الحياة السياسية في سوريا.. قراءة أولية

عند النظر إلى مشهد الحياة السياسية في سوريا، نستطيع تلمس عدة مكونات لتلك الحياة، أبرزها حكم الحزب الواحد والمحمي من الدستور، وأيضا غياب قانون يسمح بتعدد الأحزاب وتداول السلطة، والرقابة الحكومية على وسائل الإعلام، والعمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية والعسكرية.

الحياة الحزبية

أقر الدستور السوري الحالي عام 1973، وتنص المادة الثانية منه على أن "السيادة للشعب"، في حين تنص المادة الثامنة على أن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية".

وتضم الجبهة الوطنية التقدمية (الائتلاف الحاكم) عشرة أحزاب تشارك في انتخابات مجلس الشعب، ومشاركتها في مسؤوليات الحكم محدودة، وليس لها الحق في تداول السلطة.

وتتبع أحزاب الجبهة الوطنية قوانين حزب البعث العربي الاشتراكي، منها قانون أمن حزب البعث رقم 53 لعام 1979, وتضمنت المادة التاسعة منه على "الاعتقال لمدة لا تقل عن خمس سنوات, وبالإعدام إذا اقترن الفعل بالعنف, عن كل فعل يقصد منه منع الحزب من ممارسة مهامه المنصوص عنها في الدستور والقوانين النافذة"، كما نصت الفقرة (أ) من المادة 12 على الحبس ستة أشهر على الأقل في المؤامرة على ارتكاب هذا الفعل.

وبالنظر إلى الدستور فإن "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية" وفق المادة 26، وحرية التعبير مكفولة في المادة 38، وللمواطنين الحق في الاجتماع والتظاهر السلمي في المادة 39، وتضمن الفقرتان 3و4 من المادة 25 "تساوي المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات" و "تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين".

وتأسست في سوريا أحزاب معارضة أبرزها التجمع الوطني الديمقراطي، وتمارس أحزاب المعارضة عملها دون أن يكون لها أي وضع قانوني، ولا تشارك في التمثيل البرلماني.

ولا يتضمن الدستور الحالي مادة تتحدث عن قانون للأحزاب في سوريا، وفي يونيو/ حزيران 2005 اتفق المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث على إصدار قانون للأحزاب، وأعلنت مسودة مشروع القانون في فبراير/ شباط 2005، ولم يقر القانون حتى الآن.

وفي أواخر عام 2005 سجلت قوى المعارضة سابقة لم تحدث منذ عقود، حيث أطلقت نداء "للتغيير الديمقراطي" عبر إعلان دمشق، وتطالب أحزاب المعارضة الحكومة بإصدار قانون يسمح بإنشاء أحزاب أخرى غير البعث وحلفائه.

كما تطالب بإلغاء حالة الطوارئ المعمول بها منذ 8 مارس/ آذار 1963 وهو تاريخ الانقلاب الذي أوصل حزب البعث إلى السلطة، وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية والعسكرية، إضافة إلى إلغاء القانون 49 لعام 1980 الذي يعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين طبقا للمادة الأولى منه.

الانتخابات

تنحصر العملية الانتخابية في سوريا كما قرر الدستور في رئيس الجمهورية، ومجلس الشعب، ومجالس الشعب المحلية.

رئيس الجمهورية
يتم اختيار رئيس الجمهورية في استفتاء شعبي، ويفرق البعض بين الانتخاب والاستفتاء من الناحية القانونية، باعتبار أن الانتخاب يتيح فرصة الاختيار بين أكثر من مرشح، بينما الآخر يعطي الشعب فرصة قول نعم أو لا لمرشح واحد فقط، وبذلك تنتفي العملية الانتخابية للرئيس.

وإذا أخذنا بوجهة النظر التي تقول أن الاستفتاء هو أحد وجوه الانتخاب، فإن الرئيس منتخب من الشعب.

وبالعودة إلى المادة الثامنة من الدستور بأن حزب البعث هو "القائد في المجتمع والدولة"، فإن رئيس الجمهورية يجب أن يكون منتميا للحزب.

