الملك حسين ناشد إسرائيل ضرب سورية عام 1970

كشف وثائق سرية بريطانية نشرت في رأس السنة الجديدة ان عاهل الاردن الراحل الملك حسين ناشد اسرائيل ضرب القوات السورية اثناء احداث سبتمبر (ايلول) الاسود عام 1970.
واستنادا الى الوثائق البريطانية التي اذاعتها محطة «بي. بي. سي» امس كان الملك يخشى من تدهور الاوضاع في الشرق الاوسط الى حرب شاملة مدمرة في حالة سيطرة الفلسطينيين الذين تؤيدهم سورية على الاردن.

وقد دفع هذا الخوف الملك حسين الى مفاتحة الحكومة البريطانية والطلب اليها اقناع اسرائيل بالتدخل ضد سورية التي كانت تدعم الميليشيات الفلسطينية التي تمكنت من السيطرة على اجزاء من الاردن الى ان توصل الجيش الاردني الى تدمير قواعدها فيما عرف لاحقا بأحداث «ايلول الاسود».

وكانت الازمة قد نشبت عندما قام مسلحون فلسطينيون باختطاف اربع طائرات، وفشلوا في اختطاف الخامسة واخذوا ثلاثا منها الى قاعدة جوية في الصحراء الاردنية.

وقد طلب خاطفو الطائرات الثلاث في الاردن الافراج عن الناشطة الفلسطينية ليلى خالد، وعندما لم تستجب الحكومة البريطانية لمطالبهم فجروا الطائرات الثلاث لكنهم افرجوا عن كل الركاب تقريبا بعد نجاح مفاوضات سرية اجرتها معهم الحكومة البريطانية وحكومات اخرى.

واستنادا الى الوثائق السرية البريطانية، فان الحكومة البريطانية ادركت ان الرضوخ لمطالب الخاطفين باطلاق سراح ليلى خالد المعتقلة في لندن اثر محاولتها اختطاف طائرة اسرائيلية، سوف يضعف موقف الملك حسين الضعيف اصلا داخل بلده. اذا ما اتضح بان بريطانيا، وهي اقدم حليف للاردن، تساند الفلسطينيين.

وكان الفلسطينيون قد سيطروا على اجزاء من الاردن، وكانت هناك مخاوف من انهم قد يسعون الى الاطاحة بالملك حسين، الا ان الملك قرر الصمود ومحاربة الفصائل الفلسطينية التي يتزعمها ياسر عرفات.

واستنادا الى الوثائق التي ظهرت اخيرا فان الملك حسين ناشد الحكومة البريطانية في الحادي والعشرين من سبتمبر (ايلول) عام سبعين بتقديم مساعدة له بالنظر للوضع الداخلي الحرج الذي يواجهه.

ولم تتوقف مناشدة الملك لبريطانيا والولايات المتحدة بتقديم العون المعنوي والدبلوماسي لنظامه، والتهديد بالقيام بعمل عسكري لمساعدة الاردن، بل تعداه الى الطلب من اسرائيل بقصف القوات السورية.

وتكشف الوثائق ايضا ان طلب الملك هذا جاء عبر لندن بسبب انقطاع وسائل اتصاله بالحكومة الاسرائيلية وبالولايات المتحدة.

كما تكشف الوثائق بان وزير الدولة البريطاني لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، بيرك ترند، حصل على موافقة الحكومة البريطانية بايصال رسالة الملك حسين الى واشنطن فقط، وليس الى اسرائيل مباشرة.

وقد اكدت واشنطن لبريطانيا انها بلغت فحوى رسالة الملك حسين الى رئيسة الوزراء الاسرائيلية آنذاك، جولدا مائير، التي كانت في زيارة الى الولايات المتحدة الاميركية.

وكان الملك حسين قد نفى ما تردد في الصحافة في ذلك الوقت حول مناشدته لاسرائيل بضرب القوات السورية.