مفاتيح غموض السياسة السورية في لبنان

وثيقة رقم: 26
* التاريخ: 22 سبتمبر 1976

* من: جيمس كريغ، السفير، دمشق.

* الى: الخارجية، سافير، سري.

* الموضوع: سورية ـ لبنان.

1/ قال جويجاتي، في محادثة بعد غداء يوم 21 سبتمبر مع إيفريت وأحد موظفي سفارتنا، إن أي تخمين يذهب الى القول بتسوية في لبنان مشكوك فيه، لأن اليومين القادمين وربما الثلاثة أيام ستكون محورية، والسوريون ألقوا باللوم على عرفات في انهيار محادثات شتورا. أما عرفات، يقول جويجاتي، فيحاول أن يرفع قرن الاستشعار باللعب على خلاف السوريين والمصريين وتركهما يواجهان بعضهما البعض.

2/ جويجاتي ان خوف السوريين الأساسي من استمرار الأزمة في لبنان هو التقسيم، وهم يخافون انتشاره بنموذج الدومينو الى سورية ومنها الى العالم العربي. وقد أكد عبد الحليم خدام لمديري الإدارات في وزارة الخارجية خلال جلسة تنوير عن السياسة خلال الأسبوع 11 ـ 17 سبتمبر أنه وإذا ما كان للخيار أن يكون بين قهر الفلسطينيين وتقسيم لبنان، فالسوريون سيعملون كل شيء يستطيعونه لمنع التقسيم، وإذا ما تم سحق الفلسطينيين كنتيجة لذلك، فهذا لا يهم، لأنهم قادرون على النهوض مرة أخرى في مستقبل السنين.

3/ تعليقات جويجاتي تضيف دعما لوجهة النظر بأن السوريين محبطون من فشل محادثات شتورا. وتوحي الملاحظات كذلك بأن السوريين ربما يكونون كمن يسرق نفسه من خلال اتخاذ فعل عسكري عقابي وحازم في لبنان. فالجزرة السورية لا بد وأن يتم استهلاكها الآن بصورة واسعة، فيما لم تتقدم بعد عصاهم بصورة قوية.

* توقيع ـ كريغ السفير

* وثيقة رقم: 31

* التاريخ: 11 ديسمبر 1976

* من: جيمس كريغ ، السفير ، دمشق

* إلى: سعادة أنتوني كروسلاند، الخارجية، سري للغاية

* الموضوع: السياسة السورية في لبنان:

* سيدي:

1/ في الفقرة 27 من رسالته بتاريخ 3 يوليو حول السياسة الخارجية السورية، أشار المستر موريس إلى أن نقلة التحالفات السورية في لبنان لا تزال عصية على الفهم. ومن كوالالمبور، البلد كثير التحول، وكما حاولت متابعة مسار الأحداث في لبنان، وجدت أن السياسة السورية شديدة الغموض. فنحن هناك أمام حكومة يسارية اشتراكية متزمتة، تغير وتضرب قوى إسلامية وبتعاون وثيق مع جناح يميني مسيحي متشدد يلعب بعض قادته، أو قل يعرضون وجوها غير مقبولة للإقطاع اللصوصي والرأسمالية المعاصرة، ونحن أمام حكومة ملتزمة بحزم بمساندة النضال الفلسطيني، ولكنها تقصف بالدبابات محاربين من أجل الحرية وتبذل قصارى جهدها لدفع الفلسطينيين الآخرين ليفعلوا مثلها، ونحن أمام حكومة بلد ومنذ أن جاء الى الوجود ينتقد وجود لبنان، وعاش متهما لفترة طويلة بأن له تصميمات بأطماع حدودية، ولكنه يعلن الآن وبحزم أنه سيقاتل الى النهاية من أجل الحفاظ على تمام لبنان ومنع تقسيمه. ومن هنا فكل هذه الملاحظات تبدو حافلة بالتناقضات. والآن، ومع نهاية الدراما اللبنانية، أو على الأقل مع وصولها الى الذروة، يكون من الممكن الخروج منها بشيء.

