عرفات أخصى كل معاونيه عدا أبو إياد

وثيقة رقم:75
* التاريخ:1 يوليو 1977
* من: السفير بيتر واكفيلد، بيروت.

- الى: الخارجية، لندن، سري وعاجل.

* الموضوع: حديث مع هاني سلام يوم الخميس 30 يونيو 1977.

1/ قال هاني سلام إنه قابل الرئيس سركيس في نهاية نفس اليوم الذي قابلته أنا فيه. قال إنه مندهش من تغييره لتوجهه الذي كان يحمله قبل أسبوعين أو ثلاثة حيث كان مستعدا لوضع الإعتبار منهج الخطوة خطوة الذي قدمه الفلسطينيون. فقد قرر الآن إرسال بطرس الى العواصم العربية ليحاول ويعيد تأسيس خط عام ويصل الى اتفاق على اجتماع لمصر والسعودية والكويت وسورية ولبنان وياسر عرفات، فيما لا يعتقد أن بطرس سينجح. وكان من الممكن أن تكون له فرص أكثر إذا كان للبنانيين بعض الخطط العملية ليضعوها أمام العرب في مكان الإصرار على التفسير اللبناني الكامل لإتفاقية القاهرة.

2/ ناقشنا ما هي الإجراءات العملية التي يمكن ان يقبلها الفلسطينيون بالإضافة الى الرحيل من دامور. وهم خائفون من أن يتم تطويقهم في منطقة العرقوب، مثلما هم خائفون من أن يكونوا بقابلية للأذى هناك كما حدث لهم في جيراش. اقترح أحدهم أنهم ربما يتحركون من الجنوب الى سورية، ولكن لا توجد إشارة بأن سورية ستقبل ذلك. البديل الآخر لهم ربما يكون في الانسحاب من الجبهة الحالية الى منطقة جبل عامل، وسيساعد ذلك في الوضع إذا ما كان لقوة من الأمم المتحدة أن توضع على الجبهة. والى وقت قريب كانت الحكومات العربية والفلسطينيون ضد قوات للأمم المتحدة، ولكن الظروف تغيرت والفلسطينيون متخوفون من استغلال إسرائيل للأوضاع في الجنوب اللبناني.

3/ قال إن سركيس بدا أكثر أملا في موضوع الجيش وتحدث عن امتلاكه لنحو 2000 عنصر في وحدات مختلطة تحت تصرفه، ويبدو هنا أنه يضع في حسابه (طلائه الجيش اللبناني). وهو يرى أن على السوريين لذلك أن يكونوا أكثر تعاونا في مسألة الجيش، وأن سركيس أصبح أقل شكا تجاه رغبتهم في إبقائه بلا دفاعات، أو أن يتحكموا في لبنان بأنفسهم عبر صفقة أمنية. قلت إن سركيس لا يسلم للضغط السوري لجهة صفقة أو اتفاقية أمنية، ولكن سلام قال إن سركيس يغطي جيدا للسوريين. وأشار أيضا الى أن سركيس تحدث عن تأكيدات أميركية في مسألة الجنوب، ويبدو أنه غير مهموم بخطر هجوم هناك. قلت إن الحكومة الأميركية، وبمبلغ علمي، لم تقدم ضمانات وأن التأكيدات تعني فقط أن الإسرائيليين قد أكدوا لأميركا بأنهم لا ينوون الهجوم، والنوايا يمكن أن تتغير.

4/ أشار الى الاجتماعات الأخيرة التي عقدت بين الموارنة والمسلمين. رينيه معوض دعا الى غداء كان الشيخ بيير الجميل وتوني فرنجية فيه حاضرين، وعلى الجانب الآخر تقي الدين الصلح وباهج تقي الدين وشخصه. (السفير الأميركي أيضا كان هناك وربما يكون هناك آخرون). بيير الجميل اتخذ خطا قويا محبطا، ولكن من المشجع أن اجتماعات كهذه حدثت.

5/ سألت عن تأثير باسل عقل في الدوائر الفلسطينية، قال إن ميزة عقل أنه على وئام مع عرفات وأبو إياد. وهو يعتبر أن عرفات مثل شخصية جيكل وهايد، بينما أبو إياد أكثر وضوحا، وقد أخصى عرفات كل معونيه الأساسيين الآخرين إلا أبو إياد. قلت إنه لمن المشفق أن أبو إياد قدم انطباعا بالتطرف خلال الحرب. قال إنه لم يعد أكثر تطرفا من عرفات وأكثر قابلية للاعتماد عليه. أما بالنسبة لقدومي، فهو نكتة أو أضحوكة وعقل هو المستشار المهم في العلاقات مع العالم الغربي.

