وثائق الصراع العربي-الإسرائيلي

رسالة الشيخ المقدسي يوسف ضياء الخالدي الى هرتسل

الحلقة الأولى

مع نهاية القرن التاسع عشر ونتيجة لإضطهادهم هناك بدأ اليهود مغادرة روسيا القيصرية حيث توجه حوالى مليونان منهم الى امريكا التي كانوا يعتبرونها بمثابة "الأرض الموعودة" .
لكن مجموعة صغيرة منهم تقدر ببضعة آلاف كانت على قناعة من ان علاج هذا الإضهاد المتواصل لليهود عبر التاريخ يكمن في تأسيس كيان خاص بهم .
من هنا بدأت اول هجرة يهودية منظمة الى فلسطين التي كانت آنذاك كباقي الوطن العربي جزء من دولة الخلافة العثمانية .
ويذكر التاريخ عن هذه المجموعة اليهودية انها عاشت منعزلة عن بقية السكان العرب في فلسطين وكانت تخفي نواياها الحقيقية والماثلة في زرع نواة لمجتمع يهودي على الأرض الفلسطينية .
ولم تمض عدة سنوات على وصول المجموعة اليهودية الى فلسطين حتى ظهرت في اوروبا الحركة الصهيونية التي أسسها الكاتب الصحفي النمساوي تيودورهرتسل والذي طرح فكرة نظرية في كتيب صغير حمل عنوان "الدولة اليهودية" وذلك في عام 1896 م .
ومع أن الأرجنتين التي عرضت على اليهود كوطن محتمل كانت في ذلك الوقت تشتمل على مساحات شاسعة غير مأهولة بالسكان إلا أن خيار هرتسل وقع على فلسطين لإعتقاده بسهولة إقناع دول أوروبا الإستعمارية بأن كياناً لليهود في فلسطين سيكون بمثابة الجدار الواقي والمنيع ضد إنتشار نفوذ أعداء اوروبا عن طريق آسيا وأفريقيا .
لقد أخذت الحركة الصهيونية على عاتقها وعلى مدى الأعوام التالية لتأسيسها تنظيم هجرة يهود اوروبا الى فلسطين .
على إثر ذلك إرتفع عدد اليهود في فلسطين من 24 الفاً عام 1881 الى 60 ألفاً تقريباً مقابل حوالي 550.000 فلسطيني تم إحصاء عددهم في نهاية القرن التاسع عشر .

رسالة الشيخ يوسف ضياء الخالدي ورد هرتسل عليها :
على عكس ما روج له الإعلام العربي لسنوات طويلة فقد كان الفلسطينيون على دراية تامه ومنذ البداية بالخطر القادم ، ففي رسالته المؤثرة الى هرتسل والحركة الصهيونية كتب عالم الدين المقدسي الشيخ يوسف ضياء الخالدي يستحلف اليهود بالله العظيم ترك فلسطين وشأنها وترك شعبها للعيش بسلام على تراب وطنه ، مشيراً الى ان العالم كبير وان هنالك بلدان عديدة غير مأهولة يستطيع اليهود الإستيطان فيها .
ورد هرتسل على رسالة الخالدي برسالة يتعهد فيها ان ليس هنالك نوايا بطرد السكان العرب من فلسطين وأن قدوم اليهود للعيش في فلسطين سيجلب معه الخير والرفاهية للجميع وأن اليهود بما يملكونه من مال وعلاقات سيعملون على النهوض الإقتصادي بالبلاد وفي جميع المجالات .
لكن إستجداء الخالدي ذهب في مهب الريح بسبب شراهة ملاك الأرض العرب والذين كانوا يسيطرون على مساحات شاسعة من أراضي فلسطين الخصبة ولم يكن للفلاحين الفلسطينيين سوى حق السكن فيها وزرعها وإرسال المال للملاك العرب .
هؤلاء الملاك الإقطاعيين تهافتوا على بيع الأرض لليهود مقابل مبالغ طائلة مما أدى الى طرد الكثير من الفلاحين الفلسطينيين منها .
على ان من سمح له بالبقاء كعامل لديهم كان يعامل من اليهود معاملة السيد للعبد .
ويصف آشاد حام هذه المعاملة بالقول : كان اليهود يطلقون على عمالهم الفلسطينيين لقب "البغال" طبقاً لما ورد في التلمود من وصف للكنعانيين بالحمير والبغال .
وكان اليهود يبررون ذلك التعامل بمعرفتهم للطبيعة العربية حيث كتب موشي سميلانسكي يصف طبيعة العربي بالقول : إذا شعر العربي بقوتك يصبح ذليلاً لك ويخفي ما لديه من عداء ضدك ، وإذا شعر بضعفك فسيحاول عندها السيطرة عليك .

