مصادر ثقافة الخصيان -1

 

ماهو الذنب الذي إرتكبته المرأة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية منذ بداية خلقها حتي دخولها القبر , لكي يتم التعامل معها بعقليات ذكورية متخلفة , يتم التخديم فيها بالختان والنقاب لصالح عقلية الذكر ومصالحه ضد عقلية الأنثي ومصالحها ,

وفي البحث عن أسباب هذه التفرقة العمياء نجد أن أهم الأسباب لهذه التفرقة بين الذكر والانثى كامنة في وصاية المجتمع المشبع بفقه الإستحلال أحادي النظرة المصلحية، الكامنة في عقليات فقهاء البداوة الذين أنتجوا فقهاً صحراوياً معبقاً بعبق الماضي وتخوفاته علي المرأة , ذلك الفقه المستمد من جملة الأعراف والتقاليد والعادات البدوية التي كانت تؤمن بأن إنجاب البنات معرة , ووأدهن رحمة , وحرمانهن من الحياة نعمة . في ذلك المجتمع البدوي البدائي كانت تقام الحروب وتراق الدماء وتقع جثث القتلي أشلاء بسبب أمرأة او حتى اقل من ذلك

تلك المجتمعات كانت تستجلب الغلمان من بلاد فارس أو رومية أو من أفريقية ثم يستخدمون الجب أي قطع العضو الذكري للغلمان , أو خصيانهم , كالحيوانات التي يتم خصيها . ويتم إنفاق الأموال الطائلة علي إستجلاب الغلمان وخصيهم , وتنقل فاطمة المرنيسي عن المسعودي عن موضوع الخصيان لتدلل علي حال المجتمعات العربية فتذهب إلي أن : الخلفاء العباسيون أنفقوا مبالغ طائلة قبل العثمانيين بقرون عديدة لاقتناء الخصيان واستخدامهم . وكان أول خليفة عباسي اشتهر بتعلقه المفرط بالخصيان، هو الأمين، ابن هارون الرشيد . ويروي المسعودي أن الخليفة الأمين (( قد قدَّم الخدم وآثرهم ورفع منازلهم )) ، بحيث أن والدته، الأميرة زبيدة الشهيرة، إبنة عم هارون الرشيد والزوجة الوحيدة من سلالة بني العباس التي أنجبت له ولداً ( فقد كان أبناؤه الآخرون من الإماء ) ، أشاعت عادة الغلاميات لاجتذاب ابنها إلى النساء . ويقول المسعودي أنها (( اتخذت الجواري المقدودات الحسان الوجوه وعممت رؤوسهن وجعلت لهن الطرر والأصداغ والأقبية والقراطق والمناطق ... وبعثت بهن إليه )) . ويرى المسعودي أن زبيدة وفقت في مسعاها لأن الخليفة (( استحسنهن واجتذبن قلبه إليهن ... واتخذ الناس ... الجواري المطمومات وألبسوهن الأقبية والمناطق ، وسموهن الغلاميات )) .
وقد استمرت ظاهرة الخصيان لفترة طويلة بعد سقوط الامبراطورية العثمانية في الكثير من الدول العربية، حتى إلغاء العبودية التي استمرت في الخفاء بالرغم من قيام الدول الغربية بحظرها. وخلافاً لكلمة حريم التي أصلها عربي، من كلمة حرام التي تدل على المحظور وتصف النطاق المخصص للنساء، فكلمة خصي أصلها يوناني eunokhos ( وتعني حرفياً الذي يحرس eune مخدع النساء ) . وكان هؤلاء الخصيان مكلفين بمراقبة النساء الحبيسات (( للإشراف على سلوكهن ، والحؤول دون قيامهن بما يتنافى مع العفة أو الواجب الزوجي )) .
من أجل الحفاظ علي النساء ومنع إختلاطهن بالرجال مخافة الفتنة عليهن منهم , لأن شرف المرأة في عقلية أهل البداوة والتدين المصطنع تختزل في العضو الأنثوي للمرأة , أي الجهاز التناسلي الأنثوي !!