ومن شروط الترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون "عربيا" بحسب المادة 83، وذلك مع وجود الكرد الذين يمثلون القومية الثانية في سوريا.

وحددت المادتان 84 و 85 من الدستور آلية اختيار الرئيس على النحو التالي:

تقترح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي أحد الأشخاص الذين تنطبق عليه شروط الرئاسة.
يصدر مجلس الشعب الترشيح بناء على اقتراح القيادة القطرية.
يعرض الترشيح على الشعب في استفتاء عام.
يفوز المرشح بالرئاسة لمدة سبع سنوات إذا ما حصل على الأكثرية المطلقة لمجموع أصوات المقترعين.
وفي حال عدم حصوله على هذه الأكثرية المطلقة رشح المجلس غيره وتتبع بشأن ترشيحه وانتخابه الإجراءات السابقة نفسها.

مجلس الشعب
تنص المادة 50 على أن مجلس الشعب يتولى السلطة التشريعية، وأعضاؤه منتخبون انتخابا عاما سريا مباشرا، ومدته أربع سنوات وفقا للمادة 51 من الدستور.

لا جداول انتخابية
ويحق الانتخاب لكل من أتم الثامنة عشرة من عمره ويتمتع بحقه في الانتخاب، وحددت المادة الثانية صوتا واحدا لكل ناخب، وله بموجب المادة 33 حق الانتخاب بموجب بطاقته الشخصية وفي أي من مراكز الانتخاب في محل قيده أو إقامته أو عمله، وألغيت في هذا القانون المادة التي تشترط تسجيل الناخب في جدول انتخابي واحد.

وأوقفت المادة الخامسة من القانون حق الانتخاب عن عسكريي الجيش ورجال الشرطة طيلة وجودهم في الخدمة عدا من قبل ترشيحه.

التوزيع الانتخابي
وحددت المادة 13 كل محافظة دائرة انتخابية باستثناء حلب، وتجدر الإشارة إلى اتساع المساحة الجغرافية للمحافظات، ولم يتطرق القانون إلى عدد السكان عند توزيع المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية.

وحدد أعضاء المجلس بـ 250 عضوا، يمثلون قطاعين:

العمال والفلاحين، ونسبتهم 50% على الأقل.
باقي فئات الشعب، أو ما يعرف بالمستقلين.
ووفقا للقانون في مادته الأولى فإن العامل هو من يعمل في الدولة أو القطاع العام أو المشترك أو القطاع الخاص لقاء أجر.(ذكر العوائق)

الترشح في أي دائرة
عدل المرسوم التشريعي رقم 24 عام 1981 الجملة التي تشترط تقييد المرشح في الجدول الانتخابي للدائرة الانتخابية التي يرشح نفسه عنها لتصبح "متمتعا بحق الانتخاب ...".

ومن شروط الترشح للمجلس أن يكون المواطن "عربيا"، مع وجود قوميات أخرى في سوريا أهمها الكرد.

ويلزم القانون المرشح تقديم ثلاث نسخ من نشرات وبيانات جدول أعماله وخطته وأهدافه إلى المحافظ.

اللجنة المركزية
يعطي القانون الوزير صلاحية إنشاء لجنة مركزية في كل دائرة انتخابية برئاسة المحافظ وعضوية قاض يسميه وزير العدل، وممثل عن المكتب التنفيذي في المحافظة يسميه المكتب.

وللجنة صلاحيات واسعة، منها إحصاء نتائج الانتخاب في مراكز الانتخاب بالدائرة الانتخابية، والبت في الطعون والشكاوى والاعتراضات في قرار لجان الانتخاب، التي تتولى اللجنة المركزية تعيين أعضاءهم، ويشترط أن يكونوا من بين العاملين في الدولة، وللجان الانتخاب مهمة الإشراف على مراكز الانتخاب.

وتفرز الأصوات بعد توقف الاقتراع بـ 24 ساعة، ولا يعتبر يوم الانتخابات عطلة رسمية، وتوضع صناديق الاقتراع في أماكن العمل.

وتسمح المادة 36 بزيادة أو نقصان المغلفات في صندوق الاقتراع بأكثر من 5% عن عدد الذين اقترعوا.

