بعض الأخبار المعروفة

زكريا تامر
دهست سيارة مسرعة طفلاً يمشي على الرصيف, فسارع رجال الشرطة العاملون في
مخافر الآخرة إلى اعتقال الطفل والتحقيق معه وإحالته إلى المحاكمة بتهمة أنه
كان يمشي في المكان المخصص للسيارات, ولم يمش في الفضاء المخصص للمشاة.

واستأجرت الطرابيش مؤرخاً عجوزاً عهدت إليه بتسجيل كل ما كان لها من أمجاد
على أن يربط بين اختفاء الطربوش واختفاء الاستقلال.‏

وعقدت أديبات عربيات مؤتمراً صحفياً طالبن فيه كل النساء بتربية الشوارب
الكثة بعد أن ثبت أن شوارب الرجال لم تجلب غير الهزائم والعار.‏

وشن زعيم قرى عربية هجوماً قاسياً على الإدارة الأميركية التي لا تطيع
أوامره, وتحرص على حماية مصالحها متناسية مصالحه, وهدد بحرمانها من
توجيهاته.‏

واعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدداً من النساء الفلسطينيات الحبالى,
وجرى تحقيق مطول مع أجنتهن خلص إلى اعتراف الأجنة بتخطيطها لعمليات إرهابية
تستهدف الأبرياء.‏

ورأى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في أثناء نومه كلبه يتكلم كالبشر ويطالب
بتخفيض إيجارات البيوت المفروشة وأسعار الويسكي الأسكتلندي والنبيذ الفرنسي,
فاستغرب الرئيس ما رآه, وطلب من المنجم اللبناني مروان حمادة تأويل منامه,
فادعى المنجم أن هذا المنام له تأويل واحد فقط, وهو أن السوريين هم الذين
اغتالوا جون كينيدي, واقترح المسارعة إلى تشكيل المحكمة الدولية والشرطة
الدولية والجيوش الدولية.‏

وقدم شاعر شاب من شعراء قصيدة النثر شكوى إلى مخفر من مخافر الشرطة مفادها أن
خمس معجبات بشعره قد حاولن اغتصابه, وقدم للعيون الفضولية المحملقة إليه ما
لديه من أدلة شَعراً مشعثاً وثياباً ممزقة ودموعاً سخية, فأمر رئيس المخفر
رجاله بضرب الشاعر حتى يولول كالنساء, ولم يأمرهم بالبحث عن المعجبين الخمسة
واعتقالهم.‏

وأعلن نهر بردى الدمشقي الإضراب عن الطعام مطالباً الجهات المختصة بأن تستورد
له مياهاً تعيده نهراً يليق به ما كتب عنه من تمجيد.‏

وتابعت الأوساط التربوية باهتمام أنباء عن افتتاح مدرسة من نوع جديد مبتكر,
يدخلها الطالب حائزاً على شهادة الدكتوراه, ويخرج منها أمياً صلفاً متباهياً
بجهله, ومؤهلاً للمناصب العليا.‏

وطلبت إحدى الزوجات الطلاق الفوري من زوجها الموظف الحكومي زاعمة أنه لا
يرتشي, وقد نالت الزوجة الطلاق المنشود, ونال الزوج توبيخاً نزقاً قاسياً من
القاضي العادل.‏

ونشرت إحدى الجرائد العربية خبراً عن اغتيال الشاعر المعروف أبي الطيب
المتنبي مدشنة تقاليد جديدة في مهنة الصحافة, فهي جريدة يكذب كتابها ولا تكذب
أخبارها, ولا تنشر خبراً إلا إذا تم التأكد من صدقه بعد مئات السنين.‏

ونظم الفقراء تظاهرات ضخمة احتجاجاً على أحوالهم البائسة الزاحفة من سيء إلى
أسوأ, وسار في المقدمة نخبة من أصحاب الملايين التواقين إلى أن يصيروا من
أصحاب المليارات.‏

وأعلنت حكومة ناطقة بالعربية عن مناقصات عالمية سرية بغية استئجار خبراء في
الشتم والردح والتلفيق مشترطة أن يكونوا قادرين على تصوير الذباب فيلة
وصقوراً.‏

واعتقل كويتب بينما كان يهم بكتابة مقال جديد ركيك ضحل غبي تافه يغري الناس
بهجر القراءة واحتقار الجرائد والمجلات والكتب, وقد قوبل اعتقاله بترحيب حار
حماسي من أوساط ثقافية وشعبية وباستنكار شديد من منظمات دولية.‏

وقرر سياسيون متقاعدون الانتحار عقاباً لهم لما فعلوه بأنفسهم, فهم قد بلغوا
من العمر عتياً من دون أن يشاركوا في سرقة أو نهب أو سطو, فعاشوا مفلسين,
وسيموتون مفلسين بلهاء.‏

واستوردت الأشجار أطناناً من الرايات السود لتحل كل راية محل كل شجرة تقطع,
وتستحق الأرض آنذاك أن تسمى بموطن الرؤوس المحنية والرايات السود.‏

وعقد المعلمون اجتماعاً للبحث عن الوسائل الكفيلة بإقناع تلاميذهم بالاكتفاء
بالمسدسات والسكاكين والقنابل اليدوية والتخلي عن خططهم الرامية إلى اقتناء
الدبابات والمدافع.‏

وأقر مجلس نيابي عربي قانون انتخابات جديداً يمنح الحكومة الديمقراطية حق
تعيين النواب عن طريق الانتخاب الحر النزيه.‏

ووقع الممثلون الفكاهيون عريضة يطالبون فيها الزعماء السياسيين بالكف عن
منافستهم المنافسة غير المتكافئة, فخطبهم وتصريحاتهم ترغم الصخر على أن يضحك
ويقهقه.‏

وطالب الموتى بأن تزود قبورهم بأجهزة تلفزيونية متطورة تتيح لهم متابعة ما
يعرض من برامج ومسلسلات تقنع أن الحياة ليست بالأمر الحسن.‏

وهطلت أمطار غزيرة, وتباهت بأنها بللت رأساً مرفوعاً واحداً هو المسؤول عن
إرغام ملايين الرؤوس على الانحناء.‏

ودعا المتسولون إلى تشكيل نقابة لهم تحمي مهنتهم من الطفيليين خاصة وأن هناك
دولاً استساغت التسول, وبات مسوغاً لبقاء مسؤوليها.‏

واشتكى جامعو القمامة من صعوبات تواجههم إبان عملهم, فثمة قمامة تأبى أن يقذف
بها إلى المزابل مدعية أنها خدامة الوطن وستتابع أداء مهمتها من قصر إلى
قصر.‏

وطبعت إسرائيل قرارات هيئة الأمم المتحدة ملونة على الورق المستخدم في
مراحيضها ليتاح لكل مواطنيها الإطلاع عليها وتقديرها التقدير الجدير بها.‏

وهبت عواصف غاضبة آملة أن يقلدها رجال يكظمون غيظهم من بلاد بخيلة, ولكن
الرجال لم يبالوا بها, وبددوا غيظهم في التشاجر مع جيرانهم وزوجاتهم.‏