الوثائق الإسرائيلية (15)

في هذه الحلقة تواصل لجنة أغرنات للتحقيق في الإخفاقات الاسرائيلية في حرب أكتوبر العام 1973، تلخيص موقف جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي ورئيس هذا الجهاز، الجنرال ايلي زعيرا، الواثق من أن العرب لن يحاربوا.
وخلال ذلك، تعرض اللجنة في تقريرها المزيد والمزيد من الأمثلة التي تدل على مدى الاستخفاف بقدرات العرب من جهة وبمدى الشعور الاسرائيلي بالعظمة والغطرسة. فعلى الرغم من عشرات الاشارات التي تدل بوضوح بالغ على ان مصر وسورية تستعدان للحرب تقريبا بطريقة علنية، فإن زعيرا وأمثاله في قيادة الجيش مصممون: العرب خائفون منا. ولذلك فإنهم يحشدون القوات ويجرون التدريبات ويطلقون التصريحات.

فقط عندما بدأت عملية إخلاء عائلات الخبراء الروس من مصر وسورية، بدأ الاسرائيليون يقلقون، لكنهم في الوقت نفسه راحوا يكذبون أنفسهم ويقولون: ربما هذا خلاف روسي عربي، وليس بالضرورة رحيل عشية الحرب. واليكم هذه الحلقة من التقرير: الفترة ما بين سبتمبر ـ 5 أكتوبر 1973

* (هـ) البحث في قيادة هيئة الأركان (تقدير موقف) في يوم 17.9.1973 بمشاركة وزير الدفاع.

في هذا البحث قال الجنرال زعيرا: «السبب الرئيس اليوم لعدم نشوب الحرب هو الشعور والتقدير السائدان لدى العرب بأن قواتهم الجوية لا تكفي لحرب ذات حظوظ نجاح. والسبب الأساسي لهذا، كما يراه العرب، يكمن في الحقيقة بان الطائرات العربية المقاتلة لا تستطيع من الناحية التقنية الوصول الى مطارات سلاح الجو الإسرائيلي على علو منخفض مع كمية جدية من المتفجرات، وخصوصا (سلاح الجو) المصري. أما غدا، وأنا أقصد في السنوات القريبة المقبلة، ستتلقى الدول العربية طائرات تستطيع تنفيذ مثل هذه المهمات، ما سيؤثر من الناحية النفسية على التقديرات العربية ويحدث تغييرا بحيث يخفض من مستوى قوة الردع الاسرائيلية» (ر. تسجيل البحث في وثيقة البينات رقم 211، صفحة 7).

«عمليا، فإن المشكلة الأساسية التي تواجهنا هي الخوف من أن يؤدي تعزيز التسلح العربي الى انخفاض قوة الردع الاسرائيلية. لكن، أنا لا أرى بأنه كل هذا التعزيز سوف يجعلهم قادرين على هزم جيش الدفاع الاسرائيلي واحتلال سيناء وتحقيق الانتصارات الكبرى في المعارك» (المصدر نفسه، صفحة 12).

(و) بحث في قيادة هيئة الأركان، في يوم 1.10.1973، قال فيه الجنرال زعيرا (حسب السجلات) ما يلي:

«ما يميز الأسبوع الأخير، واليوم بالذات، هو انه يوجد وضع عسكري خاص في مصر وفي سورية. وأبدأ بمصر. توجد هناك تنقلات للعديد من الوحدات العسكرية من الداخل الى الجبهة، بما في ذلك وحدات مؤللة، وحدات جسر، وحدات مظليين، ووحدات منقولة بالجو.. وتوجد مصادر معلومات أبلغت بأن هذه ليست بهدف التدريب، بل انها مقبلة على حرب. وهذا الأمر غير مقنع لنا على الرغم من أنها مصادر جيدة. ما نراه اليوم هو ان الوضع وضع عادي، ومن المؤكد أنه لن تنشب حرب ولا توجد نية لتحويل ذلك الى حرب، علما بأنه توجد تدريبات كبيرة» (صفحة 2).

