فيثاغورس ...رياضيات الروح وموسيقا الكون

 

تحاك حول شخصية فيثاغورس العديد من الروايات والأساطير ويصعب التحقق منها حيث يروى أن بيتاغوراس الساموسي ولد في جزيرةساموس على الساحل اليوناني. في شبابه قام برحلة إلى بابل وأقام في منف 10 سنوات ، حيث تابع دراسته هناك. وبعد 20 سنة من الترحال والدراسة تمكن بيتاغوراس من تعلم كل ما هو معروف في من مختلف هذه لمعروفة آنذاك..

اهتم اهتماما كبيرا بالرياضيات وخصوصا بالأرقام وقدس الرقم عشرة لأنه يمثل الكمال كما اهتم بالموسيقى وقال أن الكون يتألف من التمازج بين العدد والنغم.

يذهب فيثاغورس إلى أن العالم عبارة عن أعداد رياضية ، كما أن الموجودات عبارة عن أعداد، وبالتالي فالعالم عنده عدد ونغم. وتتسم الفيثاغورية بأنها مذهب ديني عميق الرؤية والشعور، كما أنها مدرسة علمية تعنى بالرياضيات والطب والموسيقا والفلك. وقد طرحت الفيتاغورية كثيرا من القضايا الحسابية والهندسية موضع نقاش وتحليل. كما أن الفيتاغورية هيئة سياسية تستهدف تنظيم المدينة /الدولة على أيدي الفلاسفة الذين يحتكمون إلى العقل والمنهج العلمي.

لم تكن فلسفة فيثاغورس فلسفية او سياسية انما كانت تدعو الي الاصلاح ومكارم الاخلاق وطهارةالنفس وسموهاعن طريق الانصراف الي الحكمة والعلم والترفع عن الدنيا وعدم الاهتمام بالجسد الذي هو عنده غل الروح البشرية

الذي ليس للروح ان تترفع الي ما يلزمها ويناسبها من سمو الابتدمير الجسد وتجاوز مطالبه وشهواته التي تبعد به عن العقل ومطالبه والحكمةواشراقاتها،

واخذوا عنه القول بتناسخ الارواح واقتفوا اثاره في الزهد والتقشف والانقطاع الي رياضات الروح

.
يحتل فيثاغورس موقعا متميزا في علمي الرياضة والفلك،وبرغم انه كان هو الذي ارسي علوم العقل علي اسس ماتزل صالحة لقياممثل هذه العلوم،كان هو الفيلسوف الذي انتقل بالفكر الفلسفي من المادية الايونيةالي التفكير المجرد الذي لا يقوم علي الحس والمادة،
حيث ارجع الكون الي العدد وقال:

العدد هو الصفة الوحيدة الشاملة لكل ما ينتظم الحياة والكونمن ظواهر واشياء فالعدد هو جوهر الوجود وحقيقته ونسبة الاشياء الي بعضها

والحقيقة ان فيثاغورس والفيثاغورسيين في هذا المنظور الذي يرجع الاشياء والظواهر التي يضمها الكون الي العدد

اذ الاشياء من حيث هي كينونات انما تتفرع عن الواحد

لانها مهما بلغت من الكثرة والضخامة في الجرم،

انما هي واحد متكرر لذلك كان الواحد عندهم هو اصل الكون

وعنه صدر كل موجود وعللوا ظاهرة انشطار الكون

الي موجودات محددة واخرى لا محددة

بان الاعداد تنشطر الي فردي وزوجي،

فالفردي لا محدود والزوجي محدود

ثم وضعوا قائمة بعشرة اضداد هي عماد ثنائيات الكون العشر علي الوجه التالي:

 

1-فردي لامحدود

2-زوجي محدود

3-واحد كثير

4ــ يمينــ يسار

 5ــ ذكر ــ انثى

 6ــ مستقيمــ معوج

 7ــ سكون ــ حركة

8ــ نورــ ظلمة

 9ــ خيرــ شر

10ــ مربع ــمستطيل

عدوا مثلا الواحد نقطة والاثنين خطا والثلاثة سطحا والاربعة جرماجامدا صلبا والخمسة صفات طبيعة

والستة حياة والسبعة عقلا وصحة وحباوحكمة

ذهبوا الي تقديس العدد عشرة

اذ وجدوه حاصل جمع الاعداد الاربعة الاولي (1+ 2+ 3+ 4(

التي ترمز الي عناصر المادة الاربعة:

الهواء، الماء، النار، التراب،

واختاروا له صورة الهرم ،

فوجد ان قيمة العدل والعدالة من المعنويات الروحية العالية

هي حاصل ضرب 2 و 2 لانها تعني ضرب عددين متساويين

لذلك فالعدد اربعة يرمز للعدل لان العدل هو رد المثل الي مثله،

فان اساء احد فيجب ان يرد عليه بمثل ما اساء

ولما كانت الارواح تنتقل من جسد لاخر ومن نوع الي نوع

ومستوي في الوجود الي مستوي ادني او اعلي

امتنعوا عن اكل اللحوم وغيرها مما يمكن ان تنتقل اليه ارواح البشر،

لان النفس ينبغي ان تظل طاهرة مطهرة غير ملوثة بعدوان مقصودا

او غير مقصود وكانت الموسيقي

وسيلتهم الي تطهير النفس والسمو بها ووجدوا تجريبيا

عن طريق ايقاف وتر واحد في الالة الموسيقية الوترية المالوفة في اوساطهم

ان السلم الموسيقي عديد والفواصل النغمية الكبري يمكن التعبيرعنها بنسب الاعداد الصحيحة من هنا كان استنتاجهم المركزي ان الكون في الاصل عدد،

مادامت الموسيقي وهي قرين النفس عدد بمثل هذا المنطق جعلواالاصل في كل شئ عددا.
ثم ان لهم في علم الفلك اراء قيمةحيث رفضوا القول بمركزية الارض وكذلك بمركزية الشمس،وقررو ان كلا من الارض والشمس يدور حول النار المركزية في الكون.