مصادر نشوء أسطورة آدم

عندما يجلس الأطفال يسألون عن ما هو معنى إسمك ..
أبسط جواب يتناسب مع عقولهم هو أنه جد العرب ..
لكن هل هو فقط كذلك ؟؟

لنبدأ من جلجامش ..
هو أسطورة سومرية جاءت لتقول نتيجة واحدة .. وهي " أن البشر يستحيل عليهم أن يكونوا خالدين " ..
فـ " جلجامش " هذا كان يبحث عن نبات الحياة والخلود ..
لذا فالخلود اعتقدوه هنا بشكله المادي الذي جاء على شكل نبتة إذا أإكلها الفاني أصبح خالدا ..
وهذه الفكرة تواترت مستقبلا بعدة أشكال ..
مثلا في التوراة والعهد القديم قال سفر التكوين ( 2-9: 22 ) حول هذه المسألة أن شجرة الحياة والخلود هي التي نهى عنها الرب آدم في أن يقربها .. .. كما أكدت عدة آيات قرآنية في القرآن ذلك وبذلك استمر المفهوم الإلهي في التداول ..
لنعود لجلجامش .. يقال أنه أراد الحصول على هذه الشجرة وثمرة الخلود فرحل دار إسمها " دلمون " وكانت دارا للآلهة تعتبر دار طهارة وسلام .. ولن أعود للبحث في الأساطير لتقصي أسطورة دلمون وكيف نشأت وما فيها ..
وصل جلجامش لدلمون ووجد مطلبه وقطف الثمرة السحرية وعند عودته سأكمل بمقطع من ملحمة جلجامش :
رأى جلجامش بركة ماء
نزل فيها واستحم بمائها
تشممت الحية رائحة النبتة
تسللت ، صعدت من الماء
خطفتها
وفيما هي عائدة
تجدد جلدها
وهنا جلس جلجامش وبكى ..
هنا نلاحظ المعاني التالية ..
أن دلمون مسكن الآلهة
وموطن آباء البشر
سطو الحية وسرقتها للنبتة .. ولنعود فنتذكر ما قلنا عن الحية قديما أنها ترمز " للفرج ، أو الجنس " .. وهنا ربط ما جاء لاحقا بالتوراة أن الحية تمكنت من حواء فأغوتها وهي من ألح على آدم واقتطف من الشجرة ونزلت عليهم اللعنة ..
أيضا نلاحظ أن نزول جلجامش لبركة الماء هي إشارة للفرج والجنس .. وفقد جلجامش للخلود الفرد .. تبعه خلود جماعي في الجنس البشري من خلال التناسل .. وظهور التجمع الإنساني ..
فـ جلجامش هنا في الأسطورة السومرية = آدم كما جاء في الأديان لاحقا ..
ولأبقى في العقل الأسطوري السومري .. وعند البحث أمانة يصاب العقل بالذهول عندما يجد الفرد الباحث أسطورة قديمة سومرية عن ( آدابا ) ( Adaba ) هذا الأسطورة تقول أن إله السماء دعا آدابا إليه وتم " المعراج " فصعد آدابا للسماء وأكرمه إله السماء ودعاه لمائدته التي تحوي طعام الخلد .. لكن ( آنكي ) الإله خالق البشر أو عندما نحور المعنى خاصة عندما نعرف أنه في الكتابة السومرية هناك خلط بين الكاف والسين فإننا نجد أنفسنا نلفظه ( إنسي ) ومن هنا جاءت كلمة ( الإنس ) .. المهم كان الإله آنكي أسرع من إله السماء فأوعز لآدابا ألا يتناول طعام الخلد .. ورفض آدابا الوليمة وبالتالي خسر الخلد ..
هنا يكون أن مسألة المعراج ليست هي الأولى في الفكر البشري .. وقصة آدم بأسمائه المختلفة .. والله أيضا بإسمائه المختلفة وكذلك الشيطان بتععد رمزيته .. موجودة كل تلك الأمور منذ بداية البشر ..
