وثائق بريطانية/جدل في لندن حول العلاقات مع سورية

مكاتبات شيقة تحملها هذه الحلقة المخصصة لجدل بين الدبلوماسيين البريطانيين في قبرص والاردن حول جدوى اعادة العلاقات الدبلوماسية بين لندن ودمشق، وبين رؤسائهم في لندن، وهم هنا وكما في الحلقتين السابقتين يواصلون بحثهم عن تشكيل صورة للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.
جديد هذه الحلقة، تأكدهم من حكمة الأسد، في مقابل تشكيك فرنسي في استقرار المشهد السياسي السوري، وحصولهم على صورة للاسد نقلا عن ليساراديس عراب اليسار القبرصي، تقول ان الاسد نظر تجاه علاقات افضل مع الدول الغربية ولكنه ظل على شكوكه تجاه الاميركيين.

وثيقة رقم: 34 التاريخ: 5 يوليو 1971 الى: السيدة في. بيكيت الموضوع: سورية 1 ـ اشكرك على رسالتك NES 1/1 بتاريخ 19 ابريل (نيسان). حصلت اليوم على محادثة اخرى مطولة مع دكتور ليساراديس، قضيت معظمها في الشؤون القبرصية، اغتنمت الفرصة لأسأل عن التطورات في سورية، حيث ان الرجل عاد لتوه من دمشق بعد ان شارك في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمؤتمر التضامن الافريقي ـ الآسيوي 23 ـ 24 يونيو (حزيران)، وحيث تسربت المعلومات بحصوله على حديث مطول مع الرئيس الاسد.

2 ـ اشار بداية الى ان قرار عقد المؤتمر الخامس للمنظمة بالقاهرة اواخر هذا العام، معلم بارز لأنهم وبانسحاب الصين، واجهوا صعوبة ايجاد مكان مناسب للمؤتمر. كانت الجزائر مرشحة، ولكن الحكومة الجزائرية وضعت بعض العراقيل. القاهرة كانت اخيرا مستحيلة، ولكنه ارجع قبولها بعقد المؤتمر الآن الى تغيير في السياسة من قبل الحكومة المصرية.

3 ـ على صعيد الشؤون السورية، فمن الواضح انه لا يملك الكثير الذي يضيفه لما احاطني به في 1 ابريل. أكد انطباعه بأن الاسد قائد وطني ناضج وحكيم.

سمح للاحزاب السياسية بالعمل مرة اخرى (بما في ذلك الحزب الشيوعي) الموالي للسوفيات والذي لم يجد له مكانا مع تطرف النظام السابق. علاقات الحكومة الآن مع فرنسا جيدة. وهو يعتقد ان الاسد سينظر تجاه علاقات افضل مع الدول الغربية الاخرى رغم انه ظل على شكوكه تجاه الاميركيين. على وجه التحديد، الاسد الآن من القوة بمكان لاتخاذ مبادرة لتحسين العلاقات مع بريطانيا.

4 ـ كنت حريصا على ايضاح ان المبادرة يجب ان تأتي من جانبه (خطابك المشار اليه) ليساراديس استبعد ذلك جانبا وقال انه يفهم جيدا الوضع الرسمي، ولكن اذا رغب الجانبان في حوار، فان من السهل ايجاد طريق تنطلق منه البداية.

آر. مايلز السفارة البريطانية ـ نيقوسيا وثيقة رقم: 96 التاريخ: غير واضح الى: ايجيرتون وايفانز، وزارة الخارجية الموضوع: سورية 1 ـ مسودة الرد على خطاب شامبيون لايفانز بتاريخ 9 سبتمبر 2 ـ اعتقد ان هناك عدة اسباب ردا على، لماذا يتحتم علينا اعادة العلاقات مع سورية. ومن الافضل جدا اذا كان من الممكن دفعهم (هل بالفرنسيين.. ام بالمصريين..؟) لاتخاذ الخطوة الاولى. ولكن، ومع الاحترام، يبدو لي ان علينا ان نسأل انفسنا، ما اذا كان التقدم نحو السوريين من عدمه يستحق النظر، لان اعادة العلاقات الدبلوماسية لا تعتمد بالتأكيد على من يتخذ الخطوة الاولى.

