هل تشجعون الاستثمار فعلا؟

إن من ينظر إلى كيفية عرقلة المشاريع الإستثمارية ,والأساليب المبتكرة التي يبتدعها الموظفون المحليون الغارقون في أطنان من الأوراق الصفراء وقلة الحيلة وعدم القدرة على تطوير وتحديث أية بنية خدمية أو سياحية بل وحتى تشويه المشاريع القائمة ,لا يستغرب عدم انطلاق ورش المنشآت والمشاريع السياحية والخدمية وهروب رؤوس الأموال من بلادة الإجراءات وتعقيد الروتين,وسأقدم هنا مثالا حصل معي يخص موضوع إعادة تأهيل و استثمار فندق صلنفة .

حيث صدر قرار محكمة القضاء الإداري في دمشق الداعم لموقفي والذي يدحض ادعاءات رئاسةمجلس الوزراء و محافظة اللاذقية حول سيرورة الإعلان الذي جرى بخصوص فندق صلنفة!
اليوم , وبعد انتهاء الجولة الأولى من المعركة الكبيرة و الطويلة مع أولئك الذين تدفعهم غريزة واحدة وهي غريزة الحقد,كان لا بد للخاسر من التعويض عن الخسارة المعنوية الناجمة عن ك....ر إرادة الكرسي الذي يجلس عليه هؤلاء الذي يدفعون من أجل البقاء عليه الغالي و الرخيص حتى ولو كان ذلك على حساب الناس كل الناس!
هذه الخسارة المعنوية التي تكبد بها دفعته دائماً للتفتيش عن زواريب أُخرى في هذا الشأن يستطيع هو و من خلفه المرور إلى عملي "وعمل جميع من يرغب باستثمار حقيقي بدون خوّات"لتعطيله و تشويهه و المساس به معنوياً قبل أن يكون مادياً .
إنهم يفتشون عن وسائل متنوعة لعرقلة هذا الصرح الحضاري السياحي بطرق مُلتبسه وذات خلفيات لا يعلم مردها إلا الله و العالمين و الضالعين في الأمور!

منذ حوالي الشهرين و عند العودة إلى دفتر الشروط العامة من الإعلان عن فندق صلنفة الكبير , ذُكر أن الفندق يقع على مساحة مربعة تقدر ب 3500 متر مربع وهي المساحة المنصوص عليها في دفتر الشروط العامة بدقة . و عند التدقيق على أرض الواقع , تبين أن المساحة المسلمة إلينا تنقص عن المساحة المنصوص عنها بقيمة 800 متر مربع أي 2700 متر مربع !

طلبنا مسحاً طبوغرافياً للموقع , فتبين أن المساحة المنقوصة عن المساحة الحقيقية تقع في الوجيبة الأمامية للفندق . ولذلك عملنا على ضم هذه الوجيبة الأمامية للفندق باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عقار الفندق حسب المسح الطبوغرافي لتحقيق الحد الأدنى من المساحة المنصوص عليها في دفتر الشروط العامة للفندق!
طلبنا إلى مجلس بلدة صلنفة تسليمنا المساحة المنقوصة و البالغة 800 متر مربع دون أي نقصان وذلك كون قيمة المتر المربع الواحد في قلب مدينة صلنفة ذو قيمة استثمارية كبيرة .
رُفض الطلب وعلى العكس من ذلك قام رئيس مجلس البلدة السابق نبيل بدّور بتصدير كتاب إلى محافظ اللاذقية يشرح فيه التعدي الذي نقوم به على الأملاك العامة !
وجه محافظ اللاذقية فوراً رده , بمضمون يقضي بقمع المخالفة فوراً و إزالتها بمؤازرة الشرطة !
على الفور قمت بتوجيه كتاب إلى المحافظة أدعوها فيه مرة أخرى إلى التروي باتخاذ القرارات الكبرى وأكدت فيه بأن المساحة المنصوص عنها في دفتر الشروط العامة تبلغ 3500 متر مربع ونحن لم نحصل وحتى بعد ضم الوجيبة الأمامية إلى الحد الأدنى من المساحة المطلوبة كما وأكدت له أن المخطط الطبوغرافي يؤكد صحة ما نقول !
كما وشرحت استغرابي الشديد من التوجيه السريع بإزالة المخالفة التي تخصني وتخص الفندق و التغافل عن المخالفات الفاضحة في بلدة صلنفة وعلى وجه الخصوص المخالفات التي تجري في غابة "باسل الأسد" الحراجية التي يتم قضم مساحات كبيرة منها بشكل مستمر ومنظم دون تحريك أمر أو دون إجراء أية ردة فعل تجاه هذه الأعمال !
ومما زاد من استغرابي فعلاً أنه في اليوم الذي أصدر فيه المحافظ قراره بإزالة المخالفة , كانت ورشات كبيرة تقوم بأعمال الصب و التعمير في غابة" باسل الأسد" الحراجية التي لم تعد قائمة اليوم إلا على مساحة لا تتجاوز بضعة مئات من الأمتار بعدما اعتبرت في وقت سابق على أنها من أكبر الغابات الحراجية ضمن البلدة !

