قصة الهندسة(3)

قصة الهندسه(3)
تعريف علم الهندسة.




أنشأ أفلاطون مدرسة في حديقة تدعى "أكاديموس"، فعرفت مدرسة أفلاطون
باسم الأكاديمية. و أمر أفلاطون أن ينقش على مدخل أكاديميته العبارة
التالية: "لا يدخل هذا المكان من لا يتقن الهندسة".

ذلك أن أفلاطون كان يعتبر أن الوصول للحق و الفضيلة له شروط أربعة:
- الإلمام بالديالكتيك -يعني المحاججة المنطقية.
- الإلمام بالرياضيات، يعني الهندسة و أيضا الحساب.
- الإلمام بعلم النجوم... أو بالأحرى: التنجيم.
- الإنسجام الداخلي، و نحصل عليه عن طريق الموسيقى.

لقد أعلى أفلاطون من شأن الهندسة و العاملين فيها، ثم إنه وضع تعريفا
لعلم الهندسة كما يراه، و هو التعريف الذي يمكن تطبيقه على كافة علوم
الرياضيات حتى يومنا هذا.

فوفقا لأفلاطون، يجب على عالم الهندسة أن يبدأ بوضع المقدمات التي
سيستخدمها في بناء علمه، ثم أن يبني علمه بواسطة المنطق و الإنشاء
الهندسي...

دعني أتطرق سريعا لهذه النقطة الأخيرة: يشترط أفلاطون أن يتم بناء
الهندسة عن طريق المنطق، هنا لا توجد مشكلة. لكنه يطالب أن يتم ذلك
أيضا باستخدام الإنشاء الهندسي، أي باستخدام الرسم بواسطة المسطرة و
الفرجار فقط.
هذا الشرط جعل العديد من المسائل الهندسية مستحيلة الحل في الهندسة:
منها مثلا مسألة تقسيم الزاوية لأقسام ثلاثة متساوية. مع العلم أن هذه
المسألة يمكن حلها بنجاح باستخدام تقنيات ثني الورق اليابانية:
لا شك أنكم جميعا لعبتم بالورق حين كنتم صغارا فصنعتم منه زوارق أو
طيارات... اليابانيون أوصلوا هذا الفن لمرحلة متقدمة جدا. و مسألة
تثليث الزاوية يمكن حلها بشكل بسيط باستخدام طرائقهم... لكن أفلاطون لم
يسمح بذلك: سواء لأنه لم يكن يعرف طرائقهم أو لأنه يرفضها، النتيجة
واحدة...


و أما المقدمات التي يقبلها أفلاطون فهي ثلاثة أنواع:
1- البديهيات. و يجب أن تقول مقبولة عقلا من كل إنسان عاقل. مثالنا
عليها هو البديهية التي يستخدمها إقليدس و القائلة "الكل أكبر من
الجزء".
2- التعاريف. فبواسطتها يشرح عالم الهندسة الأمور التي سيدرسها. مثالنا
عنها هو تعريف إقليدس للنقطة بأنها شكل عديم الأبعاد.
3- المسلمات. و الأصح أن يقال: الطلبات. فعالم الهندسة يطلب منا أشياء،
إن سلمنا له بها بنى علمه الهندسي باستخدامها، و إلا فهو يتركنا في
جهلنا الفظيع. مثالنا عن المسلمات، أو بالأحرى الطلبات، هو مسلمة، أو
طلب، إقليدس الأولى/ الأول:
"أطالب بإمكانية إنشاء مستقيم من أي نقطة لأي نقطة أخرى"

اشترط أفلاطون في المسلمات أن تكون واضحة و مختصرة و تتحدث عن أشياء
بسيطة...

فهل احترم إقليدس شروط أفلاطون هذه في مسلماته؟

هذا ما سأستعرضه في مقالي المقبل... لقد حان الوقت أن نتحدث عن: إقليدس ..