* توقيع : بيتر واكفيلد ـ السفير ـ بيروت

* في يوم مقتطع من السفير واكفيلد للموائد مع آل شمعون وآل الجميل في دورهم قالوا لا يريدون أي آيرلندي بروتستانتي يحارب معهم فأجبت بابتسامة ساخرة

* وثيقة رقم:52

* التاريخ:03 سبتمبر 1977

* من: السفير بيتر واكفيلد، بيروت.

- إلى: مستر دبليو. تومكيز، إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الخارجية، لندن، سري للغاية.

* الموضوع: أحاديث مع شمعون:

1/ قضيت يوم أمس في حالة من الإرهاق طالعا ونازلا في الجبل لأتناول الغداء والعشاء مع آل شمعون وآل الجميل، وآل شمعون على وجه الخصوص ودودون معنا شخصيا، واجتماعيا يسعدونك في رفقتهم. وعلى كل، فالضغط على مشاعر المرء العاطفية بالتعاطف معهم تعبر عن نفسها. وأنا أعتبر أنه سيكون من السخف أن يفسد المرء علاقاته مع هؤلاء القادة الذين من الوارد أن يبقوا في المشهد لفترة طويلة، وفي ذات الوقت على المرء أن يحاول التحكم في أن لا يكون مزيفا لوجهة نظر خاصة لأحد.

2/ قدم الأب شمعون بالأمس بعض الخلفيات لفلسفته الحالية. وجادل بأنه ليس من الصعب اتخاذ قرارات جذرية في هذه اللحظة. ولا يمكن لأحد أن يتنبأ ما إذا كان الشرق الأوسط داخلا إلى فترة سلام، رغم أن هذا الاحتمال لا يبدو ناجحا، أو ما إذا كنا سنواجه الحرب. ولذلك فعلى الموارنة أن ينتظروا ليروا كيف تسير الأمور ليتحولوا إلى صناعة خياراتهم وفقا لذلك. وفي غضون ذلك، عليهم أن يكونوا مستعدين. وفي هذه المرحلة بدأ يشكو من تكلفة التسلح الحديث، أن قنبلة مورتر ثقيلة تكلف فوق المائتي دولار. أنا أشرت بتمرير فكرة بأني وفي ضوء ما لاحظت خلال الحرب فسيكون من الأعقل إدخال نظام أكبر للتحكم في النيران.

3/ علق بالقول إنه ووفقا لمعرفته الخاصة، فهناك على الأقل ست سفن ممتلئة بالذخيرة قد وصلت للفلسطينيين عبر صيدا، ويعتقد أنه من نذر الشؤم أن الإسرائيليين لم يحاولوا التدخل في هذا التهريب. أما بالنسبة لاتفاقية شتورا، فتراجع الفلسطينيون لـ 15 كيلو مترا من الحدود سيكون له أثره بدفعهم أكثر شمالا في لبنان، ولن يؤدي ذلك لأي طريق يحل المشكلة. أنا وافقت أن الأمر لا يبدو كما لو أنه هناك أي أمل لجهة نزع سلاح الفلسطينيين في الوقت الحالي. ومن المؤكد أن الأمر البناء الذي يمكن عمله هو بناء جيش لبناني بأسرع ما يمكن، لم يعترض شمعون، ولكنه قال إن ذلك سيأخذ وقتا طويلا جدا.

4/ هناك الإشارات التي لا مفر منها لجهة فقدان المساعدة المقدمة من الغرب للكفاح المسيحي من أجل البقاء، وأشار إلى أنهم لديهم أميركي واحد وبريطاني واحد وأسترالي واحد حاربوا من أجلهم خلال الحرب. وكما نعلم نحن، فهناك بريطاني واحد قتل. وشكك في أن بريطانيين أكثر قد لا يريدون التطوع. وقال إنه لا يريد أي ايرلندي بروتستانتي لأنهم سيحاربون في الجانب الخطأ، فأجبت بابتسامة ساخرة، فيما حدث لي بعض التشوش حين وجدت دوري شمعون يشير في المساء الى الحاجة لتدريب بريطاني، واشك إن كان في هذا جدية، ولكن سيكون الأكثر إثارة إذا كان القصد كذلك.

