قيادة القاعدة و البنتاجون الأمريكي

في سبعينات الألفية الثانية, أقدم الاتحاد السوفيتي بأيدلوجيته الشيوعية, على غزو أفغانستان, وكانت المبررات لا تعدو كونها توسع نطاق النفوذ لدول الجوار الإستراتيجية, وما دون ذلك فهي مبررات صنيعة أجهزة المخابرات السوفيتية في ذلك الزمان, حينها استقطبت أفغانستان العصية والوعرة عشرات آلاف المتطوعين من المجاهدين من كافة أنحاء المعمورة, وكان نصيب الأسد لذلك التوجه الجهادي لدول الخليج العربي, في مواجهة العدو الشيوعي مع الإسلام, ولم تبخل دول الغرب في غمار القطبية الثنائية والحرب الباردة, سواء بشكل مباشر أو عن طريق الوسطاء, بمد الحركة الجهادية بكافة أنواع العتاد في مواجهة العدو الاستراتيجي لولايات المتحدة الأمريكية, حتى بات الوجود السوفيتي أشبه بالمستحيل, وتكبدت القوات الغازية الخسائر الفادحة وهم يطاردون السراب وسط جبال تورا بورا الوعرة , وحرب العصابات والمواجهات المحدودة, فلم يصمد الاتحاد السوفيتي في وجه ذلك الجحيم الجهادي, والدعم الغربي السخي ليس حبا في الجهاد والمجاهدين وإسلامهم, وإنما تحجيما ناريا لمد السوفيتي في تلك المرحلة من الاستقطاب, فرحل الغزاة السوفيت مجر جرين خلفهم ذيول الهزيمة والاندحار, وسيطرت على أفغانستان حينها قوة المجاهدين باسم "طالبان", وكان الند والمعارضة لهم تحالف الشمال, والذي سيدعم لاحقا في مواجهة المنتصر, من قبل الداعم الغربي تمهيدا لإحلال احتلال باللعن منه, وغزو بأشرس جرما من سابقه.

في نهاية حقبة الألفية الثانية, وأثناء حقبة العملاق المريض, وبداية سقوط الإمبراطورية السوفيتية, وتململ جمهوريات تلك المنظومة طلبا للاستقلال بعد حكم شيوعي دام قرابة السبعون عاما, كانت أفغانستان تتشكل كنظام إسلامي جهادي, أصبح يتجاوز بنظرة متطوعيه بعد التحرير, حدود الأرض الأفغانية المحررة, وقد ولدت في رحم تلك الأرض الإسلامية المحررة مايسمى لاحقا"بالقاعدة" بقيادة الشيخ المجاهد "أسامة بن لادن" وبعد الانهيار السوفيتي, والهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, على بلاد المسلمين, لإذلال شعوبها ونهب ثرواتها, وتكبيل أنظمتها بتبعية مطلقة, فكانت العين بالعين, حيث عيون الغرب شاخصة لمليء شاغر الحليف السوفيتي البائد, والسيطرة على منابع النفط كهدف استراتيجي للغرب عامة وللولايات المتحدة خاصة, وتحديدا في شبه الجزيرة العربية, حتى أصبح الشعار لتلك القاعدة, تطهير شبه الجزيرة العربية من غزو الهيمنة القديم الجديد المتصاعد, غطرسة حيث الزحف بالقواعد العسكرية الضخمة إلى تخوم أنقاض الاتحاد السوفيتي المنهار, لكن الميدان لم يكن كما كان مع العدو الشيوعي في ارض مثل جبال أفغانستان, بل كان قرار القاعدة ذلك التنظيم السري الخطير في رأي الغرب, والذي اخذ هالة إعلامية اعجازية, وزادت تلك الهالة بعد أحداث (الحادي عشر من سبتمبر) وضرب برجي التجارة العالمية في "نيويورك" أي نقل المعركة لأرض العدو" الرأسمالي" بعد العدو"الشيوعي" والحقيقة أن تلك الأحداث التي قلبت موازين النظام الدولي, من نظام دولي قديم إلى نظام دولي جديد, كما أعلنه بوش, كانت نقطة تحول لتاريخ العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة, ووضعت حينها مليون علامة استفهام, انطلاقا من "أمريكيا تحت الهجوم" وصولا إلى انطلاق الشبح الأمريكي عسكريا, لغزو الشرق الأوسط باسم"القاعدة والإرهاب" وإيجاد المبررات القوية لتشريع الغزو الأمريكي الطوعي والقسري, لكل دولة من دول الشرق الأوسط حسب إلقاء كرة القاعدة والإرهاب فيها, وتطويع أنظمتها بقوة تحالف دولي لم يكن ممكنا دون أحداث سبتمبر, وتوقفت الأنفاس ونشطت العقول جراء ذلك التفجير البركاني في عقر دار القطب الأوحد المهيمن على العالم, وما شاب المشهد من غرابة حينها, الأخبار التي تناقلت عدم توجه آلاف من اليهود العاملين بالبرجين إلى عملهم في ذلك اليوم المشهود, وإلغاء مؤتمر للصهيوني"شارون" كان مزمعا انعقاده في ذلك المربع, ومن ثم صدور كتاب الكاتب الفرنسي الشهير, الذي يضع علامات استفهام بالحجة والدليل, على تواطؤ المخابرات المركزية الامريكة, سواء بالمشاركة أو التسهيل, أو حتى غض النظر لذلك الحدث الذي هز العالم, وراح ضحيته آلاف من المواطنين بجنسيات وديانات مختلفة, فأصبح الولوج إلى أي دولة في منطقة الشرق الأوسط بمطية ملاحقة القاعدة أمرا مفروغ منه, تم تقنينه دوليا, وللولايات المتحدة القيادة في ذلك الانطلاق لأقاصي البلاد مشارقها ومغاربها, على مطية القاعدة والإرهاب.