عندها أعطت المحافظة متمثلة بمحافظ اللاذقية توجيهاتها الغير قانونية, بتشكيل لجنة مسح طبوغرافي حيث تبين لهم أن المساحة هي من أملاك الفندق كما أن للفندق الحق في مساحة أخرى تقدر ب 150 متر مربع حسب دفتر الشروط العامة ولكن ( البلوك التنظيمي) للفندق لا ينص على مساحة أكبر من 2280 متر مربع وبذلك مخالفة لدفتر الشروط العامة المعمول به!
يمكن لهم هنا أن يقولوا لك أن هنالك خطأ في دفتر الشروط العامة !!! فهل يكون العارض في هذه الحالة هو من يتحمل مسؤولية الخطأ الإداري الناجم عن إعلان البلدة عن إعادة تأهيل و استثمار فندق صلنفة ؟؟؟
وبما أن القانون واضح ودفتر الشروط الذي تم التقدم بموجبه ,وتم طرح العرض المالي واضح أيضا وقد نص على أن أخطاء الإدارة( إن وجدت) لا يتحملها العارض و إنما تتحملها الإدارة منفردة دون غيرها و لا يتحمل العارض أية مسؤولية تجاه ذلك !
آنذاك , وبعد الاطلاع, وعد المحافظ بتجاوز الأمر بعدما ثبت له بالحجة و البرهان أن المساحة هي من حق الفندق!
وبذلك توقف العمل بأمر المحافظ القاضي بالعمل الفوري على إزالة المخالفة و قمعها بالسرعة القصوى .
اليوم , فاجأنا كتاب جديد للمحافظ يتضمن العمل على إزالة المخالفة و قمعها و سلخ المساحة المضمومة لصالح الفندق وإزالة الغطاء القرميدي من على سطح الفندق بمؤازرة الشرطة !
هذا الغطاء القرميدي الذي راعينا فيه إعادة الفندق إلى الشكل المعماري الأصلي ذو الطراز الفرنسي الذي كان عليه في وقت سابق حسب الصور و السجلات التي تؤكد ذلك . لقد كان الهدف الأول من الدراسة المقدمة من طرفنا إلى مجلس البلدة في بداية الإعلان هو إعادة الشكل المعماري للفندق على ما كان عليه و الذي يبين فيه وجود السقف القرميدي الأحمر المميز للعمارة الفرنسية إضافة للحجر و الخشب !
كما أن الغطاء القرميدي إضافة للشكل الجمالي , شكّل على الدوام حماية معمارية للفندق من جراء الثلج و عوامل الصقيع الذي تعاني منه بلدة صلنفة في فصل الشتاء مما أدى إلى حدوث شقوق في الصبات البيتونية للسقف الأخير من جراء إزالة القرميد في مراحل سابقة !!
هنالك صور فوتوغرافية للفندق يعود زمنها إلى عام 1956 يبين فيه وجود السقف القرميدي الذي يغطي كامل الفندق .
عند البدء في تنفيذ الغطاء القرميدي , أكدنا لرئيس مجلس البلدة السابق السيد نديم أسد أن الحيز أو الفراغ المتشكل من جراء تركيب القرميد لن يدخل بالاستثمار لعدة أسباب ذكرنا منها عدم أهلية هذا الحيز لللاستثمار بسبب وجود عدة تشكيلات ميكانيكية وهي خزانات المياه الكبيرة و المتعددة و المضخات الكبيرة الخاصة برفع الماء و تسريعها و التوربينات الخاصة بسحب الهواء من الحمامات و توربينات المطبخ الكبيرة التي تصدر ضجيجاً وصوتاً عالياً .
وأكدنا أن كل ما في الأمر هو إعادة الشكل و الوظيفة على النمط الذي كان عليه الفندق حسبما يظهر في الصورة !
الآن , ها هي السنة الثالثة من عمر الموسم السياحي القصير في بلدة صلنفة التي تمضي دون القدرة على تحديد تاريخ دقيق لافتتاح الفندق
ففي السنة الأولى , جرى الإعلان عن الفندق وأخذ الموضوع حوالي السنة
أما في السنة الثانية فقد تم تعطيل بدء العمل في المشروع من قبل رئيس مجلس الوزراء بحجة العرض الوحيد !