وقد فازت الجبهة الوطنية التقدمية (الائتلاف الحاكم) التي يقودها حزب البعث بكافة الانتخابات التشريعية وبأكثر من 50% من المقاعد منذ تأسيس الجبهة عام 1972 حتى الآن.

التداول

ينص الدستور السوري في المادة الأولى على أن الجمهورية السورية دولة ديمقراطية، ونظام الحكم فيها جمهوري، والسيادة للشعب في المادة الثانية، وحق الشعب في الإسهام في الحياة السياسية في المادة 26. في المقابل فإن المادة الثامنة نصت على أن حزب البعث هو الحزب "القائد في المجتمع والدولة".

وتشمل فكرة تداول السلطة في الدستور السوري رئيس الدولة، ومجلس الشعب، والمجالس الشعبية في المواد 10 و50 و84.

إلا إن انتخاب الرئيس أو اختياره لا يقوم على أساس المنافسة، فمن يقترح اسم المرشح لمنصب الرئاسة هي القيادة القطرية لحزب البعث، وذلك متوافق مع نص المادة الثامنة من الدستور.

ويصبح المرشح رئيسا للجمهورية بحصوله على الأكثرية المطلقة لمجموع أصوات المقترعين فإن لم يحصل على هذه الأكثرية رشح المجلس غيره وتتبع بشأن ترشيحه وانتخابه الإجراءات نفسها على أن يتم ذلك خلال شهر واحد من تاريخ إعلان نتائج الاستفتاء الأول كما تنص الفقرة 4 من المادة 84.

وتكون ولاية الرئيس مدة سبع سنوات دون أي تقييد بفترات محددة، وقد انتخب حافظ الأسد لرئاسة الجمهورية عام 1971، وأعيد انتخابه في استفتاءات متتابعة أعوام 1978 و1985 و1992 و1999 وفي كل مرة كان يحصل على نسبة أصوات تقارب الـ 100%.

وبعد وفاة حافظ الأسد في 10 يونيو/ حزيران 2000، اجتمع البرلمان السوري وعدل المادة رقم 83 ليكون المرشح متمما الخامسة والثلاثين عاما بدلا من أربعين، وهو ما يتوافق في ذلك الوقت مع عمر بشار الأسد الذي كان المرشح الوحيد لخلافة والده.

وأعيد انتخاب بشار لولاية ثانية في 27 مايو/ أيار 2007، وفي خطوة لا سابقة لها تقدم المحامي عبد الله الخليل في بداية عام 2007 بطلب لترشيح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية.

العلاقة بين السلطات

تتبع سوريا النظام الجمهوري، وتقرر مبدأ الفصل بين السلطات، وحدد دستورها في الباب الثاني ثلاث سلطات هي:

السلطة التشريعية.
السلطة التنفيذية.
السلطة القضائية.
السلطة التنفيذية
وتتكون من رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، ومجالس الشعب المحلية.

ووضع الدستور في الفقرة 2 من المادة 93 السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية، ونص المادة " يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب ...".

كما نصت مواد الدستور على صلاحيات لرئيس الجمهورية، مثل:

وضع السياسة العامة للدولة بالتشاور مع مجلس الوزراء، والإشراف على تنفيذها.
تسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالته وإعفائهم من مناصبهم، وطلب تقارير من الوزراء.
يعلن الحرب والتعبئة العامة ويعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب.
يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها على الوجه المبين في القانون.
القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة.
يعين الموظفين المدنيين والعسكريين و ينهي خدماتهم وفقا للقانون.
يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور، ويضمن السير المنتظم للسلطات العامة وبقاء الدولة.
صلاحيات تشريعية
يصدر ترشيح رئيس الجمهورية من مجلس الشعب حسب المادة 71 من الدستور، والمجلس هو من يتولى السلطة التشريعية كما نصت المادة 50، وأعطت المادة 107 لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب بقرار معلل، ولا يجوز حله أكثر من مرة لسبب واحد.