ومن هذا المنطلق تم البدء بغزو أفغانستان, بحثا عن القاعدة بقيادة الشيخ المجاهد" أسامه بن لادن" وبعد تدمير أفغانستان وغزوها انطلاقا من وموطئ القدم "تحالف الشمال" كان الغزو الغربي الشامل تحت اسم التحالف, وخطر" القاعدة والإرهاب" الذي سيطال كل البلاد الغربية كما تم تصويره, وعداء القاعدة لكل نصراني كما تم إشهاره, والحقيقة تكمن في ثنايا تلك الادعاءات والتي ستظهرها الأحداث اللاحقة, بان أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت ضرورة إستراتيجية لذلك الانطلاق المشرعن من القوى الاستعمارية القديمة الجديدة, بقيادة إمبراطورية الشر المعاصرة"الدولة المارقة" الولايات المتحدة الأمريكية, وعرابي ذلك الانطلاقة الاستعمارية "بوش الأب وقرينه ديك تشيني" وسيطرتهم على البنتاجون, لتغليف الحقائق بمبررات, لا تقوى أي من دول المنطقة على رفضها, ومن يرفضها سرعان ما نلامس تحركات تسند للقاعدة فيها لتطويعها, ويتبين لاحقا أن الهدف الأساسي النفط والثروات, والزحف صوب جورجيا وكازاخستان والعديد من عواصم المنظومة الاشتراكية السابقة, قلب النفوذ السوفيتي, والاهم بحر قزوين واحتياطي النفط الضخم فيه,.

والاهم هنا نعم كان الشيخ المجاهد"أسامه بن لادن" رأس الحربة لمجاهدين في أفغانستان, ونعم ربما أراد توجيه ضربة إلى قلب العدو الرأسمالي بعد طرد العدو الشيوعي في عقر داره, وكان الشك في أسباب غض النظر وتمرير الهجوم على مركز التجارة العالمي, والدليل انه وفي مثل هذه العملية الهجومية المعقدة, تم الإعلان خلال ساعاتها الأولى عن تسمية جهة الهجوم بل وأسماء كذلك دون الانتظار لعملية تحقيق واسعة بحجم الكارثة الأمريكية.

