حركة 23 شباط 1966 (2)

أزمات ما بعد المؤتمر القومي السابع
لم تلق تلك القرارات والنوصيات ، رضى وقبولا من الأمين العام ، متهما مندوبي القطر السوري بأنهم وراءها ،ِِوبدلا من أن يضع إمكانياته إلى جانب القيادة القطرية السورية التي واجهت ظروفا قاسية من< أحداث حماة إلى إضراب التجار في دمشق وحمص ...الخ >،وبدلا من أن يعمل بشكل حثيث لتقوية الحزب وتمتين تنظيمه >عمد إلى مغادرة القطر في حزيران 1964 ، ولبضعة أشهر ،قضاها في بون بألمانيا ، متوهما أن مغادرته تلك ستشكل ضغطا على الحزب وستحمل أعضاءه على التساؤل عن أسباب المغادرة ، وفي نهاية شهر تشرين الثاني 1964رجع إلى سورية ،حيث أمكن إقناعه بالعودة في محاولة لحل بعض المشاكل ، وعقدت القيادة القومية جلسات عديدة ،رافقها اتهامات للقيادة القطرية السورية بأنها تضلل أعضاء الحزب وتحجب الحقائق عنهم ، وانتهت تلك الدورة في 14 كانون الأول 1964، وأصدرت القيادة مقرراتها في النشرة رقم 15 ومما ورد فيها :
أولا ـ إدانة القيادة القطرية لتجاوزها صلاحياتها ،وإدانة أسلوبها في فرض عقوبة ليست من صلاحياتها ، وغير مألوفة في الحزب وهي عقوبة نفي عضو قيادة قطرية وقيادة قومية إلى خارج البلاد مخالفة بذلك كل الأسس الحزبية . ( كانت اللجنة العسكرية < المسؤولة عن التنظيم الحزبي في الجيش > قد قررت إبعاد اللواء محمد عمران - عضو القيادتين القطرية السورية والقومية - عن البلاد وتعيينه سفيرا في اسبانيا بعد أن اتهمته بتمييع الحكم وتخريب الحزب ، وذلك على أثر تقرير تقدم به للقيادة القومية لمعالجة الوضع الحزبي في سورية، كما بين فيه الأساليب التي تتبعها اللجنة العسكرية من خلف الكواليس ،< ورغم اعتراض أحد أعضاء القيادة القومية على التقرير بحجة أنه يجب أن يكون بموافقة القيادة القطرية فرفض هذا الاحتجاج > .
ثانيا ـ تجميد نشاط تلك القيادة . للأسباب التالية:
أـ أن القيادة القطرية السورية لم تتخذ موقفا حازما تجاه ما سمي ب(السعديين)،وتغاضت عن نشاط من بقي منهم داخل التنظيم الحزبي ، وأهملت تنبيهات القيادة القومية بهذا الخصوص .
ب ـ أن القيادة القطرية لم تزود القيادة القومية بدراسة عن الأوضاع الاقتصادية والإنجازات التي حققتها الثورة ، ،رغم الطلب المتكرر للقيادة القومية بهذا الشأن .
ج ـ أن القيادة القطرية لجأت إلى ما يشبه التجميع في الحزب ،وذلك من خلال قرارها رقم 101 تاريخ 10/10/1964 الذي ينص على :اعتبار جميع الحزبيين القدامى الذين كانوا أعضاء عاملين قبل 1958 أعضاء عاملين حين قبول طلب انتسابهم للحزب .ومن ترى قيادات الفروع عدم كفاءته للعضوية العاملة فعليها أن ترفع اسمه إلى القيادة القطرية مع تقرير مفصل يبين الأسباب الموجبة لذلك .
د ـ انغماس أعضاء القيادة القطرية في الحكم ،ولقد كان (11 ) عضوا من أصل (15)يتولون مسؤوليات حكومية وعسكرية .
ه ـ خصائص التنظيم الحزبي في الجيش المغلق على قيادات الحزب القومية والقطرية ولا تعرف بشؤونه سوى اللجنة العسكرية .
و ـ التكتلات داخل الحزب ،التي تضع مصالحها فوق مصلحة الحزب .
ثالثا- تعيين لجنة مشرفة تدير شؤون الحزب قي القطر السوري .
