القصص والملاحم الأوغاريتية

أولاً- قصص الجيل الأول من البشر:

أ - الآباء : آدم وسلالته:

1- آدم:

إن قصة آدم في الفردوس الإلهي وقصته مع حواء والأفعى التي نرجح أن تكون (تيفون) لا نستطيع تأكيد ما إذا كانت كنعانية أم لا ... كذلك تبقى قصة السقوط من الفردوس إلى الأرض غامضة ، رغم أن هناك ما يشير إلى أن آدم هبط إلى جبل حرمون الكنعاني (جبل الشيخ) وأن ولديه قابيل وهابيل أقاما طويلاً شرقي الفردوس في سهل البقاع ويستدل على صحة هذا التقليد اليوم من قبور هابيل وقابيل وشيت المقامة في المحل المشار إليه(1) .

ويروي سانخونياتن رواية تحمل مؤثرات مصرية وإغريقية عن خلق الإنسانين الأولين وهما (يون = الدهر أو الزمن) و (بروتوجون = حواء البكر) ومنهما جاءت ذرية فينيقيا وعددهم مائتان ، فسموهم النور والنار واللهب ، وبعد ذلك أنجب هؤلاء الكنعانيون أولاداً ضخام الأجسام ، طوال القامات وسميت الجبال التي ملكوها بأسمائهم وهي قاسيون ولبنان وأنتيلبنان وبراتي(2) .

2- قابيل وهابيل :

هناك ما يروى عن أن دمشق كانت أرض آدم وأنها الأرض التي شهدت الجريمة الأولى : قتل قابيل لهابيل ، حيث أن اسم دمشق يعني شراب الدم إشارة إلى إراقة دم هابيل عليها .

وينتشر بين سكان جبل قاسيون شمال دمشق الاعتقاد بأن هذه الجريمة وقعت أعلى قمة الجبل ، وينسب القزويني لصخرة دمشق الكبيرة أنها كانت المكان الذي قدم عليه قابيل وهابيل قربانهما وحين لم يقبل قربان قابيل قام بقتل هابيل وسال الدم على هذه الصخرة التي تجاورها مغارة تسمى (مغارة الدم)(3) .

3- شيث :

أما شيث المقابل البشري للإله سيتون فهو الذي انحدر منه الجنس البشري بعد مقتل هابيل وفرار قابيل إلى منطقة بعلبك حيث بنى في هذه المدينة وسكن فيها البشر من نسله، وإذا اتخذنا من الرواية التوراتية مؤشراً فسيكون نسل الأنبياء والرجال الصالحين القدماء منحدراً من شيث مثل (أنوش ، قينان ، مهلئيل ، يارد ، أخنوخ متوشالح ، لامك ، نوح)(4) وبالطبع فإننا لا نعرف الأسماء الكنعانية الدقيقة المقابلة لهذه الأسماء والتي نرى أنها تشكل مع آدم وحواء وأبنائهما الجيل الأول من البشر الذين نحتتهم الذاكرة الكنعانية من تراثها أو من تراث من سبقها ممن كان يعيش معها في مناطق نزوحها الأول .