والسؤال هنا, هل فعلا وبعد غزو أفغانستان والحرب الضروس فيها, وتردد القيل والقال, باستشهاد أو اعتقال الشيخ أسامه بن لادن, هل فعلا أن" الشيخ بن لادن" مازال حيا يرزق, وهل الشيخ المجاهد "أيمن الظواهري" كذلك مازال حيا يرزق؟؟؟ وعلى فرض أن الشيخان نالا الشهادة, فهل من المصلحة الأمريكية حينها وحتى وقتنا هذا الإعلان عن سقوط الركائز الأساسية لذلك التنظيم الذي يحاط بهالة من السرية الهيكلية والتنظيمية, من حيث الانتشار في العالم؟؟؟ أم يمكن تناول فرضية أخرى بان الشيخان ومعظم قيادة التنظيم القاعدي, قد استشهدا أو اعتقلا في أفغانستان, ودواعي الفرضية في استمرار مطية الغزو الغربي الأمريكي, وإلقاء كرة القاعدة حيثما شاءوا التحرك صوب بلد من تلك البلدان؟؟؟ قد يقول قائل الم نرى جميعا مابين الفينة والأخرى, شريطا مسلم حصريا لفضائية خارقة وبه توجيهات وانتقادات بالصوت والصورة, سابقا للشيخ أسامة بن لادن, ولاحقا وباستمرار متى دعت الحاجة لشيخ المجاهد"أيمن الظواهري"؟؟؟ فعلى فرض أن الشيخان استشهدا أو اعتقلا, فلا اعتقد أن تقنيات تقمص الشخصيات بالصوت والصورة سيكون صعبا أمام أجهزة المخابرات العالمية!!!

وليس صعب أو مستحيل توجيه الاعتراف ببعض الأعمال الجهادية في الظاهر كالهجوم على السفارات, أو التفجيرات في دول العالم, أو حتى العمليات التي تتنافى مع روح الإسلام ,بالمجازر الجماعية في العراق وإسنادها للقاعدة, ومن ثم كالشكل التقليدي, تطل علينا الفضائية الاعجازية, ببث شريط قد يكون لشبيه الشيخ المجاهد"أيمن الظواهري" وذلك من اجل المحافظة على جذوة مبررات الغزو العسكري للعراق وسلب خيراته, ومن اجل الغزو السياسي وفرض وقائع جديدة لتكبيل المنطقة بأكبر القواعد العسكرية الغربية والأمريكية, ومنها قواعد ثابتة ومتحركة نووية؟؟؟ ومازالت أهداف إستراتيجية أخرى طور التنفيذ, هل من مصلحة أمريكا الشيطان الأكبر ورمز الانحطاط العالمي, أن تعمل القاعدة المجاهدة, بصمت دون تلك الأشرطة التي تبث على الفضائية؟؟؟

الحقيقة لست أتمنى أي سوء للشيوخ المجاهدين, لكن لغز الوجود من عدمه, أصبح يتبادر إلى الأذهان, فهل نتوقع يوما من الأيام بعد ذهاب حكم آل بوش إلى مزابل التاريخ, أن يبث شريط يقدمه المخرج الأمريكي معلنا نهاية الإرهاب والقاعدة, ليعلن عن استشهاد أو اعتقال الشيخان المجاهدان؟؟؟ وعندها وبعد انتهاء مبررات الغزو الإجرامي, وسلب ثروات الشرق الوسط, وتحويله إلى شرق أوسط جديد يسوده الحكم الصهيوني, لا استبعد شيئا من هذا القبيل, فأفغانستان دمرت والعراق أصبحت دمارا وجحيما, ولبنان على حافة الدمار, وفلسطين قطعت أوصالها وتحاك لها مؤامرة تعيدها إلى مربع الصراع الأول, ملايين البشر قتلوا تارة باسم ملاحقة القاعدة والإرهاب, والثروات نهبت وسلبت بنفس الأسباب, وفي بعض الحالات المكشوفة, بسبب السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل زورا وبهتانا, والسؤال الملح هو هل فعلا مازال الشيخان أحياء يرزقون؟؟ وهل فعلا هم أنفسهم الذين يطلون علينا من خلال أشرطة بث الجزيرة؟؟؟ أم اللعبة السياسية الضخمة أرادت هذا السيناريو؟؟؟ وأرادت للشيخ المجاهد, إن كان احد تقمص شخصيته, في حال فرضية الشهادة أو الاعتقال, بان يطل من خلال الأشرطة المسجلة, ليلعن هذا ويمدح ذاك؟؟ ليعلن الفتاوى على مستوى رأس القيادة والخلافة الإسلامية؟؟ ويعد كثيرا بضرب دون فعل, عمق الكيان الصهيوني؟؟؟ وان القاعدة لن تقف مكتوفة الأيدي, فهل كرة القاعدة أصبحت ألعوبة البيت الأسود الأمريكي والبنتاجون, كتكتيك لترجمة وجهة غزوهم وأطماعهم, والعصا الغليظة التي يلوح بها لأنظمة العربية والإسلامية , بزج تلك الكرة الملتهبة التي تستدعي زحف الغزو صوبهم, أو حتى العصا التي يتم تهديد الأنظمة بها فيما لو لم يدوروا في ذلك الفلك الغربي الأمريكي اللعين, بما يهدد دولهم وممالكهم وأنظمتهم, حتى وصلت القاعدة مؤخرا حسب الراصد الغربي إلى سيناء وغزة!!!!, أم هي قاعدة جهادية حقيقية؟؟؟؟!!!!