«أما بالنسبة لسورية، فإن السوريين بدأوا في مسار حالة الطوارئ منذ الخامس من سبتمبر (أيلول) وهم اليوم موجودون في أعلى حالات الطوارئ التي لم نشهد مثيلا لها في السنة الأخيرة. وبضمن ذلك نشهد حتى نقل لواء من شمالي سورية وهو في طريقه الى الجنوب» (المصدر نفسه).

«هنا أيضا، وعلى الرغم من أن المعلومات واردة من مصادر مهمة، وأنا لا أقول مصادر جيدة أو موثوقة، بل مهمة، تقول ان حربا ستنشب، فلا نرى ان السوريين يتخذون كل هذه الخطوات بهدف التوجه الى الحرب. أفضل تفسير لدخول السوريين الى هذه الحالة هو خوفهم منا. وفي النهاية إذا كان علي أن ألقي نظرة عامة، فإن من الصعب أن نقبل التقدير بأن السوريين سيخرجون الى الحرب من دون المصريين. إذا خرجت مصر الى الحرب، فإن سورية ستخرج في الوقت نفسه أو ربما يكون مناسبا أكثر القول انها ستذهب بعدها بقليل. ولكن، وبما أنني لا ارى أن مصر متجهة الى الحرب، فلا اعتقد أن سورية ستتجه للحرب. (وأقول ذلك)، على الرغم من أن الجيش السوري موجود في حالة تأهب يمكن أن ينتقل من الدفاع الى الهجوم أو أن يبقى في الدفاع. هذا أيضا (البقاء في حالة دفاع) يؤخذ بالحساب أيضا. فحسب المذهب السوفياتي، يكون الجيش جاهزا للانتقال الى الهجوم من هكذا وضع دفاعي. هذا هو المذهب السوفياتي الذي تعلمه السوريون جيدا. أنا أقدر بأن الأنباء المتوفرة لدينا حول الخطة الأساسية هي أنباء تتعلق بالخطة السورية، إذا ما قرروا تفعيلها، ولكنني لا أرى أنهم فاعلون. وربما يقدمون على خطوة نتيجة لأوضاع داخلية أو رغبة في الانتقام بسبب اسقاط الطائرات (اسرائيل أسقطت 13 طائرة سورية في 24 سبتمبر من السنة نفسها خلال اشتباك جوي)، فلربما تكون تلك عملية انتقامية» (المصدر نفسه).

«ما أريد قوله هو ان الجيش السوري موجود في حالة طوارئ لم يسبق أن كان مثلها على الأقل في السنة الأخيرة، والسبب في ذلك على ما يبدو هو الخوف من قواتنا وليس بدافع خطط هجومية. وفي الوقت نفسه توجد حركة تجنيد في مصر.. أنا أقول هذا لأنه كانت هناك أنباء هنا وهناك جدية للغاية. وفي الليلة الأخيرة، لم ينم بعض الناس، ومع ذلك فإنني لا ارى هنا الحرب» (المصدر نفسه).

وبعد أن يؤكد ان مصر جندت جيش الاحتياط، يواصل الجنرال زعيرا فيقول:

«يلغون الدورات. ولكن هذا شبيه بما سبق أن قاموا به في الماضي. ففي أبريل (نيسان) أيضا ساد هناك شعور بقرب نشوب حرب...» (صفحة 3 ـ 4). إذا كان هناك تنسيق بين مصر وسورية، فإن الأمر سيكون مثيرا.. فكل واحد يعرف بأن الثاني يخدعه ومع ذلك يديرون المسارات. انه وضع غريب للغاية وهو يتكرر في كل سنة..» (صفحة 4).