وتنقل فاطمة المرنيسي عن الباحثة التركية :
أليف لايتل كروتييه: أن
(( كان السلطان محمد الثاني ... مهووساً بتحيول عاصمته الجديدة التي أطلق عليها اسم اسطمبول إلى نسخة جديدة عن القسطنطينية , إنما أكثر عظمة وترفاً . وقد سمح للسلطانة الأم بتنظيم قصره على طريقة خدر ( أجنحة الحريم ) الامبراطورة هيلانة ، أرملة قسطنطين . كان الحريم يقع في جناح منعزل ومقصي ، وراء الحدائق الداخلية ، وتعيش فيه النساء حياة منفصلة تماماً عن حياة القصر ... وقد اعتمد السلطان محمد الثاني عادات بيزنطية أخرى كعادة سجن أفراد العائلة المالكة ، مؤسساً مدارس داخل القصر ، وكعادة إحاطة نفسه بكوكبة من العبيد الذين كانوا يعيشون في البلاط )) .
بل ويري مشعل السديري أنه : ومثلما ذكرت لنا الوثائق المؤكدة أنه من بداية القرن الخامس عشر كان أغلب « خصيان الخلفاء » هم من البيض ، ويأتون بهم من البلاد الأوروبية التي احتلوها ، وبعد ذلك دخل على الخط الخصيان السود في حكم الخليفة « مراد الثالث » ، ووزعت أدوارهم، فالخصيان السود يحمون الحريم ويشرفون على شؤونهن ، أما الخصيان البيض فمهمتهم خدمة الخليفة والسهر على راحته. وكانت أعمارهم تتراوح بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين ، وإذا تجاوزوا هذا السن التحقوا كموظفين في سلك الدولة .

والسود منهم كانوا ينتقون من العبيد الذين تحضرهم القوافل القادمة من دارفور وسنار ، والأطفال منهم يخصون عند موقع قرب أسوان ، ولا يخصيهم إلا أشخاص من القبط ، ! لأن المشايخ والمفتين حفظهم الله يقولون : إن الشريعة الإسلامية تحرم ذلك إذا كان الخاصي مسلماً ، أما إذا كان غير ذلك فلا بأس ولا حرج، وهي تخريجة تعبر عن مدى تضلعهم في الالتفاف على الدين ..

والأخطر فيما ينقل عن الأغوات - دراسة لأغوات المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريفين – سليمان عبدالغني مالكي وآخرون – معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج – جامعة أم القرى – مكة المكرمة - 1412هـ . ماورد عن معاوية بن أبي سفيان وإبنه يزيد عن إستجلاب الخصيان للأماكن المقدسة في العصور القديمة , حيث ورد عن : إحداث استخدام الخصيان في الحرمين الشريفين وأصولهم .

فيما يروى أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان أول من إستخدم الخصيان لخدمة الكعبة . ويروى أنهم كانوا عبيداً أرقاء ، وليسوا خصياناً ، وأن إبنه يزيد هو أول من إتخذ الخصيان . وفي رواية أخرى أن أبا جعفر المنصور هو الذي فعل ذلك .

وفي العصر الحديث : تم البحث عن الأغوات عن طريق العاملين في الحرمين الشريفين ، فهؤلاء الأغوات الذين يعملون في الحرمين من الأحباش يأخذون الإجازة السنوية ويذهبون إلى الحبشة لقضاء إجازتهم ، وفي الوقت نفسه يكلفون بالبحث عن أناس في منطقتهم تنطبق عليهم الشروط التي انطبقت على سابقيهم من الأغوات ، وهؤلاء يقومون بالبحث .
فإذا وجدوا أحداً يخبرون به شيخ الأغوات وهو بدوره يقوم بالرفع عنه للمقام السامي ، والمقام السامي يكتب لوزير الحج بأنه قد وجد شخص أو أشخاص تنطبق عليهم الشروط ولا مانع من تعيينهم مع إعطائهم الجنسية السعودية .
وعن كلمة) آغا ) مصدرها ومعانيها يري الكاتب في مؤلفه لأغوات المسجد الحرام والمسجد النبوي أنه:

من الصعب تحديد مصدر كلمة ( آغا ) ، فهي مستعملة في اللغة الكردية والتركية والفارسية ، فالأكراد يطلقونها كلقب على شيوخهم أو كبارهم ، وكانت منقوشة على نقودهم . وتستعمل في الجزء الغربي من تركيا بمعنى ( رئيس ) أو ( سيد ) . أما لفظة ( أغا ) والتي قد تكتب ( آقا ) ( الجمع آغيان أو آقيان ) فتطلق كلقب تشريفي على أميرات الأسرة المالكة . وتستعمل ( أغا ) في الجزء الشرقي من تركيا بمعنى ( الأخ الأكبر ) في مقابل ( الأخ الأصغر ) وجاء في ياقوت : أن ( أقا ) تعني ( أب ) أما عند المغول فإن كلمة ( آغا ) أو ( آقا ) فتعني ( الأخ الأكبر ) وهو عند المغول له سلطان على إخوته . وبعد غزو جانكيز خان دخلت هذه الكلمة اللغة الفارسية وأصبحت تعني رئيس الأسرة كلها .

وفي الدولة العثمانية كانت تطلق هذه الكلمة على الشيخ أو السيد وأحياناً على صاحب الأرض ، وتطلق كذلك على رئيس خدم البيت .
بينما يتم الذهاب بالمعني إلي تأويل خطير يختص به أمر الخصيان في رعاية الحرمين الشريفين , فيذهب التأويل الحديث إلي الوصول بالمعني إلي حيز مكاني مقدس له القدسية في قلوب المسلمين : في الحجاز وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة بالذات فإن كلمة ( الأغوات ) تطلق على الخصيان الذين يقومون بوظائف خاصة في خدمة الحرمين الشريفين حتى أصبحت هذه الكلمة علماً عليهم . ولعل الحجازيون أخذوا الكلمة عن الأتراك هذا اللفظ عليهم لأنهم في رتبهم يتبعون اثنين من الأغوات هما شيخ الحرم ونائبه اللذين كان يتم تعيينهما من استانبول . والاحتمال الثالث أن اللفظ رغم استعمالاته الكثيرة اقتصر على معنى ( الخصي ) ( وهي مستعملة كذلك أحياناً بهذا المعنى في اللغة الفارسية ) . ولعل الكلمة أطلقت على أغوات الحرم لهذه الأسباب مجتمعة ..

