همسات فلسطيني يحتضر : وصيتى في جنازتي أهيلوا علي تراب بلادي

أساهر الليل وكلي أمل أن لا يبزغ الفجر ، سأنتقل الى الدار الآخرة الباقية
، وسأترك لكم هذه الدنيا الفانية . . . أحبابي إخواني لن تبكوا فراقي فقد
أنعم الله عليكم بنعمة النسيان .
قالوا بلاد العربان كلها أوطاني . . . كلا سكرات الموت أهون علي من هذا
الاذلال .
المنايا ستطال كل الرقاب ، لن تنجوا منها أيها الزنادقة الاْوغاد ، لحظات
وستنقطع أخباري وسأرى وجه رب العباد . . . يا أهل الشقاق ساومتم على
فلسطين أرض الرباط ، لا بارك الله فيكم أيها الاْنذال ، كفنوني ولا تمشوا في
جنازتى ، لا أريد سماع كلمات الرياء ، لم أعد أطيق الرثاء ، وعدتم أجدادي :
ستعودون في بضعة أيام الى الديار وإذ بهم ينصبون الخيام . . . أبي وأمى
وخلاني وحتى الاْحفاد ذاقوا فنون الهوان والعذاب . . . في العراق يعاملون
كالكلاب الضالة الجرباء وفي لبنان كالذباب والحشرات . . . لاحت الآمال أن
أتمرغ في ترابك يا فلسطين هراء حتى العصافير لا تجرؤ في سماءك أن تطير ، حتى
الديك أصبح صياحه حزين ، حتى الدمع يطفر الى عيني لكنه يحتبس ولا يستطيع
أن يسيل . . . انفطر قلبي على أمى التي تبحث عن مثواها الاْخير ، وأنتم
تفاوضون منذ عشرات السنين . . . انحرفتم عن درب المناضلين ، ماذا جنينا غير
الآهات وبئس المصير ، والمحتل مازال يقضم وطني فلسطين . . . ليتنا عشنا
عصرك يا صلاح الدين ، ليتنا خضنا معركة حطين ، ليتني مازلت طفلاً ألعب في
الطين كي لا أعي هذيان عقلاء العرب المجانين . . . لا أقول نثراً بل أعبر
عن حسرات نابعة من الصميم
حجب السحاب القمر ، مسافر أنا الى الاْزل الى العدم سموه ما شئتم فقد
أزمعت الرحيل . . .
أخطأت الحياة عندما ولدت في هذا الدهر السقيم . . . قدرنا أن نخلق أشقياء
محرومين . . .
وطنيون نحن أعزاء أشداء على الغزاة المحتلين . . . فقط اريد أن أدفن
وأوارى الثرى في قبر تحتضنه خيوط أشعة شمس فلسطين . . . لا أعتقد أن هذا أقصى
المستحيل ! ! !