(ز) بروتوكول مختزل للمشاورات العسكرية السياسية في يوم 3.10.1973 التي شاركت فيها رئيسة الحكومة والوزراء ي. ألون، ي.غليلي، م. ديان، (رئيس الأركان) الجنرال (دافيد) العزار، العميد أريه شيلو (مساعد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية لشؤون البحث). ويذكر هنا بأن الأخير (أي العميد شيلو) هو آخر من قدم تقديرات استخبارية باسم شعبة الاستخبارات العسكرية بدلا من رئيس الشعبة الذي كان مريضا في ذلك الوقت. وفي هذا السياق نشير الى أن الجنرال زعيرا قال في شهادته إن هذه التقديرات كانت تعبر أيضا عن رأيه (بروتوكولات اللجنة صفحة 1042). وفي تلك المشاورات استعرض العميد شيلو الأنباء التي وصلت في تلك الفترة، بما في ذلك الأنباء المقلقة والتصرفات «الشاذة»، وهذا ما قاله:

«التقدير: توجد هنا ظاهرتان: 1. حالة طوارئ في سورية. 2. تدريبات في مصر. برأيي، علينا أن نختار التقدير بحيث نعرف ما إذا كانت لأي من الطرفين أسباب مستقلة تجعل كل منهما يتصرف بدافع ذاتي، أو يوجد ما هو مشترك لهما، وماذا يمكن أن يكون هذا الشيء. المشترك سيكون اسوأ الاحتمالات لأنه يعني امكانية حرب شاملة، سورية بواسطة تشكيلة الطوارئ التي في أساسها دفاعية ولكن بالإمكان التحول الى هجومية، ولا توجد حاجة ببناء شيء جديد من أجل ذلك. فهل الحرب ممكنة من خلال هذه التشكيلات بغطاء من التدريبات المصرية؟ هل هذا معقول؟ حسب رأيي ومعرفتي، واعتمادا على الكثير من المواد المجمعة لدينا وليس فقط من الأيام الأخيرة، فإن مصر تقدر بأنها لا تستطيع حتى الآن أن تتجه للحرب. أنا أعتقد بأن امكانية القيام بخطوة كهذه، ومن دون التطرق الى وجهة النظر السياسية وغيرها المساعِدة على تحقيق النجاح، فإن بإمكانها التوجه (الى الحرب) لو انها كانت تفكر على هذا النحو. ولكنها تقدر بأنها لا تستطيع بعد التوجه الى الحرب. وهذا نابع من القدرة على معرفة الأمور التي يفكرون فيها والاحساس بها. لهذا، فإن امكانية المشاركة السورية ـ المصرية لا تبدو لي واقعية، لأنه لم يحصل تغيير في تقدير وضع القوات في سيناء بأنها تستطيع الذهاب الى الحرب». (بروتوكول المشاورات في وثيقة البينات رقم 57 صفحة 4 ـ 5).

«بالنسبة الى مصر، انطلق من منطلق ان هذه هي بالأساس تدريبات وحسب. وفي العاشر من الشهر سوف يسرحون قوات الاحتياط.. أي بالنسبة لمصر ـ لا توجد أمور شاذة» (صفحة 5).

«لذا، حسب رأيي، الجهد من طرف سورية سيكون الجهد لهدف احتلال الهضبة (هضبة الجولان)، وهذا يجب أن يكون من خلال التقدير بأنهم يستطيعون القيام بذلك إزاء الأخطار القائمة في سورية، وهذا باعتقادي غير ممكن. فلو كانت مصر مستعدة للذهاب الى الحرب، فان سورية كانت ستنضم اليها... وأنا أعتقد بأن التشكيلات السورية بنيت بالأساس بسبب المخاوف التي انتابتهم، هم خشوا من ردود فعلنا..» (صفحة 6).

