من السجين إلى الكهين



      رد الشاعر يوسف الخطيب على محمد حيدر (نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون
      الاقتصادية سابقا في السبعينيات)"راجع قصيدة إلى السجين حيث يقيم":

أخونا دعاني مقذع الشتم فاسقا                ويزعم أني لم أزل فيه سابقا

وأعرفه قبلا مع الحق صائحا            فما باله أضحى على الحق مارقا

      بدا لي بدربي فجأة ما اذكرته              كفطر فلاة لاح في الدرب نابقا
 

ولم يجرعندي في الحساب ابن حيدر      وياليته لم يغدو بي اليوم عالقا
 

أناتك واهدأ يا لسان ابن حيدر         فكم رحت بين الناس للناس سالقا
      أتقتحم الميدان أثمن فارس               وأصبح مأسورا يزور المزانقا

لتسفه مأسورا وتذري بمثخن            وتختال تيها رافع الرأس سامقا
 

وقد رحت تدعوني بمشروع شاعر         فمذ كنت  مخلوقا كنت خالقا
 

أسالم من يأتي إلي مسالما                  وأخنق من يأتي إلي مخانقا

ومهما يشف أهل المناصب حالهم         ومهما أقاموا في البلاد فوارقا
 

فلن يلتوي جذعي لريح ولا التوى      وإن كنت لم أملك من المال دانقا
 

أتهزأ بي,تالله إنك ظالمي                 وقد كنت فيماقد فعلت منافقا
       وتعرفها لكن أراك فعلتها              لتصلح ذات البين أدراج طارقا

ولو شئت لم أشعر بأنك قلتها     ولم ألتفت هل كنت في الدرب مارقا
 

ولكنها ذكرى الصداقة حقبة            لنا سلفت بالحب والود صادقا
 

دعت لالتقائي إذ شممت عبيرها      بمرأى خيال لاح في الدرب شائقا
 

وتعلم أني محرج فيك أنها                سوالف أيام قضينا سوابقا

زمان مضى كنا جماعة عيشة            صفاء ولكن واحد شذ آبقا
 

لكم طالبوني أن أعرّي ابن حيدر        فما كنت يوما للرفاق موافقا
 

فهل قلّ منك العقل في غمرة الغنى      لما لكت لحما وازدردت نقانقا
 

وما كان بالحسبان تغدو مفارقا         هداك وتضحي للضلال موافقا

أيشتم قومي والكرام بأمتي          وأسكت لا أغدو على الشتم حانقا
 

إذا كنت في الكرسي في الحكم ممازحا     بأمر عباد الله نشوان رائقا
 

فما كان شتم الأكرمين ليرتضا        مزاحا وهزلا في المجالس شائقا
 

وأشكر إن رفعتني عن سفاهة       من القول كادت أن تعبي جوالقا
     

ولكن لو أن البوم يوما رأيته          على قبر جد من جدودك ناعقا

أما كنت تجري  مسرعا نحو قبره    وتصرخ (ويها) صائحا فيه باعقا
 

وقد قلت أني ما تأكدت أنه            حكاها  بل قد كان بالقول ناطقا
       حبست بها لكني قبل قولها            عدت وأعددت المدى والملاعقا
      فتلك لرد الشر بالشر عنوة             وتلك لما تدريه إن كنت ذائقا

فدعك ودعني يا صديقي ابن حيدر      فأني أراك اليوم لست واثقا
 

وحد عن طريقي لا تترس فطالما    كسرت قرونا أبرزت لي عوائقا
 

 

يوسف الخطيب
\