هاني الحسن في ذمة الجزيرة

يأبى البعض وسط عاصفة السقوط,إلا أن يكشف عن مكنونات حقده, كي تكتمل هزلية جلد الذات دون رحمة,ليهبط بنا إلى باقي ماتبقى من درجات مستنقع الدرك الأسفل,ليتصور أو يصور له عابثي الظلام,أنها الجرأة المتناهية, والديمقراطية الشجاعة, حتى زان كانت دعوة لكل زناة الليل كي يهتكوا عرض الحركة الماجدة الرائدة,بعدما ركلها بعض الحرس القديم, وعاث فيها فادا بعض الحرس الجديد,فسحقا لكل من أراد أن ينهش كيانها,معتبرها أطلال صور برلين,ليقدم رأسها على طبق من ذهب لأعدائها المتربصين, وهي العصية على الاندثار ولكنهم بجرمهم يكابرون.

وهناك وسط ظلام غزة السحيق, تجولت برفقة صديق بعد زيارة صديق,نتلمس خطوط الغد الباهت وسط صمت المقابر,فقاربت عقارب الساعة العاشرة ليلا, ودون تخطيط توقفنا أمام مطعم صغير, وشهير بطبق الحمص الشعبي المتواضع,وكان صوت مغني إحدى الفضائيات يصدح وسط الظلام الحزين,فأدرنا ريموت التلفاز على محطات أخبار العاشرة, وليتنا لم نصطدم بفضائية العهر السياسي, والتي جُل همها اللهث خلف القضايا المتفجرة, لتزيد طين الأجواء المتوترة بلة,ذات أهداف موجهة ومشبوهة ومشوهة.

فكان هاني الحسن بطالعه السيئ,المستشار السياسي للرئيس, وعضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) ومن هنا تكون الطامة الكبرى , وعظمة المسئولية عن كل مايصدر من درجة المراتب الوطنية تحت طائلة المسئولية , والذي صمت دهرا ونطق كفرا, وبدأ أولى ترنيمات الكفر السياسي الحركي دون بسملة, وبحركات اللسان الافعوانية,ليتنطع بعد جاهزية التوتر وكان على رأسه الطير, وواضح أن مطابخ الجزيرة أعدته جيدا لهذا اللقاء الانتحاري المعتصر حقدا, وما كأن يليق بهذا المستوى السياسي والحركي,أن يكون فريسة سهلة ليُستثمر بهذا الرخص المكشوف, ويتقاطع مع الأهداف الضبابية الاستخبارية لهذه الفضائية, والتي سقطت عن عوراتها كل أوراق التوت , لتستخف بعقول البشر بادعاء الشرف والنزاهة والمنبر الحر؟؟؟!!

ويعلن الحسن بلغة الدهماء تبرير للانقلاب العسكري المسمى بقمع التمرد,وما خلفه من كارثية على شعبنا وعلى حركتي فتح وحماس, والذي اخذ بعض رواده يعلنون على الملء مانجم عنه من أخطاء, بل ويتحدث الحسن بكل تبجح في غير محله بلهجة العارف بأحداث غزة الدموية مسبقا, على أنها غير موجهة ضد حركة فتح, بل موجهة لاعداءه اللدودين في فتح(مجموعة صغيرة), وحتى لو كان ذلك في شيء من الصحة فهذه مبررات حركة حماس الغير مقبولة على قيادة ومركزية حركة فتح, بل اعتبرت عذر أقبح من ذنب., فمن أتى بالمطية الديمقراطية,يجب أن تكون أدوات صراعه مع خصومه سياسية,لان الحسم العسكري والذي انحرف عن مسار الادعاء,أتى على كل قلاع السيادة,إلا إذا اعتبر هاني الحسن,الرئيس محمود عباس من ضمن تلك المجموعة الصغيرة المستهدفة من فتح؟؟؟!!!

فكان صوت الحسن شامتا مقيت, وكان حديثه أكثر من محزن بل مخجلا, ومن أعلى مراتب تنظيمية في هيكلية حركة فتح, يأتي هذا الصوت السياسي النكرة في الوقت الذي بدأ فيه الخصم السياسي من حركة حماس, بالتراجع شيئا فشيئا ومد أواصر الرغبة بالحوار, ومهما كانت مبررات حركة حماس المعلنة, ماكان يجب أن تتحدث بلهجة الشامت حتى لو كان لك مآخذ على بعض رموز الحركة,فلنا عليكم جميعا مآخذ ولا احد بريء من مسلسل السقوط حتى أنت يا هاني الحسن, ومازالت تلك الشريحة الفتحاوية المستهدفة من حركة حماس تدور في عرين رئيسك أبو مازن!!!