(ح) الجلسة الأسبوعية في مكتب وزير الدفاع في الساعة التاسعة من يوم 5.10.1973 (هذه الجلسة عقدت في أعقاب الأنباء حول اخلاء عائلات الخبراء الروس بشكل مهرول من سورية ووصول 11 طائرة ركاب سوفياتية الى سورية ومصر). حسب التسجيلات ـ وثيقة البينات رقم 242، قال الجنرال زعيرا في هذه المشاورات: «من جميع ما ذكر دادو (رئيس أركان الجيش الاسرائيلي)، أنا أرى أن أكثر القضايا تعقيدا وجدية هو الموضوع السوفياتي. فلو لم يكن، لما كان ما جرى في الجبهة السورية في الأسبوع الأخير يعتبر شيئا. كل الأنباء المجمعة لدينا (تقول إن حشوداتها الطارئة هي) تشكيلات دفاعية نابعة عن الخوف منا. والأمر نفسه ينطبق على المصريين. فالمصريون يقولون طول الوقت انهم سيهاجموننا، في الليل والنهار، في الجو واليابسة، حتى نستغل تدريباتهم وندخل قوات، ولكنهم خائفون» (صفحة 2 ـ 3).

«لو ان الروس لم يفعلوا شيئا، فإن الاشارات تدل على ان المصريين والسوريين لا يتجهون للهجوم، انما قابعون في حالة خوف منا ونحن كنا قد أقدمنا على سلسلة خطوات في الآونة الأخيرة بعثت في نفوسهم الخوف: وقد بدأ هذا بالتدريب الكبير لقوات المظليين في سيناء، والتي يقولون ان 20 طائرة منها (يقصد 20 طائرة من الطائرات التي شاركت في التدريبات) بقيت في الميدان. في الشمال، عشية رأس السنة أنت (وزير الدفاع) قلت ما قلت وهم فسروا ذلك بأنه استعداد (للحرب). وفيما بعد، قال رئيس الأركان أيضا في مؤتمر المظليين إن يدنا كبيرة وطائلة. وأجرينا مناورات وطلعات جوية وتصوير خرائط، وتم أيضا تجنيد قوات الاحتياط فربطوه مع ذلك.. كل هذه الأمور معا أوصلتهم الى شعور بأننا ننوي عمل شيء».

«لكن الموضوع السوفياتي هو من دون أدنى شك، شيء جديد. والسطر الأخير هو انني لا أعرف لماذا أخرج السوفيات النساء والأطفال. أستطيع أن أعطي تخمينات. التخمين الأول هو ان الروس يعرفون أن المصريين والسوريين يتجهون الى الهجوم. انهم يقدرون بأن هجومنا المضاد سينجح وسنضرب العمق و(ستتضرر) عائلاتهم، لذلك يريدون اخلاء عائلاتهم... الامكانية الثانية هي أن الروس يخشون فعلا من أننا ننوي تنفيذ هجوم.. أنا أعتقد بأنهم في حالة الشعور بأننا سنهاجم، أول ما يفعلونه هو أن يتوجهوا الى الأميركيين ويقولوا لهم إحكوا شيئا للاسرائيليين. وكان الأميركيون سيأتون الينا راكضين وفرحين لكي يؤدوا لهم هذه الخدمة. الأميركيون لم يفعلوا ذلك بعد. الامكانية الثالثة، وهي تتعلق في الشؤون الداخلية، العلاقات بين الروس والسوريين، لا أدري، فمن الممكن أن يكون بينهما احتكاك ما في أمر لا نعرفه..» (صفحة 3 ـ 4).

«ما الذي يزعجني في هذا الموضوع؟ يزعجني أن هذه هي ايضا مصر.. ربما يكون في مصر ايضا أمر لا نعرفه. من الممكن أن يكون الروس يقولون: أنهينا العمل مع سورية، فتعالوا ننهيه مع مصر، لأن المصريين سيذهبون هم أيضا وراء السوريين.. السطر الأخير هو انه لا يوجد تفسير لماذا فعل الروس هذا (الاخلاء)» (صفحة 4).

«لقد قالوا لهم في البداية خذوا ما حمولته 30 كيلوغراما وسافروا الى اللاذقية (كما أشرنا في حلقة سابقة فقد حرصت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية على تسجيل مكالمات الخبراء الروس في سورية ومصر حتى مع زوجاتهم وأولادهم ومنها استمعوا الى أقوال هؤلاء الخبراء). لم نكن نعرف عن مسألة الطائرات. قالوا لهم خذوا 30 كيلو وسافروا عن طريق البحر» (المصدر نفسه).

