من ذاكرة الهنود الحمر

(مقتطف)
جلد الضفدع الاخضر هذا هو الاسم الذي اعطيه للدولار الورقي....
ان الفكرة التي يكونها الهنود والبيض عنه تباعدهم كثيرا,لقد كبر اجدادي في
عالم دون عملة,فقط قبل معركة(كيستار) قبض الجنود رواتبهم...كانت جيوبهم
مليئة بالاوراق الخضراء,لم يعرفوا اين يصرفونها.
ما كانت تخميناتهم عندما كنا نسلط عليهم سهما من سهامنا؟
اعتقد انهم كانوا يفكرون في هذه النقود النادرة التي لا تسمح لهم بالاستغلال
الامثل لاوقاتهم,والا كيف يعرضون انفسهم ككمشة من المتوحشين
والمستهترين بايد ذليلة لاخذ رواتبهم؟ كان الاجدر بهم ان يؤلمهم هذااكثر
ما تؤلمهم سهامنا المنغرسة في ضلوعهم؟؟
ان القتال جسد لجسد وسط صولات وصيحات الخيول غطت الساحة بغمامة من الغبار
تطايرت جلود الضفدع الاخضر وسط العاصفة
ماذا يفعل الهنود الحمر بهذه الاوراق؟
يعطونها لاطفالهم ليتسلوا بها,يطوونها على كل الاشكال هذه الاوراق
الملونة,يشكلون بها دما..خيولا صغيرة...بقرا وحشيا..على الاقل في هذه
الاوضاع تصلح هذه الاوراق للتسلية.


ان الكتب تقول:
ان عسكريا بقي حيا ,ينجو ولكنه اكيد يفقد عقله ويصير ابلها.النساء تراقبنه
من بعيد وتشهدن عملية انتحاره.الذين كتبوا عن المعركة قيل تملكهم الخوف
والفزع من تعرضهم للخطف والتعذيب,ولكن هذا خطا.تخيلوا هذا العرض العرض
الميداني:
ها هو الجندي الامريكي مختبأ وراء حجر..يشاهد الاطفال يلعبون
بالدراهم..يصنعون منها فراشلت...النساء تستغلنها لاشعال روث البقر الوحشي
ليساعدهن على الطهي..الرجال يولعون سجائرهم بجلد الضفدع الاخضر...تتطاير هذه
الاوراق مع الغبار..تحملها الرياح الى بعيد...يعني حضور ما يفقد العقل
ياخذ العسكري راسه بين يديه ويصيح كمخبول:
يا للهول...يا ياسوع القوي ..انظر الى هؤلاء المتوحشين الهمج بجلود
حمر..كيف يبددون ثروة بهذا الشكل.
يتامل المنظر جيدا....يتامل حتى لا يتحمل البقاء..يخرج مسدسه..يطير مخه
هذا ما يقدمه الواقع الميداني..ولذا يجب ان تملك عقل هندي احمر لتحافظ على
عقلك.
ان جلد الضفدع الاخضر هو العامل الاساسي في المعركة...الذهب في الحقول..الذهب
في كل قبضة حشيش.
كل يوم يمكنك رؤية المزارعين باكياس البذور المتدلية من سروجهم..كل ما وجدوا
حفرة من بقايل كلاب البراري حطوا بها كمشة من الخرطال بطيبة عجوز معمدة تحمل
الطعام لحمام ساحات احدى مدننا..غير ان هذه الحبوب تحمل(سترايشين) ما يحدث
للكلاب البرية فيما بعد ليس جديرا بالمشاهدة.
الالف منهم-الكلاب البرية-ياكل في السنة ما تاكله بقرة واحدة.بعملية بسيطة
كلما تمكن صاحب مزرعة من قتل الف كلب ارتفعت ابقاره.ارتفع دخله من
الحليب.عندما يرمق مزارع كلبا بريا لا يرى فيه سوى جلد ضفدع اخضر
هارب .بالنسبة للابيض كل حشيشة كل ينبوع ياخذ اهميته حسب ثمنه
ولكن الذي يحدث فضيع..انظروا ماذا يحدث:
(البويكا وكيوط) يعتبر كلب البراري احد صياديها ومانيعها من التمادي
والتكاثر.ها هي الان تهاجم الخرفان المنعزلة والابقار التائهة؟؟
ان المالك ياتي بالبيطري لقتل هذه الحيوانات,هذا الانسان نفسه يصيد
الارانب,يولج في جؤجؤها قطعة خشب,يستغلها كطعم,يوصل الخشب بمتفجر والذي
يصوب نحو الحطب يستعمل عبوة بارود
لقد نبهنا الانسان .. وعلقنا تحذيرات:
خطر...انفجار....تسمم
والمؤسف ان الهنود لا يقرؤون كالاكثرية من اطفالهم,
وتتالم حقولنا ,تتاكل.لا كلاب برية لا ثعالب ولا الطيور الكبيرة
هي الاخرى تتغذى من لحم الارانب.لذا اصبح نادرا ان ترى صقرا. ان الصقر ذو
الراس الابيض هو رمزنا مطبوع على اوراقهم النقدية,بنوكهم تقتله.وعندما
يبدا شعب في ازالة رموزه,يعني انه دخل بداية غير سليمة.


