هل فعلاً يستحق أردوغان كل هذا منّا.....؟

وحقيقة أقول ليس لديّ مشكلة شخصية مع أردوغان ولكن الحق يجب أن يُقال وخاصة أنّ هذا الحق ليس حقّاً شخصياً وإنما يخص من كانت لنا أمناً ودفئاً وفخراً وعزةً.

لذلك أود أن أسأل صراحةً كل من يُشارك ويشد على قرار جامعة حلب, هل يستحق أردوغان كل هذا منّا ولماذا ؟.

لقد أكّد رئيس جامعة حلب محمد نزار عقيل عند لقائه للوفد التركي( وبحسب وكالة سانا) على أنّ منح درجة الدكتوراه لرئيس وزراء تركيا يعود للمواقف المشرّفة له تجاه قضايا الأمة العربية وخاصة موقفه من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في فلسطين المحتلة.

طبعاً نحن نشكر جميع الجهود التي بُذلت لأجل إنهاء الحرب على غزة ولكن للأسف لم يكن هناك جهود تذكر، وإن برز بعضها إعلامياً فهي عقيمة وغير فعالة ولم تأت بالنتيجة المرجوّة, سواء أكانت هذه الجهود عربية أم إسلامية أم غربية. والدليل على ذلك هو انتهاء الحرب بالوقت التي شاهد فيه الكيان اليهودي أنه مناسب له سواء أكان نتيجة صمود المقاومة أو لغرض آخر.

وما قام به أردوغان, وإذا أخذنا موقع بلده في العالم الإسلامي, لا نراه أكثر فعالية من التظاهرات الشعبية التي ظهرت في دول العالم والتي لا حول لها ولا قوة. حيث أنّ ما صرّح به وما تحدث عنه إن أردنا أن ننصفه هو مجرد كلام سمعناه كثيرا وكثيراً، ولكن هناك من تأثّر بما شاهده وسمعه من أوردغان، إمّا كونه كلام من مسؤول غير عربي, خاصة وأنّ الكثيرين ضجروا أحاديث الوحدة والقومية والأمة العربية التي بالرغم من ذلك ما زالت سارية المفعول, أو كونه كلام من مسؤول إسلامي غير عربي( بالرغم من أن هناك من سبقه بمواقف أقوى بكثير !!؟), أو كونه كلام في مرحلة كان الكثير منّا يتطّلع إلى خلاص أبناء غزة من مجزرتهم الملعونة...ما يؤكد كلامنا أننا لم نشاهد تداعيات لكلامه على أرض الواقع حتى أنّ الكيان اليهودي لم يكترث لكلامه حاله حال بقيّة من صرّح من رؤوساء وزعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء العالم. ولندعه يُصرّح ويُندد من اليوم إلى الغد فكلامه لا يُكفّر ما يربط تركيا ( وهي البلد الإسلامي الأول الذي اعترف بدولة يهودية سنة 1949م) بأقوى العلاقات مع إسرائيل.

لا أجد موقف أردوغان بعيداً عن موقف الكثير من حكومات العالم الإسلامي والعربي التي تُندد من جهة، ومن جهة أخرى مرتبطة وغارقة بعلاقاتها مع كيان الجماعات اليهودية بعلاقات متينة وصل بعضها لدرجة السفارات والاعتراف العلني بوجود الدولة الإسرائيلية كما هو حال تركيا اليوم.

أريد فقط التنويه أنّ هنالك تسرّع من قبل جامعة حلب في منح الدكتوراه الفخرية لأردوغان وهنالك لبث في كلمات الشكر الموجهة من رئيسها لرئيس وفد جامعة غازي عنتاب. لماذا ؟

أكرر أنّ ما قام به رجب طيب أردوغان والتكبير الشعبي الإسلامي له عملياً وعلى أرض الواقع لم يكن له نتيجة تذكر وما يؤكد ذلك استمرار الحصار والقذائف الصاروخية والمدفعية التي تضرب بين الحين والآخر إلى الآن غزة. وأؤكد أنّ موقفه لا يختلف عن باقي المواقف الدولية الأخرى, وعلى العكس نلاحظ أنّ موقف شافيز أكثر قوة خاصة أنّ شافيز لا تربطه مع فلسطين علاقات جوار بالإضافة إلى أنّ فنزويلا ليست بلداً إسلامياً حتى نقول أنها تسعى لتحقيق زعامة إسلامية في المنطقة, كما أنّ فنزويلا في حالة عداء وتوتر شديد في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. في حين أنّ تركيا ترتبط بعلاقات وثيقة جداً مع أمريكا والكيان اليهودي, كما أنّ تركيا وعبر تاريخها القديم والحديث لم يُذكر لها دور في حل المسألة الفلسطينية لصالح الفلسطينيين ولم تسعى لذلك حتى. وعلى العكس فكما تعلمون أنّ تركيا باحتلالها الهمجي لمعظم العالم العربي سابقاً وبخاصة سوريا الطبيعية مهدت لدخول الاستعمار الأوروبي وبالتالي السيطرة اليهودية على فلسطين وتهجير أهلها. لذلك لا يمكننا أن نستبعد الهدف السياسي لهذا الموقف المفاجئ حقيقة والذي ظهر أثره واضحاً من هذه الناحية حيث حصد أردوغان من خلاله تأييد شعبي تركي وإسلامي غير تركي ملفت للنظر, لم يحظ به مسؤول إسلامي غير عربي آخر !!!؟. لذلك لا يمكننا أن نستبعد أن وراء هذا الموقف ما يمكن أن نعتبره بداية لمحاولة تركيا أخذ دورها في المنطقة سواء كقوة إسلامية أو استعادة لإمبراطوريتها السابقة في ظل غياب الدور العربي الكلي في المنطقة, أو ربما قد يكون ذلك منافسة للدور الإيراني الإسلامي أيضاً ومواجهة ظهور إمبراطوريتها مُجدداً.