وعن : سُلَّم الرتب عند الأغوات اليوم وطريقة توزيع العمل بينهم :
يذكر الأستاذ / سالم يمني أن توزيع العمل بينهم يتم من قبل رؤسائهم ، وأما السلم الهرمي لمسميات وظائفهم فهو كالتالي :
1 - شيخ الأغوات .
2 - نقيب الأغوات .
3 - أمين الأغوات .
4 - مشدّي الأغوات .
5 - خبزي .
6 - نصف خبزي .
7 - شيخ بطال .
8 - ولد عمل .
9 - متفرقة .
فالخمسة الأوائل يسمون خبزية ، وهؤلاء هم المسئولون عن توزيع العمل بين الأغوات . فأقدم الأغوات يصبح شيخ الأغوات ، وشيخ الأغوات هو الناظر أيضاً على أوقافهم والمسئول عن سير عملهم في الحرم ، وإذا مات شيخ الأغوات يصبح النقيب شبخاً والأمين نقيباً ، وكذا بالتسلسل . والنقيب ينوب عن الشيخ في حالة غيابه ويأمر كما يأمر الشيخ والناظر .
أما الوكيل الشرعي فلا ينوب عنه وإنما هو يساعد الشيخ والناظر ويبلغه بما يحدث بينهم من خلافات أو خلافه . ومشدي الأغوات هو الأغا المشرف على أوقافهم إلى جانب الوكيل والأمين ، ويخبر بذلك الناظر والنقيب والوكيل الشرعي ، ثم يليه الخبزي ، فالشيخ والأشخاص الذين يلونه يسمون خبزية كما سبق ، وهؤلاء يضعون على رؤسهم ( شوشة ) وهي عبارة عن ( شاش ) معمول من القصب يوضع على الرأس ، وهذا الشاش يسمى ( فرخ يشمك ) يلف منه القاووق وهو يشبه الطربوش ، وكانت في السابق تنسجه بنات مكة العذارى ويبعنه على الأغوات ويلبسه كبار الأغوات مثل التاج .
والأغا الذي لا يضع الشوشة على رأسه يعرف أنه من صغار الأغوات ، أما نصف الخبزي فلا يضح شوشة على رأسه . وإذا مات الذي قبله يترفع إلى خبزي ويضع الشوشة على رأسه ، أما شيخ بطال فيصبح نصف خبزي إذا ترفع الذي قبله وهو يوزع العمل بين هؤلاء ، ويخبر الشيخ بالذي لا ينفذ أمره ليتولى معاقبته .
أما ولد العمل فهو الذي ينام في الحرم أربعاً وعشرين ساعة لمدة سبع سنوات حتى يترفع ويصبح شيخ بطال وعندما يترفع يمسك المتفرقة مكانه ويصبح ولد عمل . والمتفرقة قبل الأغا الذي دخل من أولاد العمل بسنتين حيث ينظم الجديد للمتفرقة ، أي أن المترفقة هم أصلاً أولاد العمل ويسمونهم المتفرقة .
وعن زواج الأغوات الخصيان تأتي الدراسة بما هو آت : في الماضي كان الأغوات يشترون الجواري ويملكون عليهم وبعد إلغاء الإماءة بدأوا يتزوجون على سنة الله وسنة رسوله ، لا لأجل العلاقات المعروفة والمتعة الزوجية بها وإنما كان من أجل إذا مرض أو انكشف تغسل له وترعى شئونه حيث إنها أصبحت زوجته شرعاً بعقد نكاح شرعي عليها , ويقول لها عند عقد النكاح : أملكت عليك مكحلة بدون مرود ، فهي لديها مكحلة ، أما المرود فهو لديه لكنه معطل وكثيراً ما يتزوجها ويحضرها إلى المملكة ويحضر أولادها معها ويقوم بتربيتهم كأنهم أولادهم فعلاً . إلا أن الأغا في الوقت الحاضر لا يطلق على الزوجة زوجة وإنما يقول لها ويسميها خادمة ، وعندما يستقدم أولادها يحضرهم بتأشيرة خدم تحت كفالته .وتحت عنوان ماذا تعرف عن الأغوات جاء بموقع منتديات المدينة المنورة

لم يتبق منهم في المدينة المنورة سوى عشرة فقط أصغرهم سناً في ارجاء المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف وقد سخروا انفسهم لخدمتهما.. ويظل الأغوات «لغزاً» يتطلع الكثيرون لسبر أغواره.. أكتسب الأغوات من المسجد النبوي وأجوائه الروحانية وقارا وحكمة في هدوء لافت.. فهم لا يتكلمون كثيراً تأدباً في حضرة المكان.. وعلى «دكة الأغوات» التي تقع في جانب من الحرم تراهم يجلسون جلوساً «متأهباً» مرتدين عمائم بيضاء وشالات ملونة وأحزمة تلتف حول خصورهم واضعين انفسهمرهن الاشارة اذا ما احتاج الأمر الى تقديم خدماتهم داخل المسجد النبوي و المكي.
تاريخ الأغوات :
يقال ان معاوية بن أبي سفيان كان أول من استخدمهم لخدمة الكعبة الشريفة فيما ذهبت بعض الآراء الى أن إبنه يزيد هو أول من أستخدمهم .. وأرجعت روايات أخرى تاريخهم الى أبي جعفر المنصور - الخليفة العباسي .
وتشير روايات أخرى الى أن ظاهرة «الأغوات» عرفت لدى عدد من القبائل الحبشية التي كانت تخصي أبناءها وتقدمهم هدية للحرمين الشريفين لخدمتهما وأصبح البحث عن الأغوات يتم عن طريق العاملين في الحرمين الشريفين فعندما يسافرون الى الحبشة يكلفون بالبحث عن أناس تنطبق عليهم مواصفات ( الأغا ) وعند حصولهم على « مخصي » يخبرون به شيخ الأغوات ليقوم بعد ذلك بالرفع عنه حتى يتم إعتماده رسمياً للعمل في أي من الحرمين الشريفين في مجالات التنظيف والترتيب وتفريق النساء

شيخ الأغوات :