«توجد حالات لا تفسير لها.. لا يوجد تفسير جدي ومسنود الآن في الساعة 9:15، فبعد ساعة ساعتين ربما تكون المزيد من الأخبار» (صفحة 5).

«توجد مواد كثيرة من المنطقتين: 1) التدريبات، 2) النقل. أيضا في قضية التدريبات لدي حيرة. فحتى الآن نحن لا نعرف أي نوع من التدريبات هي هذه. في أغلبية المواقع، لا يحركون القوات... ربما تكون تلك تدريبات للقيادات، وكل التدريبات تتم قرب الهواتف بحيث يتم كل شيء في شبكة الاتصالات» (المصدر نفسه).

«على الرغم من انني لا أرى تغييرا أساسيا، حيث ما زلت أرى أن المصريين والسوريين لن يهاجموا، بالرغم عن اللعبة الروسية، إلا انها (أي عملية إخلاء عائلات الخبراء الروس) تدخل بي الشك. ولهذا فإن من الصحيح أن نعمل بكل ما قاله رئيس أركان الجيش» (إعلان حالة تأهب بدرجة «ج» الخ) (المصدر نفسه).

(ط) في المشاورات مع رئيسة الوزراء، التي تمت قبيل ظهر يوم 5.10.1973 بمشاركة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، ذكر الجنرال زعيرا تفسيرات وتقديرات مشابهة. ومما قاله (التسجيل في وثيقة البينات رقم 57):

«في هذه الليلة أعطي الأمر لإخلاء النساء والأولاد بإضافة 30 كيلوغراما. حصلوا على باصات من السوريين، لكي توصلهم الى اللاذقية فيصلوا اليها حتى الساعة 12:00 من ظهر اليوم، لاخلائهم عن طريق البحر. وعندما كانوا، حسب التوقعات، على الطريق.. صدر الأمر اليهم بالعودة الى البيت.. وبالمقابل وبشكل مفاجئ أرسلوا الى الشرق الأوسط 11 طائرة: 6 طائرات الى مصر و5 طائرات الى سورية.. اننا نعتقد، نفترض، بان الطائرات حضرت لكي تخلي العائلات. ان الانطباع لدينا هو ان الروس، على الأقل في الدرجات الوسطى، استقبلوا الأمر بدهشة وقضية الطائرات تمت بهرولة. لا معلومات عن سبب ذلك. توجد فقط تقديرات: 1) اسرائيل تنوي الهجوم ولذلك يتم الاخلاء. 2) الروس توصلوا الى الاستنتاج بأن سرية ومصر تنويان الهجوم ويجب عدم المخاطرة، أو انهم لا يريدون أن يظهروا تأييدا تظاهريا لهذه الخطوة. 3) هناك نزاع روسي مصري أو سوري. كما أشرت آنفا، فإننا لا نملك تفسيرا جيدا لأي من هذه الاحتمالات...» (صفحة 1).

«خلفية: السوريون والمصريون يخشون من هجوم منا. المصريون يتخذون الكثير من الوسائل الأمنية الوقائية الحقيقية في التدريبات، وقد اضافوا الى الجبهة 300 رأس دفاعي (دبابة أو مدفعية)، وسلاح الجو في حالة تأهب عالية. وقد قربوا دباباتهم نحو القنال.

سورية: تشكيلات شتوية (طوارئ؟) منذ شهر. وفي الأيام الأخيرة نلاحظ الكثير من المخاوف. لقد استقدموا سربين من طائرات سوخوي 20 ... الأمر الذي لم يتم في السابق. عمليا خطوة هجومية. تخلق وضعا مريحا للهجوم» (صفحة 2).

«ما الذي يمكن أن يؤدي بهم الى الخوف منا؟

(1) دائما يخافون.

