حكايات إيسوب (2)

(البحث عن المجد )

--------------------------------------------------------------------------------

سقط الأسد مريضاً وقد في الكهف ، فقال لصديقه المفضل الثعلب لو أردت شفائي حقا فعليك أن تستخدم لسانك الحلو و كلماتك المعسولة في إغراء ذلك الغزال السمين الذي يعيش في الغابة المجاورة ليأتي لزيارتي و لتطوله مخالبي ! أنا جائع !و ما أشد شوقي لأحشائه و تلهفي لقلبه! و أطاع الثعلب امر الاسد و ذهب إلى الغابة المجاورة يبحث عن الغزال حتى وجده رقص مرحا هنا و هناك . فأخذ يحييه بمعسول الكلام : عندي لك أنباء طيبة أنت تعلم أن ملكنا الأسد جاري و هو الآن مريض و على وشك الوفاة و لقد اخذ يفكر في أمر الحيوانات و من الذي يحكمها من بعده. فقال لنفسه من ؟ الخنزير تلك البهيمة الخالية من الاحساس ؟ الدب ذلك الكسول الغبي ؟ أم الفهد سيء الطبع حاد المزاج ؟ أم النمر ذلك المتبجح المدعي؟ كلا ! لا أحد من هؤلاء يصلح للحكم ! لا أجد سوى الغزال أفضل الحيوانات في الطبع و في الصفات التي تؤهله للعرش ! فطوله مناسب و هو حيوان يعيش طويلا قرونه تخيف الأفاعي. و هكذا باختصار، عينك الأسد ملكا علينا . فما الذي تكافؤني به بوصفي أول من حمل لك هذه الأخبار الطيبة! قل لي بسرعة لأنني في عجلة من أمري. إن الأسد يثق في نصيحتي و يعتمد عليها في كل ما يفعله ، و قد يكون الآن في حاجة إلي .
لو استمعت إلى نصيحة ثعلب عجوز، فلا بد أن تأتي معي لتبقى مع ملكنا حتى تحضره الوفاة! امتلأت رأس الغزال بكلام الثعلب و انتفخ غرورا ، فذهب معه إلى الكهف الذي يرقد فيه الأسد المريض دون أن يخامره أدنى شك في ما يمكن أن يحدث له ، و ما أن شاهده الأسد حتى انقض عليه بلهفة لكنه لم ينجح إلا في قطع أذنه بمخالبه لأن الغزال اسرع بالفرار إلى الغابة فضرب الثعلب بقدميه في يأس و حسرة على جهوده التي ضاعت سدى. و راح الأسد يزأر و يئن من الجوع. ثم في النهاية اخذ يرجو الثعلب أن يحاول مرة اخرى إغراء الغزال بالعودة إليه. فقال الثعلب : إن ما تطلبه مني لأمر في غاية الصعوبة و مع ذلك فسوف أحاول من أجلك
و راح الثعلب يشحذ مواهبه في المكر و الدهاء، و يسأل الرعاة عن مكان الغزال إلى أن وجده، كان الغزال يتميز من الغيظ و عندما رآه انفجر فيه : أنت مرة أخرى أيها الوغد! جئت لتوقع بي! إذا اقتربت مني فسوف تدفع حياتك ثمنا لذلك! اذهب و اخدع الآخرين ممن لا يعرفون من أنت. ابحث عن شخص آخر تجعله ملكا و تدفعه إلى الجنون!
فأجاب الثعلب: هل أنت جبان يائس على هذا النحو؟ هل تتشكك في أصدقائك؟ عندما أمسك الأسد بأذنك، أراد أن يعطيك آخر نصيحة له و آخر تعليماته قبل أن يموت. ذلك لأن مسؤولياتك هائلة كملك . لكنك لم تتحمل حتى مجرد خدش بسيط من مخالب مخلوق مريض، هو الآن اشد غضبا منك و يريد أن يجعل من الذئب ملكا، و سيكون أسوء سيد علينا . تعال معي و لا تخش شيئا. و كن حليما كالخراف. أقسم لك بجميع هذه الأوراق و جميع الينابيع إن الأسد لن يؤذيك و إني لن أرضى بك بديلا سيدا و ملكا على جميع الحيوانات! . بهذه الكلمات الجميلة أغرى الثعلب مرة أخرى الغزال التعس بالعودة معه مرة أخرى إلى حيث يرقد الأسد و ما إن دخل الكهف حتى هجم عليه الأسد و مزعه تمزيقا و جعل منه وجبة شهية: و أكل اللحم و العظم حتى النخاع و تلى ذلك كله بالأحشاء. و الثعلب واقف يشاهد عندما سقط القلب من جسد الذبيحة جرى إليه الثعلب و التهمه و اعتبره مكافأة على جهوده، و عندما راح الأسد يفتش عنه في جميع الأشلاء قال له الثعلب : عليك أن تكف عن البحث فالواقع أنه كان بدون قلب ،و أي قلب هذا الذي تتوقعه من مخلوق يأتي إلى عرين الأسد مرتين و تطوله مخالبه ؟ .