2/ أحسب أن مفتاح هذا الشأن يقع في شخصية الرئيس حافظ الأسد، الذي يبدو لي، ومن خلال معرفة شخصية مختصرة بطبيعة عمله، ولقاء واحد معه يبدو لي كقائد يتميز بالذكاء والثبات وبعد الرؤية وضبط النفس والعصبية. والى ذلك فقد علمتني سنوات طويلة مع العرب أن أتوقع تلك المميزات والخصائص في قادتهم، فيما لا أمل البتة في أن يفسر لك السوريون أنفسهم وسلوكهم. ولذلك فأنا لا أتحدث هنا عن قناعة نهائية، ومع ذلك، يبدو الأمر كما لو أن الرئيس، وفي مطلع هذا العام، قرر أمورا عدة:

أولها أنه لا بد من الوصول بالحرب اللبنانية الى نهاية، وإلا فالفوضى على حدودها ستهدد أمن سورية ورفاهها، وفوق ذلك تمنع أي تقدم في القضية العربية الأوسع.

ثانيها، لا بد للحرب أن تنتهي، وكما جادل بذلك قائد مسيحي، من دون منتصر أو مهزوم (هكذا يقود فهم السياق مع ورود كلمتين لاتينيتين صعب تفسيرهما vainqueur and a vaincu، والإيضاح من «الشرق الأوسط») ، وإلا فالمقهور أو المهزوم سيبدأ مرة أخرى لاحقا.

ثالثها، لا بد للحرب أن تنتهي، والسيادة اللبنانية ومعها الهوية سليمتان وغير مصابتين بأذى، وأن أي نوع من الانقسامات قد يقود إلى احتلال إسرائيل للجنوب، وبروز توجهات مماثلة لدى الأقليات في سورية.

رابعها، لا بد من عدم السماح للمنظمات الفلسطينية من أن تحصل على سيطرة في لبنان ولا أن تملي أوامرها على العمليات العربية، عسكرية كانت أم سياسية، ضد إسرائيل، وإلا فسورية ستجد نفسها مدفوعة ومدموغة بحرب مع إسرائيل وفي ظروف لم تخترها هي، والتي من الأقرب فيها أن تمنى بهزيمة شنعاء.

خامسها، لا بد من عدم السماح للمنظمات الفلسطينية من تحويل جهودها، وكما ظهرت علامات لذلك، من الهدف الحقيقي، أي استعادة فلسطين، الى هدف أسهل على نحو ما، بتصدير الثورة الى الأراضي العربية، لأنه على الرغم من الأصول الثورية للنظام السوري، إلا أن وجهة نظره الحالية، أن الثورة قطعت من الأشواط ما يكفي، ولأن أي محاولة لتصدير الثورة ستكلف القضية العربية السيد الذي يتقدم الداعمين لها، أي السعودية.

والخلاصة مما تقدم واضحة، لا بد من خضوع السلام للمفاوضات، وقد حدثت محاولة التفاوض من قبل وسطاء سوريين في يناير ونتج عنها الميثاق اللبناني الوطني الجديد في 14 فبراير 1976. (الإشارة للسلام يبدو من هذا السياق موجهة الى السلام اللبناني - اللبناني، وليس الإسرائيلي، والإيضاح من «الشرق الأوسط»).

3/ حينما أبدت الأحداث أن المحاولة فشلت، أصبح هناك بديل واحد وهو فرض السلام بالقوة، ومن طبيعة مسار الأحداث، أصبح لعملية فرض السلام أن تبدأ بفرضها على الطرف المنتصر في ذلك الوقت، وهو ذاته بالتالي الرافض لعملية إيقاف القتال. وهنا تكمن السخرية، فتعاطف سورية الطبيعي مع الفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين، ولهذا كانت تدخلاتها المبكرة داعمة لهما، ولكن وبعد نفاد صبر الرئيس الأسد مع المناورات والتملص من التفاوض، كانا هما الجانبين المالكين لليد العليا، أي الجانب الشغوف لدفع الأمور لجهة نصر نهائي، وقد أعلن كمال جنبلاط علنا أن هدفه هو سحق المسيحيين. ومن هنا، وفي ظل هذه الظروف، ولكأن الأسد أراد أن يقدم على انتفاضة قوية، ولكنه لم يخرج عن منطق مكوناته أو بنائه، ولا بد أنه شعر بأنه سيواجه نقدا قويا من كل العالم العربي تقريبا، ومن عائلات أسر أولئك الجنود السوريين الذين سيموتون في المعارك، وأن سياسته قد تبدو لمعظم السوريين غامضة وحمقاء في أسوأ حالاتها، ولكنه مضى قدما وركب العاصفة القادمة التي احتوت على إنذار من الاتحاد السوفياتي، وسحب للعون الاقتصادي من السعودية والكويت (وهذا الموقف الأخير أكده لي رئيس الوزراء السوري).