وفي جلسات تلك الدورة ، كان الفريق أمين الحافظ الأمين القطري السوري وعضو القيادة القومية ينصح بالتروي والاعتدال ، بينما قاطع اللواء صلاح جديد عضو القيادة القطرية السورية وعضو القيادة القومية الجلسات التي اتخذت فيها القرارات وأبدى معارضته لها .
بعد أن تبلغت القيادة القطرية بتلك القرارات التي عممت على فروع الحزب تقدمت - القيادة - للمحكمة الحزبية القومية بطلب إلغاء قرار التجميد ، لأنه لم يرد في أحكام النظام الداخلي أمر تجميد قيادة ، وفي نفس الوقت دعت قيادات الفروع التي فوجئت بالقرارات ، إلى عقد اجتماع لها ووافقت القيادة القومية ٍعلى حضوره بتاريخ 16/12/ 1964، واستمع المؤتمرون إلى حديث مطول للأمين العام ،تطرق فيه إلى أسباب اتخاذ تلك الإجراءات ، كما تطرق أيضا إلى الدافع لمغادرته القطر إلى ألمانيا وذلك ( لحمل الأعضاء على الاهتمام بحقيقة الأزمة وتقدير خطورتها ، بعد أن أعياه التحذير والتنبيه ومل النصح والتوحيه ) ، وفي حديثه هذا تطرق إلى ( المحاولات الهادفة للتخلص منه وتغيير معالم الحزب ، وأن هذه المحاولات أخذت أشكالا متعددة ، سلبية وايجابية ، مثل : التخلص من عقلية الوصاية -التخلص من الجمود العقائدي - التخلص من العقلية التقليدية - الحاجة إلى تطوير فكر الحزب وتجديده - واعتبر الأستاذ ميشيل أن ذلك فقدانا لأصالة حركة البعث وطغيانا للألفاظ والشعارات التقليدية ) .
ناقش المجتمعون ما ورد في حديث الأمين العام ورأوا أن قرارات القيادة القومية تمثل انقلابا على القيادة القطرية ، وعلى الحكومة ، بوقت واحد ،لأن القيادة القطرية ،هي المسؤولة عن إدارة الحكم ،وفق ما قرره المؤتمر القومي السادس ، كما أن أعضاء القيادة القطرية هددوا بالاستقالة من مناصبهم في الحزب والحكم والجيش وأبدت أكثرية المجتمعين عدم اقتناعها بالمبررات التي عرضها الأمين العام وبما اتخذته القيادة القومية من مقررات ، كما أخذ بعض المؤتمرين على الأمين العام ، أنه هو الذي يقول< أن الحزب حركة تنطلق وتتجدد وتخلق والحياة لا تعرف التوقف > وإذا طرح غيره هذه المقولات يعتبر تزويرا للحزب وتغييرا لبنيته وتخطيطا لانقلاب على شخصه .
ولحفظ ماء الوجه ، فقد توصل المؤتمرون إلى نوع من التسوية وهي أن تعلق القيادة القومية قراراتها،وأن تجرى انتخابات حزبية، وتعقد مؤتمرات قطرية تمهيدا لعقد مؤتمر قومي ،على أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن ، وأكد هذا الموقف بأن الأمين العام لم يستطع أن يحول بين قواعد الحزب ، والتماس الطرق الصحيحة المؤدية إلى وضوح رؤيتها في أسلوب حل المشكلات ، ووفقا للتسوية التي تمت في ذلك الاجتماع ، جرت انتخابات حزبية بدءا من مستوى الفرقة ، وتم انتخاب القيادات الحزبية على كل المستويات ،وانتخبت الفروع مندوبيها إلى المؤتمر القطري المزمع عقده وفق أحكام النظام الداخلي للحزب .
