عتبة الرحيل

إلى عمرو الخيّر في عتبته الأخيرة...

 

آفلا ...

دبّ الرحيل

وانزوى

طاويا كل القفار

تحت جنحيه ومال

ظامئا...

من آلف جيل

قدّ غمدا من رمال

وجثا على المطر اليتيم

قال شعرا ...وهوى

 

 

 

طالعا

من كل حين

يغتذي مما تبقى في البراري من ندى

وانطوى في نبع ماء

راحلا ..

في كل حين

نحو المعارج

والثنايا

والشقوق..

صاعدا نحو السماء

لم تبلسم حزنه

لم تكفنه النجوم.

قدّ وجها من غمام

جاء برقا ..

و أغاني

و مطر

في العروق وفي التراب

ظامئا ..حتى الوريد

صار نسغا وروى.

 

 

 

"طالت نوى"

وطال ...

طال ...

طال المطال

ولا تطيق الإنتظار

فهل ناديت ملاحك لتعبر آخر العتبات

وتكشف السر الأخير

أم أن الرحيل هو الطريق

وهو المآل.

"أبكي بحرقة النساء الندّابات

أنكيدو يا صديقي يا أخي الصغير

أي نوم هبط عليك

فغبت في الظلام لا تسمع كلماتي"

من شوقه بكى

وطلت قهرا ونوى...

 

 

 

موهنا ...

أقتات من شغف الرحيل

ومن لهاث الوقت في جسد التلال

فتكاثفي في القلب يا ندب الزمان

وتجمّعي

وتهيّأي

وتهاطلي

فوق القفار اليابسات

واصعد بعيدا ..

اصعد بعيدا ..

اصعد بعيدا

متوسدا أفق المحال.