(لا يمكن علاجه )

--------------------------------------------------------------------------------

ملت المرأة من إدمان زوجها السكر، فوضعت خطة لعلاجه؛ انتظرت حتى سكر سكراً شديداً و فقد وعيه و عندئذ حملته إلى المقابر ووضعته هناك ، و عندما شعرت أنه نام بما فيه الكفاية عادت في اليوم التالي و طرقت الباب فقال الرجل : من الطارق! فأجابت: أنا امرأة تحمل بعض الطعام الشهي للموتى ! فقال الرجل : أنا لا أريد أن آكل بل أريد أشرب، أحضري شيئا نشربه، فالشراب هو المهم بالنسبة لي ! فضربت المرأة صدرها بيدها و هي تقول : يا لشقائي ! لقد ضاع هباء كل تخطيطي! و بدلا من أن ألقنك درسا جعلتك أسوا مما كنت ! فقد أصبح ضعفك طبيعة ثابتة لك! .

(المتنبئ)

--------------------------------------------------------------------------------

جلس المتنبئ في السوق يقضي للناس ما يطلبونه من حاجات، و فجأة ظهر رجل يجري نحوه ليخبره أن باب بيته خلع من أساسه، و أن جميع ممتلكاته قد سرقت. قفز المتنبئ من مكانه و هو يصرخ في ذعر و جرى ليرى ما حدث، فقال له عابر سبيل كان يشاهده : أن تقول أنك تتنبأ بما سيحدث للآخرين ، ألا تستطيع أن تتنبأ بما يحدث لك من كوارث

(الكراهية حتى الموت )

--------------------------------------------------------------------------------

سافر اثنان يكره كل منهما الآخر على نفس السفينة. جلس أحدهم في المؤخرة و جلس الآخر بجوار المجاديف. ثم هبت عاصفة و تمايلت السفينة و كادت تغرق، فسأل الرجل الذي يجلس في مؤخرة السفينة القبطان عن جزء السفينة الذي يغوص في الماء أولا فلما قال له أنه جانب المجاديف قال: لا أمانع أن أموت، بشرط أن أرى عدوي يموت أولا !

(الهدية المخيفة )

--------------------------------------------------------------------------------

احتفل زيوس كبير الآلهة بعيد زواجه، و حضرت جميع الحيوانات و أحضرت معها ما استطاعت من هدايا ، أما الحية فقد زحفت نحو السماء و في فمها وردة. لكن زيوس عندما رآها قال سوف أقبل الهدايا من جميع الحيوانات الأخرى، لكن من فمك لن أقبل شيئا قط

شجرة التوت

--------------------------------------------------------------------------------

قتل قاطع طريق رجلا في الشارع، فشاهده المارة و طاردوه ، و ترك ضحيته غارقة في دمائها و هرب. فساله بعض النا القادمين في الاتجاه المضاد ما الذي لطخ يديك على هذا النحو؟ فأجاب بأنه كان يتسلق شجرة توت. و أثناء هذا الحديث وصل الذين كانوا يطاردونه فأمسكوه و قادوه نحو شجرة توت شنقوه عليها ، فقالت الشجرة أنا لا أمانع في المساعدة في إعدامك فقد قتلت الضحية وحدك ثم أردت أن تلقي علي بدمائها

قلوب ضعيفة

--------------------------------------------------------------------------------

قال الظبي الصغير لوالده العجوز : لقد جعلتك الطبيعة يا أبتي أضخم و أسرع من الكلاب و فضلا عن ذلك فلديك قرون رائعة تدافع بها عن نفسك فلماذا تفر أمامها في ذعر؟ أجاب الغزال و هو يبتسم : إن ما تقوله صحيح كل الصحة يا بني و لا أعرف لذلك سببا ، سوى أنني بمجرد أن أسمع نباح الكلام حتى أشعر برغبة لا تقاوم في الفرار! .