5/ أبقى دوري شمعون نفسه مع خطه المتشدد خلال العشاء. قلت إنني مهموم جدا باستمرار وانتشار القتال الطائفي في الشوف، ومتشكك في ما إذا كان حديث الموارنة الصعب والتجهيزات العسكرية هما الطريق الصحيح لتهدئة المنطقة. وأنا أعرف من التجربة الشخصية للمسيحيين الذين ذهبوا الى الجبال من أجل حماية شرف عوائلهم بقتل الدروز انتقاما. قال دوري إن الإجراءات الفظة هي الشيء الوحيد الذي يفهمه الدروز. وفي 1943 نادى المسيحيون بأنه ومقابل أي مسيحي واحد يقتل فلا بد من قتل ثلاثة من الدروز. وهذا سكن المسألة، (الوضع بالطبع كان مختلفا وقتها، والفرنسيون كانوا على القيادة). حينما أشرت الى أن المطالبة في إعادة التوزيع الكاملة للفلسطينيين خارج لبنان ليست واقعية وليست مفيدة، قال إن علينا أن نضع علامة للمستقبل، فلا مكان للفلسطينيين في لبنان.

6/ كان شمعون الأب، قد أخبرني في وقت مبكر من ذلك اليوم، كيف أن دوري قد هيمن على مؤتمر اهدن، فاختبرت دوري في التشدد في البيان وكيف أن والده قد داس عليه بعد مقابلة سركيس. قال دوري إن البيان قد تم تصميمه ليساعد سركيس في الحصول على فعل من السوريين والآخرين، وأعتقد أن هذا (إيضاح يعود لدوري فقط). فحينما وضعت نفس هذه المسألة أمام أمين الجميل بعد ذلك في المساء، قال إنه لم يتفق وبقوة مع بيان إهدن، فيما حصلت خلال العشاء من أمين على وجهة نظر أكثر موضوعية بكثير، ولديّ انطباع بأنه ساند إعلان والده الصريح بموقف ضد التقسيم وبالعودة الى حزمة 1943 في الأسبوع الماضي. وكان هذا الإعلان من الشيخ بيير أكثر وضوحا من أي ـ تصريحات قدمها مؤخرا، وأحدث وقعا في نفسي بأنه إعلان شجاع جدا. فكثيرون في حزبه، بما فيهم إبنه بشير، سيجدون هذا الموقف منه كريها، وتمنيت أن يأخذ لنفسه احتياطات أكثر.

7/ ربما تريد أن تعرف أن دوري ينفق القليل من الوقت الآن لتدبير معيشته، فهو يعمل مع لبناني ثري لتنظيم عقار صناعي بالقرب من بيبلوس. وأمين يعمل متفرغا في صحيفته «لي ريفيل»، وبرغم أنها الصحيفة الناطقة باسم الكتائب باللغة الفرنسية ولا تطبع طيفا واسعا من الآراء، إلا أنها ومن المدهش، صحيفة مفيدة.

8/ أظن، وبعد أسبوعين من ما يقترب من المارونية الغامرة، أن من الأفضل لي أن القي بنظرة على الجانب الآخر، وبصفة خاصة على التحالف الذي يصنعه السوريون مع الحزب الإشتراكي التقدمي PSP والآخرين، وعودة بزوغ المجموعات التي تمولها ليبيا.

* توقيع : السير بيتر واكفيلد ـ بيروت ـ صورة لـ: سفير جلالة الملكة أيه. جي. أم. كريغ، دمشق.

* .. وعلى مائدة غداء..الرئيس كميل شمعون لبيتر واكفيلد: أعترف لك تماما بأني مسؤول عن الهجوم على تل الزعتر

* وثيقة رقم: 72

* التاريخ: 28 يونيو 1977

* من: السفير بيتر واكفيلد، بيروت.

- الى: الخارجية، سري وعاجل.