وللرئيس الحق في تولي سلطة التشريع في المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين ولا تعرض هذه التشريعات على مجلس الشعب ويكون حكمها في التعديل أو الإلغاء حكم القوانين النافذة كما في المادة 111/4.

ويصدر الرئيس تشريعات خارج دورات انعقاد المجلس، كما يصدر التشريعات أثناء انعقاد المجلس، وللمجلس أن يلغي تلك التشريعات أو يعدلها بقانون.

ووفقا للمادة 70 فإن حق اقتراح القوانين لمجلس الشعب، ويمكن للرئيس في المادة 110 إعداد مشاريع القوانين ولكن يجب أن يحيلها للمجلس للنظر في إقرارها.

واشترطت الفقرة الرابعة من المادة 149 موافقة رئيس الجمهورية على تعديل الدستور، حتى لو أقر مجلس الشعب التعديل بأكثرية ثلاثة أرباع أعضائه.

صلاحيات قضائية

يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى كما تنص مواد الدستور، والرئيس هو من يضمن استقلال السلطة القضائية بمعاونة مجلس القضاء الأعلى، والرئيس أيضا هو من يعين أعضاء المحكمة الدستورية العليا ورئيسها بمرسوم.

ولا تنظر المحكمة الدستورية العليا أو تبت في دستورية القوانين والمراسيم إلا إذا اعترض عليها رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب كما قررت المادة 145، علما أن رئيس الجمهورية ومجلس الشعب هما من يعد المشاريع ويقترحها ويقرها ويصدرها، والرئيس هو من يصدر المراسيم.

وللرئيس أيضا حق اقتراح تعديل الدستور كما في المادة 149، وأعطى الدستور للرئيس حصانة من المساءلة القانونية في المادة 91.

السلطة التشريعية
يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية بحسب الدستور، وللمجلس صلاحية قبول أو رفض من تقترحه القيادة القطرية لحزب البعث ليشغل منصب رئيس الجمهورية، وفي حال استقال الرئيس فإنه يقدم استقالته للمجلس.

وأعطى الدستور في مادته رقم 144 المحكمة الدستورية صلاحية التحقيق في "الطعون الخاصة بصحة انتخاب أعضاء مجلس الشعب، وتحيل إليه تقرير بنتيجة تحقيقها"، وبالعودة إلى المادة 62 من الدستور فمجلس الشعب هو من يفصل في حالة الطعن بصحة عضوية أعضائه "ولا تبطل عضوية العضو إلا إذا قرر المجلس ذلك بأكثرية أعضائه"، كما أن المجلس هو من يقبل استقالة أحد أعضائه أو يرفضها في المادة 70/7.

ولرئيس الجمهورية في المادة 107حق حل المجلس.

وللمجلس حق اقتراح القوانين وإقرارها ثم يرفعها لرئيس الجمهورية ليصدرها، وحتى لو اعترض الرئيس على القوانين فإنه يصدرها إذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه.

وتلزم المادة 118 كل وزارة عند تشكيلها بتقديم بيان عن سياستها العامة وبرامج عملها إلى مجلس الشعب، كما تقدم كل سنة بيان للمجلس عن تنفيذ خطط التنمية وتطوير الإنتاج.

كما أن للمجلس في الدستور حق توجيه الاسئلة والاستجوابات وحجب الثقة عن الوزارة أو أحد الوزراء، في حين أن المادة 125 تنص على جواز "الجمع يبن الوزارة وعضوية مجلس الشعب".

واشترطت المادة 100 موافقة المجلس في حال أعلن رئيس الجمهورية الحرب والتعبئة العامة وعقد الصلح.

كما أن للمجلس حق اقتراح تعديل الدستور بثلث أعضائه، ويناقش اقتراح التعديل في لجنة خاصة يشكلها، فإذا أقره بأكثرية ثلاثة أرباع أعضائه اعتبر التعديل نهائيا شريطة اقترانه بموافقة رئيس الجمهورية، المادة 149.