رغم توافق مواصفات «الأغوات» إلا ان أعمالهم تختلف من شخص لآخر. فلهم رئيس يسمى بشيخ «الأغوات» ويأتي بعده (نقيب الأغوات) وهو الذي يخلف شيخ الأغواتبعد موته ثم يأتي بعد ذلك (أمين الأغوات) ويليه مباشرة (مشدي الأغوات) ومن ثم (الخبزي) ومن بعده يأتي(نصف خبزي) ثم (شيخ بطال) بعد ذلك يأتي (ولد عمل) ليأتي أخيراً (المتفرقة)، وهو آخر مرتبة لسلم الأغوات، والخمسة الأوائل يسمون (خبزية) وهم المشرفون الذين يتولون الاشراف على توزيع عمل الأغوات، وأقدم الأغوات يعين شيخاً عليهم وهو المسؤول عن أوقاتهم وسير عملهم في الحرم وبعد موت الشيخ يصبح النقيب شيخاً والأمين نقيباً،وينوب النقيب عن الشيخ في حالة غيابه ويأمر كما يأمرالشيخ والناظر.. واما الوكيل الشرعي فلا ينوب عنه وانما يساعد الشيخ والناظر و(مشدي الأغوات) هو الاغا المشرف على أوقافهم الى جانب الوكيل والأمين يأتي من بعد (الخبزي) والخبزية يضعون على رؤوسهم (شوشة) وهي عبارة عن شاش معمول من القصب يوضع على الرأس. وبذلك يكون الأغا الذي لا يضع الشوشة على رأسه من صغار الأغوات اما نصف الخبزي فلا يضع شوشة على رأسه واذا مات الذي قبله يُرقى الأغا الى خبزي ويضع الشوشة على رأسه. وأما (شيخ بطال) فيصبح نصف خبزياذا رُقي الذي قبله ويوزع العمل بين هؤلاء ويخبر الشيخ بالذي لا ينفذ أمره ليتولى معاقبته.. وأما (ولد العمل) فهو الذي ينام في الحرم طوال اليوم وبعد إنقضاء سبع سنوات على هذا الحال يُرقى الى (شيخ بطال).. ليتولى«المتفرقة» مكانه ويصبح «ولد عمل».. والمتفرقة قبل الآغا الذي دخل من أولاد العمل بسنتين حيث ينظم الجديد للمتفرقة. فالمتفرقة هم أصلاً أولاد العمل ويسمونهم المتفرقة.وعن تسميتهم بهذه التسمية يُقال ان هذه الكلمة (فارسية)وتطلق على الشيخ أو السيد أو الرجل الكبير أو رئيس الخدم.ولعل هذه الكلمة أطلقت عليهم لجميع هذه الأسباب كونهم خداماً وشيوخاً كباراً، وفي المدينة المنورة عرفوا بهذا المسمى وقد نقلوها عن الأتراك.
وتعني هذه الكلمة في المدينة بالخصيان الذين يقومونبخدمة الحرم النبوي الشريف. حتى أصبحت هذه الكلمة خاصة بهم، وبرغم قلتهم الا أنهم معروفون في المدينة المنورةومنهم متزوجون بأكثر من زوجة، وقد تقلص عددهم لان القائمين على الحرم، اعتبروا ان هذا الاجراء قد توقف لكيلا يشجعوا الناس على إخصاء ابنائهم فهي عادة تعارض حقوق الانسان. وبسبب اغلاق المسجد النبوي ليلاً اصبحت لهم حارة تعرف باسمهم وهي التي يقطنون فيها بعد اغلاق المسجد .
وعرف الاغوات باعمال الخير ومنهم من عرف بالعلم والتفقه في الدين، وكان من بين (أغوات) المدينة المنورة من اشتهر بعمل الخيرات ومساعدة المحتاجين من الناس فمنهم من بنى المساجد والأربطة والمدارس في المدينة ويبقى مسجد (الآغا) في حي قباء خير شاهد على ذلكولا يزال المسجد موجوداً كما أوقف رباط على الفقراء لايزال يحمل اسم الأغوات. ويعرفون بغناهم المادي لكنهم لا يورثون ولا يحق لهم هبة أموالهم أو التصرف بها، وبموتهم تنتقل ممتلكاتهم الى الأوقاف. ولانسل لهم ولا أولاد وتنقطع سلالتهم بموتهم ورحيلهم عن الدنيا، والسبب ان أهاليهم قدموهم هدية للحرمين بعد خصيهم.

