ساعة الصفر وخريف السلام

للمراقب الفذ أن يقرأ ضبابيات الإعدادات الملتهبة,على مساري الحرب والسلام , في مثلثنا الفلسطيني اللبناني السوري,والمطلوب توسيع هذا المثلث العربي , إلى مربع أوسطي يكتمل بخلافة الهيمنة, بالكيان الإسرائيلي المارق , وهذا لن يتأتى في ظل المتناقضات الداخلية, لدول المربع تلك, إلا بتغيير المعطيات السياسية الحزبية, وصياغة موازين القوى, واستقطاب أضلاع المربع قدر المستطاع,لتحمل معظمها, الأُس الأساسي U. S. A ولن يتأتى ذلك بالتوسل والاستجداء,بل بذروة التلويح بالإغراء والعقاب, وقد تطورت الأمور سلبا صوب ذلك المؤشر, لرسم الخارطة الموهومة, في الوقت الضائع, ولنا أن تخيل ماينتج عن الصد والعناد للعبة المربع, التي يتفاءل بها قوم السراب خيرا, وذلك انطلاقا من جبهات المثلث الداخلية الثلاث المتهرئة, والغارقة في الانقسامات والمناكفات السياسية والحزبية, سواء ما ظهر منها وما بطن, وهذا بيت القصيد, انطلاقا من أرضية الانفصام الوطني الداخلي والفتن, فمهما تم تستير الجبهات الثلاث المربكة والمهتزة وعدم المستقرة, فان الحقيقة تعبر عن نفسها,سواء بالتحالفات الإقليمية الدولية لفريق من تلك الجبهات, ضد تحالف إقليمي أخر,على نفس أضلاع المثلث الثلاث, مع فارق الارتباك المستور في الجبهة الداخلية السورية, وتحالف القوى الشبه سرية الصامتة في دمشق, مع القوى الصارخة المعلنة باسم المعارضة في لندن والحاضنة الغربية, لهؤلاء المرتزقة الوطنيين, رافعي شعار العودة وإسقاط الحكم ,حتى على متن الدبابة الصهيونية الأمريكية,كذلك الجبهة اللبنانية, رغم تسكين وتستير أزمتها الداخلية, إلا أن ثاقبي النظر السياسي, يعلمون مدى التهابها وإرباكها, عدة فرق يفرقهم أكثر مما يجمعهم, لكنهم في خضم المعترك يتحالفون, حتى مع الغير وطنيون, والجبهة الفلسطينية,حدث لاحرج,مقارعات عبثية, ومصادمات دموية, وسلوكيات قمعية, والكل يقف على رؤوس اصابعة السياسية, محاولا افتراس الآخر, إن لم يكن بالحيلة وتوظيف الأدوات السلمية الشعبية, فبالبندقية والهراوة يتم تقويم مايعتبرونه تعدي على الشرعية, في زمن أشباه الشرعية,دخل الفر قاء بعد الانقلاب على الشرعية, إلى حلبة التحدي المقيت, فبدلا من تمهيد الطريق للتفاهم والحوار , يتم حسم الأمور بالحديد والنار.

هذا ا هو لون المشهد, الذي يحفز قوى الشر, على الإقدام بخطوات متسارعة, من اجل الظفر بالجولة المتاحة اعتقادا منها, إن المثلث الخصم مترنح, ومن اليسير انتزاع استسلامه بالضربة القاضية,قبل انتهاء الجولة السانحة,وهذا بحد ذاته كالسقوط من الخلف, وتسديد عسكرية خلفية, بعد اللكمة السياسية الأمامية, بتغذية تلك الفتن السياسية, والمحافظة على ارتفاع وتيرتها, كي تأتي اللكمة العسكرية الحتمية أوكلها, وإذا كنا على علم وفق تقدير خبرائنا وأباطرة السلاح, وأمراء الكرسي والسلطان, بما يحاك لنا ونستمر في استعداء وقمع ذواتنا, فهذه مصيبة, وان كنا لا نعلم , ونغتر بحمامات سلامهم السوداء, بطلائها الأبيض, فالمصيبة كارثة وأعظم.

وللمراقب الفذ أن يربط بين الجبهات الثلاث, والإشارة إلى أحلاف المتصارعين على السيادة الزائفة, ومحاولة تغيير أوراق اللعبة, ودعم لاعبين على حساب لاعبين,فالأطراف الثلاثة, هم طرفي الخصم الداخلي ,لأضلاع المثلث, ومن ثم يتم الربط بين سلوكيات المتربص اللدود الخارجي, طلعات طيران ذات إستراتيجية جس النبض الواحدة, اختراق لأجواء لبنان, اختراق لأجواء سوريا,طيران على ارتفاع منخفض جدا جدا في غزة, وذلك لمعرفة درجة استعداد الاشتباك, أو لفحص وجود صواريخ ارض جو أو محمولة في غزة, والنتيجة صولات وجولات بسلاح الحسم الصهيوني, والعودة إلى القواعد بأمان, وتزامن رسو قطع الأسطول الدموي الأمريكي, على السواحل اللبنانية, فواهم من يعتقد أن تلك التحركات لحماية الانتخابات, فحراك قطع الأسطول,من اجل تصدير الأزمة, من رافدين الهزيمة, إلى شام النجاة والغنيمة كما يتوهمون.