أيضا نجد اسطورة أخرى تتكلم عن ( زيو سودرا ) ... من هو ؟
هو بطا أسطورة الطوفان .. دققوا جيدا بكلمات الملحمة :
زيو سودرا الملك
سجد أمام آن وآنليل
فمنحاه حياة كحياة الآلهة
وجاءا إليه بأنفاس خالدة
كأنفاس الآلهة
وبأمر آن وآنليل
أمام الملك زيو سودرا
" الذي يحفظ أسماء .. والبشر "
في جبل العبور ، جبل دلمون حيث رتطلع الشمس ..
هنا الغرابة أعزائي ..
فزيو سودرا ومن خلال الإله العظيم آن والإلهة العظيمة آنليل علماه أن يحفظ أسماء شيء ما والبشر .. وغابت عن معرفة الباحثين ماهية الأسماء التي حفظها قبل البشر لأن اللوح السومري الذي وجد بهذه الأسطورة كان مخروما على تلك الكلمة فغابت ..
وهنا أيضا نجد فصلا جديدا من ما تواتر إلينا في القرآن عندما الله علم آدم الأسماء .... ؟؟!!
زيو سودرا هذا كان إنسيا بشريا وكان حسب الأسطورة ليس إلها بل بشرا حقيقيا وعندما عمهم الطوفان العظيم استطاع أن ينقذ في قاربه أفراد أسرته وآخرين ولأن ما عمله عملا جبارا ولابد أن تكفائه الآلهة عليه فرفعته لرتبة الألوهية لأنه حفظ نسل البشرية من الانقراض .... ؟؟؟ مشابهة لقصة النبي نوح ...
ندخل الآن في آدم ... ولماذا قلت خرافة عدنان ..
في الجزء السابق من الاسطورة وتطورها وأخذت الشيطان تتبعا ..
اليوم نتتبع كيف ظهر آدم في الفكر البشري ..
تذكرون عندما تكلمت عن الإلهة الرهيبة عشتار أو أفروديت .. وكيف أنها أغوت حبيبها تموز وتسببت بإرساله للعام السفلي والهاوية أي العالم التحت أرضي ..
هذا العالم كانوا يسمونه ( آدن أو أدين أو الدين Edin ) إذن هو عالم الدين .. والكلمة .. وفي الأصل تعني " السهل " المنسبط ..
ولنتمعن ونتوغل أكثر في تطور هذه الأسطورة ننتقل من السومريين للبابليين .. فيتضح لنا بشكل جلي ملامح نشأة آدم ..
استطاع ( صارغون الأول ) أن يوحد دويلات السومريين في مملكة واحدة إسمها الدولة الأكادية ..استمرت تقريبا 200 سنة ..
هذا صارغون .. أيضا قصته قصة .. كتب سيرته عن نفسه فتقول الأسطورة أن أمه ولدته خفية وهي خائفة لأسباب غير معلومة .. فوضعته في سلة من البوص وأحكمت غطائها بالقار وألقت فيه بنهر الفرات .. فطفح على سطح الماء وهو حديث الولادة .. وانتشله فلاح اتخذه ولدا وعلمه الزراعة .. وكان ذلك قدرا ربانيا حيث شملته رعاية الآلهة وسافر بعدما أصبح شابا فعادت الإلهة" عشتار " ورعته من جديد ثم نصبته مولكية للأبد ..
هنا قصة نبينا موسى ووالدته واليم ..
وبعد انهيار دولة الأكاديين استعاد السومريين قوتهم من جديد وأسسوا دولتهم الثانية لكنها سقطت تحت اجتياح موجة سامية من القبائل العمورية أو الأمورية أو الحمورية .. وأسسوا دولة بابل الأولى وأشهر ملوكها حمورابي ..
في هذه التحولات السياسية تغيرت المسميات للآلهة حسب كل ثقافة جديدة وكل نهج وكل ملك ودولة جديدة ..
فحسبما تذكرون أن زعيم الآلهة ومجمع السبعة كان إسمه الإله آن .. اختفى ليظهر محله الإله " إيل " ..
وإله الأرض تغير من الإلهة " كي " وأصبحت الإلهة " أرد أو أرض Ard " ..
والإله " أوتو " إله الشمس أصبح إسمه الإله " شمش "
والإله القمر نانا أصبح إسمه الإله " سين أو زين أو الزين بمعنى الجميل "
أما إلهة الزهرة " إينانا " وهي إلهة الجنس الشبقة العاشقة الراغبة دوما بالمعاشرة الجنسية فأصبح إسمها الإلهة " عشتار " وهي من العشرة والمعاشرة والجماع ..