هل يحق لهم الزواج ؟
يحق للآغا الزواج، ولكن زواجه ليس للمتعة ولكن من أجل ان يجد امرأة ترعاه اذا مرض أو كبر في السن وترعى شؤون حياته.وغالبيتهم يتزوجون من الخارج ويحضرها معه للمملكة ويرعاها مع أولادها ويقوم بتربيتهم.
والوثائق تثبت :
بل ومما يذكر أنه توجد بعض وثائق المدينة المنورة التي تذكر أنه قد تم عزل أحد الأغوات ( الخصيان ) لظهور بوادر الرجولة عليه , مما يعد ذلك بإعتباره أحد الأمراض التي تحيق بالخصيان , ومن ثم تم عزله بناء علي تقرير أحد الأطباء في حينه , وتم رفع الأمر للمسؤلين في تركيا الأستانة بلد ومقر الخلافة الإسلامية والمسؤلةعن الحرم , وفي هذا المجال ننقل نص الوثيقة سابقاً عليها تعليق عن الأغوات ( الخصيان ) وذلك نقلاً عن موقع المداد:
عزل أحد الأغوات لظهور علامات الرجولة عليه

الآغا : كلمة تركية قديمة ، لها عدة معان ، منها السيد ، وقد أطلق هذا اللقب على نوع من الخدم فاقدي الرجولة ، تُجرى له وهو صغير عملية تعطيل الخصيتين ، وقليل منهم يكون فاقد الرجولة لعيب خلقي ، ويستخدم هؤلاء في البيوت وفي أجنحة النساء ؛ للاستفادة من قوتهم البدنية .
وقد ورد في تراجم كل من نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي أنهما خصصا للمسجد النبوي عددًا من هؤلاء الخدم ، وجعلوهم منقطعين للعمل فيه ، ومع أن الإسلام لا يعرف نظام السدنة ولا يقره ، ولا يجيز عملية الخصاء ، فقد صار هؤلاء الأغوات لازمة من لوازم المسجد النبوي لقرون كثيرة ، وصارت لهم مكانة متميزة ؛ بسبب ارتباطهم بهذا المكان المتميز ، ووُضع لهم نظام دقيق ، وصُنِّفوا في طبقات ، وعُيِّن لهم رئيس ، وأُوقفت عليهم الأوقاف ، وخُصِّصت لهم عائدات صناديق النذور أو معظمها ، كما كانت تُرسل إليهم الهدايا ، وكان يُنظر إليهم دائمًا على أنهم من العبَّاد الزُّهَّاد الصالحين .
وتُظهر الوثائق تاريخًا حافلاً للأغوات في العهد العثماني يشكل مادة ثرية لكتاب أو رسالة جامعية شيقة ، تراوح بين التميُّز في العبادة والعلم ، والانخراط في صراعات مراكز القوى ودهاليز السياسة ، وكتبت رسائل وقصائد في مدحهم ، وأخرى في ذمهم ، ولكن اللافت للنظر هو هذا الإصرار الإداري على أن يكونوا فاقدي الرجولة إلى درجة أن يعزل أحدهم عندما تظهر عليه بوادر الرجولة ؛ كاللحية والشارب ، وأنيعدذلك نوعًا من المرض كما تقول الوثيقة !! ، وكأن الأمر تحول من تفضيل إلى عرف ، ثم إلى قاعدة إدارية .
لذا ، ومتابعة لموضوع تقاليد الخدمة والشعائر في المسجد النبوي ، رأينا أن ننشرهذ ه الوثيقة ؛ توثيقًا لأعراف وقواعد كانت جزءًا من تاريخ المسجد النبوي ,والوثيقة المنشورة واحدة من وثائق فرع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمدينةالمنورةبرقم6/176، وهي مسودة خطاب أرسلته إدارة المسجد النبوي آنئذ إلىوزارةالمالية في استانبول تطلب تسوية راتبه التقاعدي
وقدأرفق بالرسالة الأصلية تقريرطبي لم نعثر على نسخة منه ، ويبدو أن قلم المراسلات آنئذ لم يكن يحتفظ بنسخ من التقاريرالمرسلة مع الخطابات المبيضة.
(مشيخة ومديرية المسجد النبوي)