(2) اعتبروا الاشتباك الجوي (المشار اليه أعلاه، والذي أسقطت اسرائيل فيه 13 طائرة سورية) بمثابة كمين نصبناه لهم، وهذا بعد أن أصبحنا في وضع صعب. العالم يفرض علينا عزلة. وجبهة شرقية تتبلور ونحن نريد تفتيتها.

(3) أحداث عندنا: أ. تدريبات المظليين، ب. تدريبات تجنيد الاحتياط في الشمال، ج. في (الجبهة مع) سورية عززنا (القوات) بشكل كبير، د. وزير الدفاع قام بزيارة في هضبة الجولان عشية رأس السنة (العبرية)، هـ. رئيس الأركان تكلم في مؤتمر المظليين». (المصدر نفسه).

«التقدير بأن الاستعدادات تنبع بالأساس من خوفهم منا يبقى في مكانه. ولكن لا يمكن تجاهل اللعبة الروسية، وليس واضحا لماذا يفعلون هذا».

(ي) البروتوكول المختزل للمشاورات العسكرية ـ السياسية في ظهيرة يوم 5.10.1973 بمشاركة رئيسة الحكومة والوزراء بار ليف، ي. غليلي، م. ديان، ش. هليل، م. حزاني، ش. بيرس، رئيس أركان الجيش، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش وآخرين (وثيقة البينات رقم 57). في هذا المقام قال الجنرال زعيرا:

«في الخامس من سبتمبر، دخل السوريون بصورة تدريجية الى حالة الطوارئ واليوم يقفون على الحدود الاسرائيلية في حالة طوارئ كاملة، يجرون الفحوصات والتدريبات على خطة معينة، هي كما يبدو خطة العمل التي وضعوها لاحتلال الجولان بمساعدة كل الجيش السوري، في غضون فترة قصيرة، يومين ثلاثة... بموازاة ذلك ومع التدرب على هذه الخطة وادخال كل الجيش السوري الى حالة الطوارئ، دفعوا باتجاه الجبهة سربين من طائرات سوخوي، التي كانت حتى الآن رابضة في منطقة ط ـ 4، وهي منطقة بعيدة عن الجبهة. في الوقت نفسه، أعرب السوريون، في القنوات الداخلية، عن مخاوف جدية من هجوم اسرائيلي، وحالة تشكيلاتهم العسكرية، التي نسميها حالة طوارئ، هي دفاعية وحسب المذهب الحربي السوفياتي، يعتبر نقطة انطلاق الى حرب دفاعية وفي الوقت نفسه هجومية. السوريون دخلوا الى هذه الوضعية، تدربوا على الهجوم، ولكنهم خائفون جدا من هجومنا..» (صفحة 1).

«... في الأسبوع الأخير نفذوا (المصريون) مناورات واسعة النطاق شملت جميع الأذرع، (سلاح) الجو، البحرية واليابسة والدفاعات الجوية. كانت هذه المناورات بمستوى القيادة العامة والألوية والوحدات. مثل هذه المناورات جرت أيضا في السنة الماضية، تقريبا في مثل هذا الوقت. وهكذا فإنه من حيث التوقيت والحجم، لا يوجد ما يدل على أمر شاذ. ولكن أيضا لدى المصريين نلاحظ اشارات كثيرة تدل على نوايا حقيقية للحرب، بالأساس دفاعية، من خلال التخوف الجدي بأن نستغل المناورات ونهاجمهم» (المصدر نفسه).

«لكن هذه الحالة من التشكيلات الحربية، التي هي دفاعية أيضا، تمكن من الانتقال الى الهجوم. فقد عززوا الجبهة على طول القناة في الأيام الأخيرة ورفعوا عدد المدافع من 800 الى 1100، أي زيادة 300. هذا تعزيز كبير بالتأكيد. لقد دفعوا بالكثير من الدبابات الى الأمام قرب القناة. ولهذا توجد لديهم القدرة على تغطية غالبية القناة. وهذا أمر جيد للدفاع وكذلك للهجوم» (المصدر نفسه).

