أعداء العلمانية

لنبدأ بأطروحة بسيطة: لا يمكن للسني أن يكون بني آدم إلا إذا تخلى و بكل صدق و قناعة عن مذهبه. هذا لا يعني أن يتخلى عن دينه: هناك فرق.

و أبدأ بأمثلة عديدة...

على هذا الرابط أورد يوسف مقالا كتب ردا على صفاقة "السني" عبد الرزاق عيد. رغم أن مقال عبد الرزاق عيد الأصلي غير موجود (هو كان على السفير لكني لا أحسن البحث في أرشيفهم )، لكن تكفي قراءة ما نقله يوسف كي نرى و بوضوح الطبيعة الطائفية المقرفة لعبد الرزاق عيد و هو "مفكر علماني"... يعني هو "سني غلماني" (بالغين و ليس بالعاء).

و في الجهة المعاكسة نجد صديقي أسامة، و هو مسلم، دمشقي، سني، من أصل فلسطيني، عكاوي، متدين، يصوم رمضان، يمنعني منعا قاطعا أن اشرب الكحول في منزله -ذلك أنه يمنع وجود الكحول في منزله أصلا!

أقول: أسامة، صرمايته أكثر علمانية من أمثال عبد الدولار عيد: أيام العدوان الإسرائيلي على لبنان، حين أخبرته عرضا أنني ساهمت بقسط بسيط جدا جدا بدعم الشعب اللبناني فإنه قال لي: هذه تحجز لك مكانا في الجنة!

اسامة لولا معرفته أنه لا يحق لمسلم أن يقسم بغير الله لكان أقسم بحسن نصر الله. هو سني و هو مسلم متدين لكنه من مؤيدي حزب الله و من مؤيدي حسن نصر الله.

أعود إذن للقول، و بصيغة أخرى:

عدو العلمانية في بلداننا ليس الدين... ذلك أنه لا دين في بلداننا: في بلداننا توجد طوائف (نحن أمة كثرت فيها طوائفها و قل فيها الدين).

عدو العلمانية في بلداننا هو الطائفية... و على الأخص: الطائفية السنية.

دعونا نأخذ سنيا من نوع رياض الترك: حين طرح عليه الخيار بين الديكتاتور حافظ الأسد -و هو ديكتاتور علماني- و بين عصابة الخونجية -و هي حركة ظلامية رجعية- فماذا اختار دعي الشيوعية إياه؟

لقد اختار الخونجية... يا حزرك ليش؟

دعونا نأخذ سنيا من نوع صدام حسين، و هو من يفترض فيه أنه بعثي علماني قومي عربي... حين قامت إيران بثورتها الإسلامية و طردت سفارة إسرائيل و أحلت محلها سفارة لمنظمة التحرير... فهل تحالف صدام حسين مع إيران ضد إسرائيل أم أنه حارب إيران و إسرائيل تفرك يديها فرحا؟

لن آخذ مزيدا من الأمثلة... أو ربما أضيف مثالين فقط...

كمال جنبلاط كان يزعم أنه رب اليسار و التقدمية... لكنه حين اختلف مع النظام السوري فإنه لم يجد خيرا من التنبيه لطبيعة النظام السوري... العلوي وفقا لرأيه!

و هكذا نرى أن الجحشنة لا تقتصر على (الكثير من) السنية بل تطال أيضا بعض الدروز!

ميشال نص وقية، الشهير باسم ميشال كيلو، حين أراد أن يصف تقاليد الدفن لدى الشعب السوري فإنه لم يجد خيرا من السخرية من تقاليد الدفن لدى العلويين... و هو يعني شيوعي سابق!!!!

و هكذا نرى أن الجحشنة لا تقتصر على (الكثير من) السنيين و بعض الدروز لكنها تطال عددا لا بأس به من المسيحيين!

و لعل سائل أن يسأل:

فماذا عن النصيرية؟ أليس بينهم من طائفي؟

جواب عمرو الخيّر، و ما عرف عن عمرو الخيّر إلا الصدق:
ويح ربك يا هذا! أتظنني أؤمن، و لو للحظة واحدة، بنظرية الفرقة الناجية؟
طبعا هناك طائفيون بين العلويين!

أصلا لو لم يكن هناك طائفيون بين العلويين لما كانوا عربا

طبعا هناك طائفيون فيما بين العلويين. لكن لدي زعمان، لعن الله الثلاثة...

- فأولهما، أن الطائفيين بين النصيرية قليلون جدا: هذه حقيقة بسيطة مشتقة من كونهم أقليه: عموما الأقليات أقرب للعلمانية من الأكثرية الطائفية.

- ثاني زعم هو أن قيادة سوريا الحالية، و هي ما توصف عادة بأنها "علوية"، هي أبعد ما يكون عن العلوية... إنها قيادة "براغماتيكية"، يعني إن شئت هي قيادة "وصولية"، أو يعني إذا أحببت فهي قيادة "ميكيافيلية"... لكنها و بكل تأكيد ليست "علوية"...

مناسبة هذا اللقش...

يوم أمس أتتني رسالة من مجد تعترض على ردي في موضوعها "عمرو و المتعمرنين"...

لا يليق بي أن اكذب، و لا يليق بي أن أخفي كلامي...

ما قلته لمجد هو أنني أرى في إياد تعصبا طائفيا مقيتا.

يعني رغم أن إياد لديه لحظات إبداعية رائعة كما نرى على هذا الرابط بس يعني معليش... أحيانا حين أقرأ ما يكتبه فإنني لا أصطيع إلا أن أقول:

أللهم لا أطالبك أن تحميني من أعدائي، فأنا كفيل بهم، لكني أرجوك و أنا راكع على طيزي أن تحميني ممن يظنون أنهم أصدقائي...

ألا هل بلغت؟

و أظهر بياض إبطيه!