وخلال فترة الانتخابات الحزبية تلك ، أطلقت شائعات مفادها أن القيادة القومية ستميز الحزب عن الحكم ـ أي ستعلن أن لا علاقة للحزب بالحكم ـ هادفة الضغط على قواعد الحزب للقبول بما تريده ،وأن نيتها في التميز كانت قديمة ،ومنذ الأشهر الأولى بعد الثامن من آذار وبررت القيادة القومية ،أنها لم تقدم على تلك الخطوة ،لأن منطق الرفقة الحزبية جعل من غير المناسب التنصل من مسؤولية الحكم في الظروف التي واجهتها الثورة من مؤامرة 18 تموز المسلحة إلى أحداث حماة إلى إضراب التجار وغيرها، .وأنها -القيادة القومية - وبعد التأميم ، سينظر إليها ، فيما إذا أعلنت تميزها عن الحكم ، بأنها ضد التحولات الاشتراكية ، رغم قناعتها بأن تلك التأميمات تقررت كأسلوب مزايدة وإحراج لها حتى لا تقدم على الخطوات التي تنوي اتخاذها . فضلا عن أنه كان ثمة شئ من بطء البث والتنفيذ مع بقية من أمل في حل هذه الأمور عن طريق الحزب ومن خلال مؤتمراته .
في هذه الأجواء ،عقد المؤتمر القطري السوري الثاني ، دورته العادية مابين 17 آذار - 5 نيسان 1965 وخلال هذه الفترة الطويلة التي استغرقنها جلسات المؤتمر ، أجرى المؤتمرون مناقشات مستفيضة للظواهر السلبية في مجالس الحزب والحكم ،كما تم مناقشة للأسس الكفيلة بترسيخ الخطوات الاشتراكية ، بعد المراسيم التي صدرت في الثاني والخامس من شهر كانون الثاني 1965 ، والتي بموجبها تم تأميم بعض المرافق الاقتصادية ، واتخذ المؤتمر قرارات في مجال التنظيم الحزبي والسلطة .وأعاد توزيع الصلاحيات بين مختلف المؤسسات الحزبية والسلطوية ، كما اتخذ قرارات يصبح التنظيم العسكري ، وفقها خاضعا لسلطة وتوجيه القيادة القطرية مباشرة ، وبشأن الأزمة السابقة ، أوصى المؤتمر بما يلي :
ـ على القيادات احترام مقررات المؤتمرات وتطبيقها ، وليس من حق أي قيادة أن تحجب أو تلغي مقررات أي مؤتمر إذا كان مخالفا لآرائها عن القاعدة ، وإنما عليها أن تحضر الدراسة النقدية لمؤتمر آخر مماثل يجيء فيه التعديل الصحيح ، والمقصود (هو بعض المنطلقات ).
ـ برى المؤتمر القطري أن القيادة القطرية قادت البلاد والحزب خلال الأزمات السابقة والفترات العصيبة بنجاح وحكمة ، وجنبت الثورة كارثة محتمة ، فهو إذ يسجل لها هذا الموقف يقدر ،أيضا ، استجابة القيادة القومية لاجتماع مؤتمر قيادات الفروع ، ويوصي المؤتمر القومي القادم أن يأخذ جميع هذه الظرف بعين الاعتبار إذا ما رأى موجبا لبحث الأزمة السابقة بين القيادتين .
كما ناقش المؤتمر ،أيضا ، المذكرة التي تقدم بها عدد من الحزبيين الذين كانوا قد فصلوا من الحزب بعد أن قاطعوا المؤتمر القومي السابع ، وأعلنوا في المذكرة عن انسحابهم من التنظيم الذي عرف باسم حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري ورغبتهم في العودة إلى التنظيم الحزبي ، ووافق المؤتمر علىعودتهم ،بعد أن يتقدم كل منهم بشكل إفرادي ، بطلب عودة للحزب .وذلك وفق الصيغة التي حددتها القيادة القومية .
واختتم المؤتمر أعماله بانتخاب قيادة قطرية جديدة من : أمين الحافظ ، صلاح جديد ، عبد الكريم الجندي ، حمد عبيد ، حافظ الأسد ، محمد رباح الطويل ، نور الدين الأتاسي ،يوسف زعين ، محمد الزعبي ، جميل شيا ، الوليد طالب ، ابراهيم ماخوس ، مصطفى رستم ، حبيب حداد ، عدنان شومان .