فقاعدة الإرهاب الحقيقية هي من محض وصنيعة بين الأشباح الأسود الأمريكي, ومعامل البنتاجون الدموي, وان كان هناك قاعدة جهادية, وكان هناك شيخان وقيادة مازالت حية, فلن تشكل خطرا على عالمنا العربي والإسلامي, بربع حجم الخطر الصهيوني العالمي, وان كانت الاستعراضات الفضائية, وتلميع بعض الشخوص لعلاقتهم بالقاعدة والشيخان, هي من عناصر سيناريو أمريكي خطير؟؟؟ فمتى تتكشف أسرار تلك الكرة الأمريكية التي دمرت بواسطة زجها في ميادين استهداف الإنسان والثروات, أن تبرز تلك الخديعة؟؟؟ واتسائل متى موعد البث الفضائي الجديد للقاعدة؟؟ وهل سيتم البث لمجرد توجيه تعليمات؟؟ أم هناك حقيقة غائبة, في حال تعميم الشريط على العديد من الفضائيات, الغير مجروحة بثها بموجب العلاقة الإستراتيجية بين السيد الأمريكي ورعاعه من المستعربين؟؟؟

ومع هذه التساؤلات والتي تستدعيها إشارات المجهول, والمنطق المعقول, نتمنى السلامة لكل المجاهدين, وليس جريمة أن نشك في المبررات والادعاءات الأمريكية, فلدى القيادات الأمريكية السابقة واللاحقة, لا أخلاق فقد جربوا أسلحة محرمة على شعوب العالم كحقل تجارب, بل ولم يسلم شعبهم ببعض فئاته من تجربة العديد من تلك الأسلحة البيولوجية المحرمة, ولمن أراد الاستزادة فعلية, بكتاب الأمريكي((وليم بلوم)) ((( الدولة المارقة))) دليل إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم, ومثل صانعي الإجرام التاريخي, لايتورعون عن حياكة وحبكة سيناريو قاعدة إرهابية أمريكية, موازية لقاعدة جهادية في حال ثبت استشهاد قيادتها وتفككت هيكليتها!!!

فهل مانسمعه بالصوت والصورة قاعدة جهادية, يقف خلف شخوصها نفس الشيوخ المجاهدين, أم هي صورة أمريكية وبث مفبرك, المقصود منه الحفاظ على مبررات غزوهم وتواجدهم بقواعد استعمارية لم يشهد مثلها التاريخ, وعندها ليس من مصلحتهم على الإطلاق حتى لو استشهد الشيخان أن يعلنا عن الحقيقة, والحفاظ على تلك المطية المسماة بالإرهاب لتلويث وجه الإسلام بأنهم أي المجاهدين, مازالوا مصرين على استهداف المنظومة الديمقراطية الغربية, وزعزعة استقرارها, واستهداف أمنها وامن أنظمة وحلفائها؟؟؟؟

والله من وراء القصد

greatpalestine@hotmail.com