إلى نظارة الأوقاف الهمايونية الجليلة
بناء على تقرير الطبيب المرفق طيه مع القرار المرفوع لمقام نظارتكم من خلال الصور المصدقة ؛ فإنه وبسبب ظهور علامات الرجولة على ياقوت آغا ، وهو من أغوات الحرم النبوي الشريف ، ولم تعد لديه الصلاحية للعمل بالحجرة المعطرة ، وبناءعلى هذا السبب الذي يعد نوعًا من المرض ، فقد تم شطب قيده ، مما يقتضي اتخاذ إجراءات التقاعد بالنسبة له ، ولقد تم إرسال مخصصاته لدى وزارة المالية إلى المديرية العلية ، والأمر لكم .
صفوت
5 رمضان 1329 هـ
17 أغستوس 1327م
والمؤسف له في سرد تلك الوقائع أنه يتم إقتران الخصيان والغلمان وإقترانهم بأسماء لها مكانة تاريخية ودينية خطيرة , بجانب إقتران الخصيان والغلمان بالأماكن المقدسة التي تحوز قدسية عظيمة في قلوب وعقول ووجدان الملايين من البشر من المنتسبين للدين الإسلامي , إلا أن عقول الصبية من أدعياء الخوف والحفاظ علي بيضة الإسلام التي يخشون عليها من الكسر , سوف يخلطون دائماً الخلط السئ بل الأسوأ , بين الإسلام كدين , وبين أفعال المسلمين المنتسبين للدين والذين يجري عليهم الصواب والخطأ , وذلك في عملية مقارنة بالغة السؤ , لأن مثل هذا الكلام لايروق لهم متهمين من ينقب عن السؤات التي توارثها المسلمين , وأصبحت جزءاً لايتجزأ من مكنونهم الديني , وهي ليست بدين , بل وأصبحت تلك العادات والأعراف والتقاليد المتوارثة , وكأنها دين يتعبد به المسلمين , وماهي كذلك بدين , بل المصيبة تتأتي من العقول التي حولت تلك الجرائم إلي دين !!
وكان الغرض من هذه النقلات بين الخصيان والغلمان والدور الذي يقوم به هؤلاء الخصيان والغلمان في المجتمعات العربية الإسلامية له دور خطير ومتوارث في العقليات التي كان لها الدور الأخطر في تحجيم المرأة طوال التاريخ العربي الإسلامي وجعلها من ضمن الحريم والحرملك نسبة إلي مفهوم الحرام في الدين الإسلامي , ولو عدنا للوراء منذ أيام البعثة لوجدنا للنساء شأن عظيم في التاريخ وصناعة أحداثه , وكن لايتخلفن عن أحداث المجتمع بأي حال من الأحوال , ولكن العقليات البدوية الصحراوية التي إستحللت لأنفسها كافة الأمور الحياتية في حالة فريدة من الحالات الحرمانية للمرأة وكأنها تمثل الخطيئة الكبري , أو المصيبة العظيمة , أو الأزمة الملازمة للرجل أينما حل , أو إرتحل , ومن ثم تم قصر مفهوم الشرف والعفة في الجهاز التناسلي للمرأة , ومن ثم توجب بل فرض علي هذا الجهاز التناسلي أن يتم ختانه , وكأن الختان للمرأة يمثل وكأنه وضع للأقفال علي ذلك الجهاز الذي يسبب المعرة والفضيحة والعار , وكان هذا القفل صناعة عربية مدعية للإسلام بإمتياز , شريطة أن يمتلك مفاتيح هذه الأقفال الرجال العرب الأعراب المعاريب , حتي تتاح لهم الفرصة في تعدد الزوجات فيما بين الأربع من الحرائر , ومابين الأعداد التي لاتحصي ولاتعد من السرائر والإماء اللواتي يجوز الإتجار بهن حسب أغلي وأعلي الأسعار للنساء في سوق الرقيق علي إعتبار أن المرأة سلعة تباع وتشتري في أسواق النخاسة العربية , وهذا ما يدلل علي الواقع الأليم .
وفيما ينقل من كتاب : تشحيذ الاذهان بسيرة بلاد العرب والسودان .. تحت عنوان
فصل فى الخصيان المعروفين بالطواشية :
ولما كان ملوك السودان اكثر الناس جمعا وابذلهم فى ذلك وسعا كان يوجد عند الملك من الخصيان عدد كثير وجم فيوجد عند سلطان الفور نحو الـــــ1000 او اكثر وعليهم ملك منهم وهم له كالعساكر والخصيان مكرمون عند الاكابر خصوصا فى دار الفور فان لهم سطوه وايما سطوه بل يوجد منصبين جليلين لا يتولاهما غير خصى .. أحدهما منصب الابوة .. والثانى منصب الباب .