المؤتمر القومي الثامن
ٍ تحملت القيادة القطرية المنتخبة مسؤولية عبء المرحلة الجديدة ، كما حاولت مع القيادة القومية وضع الصيغ التي قررها المؤتمر في التنفيذ ،ولكنها واجهت بنفس الوقت ردود الفعل المختلفة ،وأبرزها عدم رضى الأمين العام عن القيادة القطرية وعن قرار إعادة الحزبيين ،واعتبر ذلك مساسا بموقعه وبشخصه ، وبأن هناك مخططا للتآمر عليه ، يقوده (جماعة السعدي ) و(اللجنة العسكرية) ، ورغم استقلالهما عن بعضهما فقد كانا يتفقان في هدف التخلص منه وتغيير معالم الحزب ، كما ذكر قبلا .
في هذه الظروف السلبية التي مهدت لها القيادة القومية ،انعقد المؤتمر القومي الثامن في أوائل مايس 1965 ، ضمن تقديرات بأن الجو قد أصبح مهيئا لها للإنقضاض على مقررات المؤتمر القومي السادس ، بعد انحسار المد اليساري في الحزب وفصل ما عرف باسم (مجموعة السعدي )في القطر العراقي خاصة ، هذه المجموعة التي اتخذت من مزايا التنظيم الحزبي قبل ثورة شباط 1963 ذريعة للتسلط على الحزب القومي كله ،وأنه بالإمكان الآن الإجهاز - ومن خلال المؤتمر- على (اللجنة العسكرية وأنصارها )في التنظيم الحزبي السوري ،والتخلص من محاولة سعي اللجنة لتسلط على الحزب بقطاعيه العسكري والمدني ،ومن سعيها ، أيضا ، تحريض الصف الثاني من القياديين على الصف الأول ، كما كان الأمين يتهم رؤوس اللجنة العسكرية والمخططين فيها والمقصود < الفريق أمين الحافظ واللواء صلاح جديد والعقيد عبد الكريم الجندي ) بأنهم تعاونوا مع القطريين لأن هؤلاء أقرب إليهم في المنطلقات الفكرية والسياسية ،وأكثر استجابة وتسليما لمنطلقهم ومخططاتهم.
ناقش المؤتمرون التقارير التي تقدمت بها القيادة القومية ،والتي تشمل الأمور العقائدية والسياسية والتنظيمية وتقريرا حول نكسة الحزب قي العراق ، ومن خلال التقديرات الخاطئة، تقدم الدكتور منيف الرزاز ، بتقرير عقائدي جديد ينسف كل الأسس التي بنيت عليها (بعض المنطلقات النظرية )،رفضه المؤتمر بأكثرية كبيرة ،وقرر استمرار السير في المنهج الثوري الطبقي ،كما قرر المؤتمر ،وتلافيا لما حصل في 14 كانون الأول 1964 ، تعديل بعض أحكام النظام الداخلي ،وخاصة المادة 3 الفقرة 8 من باب الأمور التنظيمية المتعلقة بصلاحيات القيادة القومية ، وأصبحت :
(تحقيق الوحدة القومية للحزب وتأمين الفعالية له في عقيدته وتنظيمه ونضاله وجميع نواحي نشاطه وبالتالي حق دعوة أي مؤتمر قطري لاتنخاب قيادة قطرية جديدة ،إذا رأت حل القيادة القائمة بسبب خروجها على مبادئ الحزب أو سياساته العامة أو اتجاهاته التي أقرها المؤتمر القومي ،أما في القطر الذي يقود فيه الحزب ثورة ،فعليها أن تدعو لمؤتمر قطري تعلن فيه الحل والأسباب التي دعت لذلك ،وفي حال انتخاب القيادة نفسها ورفض الأسباب التي قدمتها القيادة القومية ،تدعو لمؤتمر قومي فورا لبحث الأزمة حتى لا تكرس انقساما خطرا في الحزب ،وقرار هذا المؤتمر يعتبر نهائيا يلزم الجميع بتنفيذه ،ومن يخالف قراراته يعتبر خارجا على الحزب(4 ).
