أمنستي تنشر صورة "وحشية وعنصرية" للإعدامات بالسعودية

رسم أحدث تقرير(راجع رابط التقرير في الأسفل) تصدره منظمة العفو الدولية( أمنستي) صورة قاتمة لتنفيذ أحكام الإعدام في المملكة العربية السعودية، حيث اعتبر أنّها تتمّ بكيفية وحشية ومتزايدة وقائمة على أساس تمييزي وعنصري.

وقال التقرير الذي أصدرته المنظمة باللغة الإنجليزية، ونشرته على موقعها الإلكتروني الثلاثاء، إنّ العمّال الأجانب الفقراء يدفعون باهظا، وبحياتهم، ثمن نظام "سرّي وغير عادل" لتطبيق حكومة الإعدام.

ويدعي التقرير أنّ كلّ سعودي يتمتّع بثمانية أضعاف احتمال نجاته من تنفيذ عقوبة الإعدام مقارنة بالأجانب المقيمين هناك، بفضل تسوية الديّة، وكذلك العلاقات العائلية وغيرها.

ويقول التقرير إنّ تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية يزداد، وأنها تنفذ بشكل رئيسي بحق عمال أجانب فقراء ومواطنين سعوديين لا يتمتعون بعلاقات يمكن أن تحميهم.

وذكر تقرير المنظمة، التي مقرها لندن، ان الحكومة السعودية "تستمر بتنفيذ أحكام إعدام بمعدل أكثر من حكمين أسبوعيا."

ووفق التقرير، من العادة أن لا يكون الأجانب الذين يواجهون عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية، غير قادرين على فهم إجراءات المحاكمة إذا لم يكونوا قادرين على فهم اللغة العربية أو التحدث بها. كما أنه غالبا ما يخضعون لتلك المحاكمات من دون محامين، زيادة على طول فترات احتجازهم في ظروف قاسية، وكذلك إكراههم على الإدلاء باعترافات كاذبة.

ويدعي التقرير أنه وفي الوقت الذي لا توفّر فيه المملكة العربية السعودية إحصاءات رسمية حول تنفيذ أحكام الإعدام، سجّلت منظمة العفو الدولية تنفيذ 1695 حكما بالإعدام بين 1985 ومايو/ أيار 2008.

ومن ضمن هؤلاء، كان 830 من الأجانب و809 سعوديين، و56 لا تعرف جنسياتهم، وهو ما يعني حالة من عدم التوازن في استخدام العقوبة الكاملة ضدّ الأجانب الذين لا يمثلون سوى ربع عدد سكّان البلاد.

وتقول المنظمة إنّ واحدا من كلّ أربعة سعوديين ينجو من العقوبة بفضل نظام الدية، مقابل واحد لكلّ 30 أجنبيا.

وقالت مديرة فرع المملكة المتحدة للمنظمة، كيت ألن: "العمال الفقراء الأجانب يدفعون حرفيا حياتهم عندما يدانون بالعقوبة القصوى في السعودية."

وأضافت: "إنهم يذهبون إلى موتهم وهم لم يحصلوا سوى على دعم بسيط من دولهم وقدر ضئيل من الرحمة من نظام قضائي سعودي غير عادل بكيفية فادحة."

وقالت إنّ استخدام العقوبة القصوى في السعودية "هو عار وينبغي على المملكة أن تتوقف عن ذلك على الفور."

ونقل التقرير عن مواطن كندي بريطاني، يدعى ويليام سامسون، إدعى أنه قد عذّب وحكم عليه بالإعدام مع عدة بريطانيين وأجانب عام 2001، قوله: "إذا كنت غير محظوظ بما يكفي لتجرّب هذا، يمكن للنظام السعودي أن ينهيك، وأنا أعرف عن كثب الطريقة البربرية والتعسفية وغير الإنسانية التي تمّ بها وضع العدالة السعودية."

وعبّر عن حنقه إزاء الصمت الذي تمارسه عدة دول كبرى لما يحدث في الوقت الذي تدعي فيه دعم حقوق الإنسان.

وتقول المنظمة إنّ تزايد تنفيذ العقوبة منذ أواخر عقد الثمانينيات من القرن الماضي في السعودية، يعود إلى ما تقول السلطات هناك إنّه "وقف لأعمال الفساد في الأرض"، وهو الذي ينطبق في بعض الأحيان على أنشطة سياسية، وكذلك تجارة المخدرات وقضايا أخلاقية.

والعام الماضي، وفق المنظمة، أعدمت السعودية 158 شخصا وحتى الشهور الثمانية من العام الحالي، 71 شخصا، مما يجعل منها واحدة من الدول التي تتصدر لائحة تنفيذ عقوبة الإعدام في العالم.

وغالبا ما يتم تنفيذ هذه الأحكام في الساحات العامة، غير أنّ المنظمة أشارت إلى انه "يتم صلب (المحكوم) بعد إعدامه" في بعض الأحيان.

ووصف التقرير السعودية بأنها "من أسوء دول العالم فيما يتعلق بإعدام النساء والقصّر."

ونقل التقرير، الذي يتألف من 54 صفحة، حالات لأجانب أدعوا بأنه قد صدر الحكم عليهم بالإعدام في السعودية.

ومن ضمن هؤلاء، سيدة هندية تبلغ 39 عاما، تنتظر الآن تنفيذ الحكم بالرجم لما تقول السلطات هناك إنّ "زنى" بعد أن حاكمتها من دون أن تكون قد تمتّعت بحقها في حضور محام، بحسب التقرير.

أما التركي صبري بوغداي، وهو متزوج، فكان يملك محلّ حلاقة في جدة، قبل أن تحكم عليه السلطات بالإعدام في نهاية مارس/آذار بعد أن أدانته "بالردّة"، وذلك على خلفية إخبار الشرطة بكونه سبّ الإسلام، حيث حوكم أيضا من دون حضور محام.

أما المصري مصطفى إبراهيم في الرياض فقد نفّذ فيه حكم الإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 بعد ما وصفه وزير الداخلية السعودي بأنّه "إدانة له لأعمال الشعوذة والسحر."

وقبل ذلك، وفي أبريل/نيسان 2005، تمّ قطع رؤوس ستة صوماليين علنا بعد أن كانوا معتقلين منذ 1999 ودينوا بتهم السرقة وقضّوا خمس سنوات في السجن بسببها زيادة على جلدهم.

ولم يكن هؤلاء الصوماليون ولا عائلاتهم على علم بحكم الإعدام بحقّهم حيث لم يعلموا بذلك إلا عندما زارهم جلادهم ومسؤولو تنفيذ الحكم صباح أخذهم إلى المقصلة.

أما السريلانكية ريضانا نفيق، وهي عاملة منزلية، فقد حكم عليها بالإعدام في قضية قتل في يونيو/حزيران 2007، حيث قال أهلها بأنّها كانت تبلغ من العمر 17 عاما ساعة الجريمة.

وعبّرت المنظمة عن خشيتها من تنامي تنفيذ الإعدامات في الفترة المقبلة مع انقضاء شهر رمضان الذي تعلّق فيه السلطات تنفيذ تلك الأحكام.

ولم تحصل CNN على ردّ لمكالماتها التي أجرتها مع متحدث رسمي سعودي، في محاولة للحصول على تعليق رسمي حول ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية.

وتعاقب السعودية، التي تطبق الشريعة الإسلامية، بالإعدام مرتكبي جرائم الاغتصاب والقتل والردة والسطو المسلح وتهريب المخدرات.

[url=http://www.amnesty.org.uk/news_details.asp?NewsID=17902]نص التقرير بالأنجليزية[/url]