الخط البياني لمتوازية الحرب والسلام

فالاستعدادات تجري على قدم وساق, على كل الجبهات, لكن اللافت للنظر, وارجوا ألا يغتر به قصار النظر, تصاعد الخط البياني, لمتوازية الحرب والسلام, حتى انقسم فريق المراقبون والمحللون على أنفسهم, بين مرجح لخط السلام على خط الحرب, فنجد مثلا وزيرة الخارجية الأمريكية, تتحرك دوليا وإقليميا, وفي الاتجاه الموازي لها , أو ربما يرافقها, وزير الحرب الأمريكي, وكذلك نجد على الجبهة الصهيونية, توازي معسكري الحرب والسلام, بخطاب متزامن, ساعة يتقدم إحداها على الآخر , من الخلف إلى الأمام, ولكن ماهو معلوما لدى القادة الساسة وقادة المعركة في الميدان, إن إحدى خطي المتوازية, تكتيك يخدم في المحصلة هدف استراتيجي, يتم التخطيط والإعداد له, مع استخدام كل وسائل الخداع والتضليل , للمراقب الخصم, كي يوهمه, بان خط المتوازية المتقدم, هو الجنوح للسلام, أو التوجه للحرب, فهل تكون حقيقة التكتيك حرب أم سلام؟؟؟ هل تكون الإستراتيجية المرصودة سلام أم حرب؟؟؟ أو ربما حرب لتحقيق السلام؟؟؟ وفي مثل هذه المعادلة الصهيونية, نتساءل أي سلام هذا التي تنتجه الحرب التحريكية؟؟؟ لتسخين وتحريك الجبهات الآسنة منذ قديم الازمان؟؟؟ وإذا ما قلنا أن ساعة الصفر على إحدى الجبهات مع تسكين جبهة أخرى, أو حتى على كل الجبهات, قد تكون مرشحة للانفجار؟؟؟ فأي ساعات الأشهر القادمة هي ساعات الصفر؟؟؟ هل تتزامن عملية المباغتة, في ذكرى حرب تشرين 73 التحريكية, خلال أو بعد رمضان؟؟؟ ومن ثم محاولة إنتاج التاريخ لنفسه, وإقامة سلام الشجعان!!!!!!!!

التناقض الكثيف ومؤتمر الخريف

أم في ظل تصاعد الخط البياني لمتوازية الحرب والسلام, يتم تقديم السلام حسب المعايير الصهيونية الأمريكية كإستراتيجية, وبالتالي فالتحرشات العدائية لإيهام الخصم أن الحرب اسبق إلى الوقوع, يكون هذا الحراك تكتيك, لجر أقطاب مثلث العصاة, إلى مؤتمر الخريف الدولي, خريف تساقط الثوابت على الثلاث جبهات؟؟؟ وبالتالي فان التحرشات العدائية سواء على الجبهة السورية أو اللبنانية أو الفلسطينية, تعني إيصال رسالة سقوط الندية, والتفرد بالجبهة الأم الأساسية(سوريا) بعيدا عن أي عمق عربي مفيد, أو عمق إقليمي يضمن حسم الحرب الموشكة.وترك الباب مفتوحا صوب النظرية الانهزامية العربية التقليدية,على المعتدى عليه اللجوء للشكوى كالمعتاد في مجلس الأمن, وهناك أداة الإرهاب والابتزاز السياسي الأمريكي(الفيتو) جاهزة,ومحاولة إعادة النظرية إلى نصابها, بعد هزيمة حزيران للكيان الإسرائيلي في الجنوب اللبناني, ولجوء الكيان المعتدي لأول مرة في التاريخ, لمجلس الأمن كي ينتج له طوق النجاة 1701 ومحاولة الإضرار بحزب النصر,بعد خمسة هزائم عربية بامتياز.

