معجمٌ مصغّر لهن

أ
بدأت حياتها ناراً مفردة
ولن يكون لرمادها شبيه.

ب
حبها، صيغة ماضية
لا تحاور إلاّ المستقبل.

ت
ارتجف الضوء حول جدران بيتها
حين التطم بأطرافي:
حقاً،
ليست الروح هي التي تتذكّر،
بل الجسد.

ث
حبٌّ -
صدرٌ مفتوح،
لكن للصدر صوت كأنَّه
لهجةٌ بائدة.

ج
حبٌّ -
عبودية تنسكبُ حرّة
من أباريق أبديّة.

د
الفجرُ يُزيّن جسدها
وجسدها يزين الليل.

ذ
عطرها فواصل وحركات
في كتاب جسدها.

ر
ما أكثر الجثث التي حرستها أحلامُها
والتي لا تزال تحرسها.

ز
حسناً، كما تشائين،
سأصعد إلى ذروات وهمك
وأتذوق أعاليَ الواقع.

س
لا ذراعاها،
لا خطواتها،
جسدُها هو الذي يفتح الأفق.

ش
حبٌّ -
كوكبٌ يتسوَّل
الفضاء.

ص
من فراش حبّها
خرج العالم الذي تكرهه.

ض
تغار من الغروب -
ألأنه وسادة الشمس؟

ط
تحب أن ترقص فيما تغنّي:
قدماكَ، أيّها العالم، مِلحٌ
والحَلْبة زبَد.

ظ
لا يعرف الحبّ
أن يحبّ
إلا غريقاً في
محيط الجسَد-
في بحيرة دمعها.

ع
لا يتوقّفُ جسدها عن تغيير
حدودهِ وتوسيعها.

غ
"أخرجي من الكتب":
قالت لصديقتها،
وأخذت تمتدح الرّيشة والحبر والكتابة.

ف
هي-
جسدها مسألة في علم الفلك
لا في علم الحياة.

ق
مرة نظر إليها والى مرآتها،
وأخذ يتساءل: ما الفرق بينهما؟

ك
ترفض أن تستقبل الرّجل
الذي تحبّه على الأرض،
إلا إذا دخل عليها من باب السماء.

ل
كانت تتساءل، في أثناء حديثها عن الحب:
كيف يزن اللاشيء
الذي يقول كل شيء؟

م
ولدت في منعطف
يوحد بين العقل والقلب
والمخيّلة،
وتزهو بأنها الضالّة.

ن
لا يقين لها
إلآ في نَرْدِ الحبّ.

هـ
ليلى، تلك التي أحبّها الجنون،
أعطت اسمها إلى الّليل.

أين الضّوء الذي يقدر أن يطفئه؟

و
رأسها أمطار وعواصف
لكن جسدها بحار من العطش.

ي
حول قدميك، يجلس البرج الثالث عشر
من أفلاك جسدكِ غير المرئيّة،
ممسوحاً بزيت الرّغبة
ملفوفاً بثوب الحبّ.

متى ستفهمين الأفقَ الذي ابتكرتُه صورتي لمعناكِ؟

(أول الجسد آخر البحر) أدونيس / دار الساقي- الطبعة الأولى 2003