4/ هنا أعود لرسالة مستر موريس، أو الى مذكرته الأخيرة التي تلقاها من قنصليته حول السياسة الخارجية المصرية منذ اتفاقية سيناء الثانية. وأتفق، وتقريبا بصورة كلية، مع تحليل القاهرة بدوافع معارضة السادات للسياسة السورية في لبنان، ولكني حقيقة من نفر يرون أن سياسة مصر معوقة ومعيبة (الفقرة 13 من المذكرة) وسأضع، مع كامل التقدير، تركيزا أكثر على ما هو أكبر من مجرد القول بأن القاهرة (تريد إعادة احترامها لدى العرب، كما نصت الفقرة 14). فلا شك ان هناك قليلا من الشك بأن مصالح النظام المصري الحالي في تسوية سورية قريبة جدا من مصالح سورية في ذات التسوية، وأن السادات، وإذا ما كان له أن يتخذ وجهة نظر رجل الدولة، إذن لتقبل (ربما يكون في الحقيقة قد قبل)، بالمرتكزات الخمسة التي حملتها الفقرة الثانية من هذه المذكرة، وبصفة خاصة الرابعة والخامسة منهما. ولكن، وكما أوضحت مذكرة القاهرة، هناك اعتباران في عقل السادات: المنافسة المصرية التاريخية مع سورية حول قيادة منطقة الشام، ثم تخوفها الخاص من أن سيطرة وهيمنة سورية على لبنان يمكن أن تجرها الى تورط غير مرغوب فيه مع إسرائيل. وهنا أقول إنها وجهة نظري الخاصة، رغم أن النقطة تبدو أكاديمية الطابع، أن تحكيما في هذا الأمر ربما يقلل من أهمية هذه الاعتبارات، محكوما بالمصالح العربية العامة على المدى البعيد، أكثر من النظر الى تسوية نهائية في لبنان.

5/ وفي حقيقة الأمر فالسادات، في الرياض وفي القاهرة، لمح لهذه النقاط ردا على ما بدا منه كتنازل غير مهم من الأسد. فالأسد لم يغير رأيه حول اتفاقية سيناء الثانية، وإنما وافق فقط على عدم مهاجمتها علنا. فإذا كان ذلك هو كل ما يريده السادات، فالمشكلة التي يملك استعدادا لخلقها لأجل الحصول على مثل ذلك الموقف من سورية تبدو كبيرة.

6/ وكذلك من الصعب بمكان فهم توجه السعودية والكويت، ففوق كل شيء، وكنظم محافظة تخشى المؤامرة، ربما يكون من المتوقع موافقتها على محاولة الأسد لفرض سيطرة على المنظمات الفلسطينية (أنا لا أتوقع أن تتم المساندة علنا بحكم ما يتطلبه موقف كهذا)، والسؤال لماذا مضيا بموقفهما بعيدا لقطع المعونات الاقتصادية عن سورية، بما في ذلك الموافق عليها في قمة الرباط، وفي هذا السياق، أتفق مع مذكرة القاهرة بما حملته حول وجودهما في التفكير المصري، وكنت قد افترضت بأن خطوة السعودية والكويت حكمتها برغبتهما في التكيف مع مصر، واضعين في الاعتبار أن التحالف الجديد بين السعودية ومصر قد ظل (بعيدا عن حرب أكتوبر وأسعار النفط) أكبر تغيير مهم في الشرق الأوسط خلال السنين العشر الماضية، والسعوديون الآن حريصون جدا على الحفاظ عليه لحد تجنب اغضاب مصر.

