إلى القارئ

الحمق والضلال والإثم والشّح

تحتل نفوسنا وتجهد أجسامنا

ونحن نغذي النّدم فينا

كما يغذي المتسوّل الطفيليات التي تتغذى من دمه

آثامنا عنيدة وندمنا جبان

ونحن ندفع غالياً ثمن اعترافاتنا

ونخوض طريق الوحل مغتبطين

ونعتقد أننا بالدموع ندفع ثمن أخطائنا

وعلى وسادة الشر يهدهد الشيطان روحنا المسحورة

ويجتث من نفوسنا معدن الإرادة النفيس

ويمسك بالخيوط التي تحركنا نحو ما يُعاف

من المغريات. وفي كل يوم نهبط

لنقترب خطوة من جهنم دون تقزّز

عبر ظلمات نتنة.

,... [i]

وتعربد بأدمغتنا حشود الشياطين

كالملايين من الديدان المتراصّة

وعندما نستنشق الهواء يتسلل الموت إلى صدورنا

كنهر خفيّ يطلق أنّاته المجنونة

فإذا كان الاغتصاب والسم والحرائق

والخنجر لم تنسج بعد شبكة مصائرنا

برسومها المستحبة المثيرة

فلأننا وا أسفاه لم نبلغ من الجرأة ما يكفي

وبين كل الفهود والعقارب والسعادين وبنات آوى

والعقبان والأفاعي والكلاب

وكل الوحوش التي تزمجر وتدمدم وتزحف

داخل نفوسنا الآسنة الوضيعة

هناك واحد هو أشدّها دمامة وخبثاً ونجاسة

وهو, وإنْ كان قليل الحراك ضعيف الصوت

مستعدّ بجولة واحدة أن يصنع من الأرض أنقاضاً

وبتثاؤبة واحدة أن يبتلع العالم

إنه الضجر الذي يحلم بالمشنقة وهو يدخّن نرجيلته

و في عينيه تلتمع دمعة لا إرادية

أنت تعرفه أيها القارئ, هذا الغول الناعم

أيها القارئ المرائي ـ يا شبيهي ـ يا أخي.

--------------------------------------------------------------------------------

[i] مقتطف من المقطع

ترجمة عن الفرنسية حنّا الطيّار و جورجيت الطيّار

القصيدة الاولى لديوان أزهار الشر (شارل بودلير)