الموضوع: محادثات مع الرئيس السابق شمعون على غداء يوم أمس 27 يونيو 1/ أدار الرئيس السابق شمعون انتباهي الى المقالة بمجلة «المستقبل» التي قال فيها الرئيس الأسد إن السياسة الأميركية ظلت جر العرب الى معركة بين أنفسهم في لبنان وإن السوريين تلقوا منهم خمسة إنذارات بعدم التدخل. وقالت المقالة أيضا إن سياسة السوفيات تتطابق مع السياسة الأميركية في هذا السياق. وقال شمعون إن هذه إفادات مثيرة جدا للانتباه وأننا بالتأكيد سنأخذها في الاعتبار. حين قلت إن مقالات مثل هذه لا يمكن الاعتماد عليها بالضرورة، قال إنه لم يحدث هناك نفي لها من الأسد ولا أي تصريحات تصحيحية من الحكومتين السوفياتية أو الأميركية. وقد ذهب أمل الأميركيين الى أن يتفوق المسيحيون بعد يومين أو ثلاثة من انفجار الحرب، وأن عليهم أن يلطفوا سياستهم حينما يتولون قياد الأمور. ومضى شمعون ليقدم مجادلة تغضب بقوله إنه «ومع تلك الحدود اعتدلت سياسة دين براون والسياسة الأميركية. ومضى للقول إن المشكلة تكمن في أن هناك دائما أربع سياسات أميركية على الأقل هي: المخابرات الأميركية ووزارة الخارجية والرئيس والكونغرس. والمؤسف هنا أن البريطانيين فقدوا قوتهم، وأن الاتهامات كانت عنه في الماضي بأنه عميل بريطاني. وحين سخرت منه وقلت بأنه تحول ليصبح عميلا أميركيا، قال إن الأمر ليس كذلك، ولكن لأنه كانت له معزة للرئيس أيزنهاور.

2/ حين أشار إلى بيان الجبهة اللبنانية الذي قاد إلى مشاكل رقابية. وقال إن النص...........(كلمات غير واضحة من عمليات التصوير، والإيضاح من الشرق الأوسط) صحيح بحوالي 85 في المائة فقط (لا يبدو أنه على علم بالنص الذي حملته اللواء). وأن الجبهة قد طلب منها أن تنشر نصا......(كلمة غير واضحة ولكن السياق يوحي بكلمة منقحا، بقراءة ما سبقت الإشارة اليه من مشاكل رقابية أو اللاحق من أراء شمعون.. والإيضاح من الشرق الأوسط)، ولكن شمعون يعتبر أنه كان عليهم إما أن ينشروا نص البيان كاملا أو لا ينشرونه على الإطلاق، وأنهم سيتحققون من ذلك يوم الأربعاء بعد عودة الجميل من السعودية.

3/ تخيرت من البيان الإفادة حول الفيدرالية وتساءلت ما إذا كانت تعكس محادثاته مع الملك حسين والرئيس الأسد في الأسبوع الماضي. قال إنه أخذ بوجهات النظر المختلفة كليا في موضوع الكونفيدرالية لدى الملك حسين والرئيس الأسد. فحسين ضد كونفيدرالية مع سورية وبوضوح، فيما لا يزال الأسد يأمل فيها. أما بالنسبة للكونفيدرالية السورية مع لبنان قال شمعون للأسد إنها كانت سورية هي التي ألغت الاتحاد الجمركي مع لبنان قبل 25 عاما.

4/ قلت إن الوضع قد أصبح خطيرا جدا مع مسألة استقلال لبنان. وإحدى الضروريات هي بناء جيش، وإلا فسيصبح السوريون معتادين جدا على البقاء هنا، ما لم تضع الجبهة اللبنانية كل طاقاتها خلف بناء الدولة اللبنانية مرة أخرى، لم يجب شمعون مباشرة، ولكنه قال إن الموارنة قد تكيفوا على العيش هنا لما يزيد على ستمائة سنة، وليس أمامهم من بديل غير أن يعيشوا في خطر وينتظروا تحولا أفضل للظروف، وكذلك تحدث عن الكونفيدرالية السويسرية ولم يعلق حينما علقت أنا بأن للسويسريين جيشا مركزيا قويا.

5/ حول موضوع النوايا السورية، قلت له إنني متحير من حقيقة أن زهير محسن وعاصم مانصو في البعث اللبناني قد تحولا ضد إخلاء دامور من الفلسطينيين، وتساءلت: هل رفع هذا الموضوع مع الرئيس الأسد. قال إنه فعل، ولكن القادة العرب يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر. وبصورة طارئة، زعم وبشجاعة مسؤوليته في شن الهجوم على تل الزعتر.

* توقيع : بيتر واكفيلد ـ السفير ـ بيروت