الوثائق البريطانية - عرفات لبى رغبة الأسد

الأسد أعطى الفلسطينيين حبالا في جنوب لبنان ولكن
بما لا يكفي لاستفزاز إسرائيل

عرفات لبى رغبة الأسد فتدهورت علاقته بجبهة الرفض

الوضع الراهن في لبنان سيستمر.. واللبنانيون
يتعاملون مع أزمتهم بعدم التنظيم والتحايل

في بوح خاص بين دبلوماسي بريطاني وآخر أميركي:

حسن ساتي

* وثيقة رقم: 17

* التاريخ:13 أبريل 1977

* من: السفير جيمس كريغ ، دمشق .

ـ الى: الخارجية ـ عاجل ، وسري للغاية .

* الموضوع: سورية: ولبنان 1 ـ قابل زميلي السفير
الأميركي (هو الآن في واشنطن للتشاور والتحضير
لزيارة خدام التي ستبدأ يوم 21 أبريل) الرئيس
الأسد يوم 9 أبريل. وبالإضافة الى تنوير الأسد حول
زيارة السادات لأميركا، ومحاولة صناعة تقدم في
اجتماع جنيف بين كارتر والأسد، كانت التوجيهات
للسفير ميرفي من واشنطن أن يعبر عن الأمل في أن
تهدئ كل الأطراف الموقف في جنوب لبنان. الأسد قال
إنه متفق مع هذا الخط وسيتحدث وفق ذلك مع عرفات
حين يستقبله في نفس ليلة هذه المقابلة.

2 ـ استغرق اجتماع الأسد مع عرفات خمس ساعات فيما
غادر عرفات إلى لبنان اليوم التالي وأعلن وقفا
لإطلاق النار، (هذا الإعلان من عرفات لم يرد في
الصحافة هنا). أخبرني القسم القنصلي في السفارة
الأميركية هنا، أنه ووفق هذا الإعلان من عرفات
تدهورت علاقة فتح وجبهة الرفض، ولكن هذه التقارير
الاستخباراتية أشارت إلى أن القتال في جنوب لبنان
موقوف الآن على مناوشات المدفعية.

3 ـ يبدو الأسد هنا متبعا لخط صعب، بل أكثر خطورة.
فهو يريد إيقاف تكملة الشريط الحاجز، وبالتالي فهو
على استعداد لإعطاء الفلسطينيين بعض الحبال، ولكن
ليس بما يكفي لاستفزاز الإسرائيليين.

4 ـ بالتزامن مع ذلك، لقيت زيارات خالد جنبلاط
وأبو شقرة شيخ الدروز قبولا حسنا هنا، ويبدو
السوريون وقد تنفسوا الصعداء بأن اتهامات مشاركتهم
في اغتيال كمال جنبلاط قد تم إسقاطها.

* توقيع: جيمس كريغ ـ السفارة - دمشق .

* وثيقة رقم: 43

* التاريخ: 2 يونيو 1977

* من : كي. دي. تيمبل، الخارجية لندن.

ـ الى: مستر ويلر، ومستر تومكيز، إدارة الشرق
الأدنى وشمال أفريقيا، الخارجية، لندن ، سري .

* الموضوع: لبنان: محادثة مع مستر نات هاويل.

1 ـ كان مفيدا أن أجري نقاشا مطولا يوم 26 مايو مع
نات هاويل نائب مدير الإدارة المعنية بلبنان
وسورية والأردن والعراق بوزارة الخارجية
الأميركية. فمعرفته بلبنان ليست مبنية فقط على
الخبرة في واشنطن ولكن أيضا على عمله في بيروت إلى
عام 1976.

2 ـ كان الانطباع الأساسي الذي حمله هو أن أميركا
تغتنم كل فرصة ممكنة لتؤكد للرئيس سركيس دعمها،
وتطالب حلفاءها باتخاذ نفس الموقف. وسبب هذا هو
أنه، وعلى الرغم من كون الأميركيين مخذولين قليلا
في فقدان سركيس للحركة السريعة، إلا أنه وبالمطلق
لا خيار أمامه إذا فشل، غير أن ينهار كل السقف.

3 ـ يعتقد مستر هاويل أن الوضع الراهن سيستمر
وربما لعدة سنوات، وهو لا يرى أية احتمال بأن يسحب
السوريون قوات الردع العربية، و(كما قلنا نحن بذلك
عدة مرات) أنه وما بقيت هذه القوات منتشرة في
لبنان، لن يكون هناك افتراض لقتال واسع النطاق.
وفي نفس الوقت، فهو يتوقع لتقدم سياسي أن يستمر
بوتيرته البطيئة الحالية، وفي الغالب بإيقاع لا
يمكن الإحساس به.

