الشرق الأوسط في مذكرات بيل كلينتون(7)

اليمن /عملية يو اس اس كول/
قمة شرم الشيخ
القاعدة، ابن لادن، الإرهاب
ص925 ـ 926
لقد تحطم حلمي القصير في اليوم التالي، عندما انفجر قارب صغير محمل
بالمتفجرات قرب الـ (يو. اس. اس. كول) في ميناء عدن في اليمن. وقد قتل سبعة
عشر جندياً فيما كان من الواضح أنه هجمة إرهابية. لقد اعتقدنا جميعاً أنه كان
عمل ابن لادن وتنظيم القاعدة، ولكننا لم نكن متأكدين. وقد بدأت الـ (سي آي
إيه) العمل لكشف ذلك، وقمت بإرسال مسؤولين من وزارة الدفاع، والحكومة، والـ(إف.بي.آي) إلى اليمن. حيث وعد الرئيس علي صالح بالتعاون بشكل كامل في التحقيق، وفي تسليم القتلة للعدالة. في نفس الوقت استمررت في دفع البنتاغون وفريق الأمن القومي لوضع المزيد من الخيارات لاعتقال ابن لادن. وكنا قد اقتربنا من اتخاذ قرار بشن ضربة صاروخية أخرى عليه في شهر تشرين أول، ولكن (سي آي إيه) أوصت بإيقافها في اللحظة الأخيرة، معتقدين أن دليل وجوده كان لا يمكن الاعتماد عليه بشكل فعال. وقد عارض البنتاغون أمر وضع قوات خاصة في أفغانستان، مع كل الصعوبات المرافقة، إلا إذا كان لدينا المزيد من المعلومات الاستخباراتية التي يعتمد عليها عن مكان وجود ابن لادن. وقد جعلنا هذا أمام المزيد من الخيارات العسكرية الأكبر: إما حملة تفجير واسعة النطاق على جميع المخيمات المشبوهة، أو اجتياح كبير. وقد اعتقدت أن كلاً منهما لم يكن ممكناً دون إثبات مسؤولية القاعدة عن عملية كول. كنت أشعر بالإحباط الشديد، وأملت في أننا سنستطيع تحديد مكان ابن لادن من أجل ضربه بصاروخ قبل أن تنتهي مدة رئاستي. بعد أن توقفت الحملة في كلورادو في واشنطن سافرت إلى شرم الشيخ في مصر، لعقد اجتماع حول عنف الشرق الأوسط مع الرئيس مبارك، والملك عبد الله، وكوفي عنان، وخافير سولانا، الذي هو الآن السكرتير العام للاتحاد الأوروبي. وقد أرادوا جميعاً إنهاء العنف، كما أراد ذلك ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، والذي لم يكن حاضراً ولكنه كان قد حدد اتجاهه فيما يتعلق بالموضوع. وقد كان باراك وعرفات حاضرين، ولكنهما ربما يكونان كذلك على طرفي العالم المتناقضين بالنسبة لبعضهما البعض. وقد أراد باراك للعنف أن يتوقف، في حين أراد عرفات تحقيقاً في ما زعم أنه استخدام مفرط للقوة من قبل الجيش والشرطة الإسرائيليين. وقد عمل جورج تنت على خطة أمنية مع كلا الطرفين، وكان علي أن أسوقها لدى باراك وعرفات وكذلك أن أخرجها كبيان يقرأ في ختام القمة. أخبرت عرفات بأنني عازم على تقديم مقترح بكل القضايا الرئيسية في محادثات السلام ولكن لم يكن بإمكاني في أن أفعل ذلك إلا بعد أن يوافق على الخطة الأمنية. فلا يمكن أن يكون هناك سلام دون إيقاف العنف. وقد وافق عرفات على الخطة. وقد عملنا بعد ذلك حتى وقت مبكر في الصباح على بيان لأقوم بإصداره نيابة عن جميع الأطراف. وقد احتوى البيان على ثلاثة أجزاء: التزام بإنهاء العنف، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لتبحث في السبب الذي أدى إلى الثورة، وفي تصرف كل طرف، ويتم تعيينها من قبل الولايات المتحدة مع الإسرائيليين والفلسطينيين. وبالتشاور مع كوفي عنان، والتزام بالتحرك قدماً في محادثات السلام. وقد بدا الأمر بسيطاً، ولكنه لم يكن كذلك. لقد أراد عرفات لجنة أمريكية واستئنافاً فورياً للمحادثات وأراد باراك لجنة أمريكية، وتأجيلاً مناسباً للمحادثات ليقرر فيما إذا كان العنف سيتوقف. وقد اجتمعت مبارك وأنا في النهاية مع عرفات وأقنعناه بقبول البيان، ولم يكن بإمكاني القبول بذلك دون مساعدة مبارك. كنت أعتقد أنه كثيراً ما كان يقاوم الانخراط في عملية السلام، ولكنه كان قوياً وواضحاً وفعالاً. عندما عدت إلى الولايات المتحدة، ذهبنا أنا وهيلاري وتشيلسي، إلى نورفولك في فيرجينيا، لتأدية لحضور مراسم ذكرى ضحايا الـ (يو.اس.اس.كول) والقيام بلقاءات مع عوائلهم الثكلى. مثل رجال الجو الأمريكيين في أبراج الخبر، فإن بحارتنا كانوا قد قتلوا بطريقة مختلفة تماماً عن النوع الذي تم تدريبهم ليقاتلوا به. في هذه الطريقة كان العدو مراوغاً، وكان كل شخص هدفاً محتملاً. ولم تكن ترسانتنا العسكرية رادعة، وكان كل الانفتاح وتكنولوجيا المعلومات في العالم الحديث تستخدمان ضدنا. كنت أعلم أننا في النهاية سننتصر في الصراع مع ابن لادن، ولكنني لم أعرف كم عدد الناس الأبرياء الذين كانوا سيفقدون حيواتهم قبل أن نعرف كيف سنحقق هذا الانتصار