وكي لا اعتمد على نظرية التفاؤل والتشاؤم ولاحتى نظرية الفلسفة اللفظية(التشاؤل) البين بين, فإنني أرى بتواضع المراقب, أن مايحدد تقدم احدى خطوط المتوازية على الآخر, يرسمه سرعة استجابة أضلع المثلث لنداء السلام الموهوم, وعندما نعلم أن شبه السلام هذا الذي يتم الإعداد له, يعتبر أمرا مصيريا لتاريخ مجرمي الحرب(بوش_بلير), وان التقديرات الصهيونية الخاطئة, لما يمكن تحقيقه في ظل تلك الأجواء المرتبكة أو مايسمى أنصاف الدولة الفلسطينية, فان أي عرقلة أو وضع أي عصي في دواليب مؤتمر الخريف, الذي من شانه أن لايتعدى كينونة محفل تاريخي مزور, كطوق نجاة للمجرم بوش, ضمن احتفالية نهائية في حديقة (البيت الأسود) لتقديمه كبطل سلام وتنتهي انشودة السلام, ففي حالة العرقلة سواء جاءت من دمشق بالتحريض المباشر, أو جاءت بعملية استشهادية من إحدى فصائل المقاومة الرافضة لخريف السلام, فيتم حتما اتخاذ قرار الجراحة العسكرية المكثفة السريعة, وبذلك يتم تقديم حرب محدودة التخطيط, من اجل عودة الخريف, أو ربما تصدير المحفل إلى كساء الشتاء, ومادون ذلك حرب بلا هوادة تتفادى هزيمة العراق وهزيمة الجنوب اللبناني, وبالتالي يمكن أن تمتد إلى دمشق, فيما لو تم نقل المعركة من قبل القوات السورية إلى اللاعمق الصهيوني, وقصف المدنيين, أو ربما هو الاجتياح الشبه جاهز إلى غزة, وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية, ومن ثم محاولة إنقاذ مايمكن إنقاذه مما تبقى من هيبة المجرم بوش المتداعية, بمحفل صغير وجديد , فور أن تحط الحرب لساحقة أوزارها, وتصوير الأمر على انه الإطاحة بقوى الشر وإسقاط أخر نظام قومي شمولي عربي, وتلك السيناريوهات خطورتها تكمن في الغلاف الزمني المأزوم والمحدود, لولاية بوش واولمرت.

هذا التصور وفق معطيات واقعية, تنطلق من قراءة للأجندة الأمريكية الصهيونية, الأكثر ارتباكا وهوجائية, من الأجندات اللبنانية الفلسطينية السورية, انتزاع سلام يسبقه حرب, أو حرب يتبعها سلام, سيان فالحرب تندلع, سواء انزلقنا لمحاولة سلام موهوم,غير واضح المعالم, سلام زئبقي كالنوايا الصهيونية, أو سواء قاومنا المشروع وحاولنا تحطيم طوق نجاة آل بوش, فالحرب حرب, وخطاب السلام مقدمة لها, لكنه سلام وهمي, ذو حدود وتضاريس سياسية مؤقتة ومشوهة.

وإنني من منطلق, وطني, قومي, عروبي, إسلامي مقدس , انصح الجميع وفي مقدمتهم الرئيس بشار الأسد, بإعلان التعبئة الشعبية العامة, والمصارحة, والمصالحة, مع كافة أطياف الشعب السوري الشقيق, وإنهم قبل غيرهم, على مفترق طرق مصيري خطير,فتحالف الشمال,وقواعد نائمة من الأنذال, مزروعة في شتى ربوع أجسادنا, والخارطة الجديدة لايوجد عليها ملامح نظامكم, ولا يوجد عليها ملامح لأي حركات مقاومة, والسباق مع الزمن يتجه صوب الضربات الأولى المعهودة, وان المواجهة حتمية,فالاستعداد الجاد ملاذكم, ولا خيار إلا الصمود والنصر,والتمترس في الدفاع الأسطوري عن دمشق, العاصمة المطلوبة بعد سقوط رأس عاصمة الرافدين بنظامها المتين.

لان دمشق ومهما كان رأينا فيها, من حيث عدم قيامها بواجبها القومي, من اجل استقرار الجبهة الداخلية الفلسطينية, فان سوريا عزيزة على قلوبنا إن اختلفنا مع نظامها فنتفق بالمطلق مع شعبها, وان تعرض نظامها إلى عدوان صهيوني أمريكي, فشعبنا بالمطلق في صف نظامها وشعبها, فرغم هذه المصارحة لقومية, تبقى سوريا أخر قلاع الصمود القومية في زمن القطرية البغيضة,وفي زمن التفرد الأمريكي الصهيوني, والحياد إن لم يكن التواطؤ والتخاذل العربي مع الجلاد, فإنني وبصفتي مناضل حرية,قبل أن أكون كاتبا وباحثا ومحللا, فانا عربي, عربي فلسطيني, ولست فلسطيني عربي, نقدم وفق خارطتنا النضالية الفلسطينية العروبة كهوية اسما وحاضنة, على هويتنا الوطنية الصغرى, حمى الله سوريا, حمى الله لبنان,, حمى الله فلسطين,,,من شرور أنفسها,, قبل انقضاض أعدائها.

GREATPALESTINE@HOTMAIL.COM