ومن اختصاصات المجلس كما قررتها المادة 71:

ترشيح رئيس الجمهورية.
اقرار القوانين.
مناقشة سياسة الوزارة.
اقرار الموازنة العامة وخطط التنمية.
اقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة.
إقرار العفو العام.
السلطة القضائية
نصت المادة 131 على استقلال السلطة القضائية، ونصت نفس المادة على أن رئيس الجمهورية هو من يضمن هذا الاستقلال ويعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى.

وأوضحت المادة 132 أن رئيس الجمهورية يرأس مجلس القضاء الأعلى، كما نصت المادة 139 على أن الرئيس هو من يسمي أعضاء المحكمة الدستورية العليا ورئيسها بمرسوم، ومدة العضوية في المحكمة الدستورية العليا أربع سنوات قابلة للتجديد.

ونصت المادة 137 على أن وزير العدل يرأس النيابة العامة.

أما بالنسبة لدستورية القوانين والمراسيم فلا تنظر المحكمة الدستورية العليا أو تبت فيها إلا إذا اعترض عليها رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب كما قررت المادة 145، علما أن رئيس الجمهورية ومجلس الشعب هما من يعد المشاريع ويقترحها ويقرها ويصدرها، والرئيس هو من يصدر المراسيم وذلك حسب المواد 70 و71 و98 و99 و110 و111 من الدستور.

ولا يحق للمحكمة الدستورية العليا أن تنظر في القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي وتنال موافقة الشعب.

ولم يعط الدستور للمحكمة الدستورية حق اقتراح تعديل الدستور أو مناقشة الاقتراح أو إقراره، إنما أعطاه لرئيس الجمهورية وثلث أعضاء مجلس الشعب كما في المادة 149.

مع الأخذ بالاعتبار استمرار سريان حالة الطوارئ في سوريا منذ إعلانها في 8 مارس/ آذار 1963، إضافة إلى الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية والعسكرية.

الحريات

حق الحرية مقدس، وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم كما في المادة 25 من الدستور.

ويمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم، ولكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية، والإعراب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى، كما جاء في المواد 26 و27 و38.

وكفلت الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر طبقا للمادة 38 من الدستور.

وبالنسبة للعاملين في مهنة الصحافة في سوريا والمنضمين لاتحاد الصحفيين، فإن قانون الاتحاد رقم 1 لعام 1990 ينص في مادته الثالثة على أن "اتحاد الصحفيين تنظيم نقابي مهني يؤمن بأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية ملتزم بالعمل على تحقيقها وفق مقررات حزب البعث العربي الاشتراكي وتوجيهاته".

ولرئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير الإعلام الحق في منح أو إلغاء رخصة إصدار صحيفة أو مطبوعة أو دورية، ولرئيس الوزراء حق رفض منح الرخصة "لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة" وفقا للمادتين 12 و22 من قانون المطبوعات رقم 50 لعام 2001.

كما يحظر على أي مطبوعة توزيع النسخ إلا عن طريق المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات وفقا للمرسوم التشريعي رقم 42 لعام 1975 الذي أعطى المؤسسة صلاحيات واسعة مثل حق الرقابة على المطبوعات وتحديد عدد النسخ.

ولم يذكر قانون المطبوعات وسائل الإعلام المرئي والمسموع التي بقيت رسمية تابعة للحكومة.

وتحتل سوريا الترتيب 159 بحسب الترتيب العالمي لحرية الصحافة لعام 2008 والذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود.

وأورد التقرير السابع لحقوق الإنسان في سوريا والذي يغطي الفترة الممتدة من أول يونيو/ حزيران حتى نهاية عام 2007 والصادر من اللجنة السورية لحقوق الإنسان ومقرها لندن، حالات اعتقال عشوائي لكل معارض للنظام أو يشتبه بمعارضته، وصدور أحكام جائرة بالسجن بحقهم.

كما منع عدد من نشطاء المجتمع المدني من السفر، وأعيدوا من المنافذ الحدودية، وطرد آخرون من وظائفهم، وسجلت اعتقالات لنشطاء سياسيين ومدنيين وحقوقيين، وتقديمهم للمحاكمة،

كإصدار محكمة الجنايات الأولى في دمشق في مايو/ أيار 2007 حكما بالسجن ثلاث سنوات على الكاتب والصحفي ميشيل كيلو والكاتب محمود عيسى بتهمة "إضعاف الشعور القومي" لتوقيعهما على إعلان بيروت دمشق المطالب بتطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان.

