة الأمريكية حتى الآن (المترجم)
ثلاثُ عشرةَ طريقةٍ للنظر الى شَحرور من كتابة الأول (ضرب الأرغن) . وقد
نشرت للمرة الاولى في 1917 ، القصيدة مكونة من ثلاثة عشر مقطع، كل مقطع يستقل
في فكرته ومغزاه و يشترك بطريقة سحرية في شحرورر! الشحرور هنا مزاجي متقلّب
وفي حالات متضاربة . القصيدة تشبه كثيراً قصائد شعر الهايكو[13] على الرغم من
أن أيا من مقاطعها لا يلتزم قصائد شعر الهايكو. ينظر الى القصيدة على أنها
واحدة من مناورات ستيفنز الفنية الاعتبارية، بالتالي يمكن مقارنة هذه القصيد
مع التي تليها (رجل الثلوج) . المشاهد الاعتبارية المعرفية من محض المخيلة
الانسانية كان كل مايهم ستيفنز، الصورة البصرية هي المسيطرة على الإدراك
الحسي. السينمائية حركة الكاميرا و تجوال المشاهد تعطي انطباعاً واضحاً عن
اسم المجموعة (ضرب الأرغن). (المترجم)

1
من بين عشرين جبلاً ثلجياً،
الشيء الوحيد الذي يتحرّك
عين الشحرور عندما ترمش.
2
كان لدي ثلاثة عقول،
مثل شجَرةٍ
عليها ثلاثة شحارير.

3
حامَ الشحرور في دوامة ريح خريفيّة.
كانَ جُزءاً صغيراً من مسرحية صّامتة[14].

4
رجلٌ وامرأة
واحِد.
رجَلٌ و امرأةٌ و شحرور
واحِد.

5
لا أعرف أيّهما أفضّل،
جمال المجاز
أم جمال التوْريَة،
الشحرورُ يُصفّر
أم ماً بعد ذلك!

6
رُقاقات ثلج على امتداد النّافذةَ الطويلة
تشكّل نقش بربريّ في الزجاج.
ظلُّ الشّحرور
يتخلل المشهد جيئة وذهاباً.
المَزاجُ
يقتفي في الظّل
سبباً مُبهَماً.

7
أوه يارجالَ هادام[15] الناحلين،
لماذا تتخيّلون طيوراً ذهبيّة؟
ألا ترونَ كيف أنّ الشّحرور
يحور ويدور حول قدمي
المرأة القريبة منك؟

8
أعرفُ لهجات نيّرة سامية،
إيقاعات لايمكن مقاومتها؛
لكنّني أعرفُ أيضاً
أن الشّحرورَ له علاقة بذلك.

9
عندَما غاب الشّحرورُ عن النّظر،
ترك أثراً على الحافّة
لواحدةٍ من الدوائر العديدة.

10
عندَ رؤيةِ الشّحرور
يُحلّقُ في ضوءٍ أخضَر،
حتّى الأصوات العذبة
من ماخور الداعِرات
تبكين بحرقة لذلك.

11
ركبَ فوق كونّيكتيكت[16]
في مركب زجاجي.
بمجرّد،
مانفد الى قلبه الخوف،
تماماً في تلك اللحظة أخطأ
ظِلّ حاشيته
لكل الشحارير.

12
النهرُ يتحرّك.
الشّحرورُ لابدّ وأنّه يحلّق.

13
كانت أمسية طيلة الظهيرة.
الثلوج تتساقط
و كانت تبدو أنها
ستظل تتساقط.
الشحرور يقبع
على فرع شجرة الأرز.

--------------------------------------------------------------------------------

رجل الثلج [17]
والاس ستيفينز

القصيدة التالية تصنف كواحدة من قصائد نظرية المعرفة [18] لستيفنز، و لو
قرأناها من منظور فلسفي يمكن أن تصنّف أيضا كنزوع صوب الشكوكية الطبيعية،
يتكون بناء ستيفنز المعرفي هنا من وصف لمشهد الشتاء تتسرب داخله بعد ذلك
التباسات عاطفية لتنهي اللاجدوى القصيدة عندما يصل الى القناعة أخيراً أن
العالم و المستمع لا يعترف برؤيته المعرفية هذه ولن يفهمها. بالرغم من غموض
النص وقصره الا انه لقي الكثير من القراءات وقد اشاد د. جاي كيسير[19] بـ
رجل الثلج واعتبرها أفضل قصيدة قصيرة في اللغة الإنجليزية. (المترجم)

لا بد أن يتحلّى الواحد منا

بحسّ الشتاء

لإعتبارات الصقيع

والأغصان المقصّفة

لفروع الصنوبر

عندما تنزع عن قشرتها

كسوة الثلج ؛

ولابد وأنه مر وقت طويل من الصقيع
لتلحَظ كيف يمكن لصنوبرة
أن تصبح شعثاء ثلج،
عندما تقسو شجرة التنوّب[20]
في الألق القاصي.

تحت شمس يناير،

لن يخطرَ ببالك

أنّ ثمّة شقاء

في صوت الريح،

وقربك حفيف لأوراق شجر.

ذاك الحفيف

هو صوت الأرض

مكدّس بنفس تلك الريح

التي تعصف

بنفس المكان الأعزل.

بالنسبة للمستمع،

الذي يستمع في الثلج،

ولا يرى شيئاً من ذلك في نفسه،

فذلك هو المجرّد اللاشيء

لا شيء الذي ليس هناك

ولا شيء اللا شيء.

ترجمة د. شريف بقنه الشهراني

--------------------------------------------------------------------------------

[1] مقتبس والاس ستيفنز
[2] Chicago, Illinois-based literary magazine Poetry
[3] Harmonium 1923، آلة تشبه البيانو الحديث لكنها تصنع من الخشب والقصب،
الكلمة تعود لأواخر القرن التاسع عشر حيث انتشرت تلك الآلة في أوروبا
[4] Ideas of Order 1935
[5] Owl s Clover 1936
[6] The Man with the Blue Guitar 1937 and
Esthetique du Mal 1945[7] Supreme Fiction 1942 and
[8] Collected Poems 1954
[9] The Auroras of Autumn 1951
[10] Gray Room (1917) by Wallace Stevens
[11] forsythia؛ شجيرة جرسية الأزهار من الفصيلة الزيتونية
by Wallace Stevens[12] Thirteen Ways of Looking at a Blackbird
[13] شكل شعري يتكون من 17 مقطعاً لفظياً تحتوي على ثلاث وحدات منظومة بترتيب
5،7،5، أحد أهم أشكال الشعر الياباني التقليدي التي لا تزال تتمتع بشعبية
واسعة في اليابان المعاصر.
[14] pantomime بانتومايم ؛ فن التمثيل الإيمائى
[15] Haddam هدام بلدة صغيرة في ولاية كونيكتيكت ، الولايات المتحدة. عدد
سكانها 7,157 في تعداد عام 2000، تقع بالقرب من مقر اقامة ستيفنز في تلك
الفترة هارتفورد كونكتيكت (المترجم)
[16] Connecticut :نهر في شمال شرق الولايات المتحدة
[17] The Snow Man, Wallace Stevens 1921
[18] Epistemology فلسفة نظرية المعرفة
Jay Keyser, [19] صمويل جاي كيسير (مواليد 1935) هو بروفيسور اميركي و ناقد
لغوي أدبي تعد كتاباته بمثابة الشاهد والمرجع في النقد الأمريكي الحديبث
[20] من الفصيلة الصنوبرية أيضا