المشروع الخطير...تحويل جبلة لبازار كبير

بعد أن زرعوا الدكاكين في الشوارع
وبعد أن زنروا بها استاد جبلة الرياضي
والسور المقابل لمبنى المحكمة
وبعد أن ارتفعوا بها حتى أضحت ثلاثة طوابق في بعض المناطق
وبعد أن استباحوا أرصفة المدينة وساحاتها
وبعد أن خططوا للأبنية الحديثة بشكل يعجز أمهر مهندسي تخطيط المدن عن فهم معنى تلك الكتل الإسمنتية الصماء المتلاصقة .الخالية من أي لون أخضر أو ساحة ..
هاهم اليوم يزحفون باتجاه آخر ما تبقى من آثار
واين في منتصف بنية أثرية حضارية في جبلة القديمة
وسط غياب وإهمال لكل الفعاليات ولكل الأوصياء والمراقبين
إن ذاكرة الناس والأجيال القادمة ستلعن من شارك ولو بالسكوت عن تلك المؤامرة المستمرة لتخريب بنية مدينة جبلة .
والقصة تبدأ:

فقدوافق مجلس مدينة جبلةبرئاسة نائب رئيس المجلس (...) على التعديلات التي طرأت على مخططات مشروع تأهيل مركز مدينة جبلة المزمع إقامته في موقع مدرسة عز الدين القسام والمصدق من قبل وزارتي الثقافة والإدارة المحلية والمجلس الأعلى للآثار والمشروع عبارة عن مبنى سياحي خدمي تجاري من

ثلاثة طوابق تضم 100 محل في الطابق الأول و 83 محلاً و 11 مكتباً بالطابق الثاني إضافة إلى فندق بسعة 40 غرفة وتراسات ومطاعم بالطابق الثالث 0

ازدحمت الأماكن
ولم يجدوا مكانا لإقامة منشآتهم الحضارية التي يسيل لها اللعاب إلا أمام أهم أثر تاريخي وسياحي على ساحل المتوسط ..
هل نحمد الله على أنهم كانوا كرماء ولم يزيلوا المدرج الأثري..
لكم أن تتخيلوا كيف سينتصب على هذه الآثار التي عمرها يتجاوز القرنين ..مجمعا تجاريا يضم أكثر من 200 محلا ومكتبا تجاريا ..وفندقا يتسع لأربعين غرفة؟؟

و نتساءل كيف تمرر الثقافة والسياحة والآثار هكذا مشروع..؟؟؟
وهي التي وقفت أمام خان صغير بقوة في الماضي ومنعت هدمه وعمره لا يتجاوز 100 سنة,ماالذي تغير وأصبحت آثارنا عرضة للتشويه ولإقامة المشاريع التجارية .

قد يقول أحد ما: هل نمنع كومة من الأحجار من أن تفسح بالمجال للتقدم ومصالح الناس .

ونقول لمن يفكر بهذا المنطق :

لقد اهتمت بكم اليونسكو وسواها إن كان دولاومنظمات , وجاء إليكم الناس والبعثات ووجد اسمكم في المحافل والمؤتمرات العالمية المهتمة بالآثار, ودعيتم لهذه المؤتمرات ..لماذا برأيكم ؟
هل أعجبتهم منظر شوارعكم وأرصفتكم وفوضاكم وقبح ما تصنعون.
أم لأنه من سوء حظها ..وجدت لديكم آثار موغلة في القدم ,تدل على حضارة إنسان هذا المكان ,وشاطىء صخري طبيعي من أجمل الشواطىء ..

فهل هذا الذي تصنعون هو ما ناقشتم في تلك المؤتمرات ؟!

