تغريد خارج السرب

شكل عطاء السيد الرئيس بشار الأسد للسكن الشبابي انعطافاً كبيراً في حياة الكثير من الشباب وأخرج أمنيتهم بامتلاك مسكن بسعر التكلفة من دائرة الأحلام إلى حيز الواقع ،وكانت فرحة هؤلاء الشباب لا توصف بعد أن صدقت الأفعال الأقوال وتم تسليم الشقق للمكتبين بالمرحلة الأولى والثانية في أغلب المحافظات إلا في محافظة اللاذقية، والذي يبدو أن المسؤولين فيها عن السكن الشبابي يصرون على التغريد خارج السرب على مبدأ خالف تعرف ، ما شكل إحباطاً كبيراً للشباب المكتتبين لشح المعلومات التي تصلهم عن المشروع فحتى الآن لا يعرفون شيئاً عن شققهم الموعودة ، وبات البعض يخاف أن يغادر مرحلة الشباب دون أن يحصل على شقته الحلم ، حيث لم يتم تسليم أي شقة من الدفعة الأولى حتى اليوم والتي كان من المفترض أن يتم تسليمها بالكامل في الشهر الثالث من هذا العام .
ولقد لاقى السكن الشبابي اهتماماً خاصاً ومتابعة شخصية من السيد الرئيس حيث زار موقع المشروع باللاذقية ووجه لإنجازه بأقصى سرعة ، وكذلك أثناء زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء للموقع أعطى توجيهات حازمة للتنفيذ بالسرعة القصوى وبالمواعيد المحددة ، إلا أن الجهات القائمة على السكن الشبابي في اللاذقية إذن من طين وأخرى من عجين ولتبقى الوعود تلو الوعود سيدة الموقف ..
كما كان لنا نحن جرعة من الوعود في لقاء لـ" تشرين "بإدارة فرع المؤسسة العامة للإسكان في اللاذقية كونها الجهة المنفذة لمشروع السكن الشبابي نشر في شهر تموز الماضي، حيث قالت بأنه تم الإنتهاء من إجراءات التخمين والتخصيص لـ250 شقة من أصل 906 مكتتب للمرحلة الأولى وسيتم قريباً الإعلان عن التسليم بموعد قريب ، لكن للأسف هذا " القريب " امتد إلى ما يقارب الأربعة أشهر والله أعلم كم سيستمر في ظل الوعود المستمرة . ما يدعو للاستغراب والدهشة من هذه المماطلة والتسويف في التسليم طالما الشقق جاهزة ومخصصة ، والخوف ثم الخوف من مواعيد الفترات القادمة من المرحلة الأولى إذا ما استمر التعامل مع الزمن بهذا الشكل اللا مبالي،و تتوقع الإدارة بتسليم 110 شقة إضافية خلال نهاية العام الحالي أي بتأخر عشرة أشهر ، والباقي من المرحلة الأولى في منتصف عام 2009 أي بتأخير سنة و3 أشهر فهل تصدق التوقعات ..؟، كذلك ماذا سيكون مصير المراحل الثانية والثالثة والرابعة في حال بقيت مسيرة السلحفاة هي المسيطرة على العمل ومراحل التنفيذ .
طبعاً كل تبريرات التأخير جاهزة - ولا تزعل كلها قانونية وحسب الأصول - فنحن ما فيه أشطر منا بإيجاد الأعذار المناسبة، وهنا تسوق الجهة المسؤولة الأسباب للتأخير بتسليم الأراضي وتعثر عقود القطاع العام والخاص المرتبط بارتفاع الأسعار لحين إصدار القرارات الخاصة بصرف فروقات الأسعار وغيرها من الأسباب.... والسؤال لماذا لم تؤخذ بالحسبان كل الأسباب أثناء الدراسة وتوقيع العقود ..!!؟
و لابد من التنويه بأنه كان من المفترض أن يشكل اهتمام السيد الرئيس الشخصي ورئيس مجلس الوزراء بمتابعة المشروع حافزاً للانتهاء من المشروع بالأوقات المحددة وأن تستثمر زياراتهما للموقع في تذليل كافة الصعوبات مهما كانت ...!
تشرين