7/ وسط كل هذه المشاكل، كانت معالجة الأسد لمسألة الاتحاد السوفياتي ماهرة، فقد صرح علنا بحساسيته من الضغوط التي وضعها الروس على التدخل السوري في لبنان، ولا بد أنه قصد، منطلقا من استقلالية تفكيره، وأفق استرضاء الانتقادات السعودية، أن يظهر للروس باب الدخول فيما هناك كثيرون في حزب البعث ممن يعارضون خلافا كبيرا مع موسكو (والعرب، وليس مجرد سورية، سيحتاجون للسلاح الروسي لسنوات قادمة كثيرة، إذا لم تكن هناك تسوية سلمية في الشرق الأوسط ، ولقطع الغيار والذخيرة حتى بحلول تسوية). ومن هنا فالأسد احتفظ بحالة اعتدال هنا، ولكن الروس بقابلية للجرح في سورية اليوم أكثر من أي حالة كانوا عليها لسنوات ماضية كثيرة، فقد أفقدتهم تكتيكاتهم في الضغط شعبيتهم، وسد الفرات اكتمل، فيما ليس هناك مشاريع حيوية لا يمكن للسوريين أن يديروها بمفردهم، وعدد الخبراء الروس قليل، وبحساب اللحظة يكون السوريون على معرفة جيدة بنظم صواريخ سام وطائرات الميغ 23. والأسد هنا أخذ الدعم السوفياتي بالتجزئة من دون أن يستسلم لرغباتهم.

8/ والآن، وبالعودة للنتوءات، فسيكون من المدهش إذا كانت دوافع الأسد للتدخل في لبنان مبرأة من الأنانية، كما أوحيت في الفقرة الثانية أعلاه. وبوسعنا أن نفترض، أنه ومثل معظم القادة السياسيين، يفكر أحيانا في سلطة وتأثير بلده ولن يحزن إذا كان بوسعه زيادتهما. والتنافس التاريخي بين مصر وسورية ليس ذا جانب واحد، وكون السادات قد تغلب على الأسد في محور اتفاقية سيناء الثانية، وفق وجهة نظرك، فللأسد أسبابه الشخصية والسياسية ليظهر أنه لا يزال يمتلك بعض أوراق اللعبة. والى ذلك فقدرته المتزايدة في السيطرة على الأحداث اللبنانية، والتأثير الحقيقي على كل شخصية لبنان وتقوية عروبته، كلها تواكب الطموحات الإستراتيجية والتقليدية للسياسة السورية، رغم وعوده بمغادرة لبنان إذا طلبوا منه ذلك. ولكن، وفي واقع الأمر، وعلى وجه الخصوص، فلبنان ممزق سيسهل مهام سياسة الأسد (مع أنها أطلقت قبل الحرب اللبنانية) لجهة فتح الاقتصاد السوري والاستيلاء على بعض الفوائد التي طالما تمتع بها اللبنانيون من خدمات عبور تجارية واقتصادية.