4 ـ تعليقات مستر هاويل جارت قضية الصعوبة القائمة
للتعامل مع اللبنانيين. وفي نقاش للعون، رجع الى
عدة وقائع أظهرت أن اللبنانيين يتعاملون بخليط من
عدم التنظيم والمكر التجاري الذي، وفي نهاية
التحليل، لا يقدم لهم مساعدة. ففي الشهر الماضي
سافر غسان تويني الى أميركا وطالب بعون غذائي،
وبقدر ما استطاع الأميركيون تقديمه، قدموا 100 ألف
طن من القمح، وقبل تويني بذلك، ولكن الحاجة كانت
الى 15 ألف طن لأن تجار القطاع الخاص كانوا قد
اشتروا القمح بكثافة. ومثال آخر: حينما أراد
اللبنانيون توطين الفلسطينيين الذين يعيشون الآن
في دامور، وفّر الأميركيون 2000 خيمة كانوا قد
طالبوا بها، ولكن بعد شهرين فقط قال اللبنانيون
إنهم لا يريدون أية خيام. ومن بعد، فحادثة أخرى
تعكس جيدا التوجه اللبناني، حدثت في ديسمبر
الماضي، حينما نصح الأميركيون اللبنانيون، وهم (أي
الأميركيون) على وعي بصعوبة تنظيم برنامج عون فعال
للبنانيين، نصحوهم بالذهاب إلى الأمم المتحدة،
لتنسيق الجانب الإنساني في إعادة الإعمار (الغذاء
والمنازل، والعون الطبي...الخ) وبالذهاب للبنك
الدولي للإشراف على إعادة بناء الاقتصاد وهيكلته.
ولكن اللبنانيين قالوا لا، وأنهم سيحصلون على عون
أكثر بالذهاب إلى الدول منفردة. وفي حقيقة الأمر،
وكما قال المستر هاويل، فقد حصلوا على ما هو أقل،
لأن لا أحد كان راغبا بعد في الالتزام بأموال
بأحجام كبيرة.

5 ـ أكد مستر هاويل كذلك الانطباع الذي لدينا بما
سماه هو (تمركز اللبنانيين حول العرق، أو رؤيتهم
بأنهم أسمى من سائر الأعراق.. الكلمة الواردة هنا
Ethnocentricity وذلك هو أقرب تأويل لها والإيضاح
من «الشرق الأوسط»)، وبصفة خاصة الموارنة. وهذا
ظاهر ليس فقط في قناعة الموارنة بأن الأميركيين
والغرب سيأتون لمساعدتهم للحفاظ على هويتهم في
بيئة عدائية مسلمة، ولكن أيضا في الطريقة التي
أخطأ فيها اللبنانيون في حساب مستوى الدعم العربي
المالي الذي سيأتي اليهم حين تنتهي الحرب.(مستر
هاويل.. ربما وكجزء من السبب وراء بطء العون
العربي المقدم للبنان، تحديق العرب بإمعان أو
تأملهم على سوء أحوال بلد كان يوما بلدا مزدهرا
صنع الأموال من عرب شبه القارة والخليج).

6 ـ ثلاث نقاط أخرى جديرة بالاهتمام: الأميركيون
رصدوا برنامجا للجراحة الترقيعية بـ 400 ألف دولار
مرتبطا بمستشفى الجامعة الأميركية، ومستر هاويل
يعرف عن جهودنا الصغيرة. الثانية، سألته ما إذا
كان اللبنانيون قد طلبوا من الأميركيين نوعا محددا
من المعدات العسكرية، قال إنه لم تكن هناك طلبات
خاصة (وأنا لم اشر إلى المشروع الذي قدمته أمس
مبيعات الدفاع حول مسألة إمداد 100 ألف بندقية
أوتوماتيكية). الثالثة: أخبرني مستر هاويل أن هناك
الآن 20 ضابطا أميركيا في سفارتهم، و12 من قوات
المارينز لحراستها، وهذا يعاكس الـ 175 عنصرا
الموجودين هناك قبل الحرب، (معظم هذا العدد له
بالطبع مهام إقليمية، كما هو الحال في سفارتنا).

* توقيع ـ كي . دي . تيمبل.

