من صحافة سوريا الساخرة ايام زمان !

من يقلب ارشيف الصحافة السورية المعاصرة يجد انه زاخر بالعديد من الصحف التي توصف بانها ساخرة او هزلية ..

وقد كتب الاستاذ محمد عبد الخربوطلي مقالة عنها في جريدة الاسبوع الادبي الدمشقية يوم 24 أذار 2007 وقال انه هذه الصحافة قامت بدور مهم في مواجهة الممارسات الخاطئة في المجتمع ..

ومن هذه الصحف صحيفة اسمها ( حط بالخرج ) وجاء في ترويستها انها جريدة سياسية فكاهية مصورة ، صاحبها ومديرها المسؤول هاشم خانكان ، وقد صدر العدد الاول منها في دمشق يوم 2 كانو الثاني 1924 وكانت تقع في اربع صفحات .. ويبدو انه امتداد لجريدة تحمل الاسم نفسه صدرت في دمشق سنة 1909 وكان صاحبها ومحررها الحقيقي فخري البارودي لكنها صدرت باسم محمد عارف الهبل .

وقد حملت جريدة ( حط بالخرج ) شعاراً يقول ( قل الخير والا فاسكت ) وكانت اسبوعية وبعد توقفها اصدر صاحبها جريدة اخرى بعنوان لسان الاحرار في 11 تموز 1927 ..

وفي حلب صدرت صحيفة ادبية اجتماعية هزلية حرة سنة 1921 باسم ( المرسح ) وكان صاحبها ومديرها المسؤول نجيب كنيدر ، وقد اغلقتها السلطة بحجة انها " خارجة عن الاعراف باسلوبها ومواضيعها " وكان ذلك سنة 1923 . وفي حلب اصدر فؤاد حسني المدرسي جريدة ( الثعبان ) وذلك في 30 تموز 1926 وكانت اسبوعية وجاء في ترويستها انها ( ادبية هزلية انتقادية مصورة عند اللزوم ) واستمرت حتى سنة 1928 وكانت ( الحية ) شعارها ..

اما حبيب كحالة فاصدر مجلة ساخرة في دمشق بأسم ( المضحك المبكي ) سنة 1929 وكانت من اهم المجلات الساخرة بلهجتها العامية وتعليقاتها السياسية الحادة وتعرضت من السلطات الفرنسية لكثير من الملاحقة خاصة انها استعملت الكاريكاتير وسيلة للتعبير الهزلي لما يحدث في سلطات الانتداب من اخطاء وانحرافات ..

ومن ذلك انها خاطبت الحاكم الفرنسي على سوريا وكان انذاك ( بيرار ) بقولها : " حتى نفهم على اي خازوق بدنا نصفي !! "والجدير بالذكر انه كانت توجد في سوريا جريدة باسم ( الخازوق ) وقد اورد الاستاذ جوزيف الياس في كتابه الموسوم (الصحافة السورية في مائة عام 1865-1965 ) ان العدد الاول من جريدة الخازوق صدر في دمشق يوم 2 اب -اغسطس سنة 1928 وقد جاء في ترويستها بانها (جريدة اسبوعية هزلية انتقادية ادبية مصورة تصدر في دمشق ) وكان لها سمعة طيبة بين الناس نظرا لما كانت تنشره من مقالات تسخر فيها من مشاكل المجتمع انذاك .

الخلاصة ان هذه الصحف وغيرها من الصحف الساخرة لم تعمر طويلاً ، اذ سرعان ما كانت السلطات الحاكمة تضيق بها وبانتماءاتها خاصة وان الناس كان يتداولونها ويتأثرون بما كانت تنشره فكثيرا ما تحدثت عن التفرقة والفساد والظلم والاستبداد ولم تحسن التملق والنفاق كما انها لم تبتغ المصالح الخاصة بل كان كل همها خدمة الشعب وتوعيته بحقوقه ..تحية لرواد الصحافة الساخرة في كل مكان من ارجاء وطننا العربي الكبير .