لا أحد ضد اي تطوير , ولكن ليس على حساب تخريب بنى آثارية حضارية هي ملك للبلد وللإنسانية ,يكفي أن نخدّم هذه البنى ونظهرها لكي تعطي مردودا أعلى من أي مشروع ,يوجد عشرات الطرق للمحافظة على الآثار والتراث واستثمارها سياحيا وخدميا وتجاريا ..
فإذا كنتم لا تدركون ولا تلمون بأهمية مالديكم , ولا تعرفون كيف تظهروها وتروجون لها..فسيأتي جيل يعرف ويدرك ويقدّر , فلماذا تصادرون المستقبل بتخريب الماضي ,بشكل لا يمكن إصلاحه فيما بعد؟

هل سمعتم قبلا بأحد يقرر وضع بنية غريبة تحوي 200 محلا تجاريا وسط نسيج معماري ممتد لمئات وآلاف السنين ,والهدف ماهو:
إزالة التعديات على المدرج الأثري ؟!

فإذا كان هذا هو الهدف ,فتستطيعون ببساطة أن تبنوا مجمعا تجاريا في مكان آخر لا يشوه تلك البنية . ونسأل هؤلاء :
لماذا لم تبنوا المول التجاري في الكراج القديم الذي وبحجة إزالة التعديات أيضا بنيتم محلات وسط الشارع وكأن الشوارع ليست ملكا عاما بل هي مطوبة لمجلس بلدية جبلة !؟

ألم تفعلوا ذلك بنفس الحجة , وبقيت المحلات وبقي الكراج على حاله!؟ هذا إذا سلمنا بأن من يتعدى على الملك العام يجب أن يكافىء .

اللعبة هي نفسها ..
تسمحون بالتعدي , بل وتتعدون أنتم على الملك العام , ثم وبحجة إزالة التعديات ..تبررون قضم آخر ما تبقى من مساحات وفسح بل وآثار .

الشيء الغريب هو أن الناس تدفع الضرائب و(تنتخب) هؤلاء ..وعوض أن يأتي هؤلاء لخدمة من يدفع الضرائب وينتخب ,يأتون ليشوهوا ويخالفوا ويتعدوا , ندفع لهم ليشوهونا... هل رأيتم شيئا مماثلا لهذا؟!

لماذا لا يصدقكم الناس :

لأن لكم باعا طويلا في الضحك على الذقون .
فمن قصة بناء محلات في شارع عام عند الكراج القديم بحجة بناء مول تجاري .
إلى قصة سوق الخضرة الذي أقمتموه بحجة إزالة التعديات على الأرصفة والعربيات.وأقمتم السوق وبقيت العربيات والبسطات.
إلى قصة استباحة الأملاك البحرية والشواطىء ,ومخالفة أبسط قوانينها ..
إلى قصة مخالفات البناء والتحايل على القانون.
إلى قصة الخوازيق المعدنية في المنصفات , التي شوهتها , بحجة تزيينها.
إلى قصة تبليط الكورنيش وتحجيره , ولكل من يتمشى الآن فلينظر إلى أسفل إلى البلاط الذي يدوس عليه.( كان الكورنيش القديم أجمل واستمر محافظا على وضعه لعشرات السنين)
إلى قصة جمعية البلدية ..
إلى قصة الدكاكين التي سوّرتم بها الملعب البلدي ..
إلى قصة الحدائق التي أصبحت خرائب .
إلى قصة الشوارع التي أصبحت مضرب المثل في حفرها وسوء تنفيذها..
وهذا جزء يسير من (إنجازاتكم)..
وما خفي هو أعظم.

ندعكم مع الصور لمكان إقامة هذا المشروع, وكشرح بسيط :ما يظهر في الصور هو أجزاء من بنية ملحقة بمدرج جبلة الاثري (حمامات ومبان تخديم) ولها نفس سويته ,حيث لا تبعد هذه الأرضية عن المدرج سوى عشرات الأمتار وما يفصلها عنه هو شارع عرضه ثمانية أمتارفقط.
وهذه الساحة تقع بين حدود المدينة القديمة والسرايا والمدرج الأثري .
[img]http://www.jablah.com/modules/xcgal/albums/userpics/10144/Picture%20069....

[img]http://www.jablah.com/modules/xcgal/albums/userpics/10144/Picture%20068....

[img]http://www.jablah.com/modules/xcgal/albums/userpics/10144/normal_P128060...

[img]http://www.jablah.com/modules/xcgal/albums/userpics/10144/normal_P128062...