وقد بدأ الحوار محاورك احمد منصور, متحفزا وسعيدا لهذه البداية الآثمة, بل اخذ يوجهك لدرجة أننا قلنا صراحة, ليتحدث عنك احمد منصور, برسالة الجزيرة المتصيدة في الماء العكر, لتعيد إلى ارض الواقع أجواء التوتر الدموية, فواضح أن الأوضاع تسير على عكس رغبة أسياد احمد منصور, وما هاني الحسن إلا بوق مستعار ومدفوع الأجر من اجل معركة سياسية بعد إنهاء المعركة العسكرية!!!!

لم نحتمل حديث الحسن الممجوج, بل لعنا هذه المصادفة والطالع المقيت, وأشعلت سيجارتي, وقلنا إلى الجحيم ياهاني الحسن, هذه نهايتك التي رسمتها بيدك في ذمة فضائية السافاك القطرية.

ياهاني الحسن لقد تللت ماضيك للجبين, وللنحر الرخيص على مذبح الجزيرة منبر الأوباش, ونعيد حتى لو كان لديك آراء مشروعة ونقد بناء, ضد مجموعة من حركة فتح, فما كان يجب أن يهبط مستواك ويتدنى إلى مستنقع هذا الدرك الأسفل من الشرك الفضائي المارق,لتروج لبضاعة عفنة فاسدة في سوق فضائيات العهر والشبهات, وكان بالإمكان يا هاني الحسن أن تناقش ما اعوج داخل البيت المركزي,كما تفعل باقي الحركات, لكن من الواضح انك ارتضيت لنفسك أن تكون رأس الحربة الأعوج والمسموم,الذي أدى بالحركة إلى مهاوي الردى.

كان يجب أيها الجهبذ السياسي أن تعرف أين تجلس, وماهي أهداف مضيفك, فلم تربأ بنفسك عن الشبهات, ومصير الضحية, وتوظيفك بكل عته, لتوجيه مزيدا من الطعنات للحركة في مقتلها, ونحن سنقول وبصوت عالي, ولأبناء الحركة المخلصين وشرفائها, تذكروا محاسن موتاكم, وادعوا لهم بالمغفرة, وليذهب الحسن إلى حيث ارتضى لنفسه خارج البيت الفتحاوي, والذي هو بحاجة إلى جهد كل الشرفاء والمخلصين, لا المتآمرين والشامتين,للأخذ بيد الحركة التي تلقت الطعنة تلو الطعنة من أمثال هاني الحسن وغيره من العابثين,فلا حاجة للحركة بمعاول الهدم بأيدي مركزية وثورية قاتلة,ولا يحتمل وضع الحركة والوطن لألسنة الأفاعي التي تزيد الحركة سقوطا!!!

ورغم أن حديث الحسن كما اطلعت عليه مكملا خلال وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة لاحقا, وقد أتى على تناول مخطط دايتون الأسود, لكن الحسن تناسى أن صاحب القرار في أي خطوة سياسية قادمة هو الرئيس أبو مازن وليس مجموعة صغيرة كما يسميها ويعتبر نفسه كبيرا!!! وبالتالي أي نقاط أتى عليها وبها شيء من المنطقية فقد سقطت وسط عاصفة أثارها محاوريه.

نودعك هاني الحسن بروح التسامح لأبناء الحركة المحزونين, والمكلومين, ونلتمس لك مايشفع عن حديثك البعيد عن زلات اللسان, بل واضح انه طعن مبرمج مع سبق الاصرار والترصد, ومع أفول نجمك بعدما قدمته ليوظفه مضيفوك لإحداث مزيدا من الحرائق في أوساط الحركة, وليس لإضاءة دروبها الوعرة, فسنتذكر لك وأنت تمتطي دابة المغادرة الفضائية, بعض المحطات المضيئة في تاريخك المشرف, بعد أن لوثته ودنسته بطعنة الحركة بهذا الاندفاع المذموم, فتصبح بحكم نفسك لنفسك مدحور.

فهناك رجال لايزيدهم الطعن في السن, إلا عقلا وحكمة ورزانة, وهناك من ينال منهم الهرم الزمني والهرم السياسي والهرم الحركي, ومن رجاحة عقولهم, واتزان طروحهم, فواضح أن أضواء الجزيرة الحارقة, وسخائها الخبيث, وكرمها المسموم,هذه المرة فاق كل حدود الاتزان, ليتسبب في سقوط رموز تاريخية,كما تسعى لاحقا وفي مناطق أهدافها, لسقوط أنظمة بكاملها.

فهل تغفر لنفسك يا هاني الحسن, وتعتذر عما بدر منك, أم ستأخذك العزة بالإثم والعناد, وبتحريض من جهات مشبوهة, أو ربما يقدم جلادك لتخفيف الضرر الذي أوقعت نفسك وأوقعوك فيه, من اجل مكرمة تعويضية كوظيفة محلل سياسي حصري ومتخصص لتلك الفضائية الظلامية,كي تكمل حربك الشعواء على بيتك وعلى أشقائك الأعداء, بدل انتهاج الإصلاح والنصح البناء!!!

فليس هكذا تورد الإبل ياهاني الحسن

greatpalestine@hotmail.com