---------------------------------

رسالة الأمير فيصل الى زوجة حاييم وايزمان

الحلقة الثانية

في عام 1913 نشرت جريدة (فلسطين) مقالاً طالبت فيه الدولة العثمانية بإتخاذ خطوات حازمة ضد المهاجرين اليهود الذين ، كما كتبت الصحيفة ، يسلبوننا أرضنا وقرانا ، قرية تلو الأخرى ومدينة تلو المدينة .
كما شهد عام 1914 بدء القوى السياسية والأحزاب الفلسطينية بشن حملة إعلامية واسعة لتحذير المواطنين من خطر المهاجرين الجدد ، فقد جاء في احد المنشورات التي وزع في إنحاء فلسطين ما يلي :
أيها المواطنون ، هل تريدون أن تكونوا عبيداً لهؤلاء الصهاينة ؟ هؤلاء الذين جاءوا للإستيلاء على أرضكم وطردكم منها ، هؤلاء الذين يزعمون ان هذه البلاد بلادهم .....
لكن عام 1915 دخل التاريخ بصفته عام اللقاءات السرية بين شريف مكة والبريطانيين ، ففي احد هذه اللقاءات وعد البريطانيون شريف مكة بنيل الإستقلال في حالة وقوف العرب مع بريطانيا ضد دولة الخلافة العثمانية ، في نفس الوقت أرسل وزير خارجية بريطانيا آنذاك (بلفور) رسالة للجالية اليهودية في بلاده يعد فيها بالعمل على إيجاد كيان قومي لليهود في فلسطين ، ما عرف لاحقاً بوعد بلفور المشئوم .
في عام 1916 وصل الخداع البريطاني ذروته عندما وقعت بريطانيا وفرنسا سراً معاهدة تقسيم الوطن العربي فيما بينهما والعمل على عدم قيام دولة عربية مستقلة وهذا ما عرف بمعاهدة سايكسبيكو .
عام 1919 التقى الأمير فيصل إبن شريف مكة بممثل الحركة الصهيونية حاييم وايزمان واتفق الإثنان على أن يساعد اليهود فيصل على تحقيق حلمه بمملكة مستقلة بشرط إستثناء فلسطين التي وافق فيصل على منحها لليهود لينشئوا فيها كيانهم القومي ، كما قطع فيصل على نفسه تعهداً بالعمل على مساعدة اليهود للهجرة الى فلسطين وتقديم الدعم اللازم لذلك .
وللتأكيد على نواياه الصادقة أرسل فيصل الى زوجة حاييم وايزمان رسالة أرفق معها وبخط يده نسخة موقعة عن الإتفاق المعقود بينه وبين زوجها .
هذه الرسالة المحفوظة في دائرة الوثائق التاريخية للكيان الصهيوني يستخدمها اليهود كدليل واضح بأن كيانهم أسس بموافقة عربية رسمية ، لا بل ان رسالة الأمير فيصل هذه تضمنت مطالبته الملحة لليهود بإظهار إحتقارهم للفلسطينيين وأنه لا يعتبر الفلسطينيين عرباً .