غير أن الحكم القضائي الصادر عن محكمة القضاء الإداري في دمشق أعاد الحق لنصابه .
و اليوم , ها هي السنة الثالثة على التوالي الذي تحاول فيه محافظة اللاذقية عرقلة العمل وحسن سيره بحجة أو بدون حجة .
استطعت في الجولة الأولى الانتصار على أولئك الذين أرادوا سلخ الحقوق المشروعة و المنصوص عنها في القوانين التي من المفترض بها حماية الناس من براثن و أحقاد و ضغائن الصغار من بني البشر .
الجولة الثانية بدأت اليوم حينما أصدر المحافظ كتابه الأخير بضرورة قمع المخالفة وإزالتها بمؤازرة الشرطة ضارباً عرض الحائط المادة القانونية في العقد الموقع مع البلدة التي تنص على أن الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين العارض و مجلس البلدة تحل بالطرق الودية أولاً وإن لم تتوفق الأطراف بحلها بالطرق الودية , يعمد كل طرف إلى تعيين حكم أي بطريقة التحكيم . وتكون محاكم مدينة اللاذقية هي المحاكم المختصة بفض النزاعات بين الطرفين .
تفادياً لحدوث صدام حقيقي بيني و بين من سيُكلف بقمع المخالفة و إيماناً مني بأن أي خلاف لا يمكن حله بقانون القوة بل بقوة القانون , كلفت أحد معارفي بزيارة المحافظ في مكتبه لوضعه في حقيقة الصورة و شرح الأمر بكافة نواحية ومن كافة جوانبه ولكننا فوجئنا فعلاً برفض المقابلة رفضاً قاطعاً بعدما أبلغ المحافظ مدير مكتبه بأنه لا يرغب في مقابلتنا !
لم يراع المحافظ الجليل عوامل عديدة في رغبتنا في لقائه بعدما رفض بشكل قاطع هذه المقابلة دون أي عذر .
لم يراع الصفة الاعتبارية للمستثمر الذي قدّم و يقدّم لبلدة صلنفة مشروعا حضاريا وسياحيا .
اليوم , المحافظ الجليل ثابت على قراره بتنفيذ الهدم وقمع المخالفة بمؤازرة الشرطة وبذلك فهو يخالف القوانين ومضمون دفتر الشروط العامة ومضمون العقد الموقع بيني و بين البلدة لما لهذا الأمر من تعلق مباشر بمضمونه!
أما الشيء الغريب في الأمر و الذي لم أفهمه فهو :
كيف أن المحافظ أبلغنا في وقت سابق أنه يأسف فعلاً بخصوص إصداره لأمر الهدم حيث قال حينها بالحرف الواحد: " لقد ظهر أن الحق معكم فعلاُ . فالمساحة هي للفندق وليست للأملاك العامة كما ذكر رئيس البلدة وعليه , فإنه بإمكانكم متابعة العمل دونما إشكال ".
اليوم , عاد المحافظ عن كلامه ليصدر كتاباً جديداً يطلب فيه بعدما أسف في المرة السابقة على الخطأ إزالة المخالفة بحجة التجاوز مع العلم أن المساحة المنصوص عليها لم تتحقق بالحد الأدنى لها !!
ستستمر هذه المعركة بجولاتها الثانية و الثالثة و الرابعة وإلى ما شاء الله سيكون فيها الخاسر الوحيد هو ذلك الإنسان الذي دفع أمواله و وقته و تعبه وراحة باله و جسده ثمناً باهظاً . ثمن يفوق ما يمكن لمحافظة اللاذقية أن تقدره وتعوضه !
فمن سيبقى سيقع عليه وحده عبء و مسؤولية وتحمل هذه القرارات الارتجالية والشخصية والتي تخالف دفتر الشروط والعقد الموقع.
وسأبحث بالكثير من الجد و المسؤولية وصدق النقل و التاريخ عن الأسباب الحقيقية حول جهدك المحافظة الدائم في اعتراضي ومحاولة عرقلة كافة القضايا التي أعمل عليها و التي هي في مجال عملي و رزقي . وحتماً سأصل إلى نتيجة وها هي ملامح الصورة الأولى قد بدأت بالظهور . ولن يموت حق وراءه مطالب.