وأورد التقرير استمرار حظر مواقع إلكترونية سياسية أو معارضة، وقد أحصت اللجنة مالا يقل عن أربع حالات وفاة نتيجة التعذيب في السجون هذا العام.

إضافة إلى إصدار محكمة أمن الدولة العليا بدمشق أحكاما بالإعدام على المعتقلين بتهمة الانتساب لجماعة الإخوان المسلمين، ثم خفضت هذه الأحكام إلى السجن اثنتي عشرة عاما.

وقال التقرير إن حملة الاعتقالات والتقديم لمحاكم استثنائية وعسكرية بحق الأكرد استمرت منذ يونيو/ حزيران 2006.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2008 أصدرت محكمة الجنايات الأولى حكما بالسجن ثلاث سنوات على اثني عشر شخصا من قادة إعلان دمشق للتغيير الوطني بتهمة "إضعاف الشعور القومي".

وذكر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2008 توقيع سوريا على "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" في فبراير/ شباط 2007.

كما ذكر التقرير اعتقال عدد من سجناء الرأي، ورصد حالات تعرضت للتعذيب في السجون بعضها قضى نحبه، والاعتداء على ناشطي حقوق الإنسان وغيرها.

ومن أمثلة الواقع أيضا إلغاء وزارة الإعلام ترخيص عدة صحف مثل صحيفة المبكي السورية، حيث ألغي ترخيصها في يونيو/ حزيران 2005 بسبب نشرها مواد سياسية وترخيصها ثقافي، وكانت تلك المواد السياسية تتناول تورط مسؤولين في قضايا الفساد.

كما منعت الوزارة عدد من المطبوعات نهائيا من الدخول إلى سوريا مثل الشرق الأوسط اللندنية، والنهار اللبنانية.

بالإضافة إلى مراقبة مرتادي مقاهي الإنترنت والاحتفاظ بمعلومات دقيقة عنهم.

ناهيك عن حجب مواقع إلكترونية، وحقوقية ومدونات، مثل موقع إيلاف، والرأي، والحوار المتمدن، والمشهد السوري، وسوريون واعتقال مديره محمد غانم في مارس/ آذار 2006، وإحالته إلى المحكمة العسكرية التي حكمت عليه بالسجن ستة أشهر.

المجتمع المدني

تطرق الدستور السوري في مواده إلى هيئات ومؤسسات المجتمع المدني، ونصت المادة 48 على حق القطاعات الجماهيرية في إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها.

ودعت المادة 49 التنظيمات الجماهيرية إلى المشاركة الفعالة في مختلف القطاعات والمجالس في بناء المجتمع العربي الاشتراكي وحماية نظامه، والرقابة الشعبية على أجهزة الحكم، وغيرها.

وأعطى الدستور للمواطنين في المادة 26 حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أن للمواطنين في المادة 39 حق الاجتماع والتظاهر سلميا.

ولكل مواطن في المادة 38 الحق في الإسهام في الرقابة والنقد البناء ولكن المادة قرنت الرقابة والنقد بما "يدعم النظام الاشتراكي"، وحملت الفقرة الأولى من المادة 40 جميع المواطنين مسؤولية احترام النظام الوحدوي الاشتراكي للوطن.

قانون الجمعيات والمؤسسات

تتبع منظمات وجمعيات ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني في سوريا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التابعة للسلطة التنفيذية، وتستند عند تأسيسها إلى مواد قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958 وتعديلاته بالمرسوم التشريعي 224 لعام 1969.

وبالنظر إلى بعض مواد القانون فإن المادة الثانية منه تقول أن كل جمعية تنشأ بغرض "المساس بسلامة الجمهورية أو بشكل الحكومة الجمهوري تكون باطلة لا أثر لها".

