رسالة الأسد قبل حرب الخليج وجواب صدام حسين عليها

-خاص لموقع جبلة

رسالة الرئيس حافظ الأسد

السيد الرئيس صدام حسين رئيس الجمهورية العراقية

بمشاعر أخوية صافية,وأحاسيس قومية صادقة,ومن منطلق إدراك الأخطار المحدقة بالعراق الشقيق,أتوجه إليك عبر الأثير بهذه الرسالة ,حرصا على أن نجنّب الأمة والعراق ملا تحمد عقباه,وكلي أمل بأن تلقى منكم رسالتي التفهم لحقيقة دوافعي والاستجابة التي أتوخاها.

لقد عزمت أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة على رغم ما بيننا منذ سنوات عدة من خلافات في وجهات النظر وعلاقات غير ودية ,آملا أن تتبدل إلى ماهو خير وأنفع لبلدينا ,فما نحن الآن بصدده يفرض علينا أن نتصارح . . . فأي أذى يصيب العراق هو في نهاية الأمر أذى يصيب بشكل من الأشكال سوريا والأمة العربية.

وعندما نرى أن العراق يواجه خطراً جدياً كما هي الحال الآن، فالخلافات بين قطرين شقيقين تضمحل وتزول، لأن ما يجمع بيننا أكبر وأهم كثيراً من أية خلافات ومكاسب آنية قد تتراءى لنا، هذا إذا صح أن نقول أننا أمام أية مكاسب.

وإذا كنت أشدد على الخطر الجدي الذي تواجهه الأمة عامة والعراق خاصة، وأدعو إلى تفويت الفرصة على الأعداء، فلست في صدد مناقشة وجه الحق ووجه الباطل في اجتياح العراق للكويت، فهذه مسألة أخرى ليس هذا مكان ولا أوان مناقشتها، وإنما المهم في الظرف الراهن هو ما نواجهه من وضع خطر وخطير يهدد العراق.

إن حرصنا على العراق بأرضه وشعبه وجيشه كحرصنا على أنفسنا لأن العراق جزء عزيز غال من أرض العرب وأمة العرب.

إن المستفيد من الوضع في هذه اللحظات هو إسرائيل التي تحتل أراضي عربية وتخطط وتعمل للتوسع المستمر في أرض العرب وتستفيد من الوضع الدولي

الحالي والتناقض العربي، في حين أن العرب، مجتمعين ومنفردين، وفي مقدمتهم العراق هم الخاسرون. ولا أرى أن لأحد من العرب مصلحة فيما يحدث الآن، ولا أرى أن للعراق مصلحة فيه.

إن المصلحة الأساسية للأمة العربية، وخاصة في هذه المرحلة التاريخية، هي في التماسك والتضامن الحقيقي، وأن يوفر كل بلد عربي الطمأنينة للبلد العربي الآخر، حتى ولو كانت بينهما خلافات في موضوع أو أكثر من الموضوعات العربية.

لا أريد أن أصدق أن الشعور عند العرب بوحدة المصير قد زال، أو أن التضامن بين العرب صار في حيز المستحيل، بل أريد أن أؤكد أن فداحة الخطر كفيلة بأن تعزز الشعور بوحدة المصير وكفيلة بأن تدفع إلى التضامن العربي، وإلى حل الخلافات العربية بالحوار لا بالقسر.

إن صعوبة الواقع الراهنة في الوطن العربي وتعقيده وما يحمله من أخطار، ناجمة عن دخول العراق إلى الكويت وضمها بالقوة وإلغاء وجود الكويت كدولة مستقلة عضو في جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة، وهذا ما لا نعتقد أنه تصرف مشروع، ولا يحق للعراق أن يقدم عليه، ولو من وجهة نظر وحدوية، لأن أسلوب القوة والعنف ليس بالأسلوب الصالح والملائم لتحقيق الوحدة، بل هو سبب لعرقلة أي عمل وحدوي والنفور منه.