وتحول الإله آنليل لإلى إله " الليل " في الدولة الأكادية وخلفه الإله " مردوخ " في الدولة البابلية الذي كان في صراع مع إلهة الشر التي كان إسمها الإلهة " تهامة " الشريرة ..
وهنا مفارقة غريبة جدا .. لم أجد تكرارها إلا في القرآن وجاء ذكرها فيالقرآن فقط لمرة واحدة عندما تحدث القرآن عن الحالة ما قبل الخلق فقد كان فقط هناك العرش الإلهي على الماء .. سورة هود الآية 25 ..
فذكرت الأسطورة أن الفوضى التي سببتها تهامة فعم الظلام وفقط كان هناك الماء ..
عموما ما أريد الدخول في تفاصيل عن صراع مردوخ وتهامة .. لكنني .. فقط ذكرت ذلك حتى يربط القاريء ..
استكمل مردوخ الخلق الكوني اجتمعت الآلهة واحتفلت به بتتويجه سيدا للكون وبنوا له مدينة بابل أو باب - إيل أي باب الإله .. لتكون مقره على الأرض .. وبنوا له معبدا أسموه إيساجيل ويعني مقر رأس الإله وهالشيء يجعلنا نفترض أن مردوخ ممكن أن يكون تعرض للقتل والذبح ودفن رأسه في هذا المعبد ..
ومن هنا تكون بداية ظهور الآلهة الشهيدة التي تفتدي نفسها في سبيل حماية البشر ..
فنشاهد الالأسطورة تتكرر مع الإله أوزيريس في مصر أو الإله أدونيس الفنيقي أو الإله تيس السومري أو ميتهرا الفارسي أو يسوع المسيح العبري أو الحسين بن علي الإسلامي ..

آدم .. وخلق الإنسان ..
تقول ملحمة " إينوما " :
بعد أن سمع الإله مردوخ
كلمات الآلهة
تحرق قلبه من أجل خلق الكمال
وعندما أخبر الإله " أيا " بقراره ..
وشرح له خطة العمل
التي رسمها بذهنه
أريد أن يحضر لي الدم والعظم
أريد أن أخلق " لوللو "
الذي سيكون إسمه الإنسان
..... وتكتمل الملحمة لغاية أن تصل إلى :
سأكتل العظم وأخلق اللحم
سأصنع إنسانا
سيكون اسمه الرجل
سيكلف بخدمة الآلهة ...
من هنا نلاحظ وضوح قصة آدم فهي بدأت أكادية واكتملت بابلية ..
قلنا سابقا أن عالم الهاوية السفلي أو ما تحت الأرض يسمى " آدن "أو Edin وعندما نعلم بالخلط القديم بين الميم والنون نلاحظ تحول الكلمة من آدين أو آدن إلى آديم أو آدم والبابليين يطلقون على العالم التحت أرضي إسم " آدمو " أو "آدم " وعندما نعرف أن هناك خلط آخر بين العين ع والهمزة ء ممكن أن تصبح الكلمة " عدم " أو " عدن " ..
وهنا يصبح عالم الهاوية السفلي أو الماتحت أرضي هو : آدين ، الدين ، آدن ، أديم ، أدمو ، عدم ، عدن .... وهي كلها تعطي معنى العودة للعدم أو الأصل وهو التراب أو الأديم .. وآدم من التراب وإلى عدم أو إلى أديم يعود .. .. واللفظ آدم هو لفظ سامي يدل على أبو البشر وهو ما رأيناه في ملحمة كارت ملك صيدون السامية الفينيقية : أب آدم ويقرب = أي ويقترب الأب آدم ..
وعندما ننطلق للفينيقيين نجده هناك من خلال " أدونيس " Adonis الذي هو آدون بعد حذف الياء والسين والتي تلحق بالأسماء الأعلام الفينيقية هنا نجده أدوم أو أديم أو آدم أو عدم أو عدن ...
ولأن العربية هي من اللغات السامية وتنطلق من نفس الجذور جاءنا عدنان الذي تحوير للأصل " عدن " ................