وفي النهاية، فهناك شكوك بأن الأسد لم يكن كارها لحصد الروابط المسيحية في لبنان كوسيلة لكسب التأييد المسيحي داخل سورية وهو ما يحتاج اليه كونه نظام أقلية، ليوازن به الأغلبية السنية. ومع ذلك، فوجهة النظر القادمة من دمشق تقول إنه يقف على منزلة جديدة ورفيعة الآن، فهناك تقبل واسع له، رغم أنه ليس بصورة عالمية، كصانع سلام هزم متآمرا، والقائد الذي رفض أن يحيد عن هدفه بفعل من معارضين صارخين، ورجل الدولة الذي أظهر أن العرب يمكن أن يحرسوا الخلافات العربية، فيما اعتقد آخرون بالتدخل الفرنسي، ثم الجنرال الذي رغم اضطراره لاستخدام القوة بمهارة، أبقى على فواتير المذابح والموت في حدها الأدنى. ولكنه الآن يواجه مشاكل جديدة، فمحاولة ركوب موجة مد الرأي العام المحبوبة، والمشي وراء العواطف السورية ربما يكونان أكثر إغراء وضغطا أيضا، فيما المهمة التي أمامه في لبنان غير مرغوب فيها، ولكنه أدى بصورة رائعة، وأداؤه، في ما أحسب، يرشحه لنا. ففي وقت ما، ليس في الماضي البعيد، يوم أن رفضت الحكومات الغربية بحزم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيما بذلت ما في وسعها لتجنب اعتقال إرهابيي فتح، وتتركهم يذهبون عاجلا إذا ما اضطرت لاعتقالهم. ولكن الأسد شنقهم. وكان هناك وقت، لم تكن فيه حكومة عربية لتضع نفسها في موقف تهاجم فيه هجمات فتح حتى على أطفال المدارس، ولكن الأسد أرسل دباباته ضد فتح، فقال الإسرائيليون إن توجهه نحو تجديد تفويض الأندوف UNDOF سيكون مفتاح نواياه. وقد تطوع بتجديده بلا شروط، أولم يظهر أن حكومته حكومة مسؤولة وأنه يتوقع من حلفائه العرب أن يتصرفوا بمسؤولية أيضا؟ أوليس هذا هو الوقت المناسب لنقدم على إيماءة ما نحوه؟

9/ أعتذر عن المشي على أراضي وحدود مستر موريس. أرسلت له نسخة من هذه الرسالة، وكذلك نسخا الى سفراء حكومة جلالة الملكة في عمان وبيروت وجدة والكويت وواشنطن وموسكو وتل أبيب.

ولي عظيم الشرف في أن أكون، سيدي، خادمك المطيع.

* توقيع ـ جيمس كريغ

* الوثائق البريطانية ـ الأسد قبل بترحيب واشنطن لتقليل النفوذ الفلسطيني في لبنان مقابل إغماض العين عن التدخل العسكري من قبل وقوعه

* وثيقة رقم: 17

* التاريخ: 14 سبتمبر 1976

* من: ايلبك ، بيروت .

* الى: الخارجية ، عاجل جدا ، وسري .

* الموضوع: خطوة الأسد القادمة في لبنان .

1/ أحاط عضو بالسفارة الأميركية عضوا بسفارتنا بأن السفير ميرفي كتب الى واشنطن عن الإمكانية المصحوبة بجدية بأن الرئيس الأسد ربما يطبق الحل العسكري في لبنان خلال النصف الأول من سبتمبر، ويقول إن الرئيس الأسد تعرض لضغوط شديدة من خبرائه العسكريين لتنظيف المسرح ومعه غرب بيروت لتنظيف الطريق أمام سركيس ليتقلد منصبه يوم 23 سبتمبر، فيما بدا العسكر في روسيا غير سعيدين بمسار التطويل الذي صاحب تورطهم في لبنان، ولكن الأسد وفي المقابل، لم يحزم أمره بعد خاصة في ما يخص مزايا الحل العسكري، والذي، إذا ما كان له أن ينجح، سيمكن سركيس أن يتمتع بمزية الحصول على انسحاب سوري جزئي، ويفك قليلا من الارتباط بالجيش السوري، فيما، وفي نفس الوقت، يعزل جنبلاط، ويقلل من نفوذ الفلسطينيين. وستتواصل الخيارات السياسية في ظل الفعل المتوازن الذي يشمل التزاما مطولا من الجيش السوري، وتشكيلات في الظل، لجهة قمة عربية.

2/ وقال أيضا إن أي إجراء يقلل من سلطة ونفوذ الفلسطينيين سيلقى الترحيب في واشنطن، فيما استسلمت السفارة الأميركية في دمشق أخيرا متحيزة للتوازن السياسي كناتج لتخميناتهم تجاه تداعيات قرار الأسد.

2/ والى ذلك، فالمناورات المشتركة في منطقة الجبال في سورية يومي 24 و25 أغسطس، قد قادت الإيطاليين، على وجه التحديد، لاستنتاج يذهب الى أن الحل العسكري أصبح وشيكا.