---------------------------------

الشيخ عز الدين القسام يدعو الى الجهاد المقدس

الحلقة الثالثة

على الرغم من تعهدات الأمير فيصل ابن شريف مكة لهم إلا أن اليهود كانوا على دراية بأن الفلسطينيين لن يقبلوا بضياع أرضهم بهذه السهولة .
فكتب بن غوريون عام 1919 يقول : أنا لا أعرف فلسطيني واحد يقبل بدولة لليهود في فلسطين ، نحن كأمة يهودية نريد ان تكون هذه البلاد لنا والفلسطينيون يريدونها لهم . لذلك كان بن غوريون يعرف انه لا بد من إستخدام القوة والعنف ضد الفلسطينيين .
في عام 1920 بدأ التنفيذ العملي لمعاهدة سايكسبكو فوقعت سوريا ولبنان تحت نفوذ فرنسا فيما سيطرت بريطانيا على فلسطين والعرق والأردن .
شعر الفلسطينيون بالمؤامرة التي تحاك حولهم من زعماء الصهيونية والأمراء العرب فقرروا الإعتماد على أنفسهم في مواجهة الصهيونية ومخططات التهويد فأسسوا في عام 1920 حركة مسلحة أطلقوا عليها اسم (القبضة السوداء) والتي رفعت شعاراً " فلنضرب الحلزون الصهيوني وهو صغير قبل ان يكبر ويضربنا" وبدأت حركة (القبضة السوداء) تشن هجمات وسطوات مسلحة على المستوطنات والتجمعات الصهيونية .
ترافق ذلك مع أحداث القدس التي قادها الشاب أمين الحسيني الذي كان يبلغ من العمر 27 عاماً والذي أخذ يحرض الناس ضد الإنتداب البريطاني والصهاينة على حد السواء مما أدى الى حدوث ثورة شعبية وإضرابات وإحتجاجات متواصلة شملت مناطق القدس والخليل ونابلس وعمت جميع مدن ما يعرف اليوم بالضفة الغربية .
لكن سرعان ما ألقت شرطة الإنتداب البريطاني القبض على أمين الحسيني وحكمت عليه بالسجن لمدة 10 أعوام ، إلا أن أمين الحسيني إستطاع الهروب الى سوريا حيث بدأ يتنقل في البلدان والأقطار العربية في محاولة يائسة لشرح خطر تهويد فلسطين .
هذا الفراغ الذي تركه غياب أمين الحسيني سهل على البريطانيين إعادة السيطرة على الأوضاع في القدس وجوارها وفتح المجال للعائلة الهاشمية ممثلة بعبد الله الأول بدء رحلة طويلة من العلاقات المتشعبة مع قادة الصهيونية والبريطانيين أدت الى إبرام إتفاقات سرية على حساب الفلسطينيين وقضيتهم واصبحت العائلة الهاشمية تنافس شرفاء مكة على نيل محبة قادة الحركة الصهيونية .
ويعتقد المؤرخون ان جذور هذا التنافس تعود الى خلافات قديمة بدأت بطرد الهاشمين من مكة قبل ان يلجئوا الى الأردن .
في عام 1921 ألقى الشيخ عز الدين القسام في جامع الإستقلال في مدينة حيفا التي كان قد وصل إليها قادماً من سوريا ، خطبة أعلن فيها الجهاد المقدس لتطهير أرض فلسطين من الدنس اليهودي كما أصدر فتوة إعتبر فيها بيع الأرض لليهود خيانة لله ورسوله وأن ما تم بيعه من قبل ملاك الأرض العرب إنما هو بيع باطل لأن أرض فلسطين هي وقف للمسلمين جميعاً ، في نفس الوقت بدأ الرجال ببيع مجوهرات نساءهم وجمع الأموال لشراء أسلحة للمتطوعيين .
وكانوا كلما جمعوا المال الكافي أرسلوا ثلاثة رجال منهم الى مصر لشراء البنادق من هناك . وكان الشيخ القسام لا يترك فرصة إلا تحدث فيها عن الخطر الصهيوني المحدق مما جعل له مصداقية كبيرة لدى الفلسطينيين سواء كانوا من المسلمين او المسيحيين .