إنّ حديث رئيس جامعة حلب عن تبني السيد أردوغان مواقف مشرّفة وعادلة منصفة للقضايا المصيرية للأمة العربية وفي مقدمتها المسالة الفلسطينية, باعتقادي كلام يفتقد للدقة، وأعتبره من أحد الأحاديث المطروحة بتكرارية واضحة في إعلام العالم العربي لأي مسؤول يقوم بزيارة دول العالم العربي مهما كان مركزه وتاريخ بلده تجاه وطننا.

والسؤال الذي نطرحه على من يهمه الأمر, ما هو دور أردوغان و تركيا في قضايا العالم العربي وخصوصاً المسألة الفلسطينية..؟ فأنا لم أسمع وأُشاهد على مر السنين الماضية ما يؤكد ذلك. خاصة وأنّ هنالك اعتراف من تركيا بوجود دولة يهودية الأمر الجحف بحق المسألة الفلسطينية, لذلك يبقى حديثه كغيره من مسؤولي العالم يتمركز حول قيام دولة فلسطينية إلى جانب(الدولة الإسرائيلية) وحقيقة هذا كل ما يدعو له أردوغان. أي أنّه لا يختلف عن غيره بل حتى أننا نستطيع أن نقول لمن يرى فيه زعيماً إسلامياً أنّ موقفه أسوء من غيره إذا أخذنا هذا الجانب. إذاً لا يمكننا أن نعتبر موقفه منصف للمسالة الفلسطينية إلاّ إذا كان رئيس جامعة حلب مقتنعاً بهذا الاتجاه لحل المسالة الفلسطينية.

إنّ هنالك شخصيات تتحدث أفضل من أردوغان حول المسألة الفلسطينية, ففي الوقت الذي يعترف بدولة يهودية وبجانبها مقاطعتين فلسطينيتين, هناك من المسؤولين غير العرب من يرفض حتى وجود إسرائيل نهائياً. لذلك حتى يكون أردوغان ذي مواقف مُشرّفة ومُنصفة للمسألة الفلسطينية عليه أن يكون جريئاً بالإعلان عن دعم استعادة كل فلسطين ورد الجماعات اليهودية المشردة من حيث أتت ولتتحمل الدول التي ساعدت على هجرتها مسؤوليتها. أو عليه أن يُنهي اعترافه بدولة يهودية, أو بالحد الأدنى يقطع علاقاته مع هذا الجماعات المشردة.

كما أُريد أن أذكّر بشيء يجعلنا نُشكك في موقفه من قضايانا حيث أننا لم نسمع له صوت في حرب الجماعات اليهودية المتطفلة على لبنان في صيف 2006 بالرغم من أنّ كلتا الجريمتين( حرب تموز وغزة) تكادان تتساويان من حيث عدد الشهداء والجرحى والدمار كما تساويتا من حيث المقاومة والصمود والتصدي وبالنهاية النصر. فإن كان حقيقة مهتم بقضايا الأمة ( العربية وحتى الإسلامية) لماذا لم يُبدي تعاطفه مع أخوتنا اللبنانيين في حربهم حال تعاطفه مع أخوتنا في غزة.

إنني شخصياً أُشكك في مواقفه ومهما طال حديثه, طالما أنّ كيليكيا ولواء اسكندرونة ما زالتا تحت الاحتلال التركي. فكيف سأعتبره مُنصفاً لقضايانا وأراضينا مسلوخة عن أمها (هذا هو الحق الذي أردت أن أشير إليه في بداية مقالي). أم تريدوننا أن ننجر له ولتركيا دينياً ونُكرر مأساتنا مع الاحتلال العثماني الهمجي الذي دمرنا ما يقارب أربعمائة عام من خلال تفشي التخلف والاقتتال الديني والمذهبي والتراجع الفكري والاجتماعي. بالإضافة إلى تكرار مأساتنا في سلخ أجزاء من وطننا السوري.

أريد أن أقول شيئاً حول الروابط السياسية الجيدة في هذه المرحلة مع تركيا. حيث على الجميع أن يتأكد من أنها فقط مناورات سياسية قائمة على مصالح آنية وليس هناك ما يجمعنا والتاريخ أكبر دليل على ذلك. يعني علينا أن لا ننجر وراء ما نسمع ونشاهد وأن نضع نُصب أعيننا مصالحنا أولاً، وأن لا نقبل بالمساومة على مصالحنا القومية التي لا وجود لنا بتناسيها و غيابها, وتبقى سياستنا الصحيحة هي سياسة الحفاظ وتحقيق المصالح القومية العليا.

بالتعاون أوروك الجديدة

HasanOthman2@yahoo.con