ان ( السيوكس) لهم اسم عند البيض,يسمونهم (واشكوم) يعني (اكلوا الشحوم) وهو
اسم يناسب طموحاتهم لانهم من الارض يعيشون.ولكن حتى هذا لم ينجحوا فيه ويظهر
انهم وفي هذه اللحظات بالذات انهم غير راضين وغير مهتمين.

ان الامريكيين تربوا كالاوز المسمن ليكونوا مستهلكين وليسوا مخلوقات انسانية.
في لحظة توقفهم عن البيع والشراء والاستهلاك يفقد عالم الجلد الاخضر اهميته .لذا
صاروا هم ايضا ضفادع.ان طفلا عجيبا غرس لهم سيجارة في فمه وراحوا يصوبون
نحوها,يصوبون الى ان تنفجر.

ان التسمين والسمنة شيء مهلك حتى بالنسبة للمسمنين هو مهلك بالتاكيد للهنود الحمر المجبرين على العيش
في جلد الضفدع الاخضر.عالم يصنعونه وليس فيه غاية مرجوة.

-انت (ريتشارد) انت فنان وهذا سبب كاف لامكانية تفاهمنا
ان الهنود الحمر هم فنانوالعلم الابيض...يقال انهم حالمون..يعيشون على
السحاب..سلال مقعرة..لا يملكون مفهوم الحقيقة..هذا ما يؤكده ايضا الهنود
الحمر..ولكن كيف يتمكن هؤلاء المساكين بجلد ضفدع اخضر من فهم الحقيقة؟؟
ان العالم الذي ترسم مخيلتكم صورته هو نفسه عالم تخيلنا..اقول لك العالم
الحقيقي وليس عالم جلد الضفدع الاخضر هذا ليس الا حلم مزعج ..جنهم المليئة
بالضباب الحاجز لنور المدن..لاننا نرفض مغادرة حقيقتنا في اوهام جلد الضفدع
الاخضر يحكمون علينا بالبلادة..الكسل..سلال مقعرة..متاخرين ..منعزلين ..من
القمر..انا سعيد بسماع هذ ه العبارة من عالم اخر يجب ان تترك هذه العبارة نفس
الشعور لديك لانه جميل ان تختلف حقيقتنا عن حقيقتكم..
اتذكر رجلا ابيض ..عيناه مسمرتان على صدرية جدي..كانت سوداء مرصعة باقفال
ذهبية من فئة العشر دولارات ..لم يكن الرجل الابيض يرى الا ازرار جدي ولم
يتوقف من ترديد:
-يجب ان تكون شهما كهندي احمر لتكون لك افكار مشابهة لهذه استغلال نقود قيمة
لصنع ازرار صدرية ..رجل لا يملك دلوا للتبول..يفعل هذا؟؟
ولكن جدي لم يكن كما يعتقد الرجل لقد عرف قيمة النقود كبقية الاخرين..عرف
انها خلقت لتعطي الناس سعادة..وان كان هذا الوضع يسعده فلهذا معنى اخر؟؟
الانتربولوجيين يقولون باننا جئنا من اسيا عن طريق (الالاسكا)..ولكن لماذا لم
نكن هنا من قبل؟
لو انقلبت الحركة في الاتجاه المعاكس..من هذه القارة الى هناك...ربما يكون
الفيتناميون من قدماء الهنود الحمر... ربما نكون -نحن-مرشيدي المعركة
القادمة..
لقد رايت (سونغ ماي) و(ماي لي) ورايت صور ( ونداد كيني) صور الامهات الميتات
مع اطفالهن.. اتذكر جدي (فين رونارد) وهو يذكرنا بالام الميتة الماسكة ابنها
الى ثديها البارد..
ان حليب (ماي لي) كان ساخنا بينما كان حليب (ونداد كييني) مثلجا هذا هو
الفارق الوحيد...
انكم تلهون بنور الشمس المقدسة بتحوليه الى قنبلة ذرية...لن تنجحوا في
النهاية الا في فقدان امخاخكم..
كيف لا تصلون الى هذا؟؟هذا تستطيعون تعلمه منا ولكنكم تجدوننا منغلقين غير
مؤهلين لاسماعك.

 

تاكا ايشت