3 ـ وعلى اية حال. دعونا نأخذ زاوية اردنية صرفة. فسورية تقع عبر الارض الاردنية ووصولها الجوي للشمال والغرب. وهي اي سورية تغلق الاثنين حاليا. واذا كان لنا، كما ظل ذل هو حالنا، ان نعتبر حياة النظام الهاشمي في الاردن مصلحة بريطانية وغربية، واذا كنا، وكما هو حالنا ايضا، لا نستطيع المساهمة في ذلك الهدف بتقديم مساعدات مالية مؤثرة، فعلينا بالتأكيد، وعلى الاردنيين، وعلى الاقل، ان نكون في وضع يمكننا من عرض الاعتدال على السوريين.

ونشير هنا الى اننا، وفيما بعد تنامي التوتر على الحدود الاردنية ـ السورية، وجدنا انفسنا نمارس نصح الاردنيين بضبط النفس منعا لانفجار عدوان تكون له تبعات خطيرة. ونتساءل: الن تكون ممارسة تأثيرنا بضبط النفس على الملك حسين اعظم اذا استطعنا ايضا ممارسته (وان بتأثير اقل) على الجانب الآخر.

دي. جوربوث ادارة الشرق الأدنى حاشية ـ 1: على الوثيقة تعليق بخط اليد يقرأ: نظام الاسد في سورية تماشى كليا مع التيار العام للسياسات العربية في ابريل 1971 حين اعلن عن نيته الانضمام لاتحاد الجمهوريات العربية.

حاشية ـ 2: وتعليق بخط يد مغاير، يرد على مقترح من يتخذ الخطوة الاولى في اعادة العلاقات الدبلوماسية ويقرأ: من وجهة نظري لا. وارى ايضا قوة اخلاقية في هذا الجدل، بمعنى، ان على الذين سلكوا سلوكا خاطئا ان يتخذوا الخطوة الاولى. (يقصد هنا سورية، الشرق الأوسط).

وثيقة رقم: 45 التاريخ: 9 سبتمبر 1971 الى: آر. ايفانز، ادارة الشرق الأدنى الموضوع: سورية 1 ـ عبر السفير الفرنسي هنا في محادثة مع عضو في بعثتنا عن قلقه تجاه طاقة سورية للتعامل مع مشكلة الفدائيين التي اصبحت عبئا عليها باستئصال الفدائيين من الاردن.

في الوقت الحالي، اصبحت المنظمات الفدائية في سورية، بروابطها مع صلاح جديد والاتاسي، جزءا متكاملا في المشهد السياسي السوري اكثر مما كان عليه حال الفلسطينيين في الاردن يوما ما. ميريلون لم يتقبل عدم اعادة حكومة الملكة لعلاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، واعتبر ان الوجود الغربي بأعلى حجم مطلوب بصورة قصوى في سورية لتأكيد الاستقرار. ظل الاردن في قلب مشكلة الشرق الوسط في 1970 ـ 1971، ولكن مصدر الصوت تحرك الآن الى سورية. وهو يعتقد ان اللبنانيين، بطريق او بآخر، سيفحصون مشاكلهم في ضوء مصالحهم التجارية المتعاظمة، ولكن، وفي المقابل، فمن غير المؤكد ان السوريين سيستطيعون القيام بنفس الشيء.

2 ـ لا أدري ان كانت اشارة ميريلون تذهب الى ان نأخذ المبادرة في اعادة العلاقات الدبلوماسية مع سورية، او انها تعكس تفكيرا في الخارجية الفرنسية. وعلى اية حال، ورغم اننا متشكرون حقا للصورة الداخلية لسورية والتي تسلمناها من بيروت، الا ان احداث الاسابيع الاخيرة تؤكد المزايا وراء اعادة تأسيس اتصال مباشر مع السوريين. ولا احتاج هنا للتفسير، فالنقطة واضحة.

3 ـ تحققت من اننا اخذنا وجهة نظر بأن الامر يعود للسوريين وان عليهم اتخاذ الخطوة الاولى في اعادة العلاقات، ولكن، واذا تمت الموافقة، بأن الامر الآن ايجابي لمصالحنا بأن يكون لنا تمثيل في دمشق، فعليه، اقترح ان علينا، وعلى الاقل، ان نضع في الاعتبار ان نتخذ نحن مبادرة عاقلة. وعلى سبيل المثال، بالقاء اشارة للسوريين، ربما عبر الفرنسيين، بأننا سنرحب باعادة فتح العلاقات الدبلوماسية.

جي. اس. شامبيون السفارة البريطانية ـ عمان =