------------------------------------
إنتفاضة الأقصى الأولى عام 1929

الحلقة الرابعة

إستمرت بريطانيا في سياسة خداع العرب على أمل ان تحصل على فترة هدوء وإستقرار تستطيع بعدها كسر شوكة المقاومة الفلسطينية التي إنتشرت في عموم فلسطين ، فتظاهرت بأنها تعمل على سن قوانين لتحديد أعداد المهاجرين اليهود الى فلسطين ، في الوقت الذي قامت فيه سراً بسن قانون منحت من خلاله للوكالة اليهودية العالمية (Jewish Agency ) حق تمثيل اليهود في فلسطين والتحدث بإسمهم .
كانت تلك فرصة سانحة للوكالة اليهودية العالمية لتنظيم الهجرة اليهودية الى فلسطين بشكل سري ومنظم .
في عام 1929 حاولت مجموعة من اليهود دخول ساحة المسجد الأقصى مما أثار غضب الجماهير الفلسطينية التي تجمعت وتصدت للمحاولة وهاجمت المجموعة اليهودية فتدخلت الشرطة البريطانية لحمايتها وأعتقلت مئات المقدسيين .
وما إن سمع سكان مدينة الخليل بأحداث القدس إلا وخرجوا يهاجمون المستوطنين اليهود في المدينة فقتلوا 66 يهوياً وكانت تلك بداية لإنتفاضة الأقصى الأولى .
وقد كتب مدير الشرطة البريطاني لمدينة الخليل في تقرير يصف فيه الأحداث : " حضرنا الى المكان في وسط المدينة فشاهدت عربياً يريد طعن شاب يهودي بخنجره فصرخت عليه وما إن إلتفت نحوي إلا وسارعت بإطلاق النار عليه من مسدسي فأرديته قتيلاً" .
وهنا بدأت الشرطة ووحدات الجيش البريطانية بمحاصرة القرى والمدن الفلسطينية وأخذت بالبحث عن المجاهدين وزجت بالمئات منهم في السجون والمعتقلات .
اما بالنسبة لليهود فأخذ الجيش البريطاني بتوزيع السلاح على المستوطنات اليهودية وبتسيير سيارات عسكرية ترافق تحركات وتنقلات اليهود لحمايتهم من هجمات المجاهدين في الوقت الذي منعت رسمياً على أي فلسطيني حيازة حتى السكاكين .
في هذه الأثناء تواصل قدوم السفن المحملة باليهود الى موانيء فلسطين وازداد عددهم حيث تم في عام 1931 إحصاء 175.000 يهودي مقابل 880.000 فلسطيني .
وكتب ونتسون تشرشل الذي كان يشغل منصب وزير المستعمرات رسالة يدافع فيها عن إصرار بريطانيا على السماح بهجرة اليهود الى فلسطين يقول : "إن في هجرة اليهود الى فلسطين مصلحة للعالم أجمع ومصلحة لليهود وللسكان العرب في فلسطين كذلك ، فالجميع سينتفع من التقدم والرخاء الذي ستجلبه الصهيونية الى هذه البلاد" .
في نفس الوقت بدأت في بريطانيا حملة إعلامية لتصوير سكان فلسطين من العرب بالتخلف وانهم مخلوقات نصف متوحشة . ووصف مراسل احد الصحف البريطانية وكان يهودياً الوضع في تقرير بعنوان : هنا الله وهناك التقدم والرخاء يقول فيه : "هنا ينقل العربي محاصيله الزراعية على ظهر الحمير والجمال وهناك ينقل اليهود محاصيلهم بواسطة الشاحنات ، هنا يربي العرب الدجاج في أحواش البيوت وهناك يربي اليهود دجاجهم في حظائر ومزارع على أحدث الطرق العلمية ، هنا يبيض دجاج العرب بيض صغير الحجم وهناك يبيض دجاج اليهود بيض كبير الحجم ومنسق الشكل ، هنا الله والجهل وهناك التقدم والرخاء .
--------------------------------

ثورة عام 1936

الحلقة الخامسة

إتخذت بريطانيا من اضطهاد اليهود في المانيا ذريعة لها لفتح الباب على مصراعيه للمهاجرين اليهود الى فلسطين وأخذت أعداد هؤلاء ترتفع يوماً تلو الآخر مما زاد من وتيرة الغضب الفلسطيني وارتفعت الأصوات بضرورة فعل شيء ما .
فسجل عام 1935 نسبة كبيرة في أعداد الشباب الفلسطيني الذي إلتحق بفصائل المجاهدين التي كان أسسها الشيخ عز الدين القسام قبل إستشهاده بتاريخ 19/11/1935 أثناء معركة خاضها مع رفاقة من المجاهدين ضد الصهاينة في احد حقول بلدة يعبد وكان في إستشهاد الشيخ القائد إيذاناً ببدء الثورة الشعبية عام 1936 خصوصاً وأنه ثبث للجميع صحة ما كان يحذر منه الشيخ المجاهد من خطورة دعوات التعايش والسلام مع الصهاينة التي كانت تطلقها أصوات عربية وتروج لها (للمقارنة : انظر ما يقوم به اليوم عرفات ومبارك وعبدالله الثاني وآل متوسل وكأن التاريخ لا يعيد نفسه فقط وإنما يصاب أحياناً بدآء الشلل فيظل جالساً في زاوية مظلمة او في قصور الجهلاء الأذلة من حكام وطن لن تشرق فيه شمس الحرية إلا بغيابهم عنه ).

في عام 1936 بدأت الثورة الشعبية في فلسطين بتنظيم الإحتجاجات والمسيرات وتطورت الى إضراب عم جميع المدن والقرى الفلسطينية الى جانب تصعيد المجاهدون لعملياتهم العسكرية ضد المستوطنات والقوافل الصهيونية ولم تستطع قوات الإنتداب السيطرة على الأوضاع فعمدت بريطانيا الى حيلة جديدة فأرسلت لجنة لتقصي الحقائق برئاسة (Lord Peel) وروجت بأنها أوكلت للجنة المذكورة رفع تقرير للحكومة السامية وأنها ستأخذ بإقتراح اللجنة .

