لندن تكشف وثيقة سرية حول أساليب خداع الإسرائيليين للعرب

عندما شكل قادة الجيوش البريطانية فرقة المهمات الخاصة في العام 1969 لدراسة أفضل السبل لاستخدام التمويه والخداع من أجل تحقيق أهدافهم الميدانية، وجهوا اهتمامهم إلى الأساليب والتكتيكات التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، وليس الأمريكي، فقد كشفت وثيقة سرية تم السماح بنشرها الجمعة، أن العديد من الضباط الإنجليز شعروا بأن الأمريكيين لا يتمتعون بالمقدرة والموهبة في أساليب خداع العدو، واعتبروا أن الأمريكيين منفتحون ووديون ولكنهم يفتقرون للبراعة المطلوبة. ودرست المجموعة الاستشارية للتمويه الدفاعي بالتفاصيل الطريقة التي استخدمها قادة القوات الإسرائيلية والزعماء السياسيين للتمويه من أجل خداع 'أعدائهم العرب'، وكذلك قدرات الدولة اليهودية العسكرية.

ووجد البريطانيون على سبيل المثال أن الإسرائيليين أربكوا خصومهم بوضع جنود مزيفين 'مانيكان' قرب أحد المعابر الحدودية لدفع أعدائهم إلى الاعتقاد بأنهم على وشك التعرض للهجوم، وبالتالي إجبارهم على إعادة نشر قواتهم للدفاع عن تلك المناطق.

وقال الاختصاصي في التاريخ المعاصر، مارك دانتون، والموظف في 'الأرشيف الوطني': 'لقد فوجئ البريطانيون برؤية كيف أن هذه التكتيكات نجحت في العصر الحديث.'

وأضاف أن البريطانيين توصلوا إلى أن هذه الأساليب عبقرية وفي غاية الذكاء.

واستمرت الدراسة على مدى ثلاث سنوات، مدفوعة بالخوف من تدني قدرة بريطانيا على خداع الأعداء خلال لحظات معينة في المعارك، وذلك بسبب فترة السلم الطويلة التي مرت بها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

واعتقد البريطانيون أنهم يمكن أن يستفيدوا من إسرائيل التي خاضت حرباً حديثة في ذلك الوقت (1967)، والتي احتلت بموجبها مناطق عربية شاسعة من كل من الأردن ومصر وسوريا، في حرب صاعقة أدت إلى تقهقر الدول العربية.

فبعد أن أغلقت مصر مضائق تيران وطلبت من القوات الدولية مغادرة شبه جزيرة سينا، شنت إسرائيل حرباً وقائية في الخامس من يونيو/حزيران 1967، ضد القوات الجوية لكل من مصر وسوريا فدمرتها وهي جاثمة في قواعدها على الأرض.

وخلال ستة أيام من القتال من جانب واحد، احتلت القوات الإسرائيلية الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.

وفي وثيقة غير موقعة صنفت ضمن الوثائق العسكرية بالغة السرية، اعتبرت تلك الحرب 'نموذجاً لكيفية تطبيق التمويه والخداع في الحروب الحديثة وبطريقة تجعل عملية صنع القرار عند الأعداء تحت وطأة انعدام الأفضلية.'

وفي العام 1972 عزي الفضل للإسرائيليين باستخدام أساليب واستراتيجيات مربكة لأعدائهم، وتضمنت:

- الاحتفاظ بالسرية المطلقة لمخزون البلاد من القنابل الحديثة، ما دفع العرب إلى الاعتقاد بأن لإسرائيل قنابل من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وخدعوهم بشأن الأنظمة الحديثة.

- اللجوء إلى العملاء الإسرائيليين الذين يتحدثون العربية ومشاركتهم في الاتصالات العسكرية المصرية اللاسلكية، وبالتالي إعطاء الإسرائيليين معلومات عن الطائرات العسكرية المصرية.

- القدرة على تأخير المعلومات عن المدن العربية التي سقطت بأيدهم، ولذلك وقعت القوات العربية في العديد من الكمائن.

- استغلال الإسرائيليين الذين يتقنون العربية، باللهجة المصرية، وإيصال رجل منهم إلى برج المراقبة في المطارات التي وقعت بأيديهم بحيث أن الطيارين المصريين هبطوا بطائراتهم في تلك المطارات وتم أسرهم ومصادرة الطائرات.

وغيرها من أساليب الخداع التي انطلت على الجيوش العربية وقياداتها.