أحد الجرحى الناجين من مجزرة حلبا يروي ما حصل..

نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية شهادة الجريح الناجي من حلبا توفيق فياض ، والذي نُقِل مع أربعة من رفاقه، من مركز اليوسف الطبي في حلبا إلى مستشفى الكورة في بطرام، خشية أن يلقوا مصير رفيقهم ناصر حموضة ، و أشار فياض إلى أنّ من بين الذين جرت تصفيتهم كان ناصر حموضة الذي وضع المسلحون خرطوم قارورة الإطفاء في فمه ثم فتحوا القارورة حتى وفاته، على مرأى من الطاقم الطبي.
و روى الناجي فياض ما حصل في جريمة حلبا حين توجّه سيراً على الأقدام من ساحة حلبا باتجاه مركز الحزب القومي عند العاشرة صباحاً، عندما كان المعتصمون المؤيدون لتيار المستقبل قد قطعوا الطريق.
و أضاف :"بعد نحو نصف ساعة بدأت الاشتباكات، واستقدم المهاجمون تعزيزات مسلحة، فلجأت مع والد الشهيد مخايل سليمان وكل من عماد شدراوي ووليد بطيخ وشاب آخر ، كانوا قد أصيبوا لاحقاً بجروح خطيرة ، و تابع :"لجأنا إلى بناء مؤلف من 3 طبقات يقع على مسافة 50 متراً من مركز القومي، وكانت جميع شقق المبنى مقفلة وخالية من سكانها، و عند الثالثة بعد الظهر، بعد سقوط مكتب القومي وإحراقه، اقتحم المسلحون المبنى، فاختبأت في إحدى الغرف. كنت أسمع عبارات التكبير، وشاهدت أناساً يحملون أسلحة وعصياً وسيوفاً، لكنهم لم يجدوني. في جولتهم الثانية، عثروا علينا. ظلوا يضربوننا بأعقاب البنادق لنحو نصف ساعة. سألني مسلح ملتحٍ عن البلدة التي أنتمي إليها، فأجبته إنني من سهل عكار وأقيم في حلبا. عندها تدخل أحد المهاجمين متحدثاً عني: إنه من بلدة التليل، وأنا أعرفه. فقال الرجل الملتحي موجّهاً كلامه إلي: أنت من ارتكب جريمة ثانوية حلبا (التي ذهب ضحيتها عدد من التلامذة قبل أشهر على خلفية إشكال مع أحد أبناء بلدة التليل). فقلت له أن لا دخل لي بما حصل وأن الجاني موقوف.
و نقل فياض كيف فضّل المسلّح الملتح أن يعذبه على ان يقتله بالرصاص ، و قال :" بعد قليل وصل ضابط في الدرك، وطلب من المسلحين نقلنا إلى إحدى الشاحنات، من دون أن يمنعهم من متابعة ضربنا .
و أضاف فياض:" لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فعندما وصل المسلحون بنا إلى محاذاة مكتب القومي على مرأى من الضابط، ضربني أحد الأشخاص بحجر على رأسي فغبت عن الوعي لبعض الوقت، قبل أن أستيقظ لأتحسس الدماء الغزيرة التي سالت من رأسي، و وجوه الرفاق كانت أيضاً مغطاة بالدماء، اعتقدت أن حياتي قد انتهت، ثم استبشرت خيراً عندما اقتربنا من ساحة مستشفى اليوسف القريب من أرض المعركة .
أضاف فياض:" المفاجأة كانت في أن مناصري المستقبل كانوا بانتظارنا في باحة المستشفى، و أنزلونا من الشاحنة، وبدأوا يضربوننا على مرأى من الجهاز الطبي العامل في المستشفى من دون أن يتحرك أحد لإنقاذنا ".
و أكمل فياض:"تقدم مسلحون في الباحة و وضعوا أنبوب الإطفائية في فم الشهيد ناصر حموضة، بعدما اتهموه بأنه المسؤول عن مقتل أحد المتظاهرين" .
ثم قضى فياض 24 ساعة في مستشفى اليوسف، واتهم الطاقم الطبي بعدم الاعتناء به كما يجب .
بالمقابل قال الدكتور سعود اليوسف صاحب مركز اليوسف الطبي ومديره إن المسلحين حضروا إلى باحة المستشفى من دون أن يدخلوه . وأكّد اليوسف أن المسلحين هاجموا الجرحى، رافضاً الإفصاح عن تفاصيل ما قاموا به. ورأى اليوسف أن الطاقم الطبي في المركز قام بواجبه التام تجاه الجرحى والمصابين، وأن أولويته كانت الحفاظ على طاقمه الطبي داخل المركز، وأنه لم يكن قادراً على القيام بأي تحرك بوجه المسلحين. ولفت اليوسف إلى أن أفراداً من قوى الأمن الداخلي كانوا موجودين في باحة المركز ولم يتدخلوا، وهو الأمر الذي لم ينفه مرجع أمني رفيع أكد أنّ رجال الأمن الداخلي لم يكونوا قادرين على مواجهة المسلحين.