ابتسم ولو يوم الحساب



في هذا اليوم كاد يطير في السماء.. والمؤكد ان الارض لم تكن قادرة على ان
تسعه.. لقد قبض اول مرتب في حياته بعد سنوات من التسكع والبطالة.. انه
اليوم سيبدأ حياة جديدة.. وسيودع كل حياته القديمة.. المريرة.لم يشأ ان
يعود الى بيته.. وقرر ان يغزو الحياة بما يملك في جيبه من سلاح.

دخل عمارة تحت التشطيب.. لكنه عندما خرج اكتشف ان مرتبه يكفي لان يستأجر شقة
فيها لمدة ساعتين.. وفي محل الثياب الجاهزة القريب منها اكتشف ان مرتبه
يساوي نصف بنطلون بدلة.. او قميص ونصف رباطة عنق.. او حذاء بدون
الرباط.. لكنه لم يشعر باليأس.. وواصل غزوه لقلب العاصمة. دخل مطعما كان
يحلم بتناول طعامه فيه.. لكنه بمجرد ان لمح الاسعار في قائمة الطعام حتى
هب من مكانه ليجد نفسه في الشارع.. فمرتبه لا يكفي الا لتناول ثلاث وجبات
هنا بشرط ان يترك ساعة يده رهنا لباقي الحساب.

واخيرا هداه تفكيره لزيارة طبيب الاعصاب ليعالج نفسه من النوبات التي اصابته انتظارا
للوظيفة.. وقبل ان يدفع بقشيشا للممرضة الحسناء عرف منها.. ان عليه ان
يدفع ضعف ما في جيبه من مال ثمنا للكشف وعربونا لخمس جلسات.. فالجلسة
الواحدة لعلاج اعصابه تساوي ثلث مرتبه

 

عزيز نيسن.