وأقر هذا المؤتمر صيغة مرحلية لعلاقة الحزب بالحكم ،تضمنت أن الحكم في القطر العربي السوري هو حكم الحزب ويتمثل الحزب عمليا في أي قطر يحكمه بتنظيم جماهيري وبجيش عقائدي وبسلطة الحكم ، والحزب هو الأساس الذي تنبع منه هذه المؤسسات ،وهو الذي يجمع بينها ويحدد علاقاتها ،وقرر أن وظيفة التنظيم الحزبي في الجيش هي تغذيته بالروح العقائدية وتوجيهه توجيها يتلاءم مع اتجاهات الحزب وخططه ،ويقود الحزب ممثلا بقيادته القطرية السلطة التنفيذية بالقطر مسترشدا بقرارات المؤتمر القومي ، ويسمي الحزب باجتماع مشترك للقيادتين القومية والقطرية السورية ،( أعضاء مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء ورئيس الأركان العامة ) ، والأمين القطري هو رئيس مجلس الرئاسة ،كما تقرر أن يحل مكتب عسكري محل اللجنة العسكرية الحالية( 5) في كل ما يتعلق بالقضايا الحزبية والتنظيم الحزبي داخل الجيش ،ويكون صلة الوصل بين القيادة القطرية ،وبين التنظيم الحزبي في الجيش ،وتستمر اللجنة العسكرية الحالية في ممارسة أعمالها فيما يتعلق بالأمور العسكرية غير الحزبية أو السياسية حسب القوانين العسكرية ،وسجل المؤتمر ،أيضا مخالفة القيادة القطرية السورية لمقررات المؤتمر القومي السادس الخاصة بقبول قواعد الوحدويين الاشتراكيين والقطريين ووضعهم تحت التجربة لمدة سنة على الأقل ،وتسجل عليها تأخرها وتباطؤها في معالجة المنشقين الموجودين داخل الجهاز.
وفي ختام أعماله ،انتخب المؤتمر قيادة قومية جديدة ،ومن الملفت للنظر ، أن المؤتمر القومي الثامن بأكثرية أعضائه المطلقة ،لم يوافق على أطروحات الأستاذ ميشيل عفلق والدكتور منيف الرزاز ،ومن المدهش أن الرفيق الرزاز رشح نفسه لعضوية القيادة القومية ،رغم رفض تقريره ،كما أن الأستاذ ميشيل عفلق اعتبر أن انتخابه إلى عضوية القيادة بأصوات قليلة مؤامرة حاكها مندوبو سورية ، والعسكريون منهم بشكل خاص .
اجتمعت القيادة القومية ،وأصر الأستاذ ميشيل على ترشيح الدكتور منيف الرزاز إلى منصب الأمين العام ،بذريعة عدم وجود أي تصادم أو خلاف سابق بينه وبين العسكريين ،ولكن الحقيقة أنه لم يكن راض عن مقررات المؤتمر القومي رغم أن تلك المقررات كانت توفيقية ومعبرة عن حلول وسطية .وقررت القيادة القومية اطلاق لقب \"القائد المؤسس \" على الأستاذ ميشيل عفلق . وبعد فترة وجيزة غادر الأستاذ ميشيل القطر ، ثانية ، إلى برلين ودام غيابه حوالي ستة أشهر.
أما القيادة القطرية فقد جهدت لتنفيذ ما قرره مؤتمرها ، وكان أهم ما أنجزته ، هو دعوة المؤتمر القطري الثاني إلى دورة استثنائية في حزيران 1965 أقر فيها المنهاج المرحلي للحكم ، كما دعت مؤتمرا حزبيا عسكريا انتخب مكتبا عسكريا من سبعة أعضاء ، مهمته الاتصال بالتنظيم الحزبي في الجيش تحت إشراف القيادة القطرية .
الهوامش :
(4) كانت اللجنة العسكرية تضم : أمين الحافظ ، محمد عمران ، صلاح جديد ، حافظ الأسد ، عبد الكريم الجندي ، أحمد المير محمود ، عثمان كنعان ، منير الجيرودي ، حمد عبيد ، موسى الزعبي ، أحمد السويداني ، توفيق بركات< عين ملحقا عسكريا في الهند عام 1964 > ، حسين ملحم ، محمد رباح الطويل ، سليم حاطوم ، مصطفى الحاج علي .
(5) كنت رئيس لجنة النظام الداخلي التي أوصت بهذه التعديلات ، ولقي بعضها معارضة من مؤيدي الأستاذين ميشيل وصلاح.