* خدام يضغط وصولا لمعاهدة دفاع يملك لبنان
بموجبها قوات أمن داخلية فقط ـ باسل عقل وهاني
سلام في إفادات للسفير البريطاني :

* وثيقة رقم :64

* التاريخ : 21 يونيو 1977

* من : السفير بيتر واكفيلد ، بيروت .

ـ الى : مستر تومكيز، إدارة الشرق الأدنى وشمال
أفريقيا، الخارجية، لندن، سري للغاية .

* الموضوع : نقاش مع باسل عقل وهاني سلام 1 ـ طلب
باسل عقل رؤيتي أمس. أشرت له الى أنني لم أكن على
اتصال به أخيرا لأني لم أحصل على الإجابات التي
يريدها. قال إنه جمع الكثير من إجابة د. أوين في
مجلس العموم الأسبوع الماضي. قلت له إن موقفنا لا
يزال على ما هو عليه لجهة أننا لا نستطيع التعامل
مع منظمة التحرير الفلسطينية طالما ظلت لا تعترف
بإسرائيل، ولكني سأرسل له النص الكامل لإجابة د.
أوين التي تظهر بعض الفهم لموقفهم (وجدت من الغريب
أنه لا يملك في حقيقة الأمر النص الكامل، وإنما ما
ظهر منها في الصحف). قال إنه لمن المؤسف أنني لم
أستطع الالتقاء بعرفات بصورة خاصة دون إعلان.

2 ـ ذهبنا بعدها لمناقشة أوضاع الشرق الأوسط،
فوجدته أقل إحباطا وأقل في لغة الإنذار مما توقعت.
استبعد أي هجوم إسرائيلي فوري على أرضية أن هذا
سينفر الأميركيين، بل إنه اعتبر أن هجوما
إسرائيليا غير محتمل حتى تحت الضغوط الأميركية
لتقديم تنازلات. واعتبر أن كارتر شخص جاد ومصمم
على تحقيق تسوية في الشرق الأوسط. وستكون هجمة
إسرائيلية أقرب إلى الانتحار من وجهة النظر
القائمة على أنها ستضر بالتعاطف والدعم الأميركي.
من الواضح أن هاني سلام أقل ثقة.

3 ـ بالنسبة لأوضاع لبنان، بدا عقل مهموما أكثر
وبأكبر مما توقعت، وكان للفلسطينيين أخيرا
اجتماعان بالرئيس سركيس. مع عقل أولا ثم مع هاني
الحسن يوم الأحد. وجد عقل الرئيس سركيس محبطا جدا
مثلما أفاد بذلك معظم زواره أخيرا. والرئيس سركيس
يتحدث عن أنه مغلق في كل حركة يتحركها، وبدا أنه
يعبث بفكرة توجيه حديث إلى الشعب. ويرى سلام أن
هذا الوضع قد يذهب إلى ما هو أبعد من الاستقالة،
مشيرا إلى أن الرئيس السابق شهاب قد استقال مرتين.
عقل قال إنه وأصدقاءه حاولوا الضغط على عرفات لجهة
مساعدة سركيس باتخاذ بعض الخطوات في اتجاه اتفاقية
القاهرة. وربما للحزمة أن تتضمن وقفا لإطلاق النار
في الجنوب، وانسحاب الرجال المسلحين ومقار الرئاسة
من المدن، وتوجها مستمرا ومساعدا في دامور. وبقدر
ما تعلق الأمر بدامور، فهما لا يستطيعان تفهم
لماذا لم يحدث تقدم. وبالتأكيد ليس هناك لا مال
كاف ولا أرض للمعسكرات الجديدة، ولكن بالوسع
القيام ببداية. والمشكلة تكمن في أنه ليست هناك
متابعة حيوية للقرارات الرئاسية والوزارية. وعرفات
ضد الإخلاء بطريقة تكون مثل وجبة للسلام في دامور،
ولكن من الممكن الضغط عليه لقبول تحرك إلى خيام
إلى أن يتم بناء المساكن الدائمة. قلت ان
توجهاتهما معينة جدا، ولكن المعتدلين لم يكونوا
يوما أقوياء وصامدين بما يكفي للحصول على أفعال
أكثر من عرفات. تعقيد جديد أضيف الى مسألة دامور
بإعلان من زهير محسن وعاصم قانصو ضد إخلاء دامور،
ويبدو أن هذا يعكس نقلة في السياسة السورية في هذه
القضية، رغم أن المرء لا يستطيع مطلقا أن يكون
متأكدا.

