زيارة بشير الجميّل السريّة لسوريا 1981

بينما كانت قوّات الحركة الوطنية والفلسطينيين في عام 1981 تصل إلى أمام «الغرفة الفرنسية» في مقابل جبل صنين بمنطقة الزعرور، سافر الرئيس بشير الجميّل إلى دمشق على متن طائرة هليكوبتر سوريّة، ورافقه في الزيارة اللواء محمد الخولي (رئيس القوى الجوية) والصحافي في راديو مونتي كارلو حينها الزميل جورج بشير. وقد حطّت الطائرة عند الخامسة فجراً في نادي اليخوت ثم انطلقت إلى مطار المزّة في دمشق. وكان في استقباله نائب الرئيس السوري حينها، والمسؤول عن الملف اللبناني في النظام السوري، عبد الحليم خدام، والأمين القطري لحزب البعث في سوريا ورئيس مجلس الشعب السوري عبد الله الأحمر.
قام الخولي بتنسيق هذه الزيارة. وذهب بشير والوفد المرافق له إلى قصر الضيافة، حيث تناول الوفد اللبناني طعام الفطور بحسب ما يروي الزميل جورج بشير.
عند انتهاء طعام الفطور، أبلغ مسؤول البروتوكول في الرئاسة السوريَّة أن اللقاء بين بشير والرئيس حافظ الأسد سيرجأ إلى ما بعد الظهر، لأن الأخير اضطر للذهاب إلى القرداحة لاستقبال مسؤول سوفياتي رفيع هناك. استاء بشير كثيراً لأنه «يعرف أن اللقاءات مع الأسد تطول، وهو لا يرغب في المبيت في دمشق» بحسب ما يقول الزميل بشير.
وكردّة فعل سريعة، «قرفص» بشير، فانشقّ بنطاله، ما اضطرّه للذهاب إلى السوق حيث اشترى بذلة رسميّة وتنزّه في أسواق دمشق مع الوفد المرافق، وهكذا، «فوجئ الناس بوجود الجميّل».
ليلاً، التقى الراحلان الأسد والجميّل خمس ساعات، على انفراد. وعند انتهاء اللقاء، ينقل من رافق الجميّل في الزيارة، أنه خرج مرتاحاً من اللقاء الذي تناول الوضع في لبنان والدور الفلسطيني والنقمة السورية على ياسر عرفات.
وعندما انتهى اللقاء، عاد الوفد إلى لبنان على متن طائرة هليكوبتر سوريّة، وتمنى الجميّل على الزميل بشير عدم نشر خبر اللقاء، كذلك كانت الرغبة السوريّة، لأسباب لم يُفصح عنها الطرفان.
ويروي بشير أنه عندما قابل وبيار حلو ورشاد سلامة الرئيس بشار الأسد، سأله الأسد عن تفاصيل هذا اللقاء، «ثم التقيته في روما بعد جنازة البابا يوحنا بولس الثاني وتكلّمنا على اللقاء مرّةً ثانية، والأسد كان يعرف عن لقاء أبيه ببشير الجميّل، وقد استوضح بعض الأمور عن جوّه».