يهود الدونمة

شبطاي تسڤي

شبطاي تسڤي، عام 1665شبطاي تسڤي أو سبطاي سوي (Sabatay Sevi أو sabbatai Zewi أو Sabatha Sebi) ولد في إزمير غرب الأناضول سنة 1626 ومات بمدينة الكون Dolcigno بألبانيا سنة 1675. يرجع إليه إيجاد مذهب الدونمه في تركيا ، وهو ابن السمسار اليهودي موردخاي سوي المعروف بين الأتراك باسم "قره منتشه".

حياته الدينية

"تتويج شبطاي ?ڤي", من Tikkun, أمستردام، 1666.أصبح سبطاي حاخاما حسب رغبة أمه ذات الميول الدينية. درس التوراة و التلمود والمعارف الباطنية على يد حاخام إزمير "إسحاق دلبع" وقد استنبط الحاخام الشاب سبطاي من النصوص الدنية العبرانية حسب منهج القبالا أن ظهور المسيح سيكون سنة 1648 فاعلن نفسه مسيحا في ذلك التاريخ. و قد آمن به كثير من يهود إزمير رغم رفض الحاخام جوزيف اسكوبا دعواه و تكذيبه له. ثم بدأ المسيح المنتظر سبطاي سوي رحلة المغمرات الشاقة. فقد وفد إلى إستانبول سنة 1650 فنصحه حاخامها أبراهام وجيني بالرحيل إلى سالونيك حيث عدد أتباعه و المؤمنين به في تزايد. ثم عاد إلى إزمير سنة 1659 و بعد ثلاث سنين ذهب في زيارة دعوية إلى مصر وفلسطين و عند عودته إلى إزمير وقع تتويجه من طرف اليهود حسب معتقدهم. ثم نشر بيانا قسّم فيه العالم من بعده على مريديه الثمانية والثلاثين. ووفد لزيارته يهود من ألمانيا و پولندا وبقية أنحاء العالم. و عندما لاحظت إدارة الدولة العثمانية هذا الوضع بدأت تتخذ التدابير الزجرية لمقاومة هذا التكتل اليهودي. وقد وجدت الدولة دعما لها من طرف اليهود المحافظين والحاخامات الرسميين فسجنته سنة 1666 بتهمة بث الفتنة و إفساد الديانة اليهودية و ادّعاء النبوة ثم نقل من سجن زندان قابو بإستانبول إلى جزيرة أبيدوس للتخلص من الزوار اليهود المتوافدين عليه هناك. فتحولت قبلة زائريه من إستانبول إلى أبيدوس ببحر إيجه.

محاكمته واعتناقه الإسلام
في زمن السطان محمد الرابع سيق هذا اليهودي المتنبي إلى قصر السلطنة القديم بمدينة أدرنة للمحاكمة ولم يكن يتقن اللغة التركية فكان يترجم له من الإسبانية رئيس الأطباء حياتي زاده مصطفى فوزي أفندي وهو يهودي الأصل كان قد أعلن إسلامه من قبل. وقد حضر المحاكمة مصطفى باشا وكيل الصدر الأعظم وشيخ الإسلام منقاري زاده يحيى أفندي وإمام السلطان الواعظ محمد أفندي الواني وكان السلطان محمد الرابع يراقب المحاكمة بنفسه من وراء حجاب. وبدأت المداولات ووجهت التهم إلى المدّعى عليه فلم يستطع لها ردّا ولكن في آخر لحظة بادره مترجمه يهودي الأصل بفكرة تنقذه من الإعدام وتكسبه عند السلطان هيبة و مقاما. اقترح عليه المترجم رئيس الأطباء أن يعلن إسلامه كي ينجو بنفسه وحاول إقناعه باللغة الإسبانية أنه إن أعلن تراجعه عن دعوته فإنه يمكن أن يوصلها سرا لأن أتباعه يؤمنون به إيمانا أعمى فقبل سبطاي الاقتراح وأعلن إسلامه فعفى عنه السلطان وأطلق سراحه وخصص له مائة وخمسين آقجة فضية شهريا ثم بدل الحاخام القديم سبطاي اسمه فصار يدعى محمد عزيز أفندي واغتسل ونطق بالشهادتين ولبس الجبة والعمامة ثم استطاع بأسلوبه الخاص أن يقنع الكثير من أتباعه بإعلان إسلامهم. ولكنه لم ينس أنه المسيح المنتظر الذي سيخلص بني إسرائيل من الذل والعبودية. وقد أطلق لأتراك على هذه الفئية الجديدة من المسلمين عبارة "دونمه" وهو مصدر مشتق من فعل "دونمك" باللغة التركية ويعني رجع وعاد ودار أما المصدر منه فيعني العائدون إلى دين الحق أو بمعنى آخر المرتدّون عن دينهم وكانت لهذه الطائفة طقوس وأعياد خاصة وعبادات غريبة ليس هذا مجال تفصيلها ولكن المؤرخين و الباحثين يجمعون على أنهم يظهرون الإسلام ويحافظون على دينهم يهوديتهم وقلة منهم من حسن إسلامه.

انفضاض بعض أتباعه عنه

الأتباع السابقون لشبطاي يكفـِّرون عن اتباعهم إياه.صـُدِم بعض أتباع شبطاي بإسلامه وانفضوا من حوله.

وقد مات سبطاي سوي بمدينة اولكون بولاية ألبانيا في 30 سبتمبر 1675 بعد جمع حوله هناك آلاف الأتباع والمريدين من الطائفة اليهودية ليؤسس مذهبا أو جماعة جديدة تتداخل فيها اليهودية بالإسلام ولم تنته القصة بموت الحاخام المسلم محمد عزيز سبطاي سوي ولكنها تواصلت مع أتباعه الذين لعبوا دورا كبيرا في إسقاط الدولة العثمانية وقيام الجمهورية التركية الحديثة على أكتاف جمعية الاتحاد و الترقي.