«في الماضي وردت أنباء تقول بأنه في أكتوبر توجد فكرة هجوم مشترك سوري ـ مصري، وعمليا فإن الجيشين المصري والسوري مرابطان في مواقع يستطيعان منها الخروج الى هذه الهجمات (المشتركة) والدفاع عن نفسيهما من نفس المواقع» (صفحة 1 ـ 2).

«وقد حصل هذه الليلة شيء غريب، حيث أرسل الروس بصورة مفاجئة، إحدى عشرة طائرة نقل ركاب الى الشرق الأوسط: خمسا الى سورية وستا الى مصر، وتخميناتنا تقول إن هذه الطائرات تهدف الى إخلاء شيء ما، ومن الواضح ان (هذا الشيء) ليس أجهزة بل ربما بشر.. وحتى الآن، طائرتان منها أقفلتا عائدتين، واحدة من سورية وواحدة من مصر. بالاضافة الى ذلك فإن جميع السفن الروسية تقريبا، التي كانت ترسو في ميناء الاسكندرية غادرت الميناء، وهو الأمر الذي لم يسبق أن حصل سوى مرة واحدة عندما أعلن المصريون عما أسموه «حرب سنة الحسم» (في الحقيقة ان الرئيس المصري أسماها سنة الحسم فقط من دون استخدام كلمة حرب). وكان ذلك في سنة 1971، وهي العملية التي تعني ان السوفيات يتحفظون من الهجوم المصري» (صفحة 2).

«أعود وأقول إن المعلومات المتوفرة لدينا تقول إن الاتحاد السوفياتي حاول التأثير على سورية ومصر بأن لا تبادرا الى الهجوم على اسرائيل. ومع ذلك، توجد لدينا تقديرات بأن النفوذ السوفياتي في هاتين الدولتين هو أ: قليل، ب: آخذ في الهبوط أكثر» (المصدر نفسه).

«علي أن أضيف انه في الأسبوع الأخير، نشرت العديد من المجلات الدعائية وايضا مصادر عسكرية سورية ومصرية، وكذلك مصادر إذاعية وصحافة، نشرت العديد من الأقاويل الصريحة حول استعدادات حربية نجريها نحن ضد سورية ومصر، واعتبر الروس والسوريون اسقاط 13 طائرة سورية في شهر (يقصد الشهر الماضي) بمثابة مكيدة ومصيدة هدفها تفسيخ العالم العربي، على خلفية اقامة الجبهة الشرقية وعزلة اسرائيل الدولية وبشكل خاص في الأمم المتحدة وفي مؤتمر قمة عدم الانحياز. العرب والروس فسروا هذا على انه خطوة اسرائيلية ضد اتجاه الوحدة العربية وضد اتجاه عزلة اسرائيل» (المصدر نفسه).

«وكما يبدو فإن الأمور التي قمنا بها نحن خلال الأسبوع الأخير زادت هي الأخرى من مخاوف المصريين والسوريين، مثل تدريبات المظليين في سيناء وتدريب التجنيد في هضبة الجولان والصعود بالدبابات الى الهضبة (الجولان)» (المصدر نفسه). «مع هذا، نحن ما زلنا نرى وبنسبة تقدير عالية أن الاستعدادات السورية والمصرية نابعة من خوفهم منا، وبنسبة تقدير عالية نرى أن الهدف الحقيقي للمصريين والسوريين هو تنفيذ عمليات عدائية محدودة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأمر الشاذ في كل هذا المسار هو وصول 11 طائرة الى مصر وسورية من دون تفسير. هنا نحن نرى فعلا شاذا» (المصدر نفسه).

«لا يوجد لدى المصريين ولا السوريين تفاؤل كبير بإمكانياتهم في تحقيق نجاح، إذا خاضوا معركة كبيرة، خصوصا انهم مدركون جدا تدني مستوى قواتهم الجوية. وطالما انه لا يوجد لديهم الشعور بأن بالإمكان التوصل الى وضع مريح في (سلاح) الجو، فلن يتجهوا للحرب وبالتأكيد ليس لحرب واسعة..» (صفحة 5).