في عام 1937 كان قد وصل عدد اليهود الى حوالي 400 ألفاً مقابل حوالي مليوناً من العرب الفلسطينيين . في هذه الأثناء أصدرت لجنة اللورد بييل إقتراحاتها بتقسيم فلسطين ما بين اليهود والعرب الفلسطينيين بحيث يحصل اليهود على منطقة بمحاذاة الساحل الفلسطيني تمتد من تل أبيب الى حيفا وتمثل ما نسبته 20% من مساحة فلسطين فيما تخصص البقية (80%) للسكان العرب (اليوم أصبح الوضع معكوساً تماماً) .
وكما كان متوقعاً قبل اليهود القسمة وقال بن غوريون معلقاً على ذلك : "على الرغم من صغر مساحة ما حصلنا عليه إلا اننا سنكون مجانين إذا رفضناه ، لأن هذه الدولة اليهودية على أرض فلسطين لن تكون نهاية المطاف وإنما هي البداية لـ "إسرائيل الكبرى" .

إشتم الفلسطينيون رائحة الخدعة البريطانية خصوصاً وان اليهود لم يتوقفوا عن بناء المستوطنات في المناطق التي يفترض ان تكون للدولة الفلسطينية فلجأ الفلسطينيون لقوة السلاح واستطاع المجاهدون تحرير العديد من المدن والقرى ومنها القدس كاملة واستعادة السيطرة عليها ولكن الجيش البريطاني أصر على عدم قبول الهزيمة فاستدعى وحدات إضافية من المستعمرات المجاورة ومن بريطانيا نفسها لتعزيز قواته في فلسطين وبدأ الجيش البريطاني بشن أشرس الهجمات على المجاهدين وأخذت طائراته تقصف القرى الفلسطينية جواً وعلى الأرض كانت تفجر البيوت وتجرف البيارات والحقول وأعدمت شنقاً حسب مصادر بريطانية 100 من المجاهدين في شهر واحد واعتقلت آلاف المواطنين حتى أنها كانت تربط المواطنين في مقدمة الحافلات العسكرية لكي لا تهاجم من قبل المجاهدين الفلسطينيين .
لكن الثورة وبرغم بشاعة الجيش البريطاني من جهة والعصابات الإرهابية اليهودية من جهة أخرى وإستشهاد ما يزيد على 6000 فلسطيني (حسب المصادر البريطانية ، فيما العدد الحقيقي أكبر بكثير) إلا أن الثورة الشعبية إستمرت حتى عام 1939 .

ومن ناحيتها كانت منظمات الإرهاب اليهودية تمارس الضغط على بريطانيا من ناحية وتهاجم المدنيين الفلسطينيين من ناحية أخرى ، ففي عامي 36/1937 أخذت العصابات اليهودية بزرع العديد من القنابل والألغام في المقاهي الشعبية أكثرها دموية كانت في شهر مارس/آذار في احد مقاهي يافا وكذلك تلك التي إستخدموا فيها شاحنة مفخخة فجروها في سوق يافا للخضار وذلك في سبتمبر/ايلول وراح ضحيتها 400 ـ 500 فلسطيني (عدد الضحايا يختلف من مصدر الى آخر) الى جانب مئات الجرحى والمصابين .
ونال اليهود أنفسهم قسط من الإرهاب اليهودي حيث قامت مجموعة إرهابية يهودية في 6/يوليو/1938 بتفجير عدد من السفن التي وصلت الى ميناء حيفا بما فيها من مهاجرين يهود بهدف لفت الرأي العام الدولي الى قضية الهجرة اليهودية وجعل العالم يمارس الضغط على حكومة الإنتداب بالسماح لأعداد أكثر بالهجرة الى فلسطين ، حيث كانت بريطانيا ولتهدأة السكان العرب في فلسطين والإلتفاف على ثورتهم قد عمدت الى إصدار قرار يحد من الهجرة اليهودية لفلسطين ما أثار غضب الحركة الصهيونية العالمية .

بغزو الجيش الألماني لبولندا بدأ يخيم شبح الحرب على اوروبا وفجأة تذكرت بريطانيا حلفائها العرب ...