وأجازت المادتان 36 و67 حل الجمعية أو المؤسسة وتصفيتها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، أو إذا رأت الوزارة عدم الحاجة إلى خدمات الجمعية أو المؤسسة، ويكون قرار الحل دون إنذار ويعتبر قطعيا لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة.

كما أن للجهة الإدارية المختصة في القانون وهي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاعتراض على إنشاء المؤسسات والرقابة عليها، وللجهة الإدارية أيضا تعيين عضوا أو أكثر في مجلس إدارة الجمعية وتحدد صلاحياته على أن يكون العضو المعين من موظفي الوزارة.

وفي اللائحة التنفيذية رقم 1330 لعام 1958 بقرار من رئيس الجمهورية والمتعلقة بإشهار الجمعيات والمطبقة في القانون 93 السالف الذكر تقرر في المادة 6 أن تقوم مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل (دائرة الجمعيات والنوادي) في الإدارة المركزية للوزارة المذكورة أو دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة بدراسة الطلب فور استلامه وبإجراء تحقيق عن المؤسسين عن طريق دائرة الأمن العام.

قوانين استثنائية
وإذا أخذنا في الاعتبار استمرار سريان حالة الطوارئ المعمول به منذ تسلم حزب البعث السلطة في 8 مارس/ آذار 1963، وبالنظر إلى المادة 4 منها فهي تنص على أنه "للحاكم العرفي أو نائبه أن يصدر أوامر كتابية باتخاذ جميع القيود و التدابير الآتية أو بعضها وأن يحيل مخالفيها إلى المحاكم العسكرية:

وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة، وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
مراقبة الرسائل والمخابرات أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف، والنشرات، والمؤلفات، والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها".
كما ينص قانون حماية الثورة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1965 على المعاقبة بالأشغال الشاقة المؤبدة ويجوز الحكم بالعقوبة الأكثر تشددا لمرتكبي الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي في الدولة سواء أوقعت بالفعل أم بالقول، أم بالكتابة، أو بأي وسيلة من وسائل التعبير أو النشر، المادة 3/أ، والمادة 4.

وذلك رغم أن الدستور ينص في المادة 38 على حق كل مواطن في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى.

المنظمات الحقوقية والحكومة
ولا يتجاوز عدد الجمعيات المرخصة أكثر من 630 جمعية أغلبها تأسست قبل تعديل القانون عام 1969.

وتعمل منظمات حقوق الإنسان في سوريا منذ ما يقارب سبعة عشر عاما بشكل غير قانوني، حيث حجبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الترخيص عن تلك الجمعيات والمنظمات، كرفض طلب المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر/ أيلول 2006، ورفض طلبات الترخيص لجمعيات أخرى مثل جمعية حقوق الإنسان، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)، ويعلل الرفض بحجة مقتضيات المصلحة العامة أو دون ذكر أسباب.

كما حلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في فبراير/ شباط 2007 جمعية المبادرة الاجتماعية، وهي جمعية تعتني بقضايا المرأة، وكان سبب الحل "وفقا لمقتضيات المصلحة العامة".

وقد استمرت حالات حجب مواقع الكترونية سورية حقوقية وسياسية وكردية، كحجب السلطات السورية عام 2007 موقع النداء الالكتروني التابع لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وموقع صفحات سورية، والرأي، والمرصد السوري وغيرهم.

وصدر في يوليو/ تموز 2007 تعميما عن وزير التقانة والاتصالات السوري يطالب فيه أصحاب مواقع النشر الالكترونية السورية بنشر أسماء كتاب كل المقالات والتعليقات التي تنشرها والعنوان الالكتروني الذي ورد منه، وذلك "تحت طائلة إنذار صاحب الموقع ومن ثم عدم النفاذ إلى الموقع مؤقتا، وفي حال تكرار وقوع المخالفة عدم النفاذ إلى الموقع نهائيا".

وفي سابقة رخصت السلطات السورية في 15 فبراير/ شباط 2007 شركة مدنية مهنية للمحاماة ومن أهدافها الاعتناء بحقوق الإنسان، ومؤسسيها أعضاء في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا.