فليكن إذن انسحاب العراق من الكويت المقدمة لجو جديد تتلاشى فيه الأخطار الجدية ونقف فيه صفاً واحداً وقوة واحدة في وجه كل من يهدد أرضنا ومصالحنا وكرامتنا ومصيرنا.

وقد يقول قائل أن العراق سيكون مستهدفاً بهجوم حتى لو خرج من الكويت.

إنني أريد أن أؤكد في هذا الشأن عهداً أخوياً لا شك فيه: أنه لو حدث ذلك بعد الخروج من الكويت،

فإن سوريا ستقف بكل إمكاناتها، المادية والمعنوية، إلى جانب العراق في خندق واحد، تقاتل معه بكل شدة وبأس إلى أن يتحقق النصر.

السيد الرئيس:

إن مصلحة الأمة فوق كل مصلحة,ومواجهة الخطر تكون بالقرار الصائب ,وهو ما هو منتظر منكم.

وإن قرارا تتخذونه الآن بنزع فتيل الأزمة وتجنب العراق والوظن العربي أخطار حرب مدمرة سيسجل لكم أنه عمل شجاع مناسب في لحظة مناسبة.

والسلام عليكم ورحمة الله.

أذيعت في دمشق بتاريخ 12 /1/ 1991

 

 

 

 

ثانيا:

الرسالة الجوابية للرئيس صدام حسين

عندما قرأت رسالتك يا سيادة الرئيس تدافعت إلي جوانب من صور الماضي,ومثلما يكون ماضي الأمم ملاصقا لشخصيتها يكون ماضي الأشخاص إلا الذين يأثمون ويعاونهم الله بعد أن يتبينوا ليسألوه التوبة .

لأننا أمام امتحان كبير لأمتنا وامتحان لإمكانية وقدرة الاستمرارية فيها على طريق العز والفضيلة الذي اختارته بعد أن شاء الله فليس بإمكاننا أن ننحو منحي التبسيط في قضاياها أو نجتزئ من غير أن نضع الجزء وسط الكل والخاص وسط العام والماضي وسط الحاضر

أقول تذكرون يا سيادة الرئيس كيف قلتم جوابا على النقد الذي وجه إليكم ,أنكم قلتم بأنكم ستقاتلون إلى جانب العراق إذا تجاوزت الجيوش الإيرانية الحدود ,وعندما تجاوزت كنتم تجتمعون ثلاثيا لتخططوا ضد العراق .

والآن هل نحن أمام رسالة تبحث عن فرصة شريفة وعزيزة لأمة العرب,أم أنها ارتباطا فيما سبق؟


إن الواجب يقتضي أن لا نغلق باب التفاؤل في إمكانية أن يصحو أي عربي وسط هذا الازدحام على مفترق الطرق لكل العرب بين ما يزدحم على أبواب الفضيلة والعز والشرف ومبادئ الجهاد العظيم ليدخل فيها حين الازدحام على أبواب العار والرذيلة والرشوة وفقدان كل قياسات الإنسان الصحيح والعربي النبيل والمسلم المؤمن

أقول لا أريد أن أفصّل في الخلفيات في مناسبة كهذه ,وكيف أراد الله أن تكون ساحة المحافظة التاسعة عشرة منازلة كبرى للإيمان باسم الله والأمة وفلسطين ولبنان والجولان وكل المعذبين في الأرض والمظلومين بظلم الحكومة الأمريكية الحمقاء الكافرة الخاسئة .

حتى غدا الأمر صفين:الصف الذي أراد له الله الإيمان مع ما ينتظره من خير وعز لا ظلم فيه ولا مظلومين ضد الكفر والكافرين والفجار والفاسدين والصهاينة والمجرمين الذين خانوا الأمة.

وقد اتسعت المسافة بين الصفين .

ومع ذلك فإذا أراد من يريد التباحث في شؤون الأمة لتقرير المواقف التي تخدمها بالحوار وتحدد بوضوح التزامات من يلتزم من أبنائها من المسؤولين فنحن على استعداد لعمل هذا.


بغداد-13 كانون الثاني 1991).

المرجع:(الحروب والسلام في الشرق الأوسط) ,لوسيان بيترلان.