4 ـ ووفقا لعقل، فالرئيس سركيس يظهر الآن قلقا
تجاه النوايا السورية. وعلى سبيل المثال، فهم لا
يساعدون في إعادة بناء الجيش. حين سألت عن دليلهم
على ذلك، قال إن خدام في زيارته الأخيرة ظل يضغط
لجهة معاهدة دفاع يملك لبنان بموجبها قوات أمن
داخلية فقط. (أنا لا أملك دليلا آخر على هذا،
ومصاعب إبعاد الضباط الموارنة والمسلمين الذين
كانوا يتقاتلون خلال الحرب توضيح كاف للعقبة
القائمة تجاه إعادة هيكلة الجيش. ومن الجهة
الأخرى، فأنا لا أشك أن سورية تريد اتفاقية أمنية
في مرحلة ما). اعتبر عقل أن سورية لم تعد تتوقع
إنهاء تدخلها اللبناني قبل تسوية شرق أوسطية،
ولبنان جزء من المساومة النهائية. وقد لاحظ الرئيس
سركيس، على سبيل المثال، أنهم (السوريين) وفي
نقاشهم لاتفاقية القاهرة لم يعودوا يتحدثون عن
قوات لبنانية تحمي المعسكرات الفلسطينية، وإنما عن
قوات الردع العربية، أي السوريين أنفسهم.

5 ـ قلت، إنه وإذا ما كان لوقف لإطلاق النار أن
يتم التوصل اليه في الجنوب، وأن وجودا لبنانيا
رمزيا على الأقل قد تأسس هناك، فذلك يمكن أن يساعد
الرئيس سركيس. قالا إن السوريين لا يزالون راغبين
في استخدام طلائع من الجيش اللبناني. وبرغم أن تلك
الطلائع الآن تحت قيادة اللبنانيين، فسركيس لا
يزال غير ميال للقيام بذلك. وهناك معارضة قوية
لتحرك مثل هذا على أرضية أنها وإذا ما نجحت تلك
المجموعة من الطلائع فستشكل أساس الجيش اللبناني
الجديد، وسيكون مفرطا في موالاته لسورية.
بالمصادفة أكدا لي أن قوات الصاعقة لم تتول إدارة
صيدا.

6 ـ قلت إنه وفي غياب سلطة عسكرية فالمال سيكون
آلة مفيدة في يد سركيس. ولذلك فمن المؤسف أن
الحكومات العربية الأخرى لا تقوم بدفع المال،
وهناك حديث عن تشجيع من الفلسطينيين وبعض الزعماء
المسلمين للحكومات العربية على عدم ميلهم الطبيعي
بأن لا يكونوا عادلين. وأذا صدق هذا، فبالتأكيد
يكونون مضللين. قال عقل إنه لا يعتقد أن
للفلسطينيين ذلك النوع من التأثير في السعودية في
هذا الزمن، رغم اعترافه بأنهم أقوياء الى حد ما في
الكويت. هاني سلام قال إن الحكومات العربية لا تحب
العطاء، ولا هي جيدة في تقديم مشاريع اقتصادية
حسنة الإعداد. واتفقنا أن على الحكومة اللبنانية
أن تكون أكثر نشاطا في هذا الطريق.

7 ـ تحدثنا عن محاولات السوريين لتنظيم جبهة وطنية
عريضة، فاتفقا على أن كرامي فيما يبدو يصنع في
مزايدة من أجل القيادة. وكان على غير العادة شجاعا
في تصريحه، موحيا بأنه يملك مساندة سورية قوية، بل
انه هاجم الرقابة. من الجهة الأخرى فإن كرامي ليس
محبوبا بصورة كبيرة بين الموارنة، وسيأخذ الأمر
معه بعض الوقت حتى يصبح محاورا مقبولا.

وصائب سلام اكثر قبولا ولكنه فيما يبدو لا يتمتع
بقبول سوري. وهناك عامل آخر، هو أن كرامي ربما
يستطيع العمل مع وليد جنبلاط ولن يعترض على تأثير
متواصل للجناح اليساري.

8 ـ سألت عقل ما إذا كان هناك أي ناتج مفيد من
اجتماع بشير الجميل وهاني الحسن، والذي وبالمصادفة
نفاه الأخير، قال عقل إن هناك نتيجة ضئيلة الى
الآن، وإحدى المشاكل هنا تكمن في المنافسة بين
القادة الموارنة، فقد غادر أمين الجميل بعدها
مباشرة الى دمشق والتقى قائدي منظمة التحرير هناك
ليبرهن فقط أن بوسعه التعامل مع الفلسطينيين بصورة
فعالة كما أخوه.

* توقيع : بيتر واكفيلد ـ السفير ـ بيروت