ويذكر أن مصطلح المجتمع المدني نشط عقب خطاب القسم للرئيس السوري بشار الأسد في يوليو/ تموز 2000 ودعوته للمواطنين المشاركة في مسيرة التطوير والتحديث، فانتشرت المنتديات الثقافية والسياسية في أغلب محافظات البلاد.

وأسس المثقفون ما سمي بحركة ربيع دمشق طالبت بانفتاح ديمقراطي، والبناء التدريجي لدولة القانون, واحترام الحريات، وإجراء انتخابات حرة، وإنهاء حال الطوارئ وجميع الاحتكارات السياسية والإعلامية والثقافية.

ولكن في يناير/ كانون الثاني 2001 انطلقت حملة رسمية أغلقت المنتديات وسمحت لاثنين فقط بالاستمرار من بين 70 منتدى هما منتدى سهير الريس النائبة البعثية، ومنتدى جمال الأتاسي، وقامت السلطات بتوقيف عدد من الناشطين في المنتديات، وأعضاء حركة ربيع دمشق ومن بينهم نائبين والحكم عليهم بأحكام تتراوح من سنتين ونصف إلى عشر سنوات.
_______________

مصادر:

1- الجزيرة .
2- نص دستور الجمهورية العربية السورية
http://www.parliament.gov.sy/ar/law.php
3- نص قانون الانتخابات السوري http://www.parliament.gov.sy/ar/elc.php
4- قانون حرية المطبوعات والمكتبات في سوريا.
5- نص قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة http://www.swaidalawyers.org/index.php?option=com_content&task=view&id=3...
6- موقع مجلس الشعب السوري
http://www.parliament.gov.sy/web/list_news.php
7- ملف الإصلاح في سوريا http://www.mokarabat.com/alslah.htm
8- مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، أنظر قراءة في الدستور السوري، جان حبش http://www.mokarabat.com/rep.dc.htm
9- مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، أنظر أحداث الثمانينات وحق المتضررين بالتعويض، هيثم المالج http://www.mokarabat.com/s1975.htm
10- مركز دمشق، أنظر القضاء في سوريا، هيثم المالح http://www.mokarabat.com/s1332.htm
11- موقع تجمع الأحرار الوطني الديمقراطي، أنظر الانتخابات السورية: وقائع وأرقام، أكرم البني http://ahrarsyria.com/4-28-2007/art-4-28-4.htm
12- موقع أحرار سوريا، التقرير السنوي لحقوق الإنسان في سوريا لعام 2006 http://www.ahrarsyria.com/art9-9-16.htm
13- أنظر دراسة الحركات الاجتماعية في سوريا http://thirdworldforum.net/arabic/Social_Actions_in_Arab
_Countries/social_movements_syria.htm
14- موقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان، أنظر دراسة القضاء في التشريع السوري، هيثم المالح http://www.shrc.org.uk/data/aspx/d0/990.aspx
15- مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، أنظر حالة الطوارئ وأثرها على حقوق الإنسان http://www.asharqalarabi.org.uk/paper/s-akhbar-maleh.htm
16- مركز التنمية البيئية والاجتماعية، أنظر دراسة المدني السوري وحرية التفكير والتعبير، عصام خوري http://www.etccsy.com/node/265
17- أنظر مقالة حول قانون الأحزاب في سوريا، بدر الدين شنن.
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=57448
18- أنظر مقالة الأحزاب في سوريا ومعايير الحكم الرشيد، عصام خوري، http://www.grkund.h1.ru/modules.php?name=News&file=article&sid=80
19- موقع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا http://www.aohrs.org/index.php
20- موقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان
http://www.shrc.org.uk/defaultar.aspx
http://www.shrc.org/data/aspx/013ARLREP.aspx
21- منظمة هيومان رايتس ووتش، التقرير العالمي 2005، سوريا http://www.hrw.org/arabic/mena/wr2005/syria.htm
22- منظمة العفو الدولية، التقرير السنوي 2006، سوريا http://thereport.amnesty.org/ara/regions/middle-east-and-north-africa/syria
23- موقع منظمة مراسلون بلا حدود، التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2008
http://www.rsf.org/article.php3?id_article=29016