من علوم الفيدا ...عن كتاب المعرفة

علوم الفيدا:كلمة فيدا تعني العلم

بالرغم من أن الجسم يتعامل مع العالم الخارجي من خلال البوابات التسع، إلا أن هناك تأثيرات أخرى غير مرئية للإنسان. وهذه التأثيرات هي علاقته مع كل ما حوله في هذا الكون. كما يتحسس الإنسان حرارة الطقس من خلال الجلد ويتأثر بها، وكما يتأثر الإنسان باتجاهات البيت الذي يسكنه وغيرها من الأمور المحيطة به، إلا أنه يتأثر كذلك بالأجسام الكبيرة في السماء، إن للكواكب التأثير الفاعل في حياة الإنسان. ومن هنا كانت العلوم الفلكية القديمة والحديثة.

في العلوم الفيدية هناك جزء متخصص للعلوم الفلكية، وقد تم وضع الأسس لهذه العلوم منذ آلاف السنين، قبل وجود الآلات المعقدة الحديثة التي تعمل بواسطة الحاسوب والتي تقيس اتجاهات الكواكب وسرعة دورانها وسرعة مسارها وبعدها عن الأرض وعن الكواكب الأخرى. في العلوم الفلكية الفيدية التي تسمى "جيوتش"، والتي تم وضعها من قبل حكماء الفيدا الرائين، ومنذ آلاف السنين. أدرك حكماء الفيدا التأثيرات الفلكية، واستطاعوا معرفة تأثيرات الكواكب السبع، لا بل تكلموا عن تسعة كواكب، في الزمن الذي لم يكن معروفاً سوى سبعة كواكب، أما الكوكبان الآخران فقد تم اكتشافهما في عصرنا هذا، وبسبب عدم معرفة هذين الكوكبين أعطوهما اسمان هما راهو وكيتو، ووصفوهما بأنها رأس التنين الفلكي وزيله. يشرح علم الفلك الفيدي التفاصيل عن كل من الكواكب، ويعطي وصفاً دقيقاً للتأثيرات التي قد يبثها كل كوكب، وتأثيرها على الإنسان.

يتم تقدير ذلك من خلال عمليتين حسابيتين أساسيتين هما:

1) احتساب مواقع الكوكب عند الأفق في لحظة الولادة،

و2) دراسة حركة الكواكب اليومية.
تعتمد علوم الفلك الفيدي على نقطة ثابتة في حياة الإنسان للتعرف على مسار حياته كلها. وهذه النقطة الثابتة هي ساعة الولادة ومكان الولادة.
ومن هذه المعلومة، يتم احتساب حركة الفلك للتعرف على وضعية الكواكب عند الأفق في لحظة ولادة الإنسان، وبالتعرف على هذه الكواكب وتأثيراتها على بعضها البعض وتأثيرها على الإنسان، يستطيع عالم الفلك الفيدي من معرفة الشخصية الكاملة للمولود.
أما ومع متابعة سير الكواكب يومياً في السماء، ودراسة تأثيراتها على الإنسان، فيستطيع عالم الفلك الفيدي معرفة مسار حياة الإنسان بشكل تفصيلي ودقيق. هذا هو باختصار ما يقدمه علم الفلك للإنسان.

تكمن أهمية التعرّف على مسار حياة الإنسان في الوقاية التي على الإنسان أن يتبعها عند معرفة المخاطر المستقبلية، وهذا ما تشرحه علوم الفيدا أيضاً.

هناك الكثير من وسائل الوقاية التي من الممكن اعتمادها، منها تغيير السلوك، أو تغيير المكان أو القيام بأفعال معينة منها عمل الخير ومساعدة الآخرين، وغيرها من أعمال الأضاحي والتقشف والصوم والنذر والإقامة في الأماكن المقدسة وقراءة الكتب المقدسة وتحضير الأحجبة والتحلي بأحجار كريمة معينة وغيرها مما كان أجدادنا يعرفون أكثر منا.

في الفيدا تسمى هذه الأعمال "يغيا" وتعني كلمة يغيا حرفياً الأضحى. أي ما يضحي به الإنسان للتكفير عن ذنوبه أمام الله، راجياً الله أن يغفر له. إن الله هو المنظم لكل شيء في الوجود. في القيام بأعمال اليغيا، يقوم علماء الفيدا بتلاوة الترانيم والتسبيح من أجل إحداث تأثيرات إيجابية توجه إلى أحد الكواكب الذي يعطي التأثيرات السلبية على الإنسان في فترة معينة، وبذلك تنخفض نسبة التأثيرات السلبية من الكوكب المعيين على الإنسان في ذلك الوقت.
مثالاً على ذلك: في وقت الظهر عندما تكون الشمس محرقة في السماء، يمكن للإنسان أن يتظلل بمظلة تحميه من حرارة الشمس المحرقة. من المهم أن يعرف الإنسان مسبقاً أنه قد يتعرض لتأثيرات سلبية في فترة معينة قادمة، ويهيئ نفسه للحماية منها. هذا ما يقدمه علم الفلك الفيدي.

تفاعل الجسم مع التأثيرات:

إن كل ما يلتقطه الجسم من ما يدخل إليه بواسطة البوابات التسع، أو ما يتأثر به من البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه أو ما يتأثر به من التأثيرات الفلكية، إن كل هذه الأمور تتفاعل على مستوى الفرد وتأثر على سلوكه وتصرفاته. يصبح الفرد مقيداً بما تأثر به، إذا كانت هذه التأثيرات إيجابية فيتأثر بها العقل ويعمل بشكل إيجابي، أما إذا كانت التأثيرات سلبية فيتأثر بها العقل أيضاً ويعمل بشكل سلبي. إن ما يقوم به العقل من أفعال تنعكس على الإنسان وتحدث انطباعات في نفسه. لهذا السبب على الإنسان أن يكون حريصاً على أن لا يعرض نفسه للانطباعات السيئة والخاطئة التي تزيد انغماسها في المادة، وتزيد في قيود الروح وتمنعها من التحرر.

عن كتاب المعرفة
الدكتور سليم حداد