في المقابل، ومن جانبنا، نظن نحن، أن ذلك الحراك مقصود كنوع من التهديد، ولكن قرار الأسد سيعتمد على معادلة التوازن الدقيقة في علاقاته هو بين الحزب والجيش في سورية. والجيش، وبأغلبيته السنية، سيساند الأسد بشرط خروجه من لبنان بنوع ما من الانتصار، وبالطبع، وفي المقابل أيضا، سيكون الجيش غير سعيد بتحمل خسائر أكثر في عملية فاشلة.

3/ والى ذلك أيضا، بوسع الخيار العسكري أن يثبت جدواه، إذا ما كان لنصر منه أن يجعل الدول العربية الأخرى بلا خيار غير القبول بالأمر الواقع. ولكن هجوما على بيروت الغربية تحديدا، قد يتحول الى تل زعتر أخرى تجعل من السوريين مكشوفين جدا.

ومن هنا، فعلى الأسد أيضا أن يحمل في ذهنه رد الفعل الروسي والذي سيكون حادا. ولكن، بوضع فطنة الأسد في الذهن، نعتبر نحن أنه من غير المحتمل أن يذهب للمعارك، لأنه إذا ما كان له أن يفعل، فذلك سيعكس معادلة ضعف أو قوة الجيش مما سيقود إلى تغييرات داخل سورية.

* توقيع ـ ايلبيك ـ بيروت .

* سورية أرادت القمة العربية في بلد محايد وحددت المملكة العربية السعودية

* وثيقة رقم: 14

* التاريخ: 31 أغسطس

* من: موبرلي ، عمان .

الى: الخارجية ، عاجل وسري .

1/ حينما قابلت الملك حسين بالأمس، قال لي إنه أصبح الآن على اتصال بالأسد بعد عودة الأخير من كولومبو . الرئيس الأسد قال إنه تلقى مذكرة تحمل نبرات تهديد أخرى من السوفييت حول التدخل السوري في لبنان. وقال الملك حسين إن رئيس الوزراء السوري ووزير خارجيته سيحضران الى عمان اليوم ويأمل الملك بعد لقائهما أن يصبح أكثر قربا من طريقة التفكير السورية.

2/ وقال الملك، وهو يتحدث عن مؤتمر القمة العربية المقترح، إن الترتيبات تسير ببطء شديد، وأن الأردن لا يبالي أين تنعقد القمة، ولكنها، وبالنسبة للسوريين يجب لها أن تنعقد في مناخ محايد في المملكة العربية السعودية فيما لم يوافق السعوديون على ذلك بعد.

3/ وفي إشارة منه للخلافات العربية العربية، قال الملك إن على القمة أن تناقش أمورا عدة، مشيرا أيضا وبصورة محددة الى الوضع مع دفعيات قمة الرباط .

* توقيع ـ موبرلي - عمان

* موسكو تنفي تقديم مساعدات عسكرية للفلسطينيين

* وثيقة رقم 9

* التاريخ: 29 يوليو 1976

* من: وكفيلد ، بيروت .

* الى: السفارة: سري للغاية .

1/ نحن محتارون من الإشارات الى والد الجميل ورحلات الأبناء، ونحن لا نعتقد أن أيهما قد غادر البلاد على الإطلاق، وربما تكون الصحافة السوفييتية قد أعادت نشر تقارير غير دقيقة هنا صادرة عن الجناح اليساري هنا.

2/ والروس، وما قالت الآنسة ديموند، لا يزالون يمسكون برهاناتهم، وقد أحاط مسؤول بالسفارة السوفييتية هنا مراسلا لررويتر أمس، بأن الحكومة السوفييتية لم تستخدم أي وسائل أخرى، فيما عدا السياسية، والضغوط الدبلوماسية على سورية لجهة سحب قواتها من لبنان، ليصبح هدف هذه الملاحظة هو إنكار التقارير هنا حول تهديدات سوفييتية لإيقاف الإمدادات العسكرية منهم الى سورية. وإنكار آخر حمله تقرير آخر حول مساعدة خبراء روس للفلسطينيين والحركة الوطنية لإنشاء ممرين للطائرات في الجبال جنوب بيروت وأن شحنات أسلحة روسية في طريقها الى الفلسطينيين عن طريق البحر.

* توقيع ـ ويكفيلد ، بيروت