متاحف التاريخ تذكر الفضائح :
وعن متاحف التاريخ التي يتباهي بها المسلمون دون عمل أي إعتبار إلي أن مثل هذه الأمور تمثل سوءات حضارية يتوجب عليهم التبروء منها لمخالفتها الفطرة السوية بتضادها مع حرية الإنسان في أن يعيش مستمتعاً بكافة المنح التي وهبها الله سبحانه وتعالي إياه , ومستنكراً لكل من يقيد هذه الحريات أو يحد منها , وهذا هو المتحف التركي , والذي يفتخر به المسلمون في حالة فريدة من الغباء بذكر ملامح تنم عن الفضائح التي حدثت في التاريخ الإنساني المنسوب للتاريخ الإسلامي , تكريساً لتراث الممالك والإمارات والسلاطين بما كانوا يتمتعون به من سيادة الملك والسلطة , والتي أتاحت لهم بإسم الدين إخضاع الناس لهم , وحرمانهم بالتالي من الحقوق الإنسانية , وإستئثارهم وحدهم بتلك النعم من القصور وأطيب الأكل والمشروبات والمغنيات القيان الفاتنات , والغلمان والخصيان , والسراري والإماء , والعبيد , ويتم احتفاء المسلمون حتي الأن بالسلطان عبد الحميد كرمز للخليفة المسلم , والذي يتباكي المسلمون علي سقوط تلك الخلافة , بل وتسعي الجماعات الدينية إلي إحيائها في صورتها القديمة الغير متلائمة عصرياً بمفاهيمها القديمة والتي شابتها العديد من المآخذ الإنسانية , والتي يتبرأ منها كل من يحمل صفة الإنسان ففي عدد من أعداد مجلة الوعي الإسلامي نشر عن قصر طوب قابي سراي أن : يعتبر >طوب قابي دولما بهجةطوب كابي سراي< ومنه يحكمون إمبراطوريتهم الفسيحة حتى توسع وامتلأ بالتحف والذكريات ماجعله أشبه بسجل لتاريخ تلك الإمبراطورية الحافل •
ولكن حافل بماذا ؟
هذا مانستطرده في هذا الموضوع , إنه حافل بالخصيان والغلمان , والجواري والسراري والإماء , حافل بالعبودية والرق ففيما يذكر عن الفناء الثالث بالقصر أن: الفناء الثالث لايمكن الوصول إليه إلا بعد المرور بباب >السعادة كابوسي< الذي كان من أشهر أبواب القصر وكان الخصيان يقومون على حراسته ، وخلف ذلك الباب كان يقوم > القصر الداخلي< المعروف باسم >أندرون < وهو مؤلف من الأجنحة الخاصة بالسلطان ومعظم الاحتفالات كانت تقام أمام باب السعادة وعند مدخل الأندرون حيث توجد مكتبة أحمد الثالث وجناح الخصيان البيض ( حتي التفرقة العنصرية وصلت فيما بين الخصيان) وصالات الكنوز على أن الجناح الذي يجذب أكبر عدد من الزوار هو الذي يقع مختبئاً خلف هذه الأجنحة كلها : جناح الحريم الذي لا يمكن الوصول إليه إلا عبر المرور بالباب المسمّى >عربة كابيسي ، أي باب العربات وهو يقع في الفناء الثاني أصلاً غير بعيد عن صالة المجلس •
ويلمح الزائر للقصر الثياب والمجوهرات والأسلحة والكتب والمخطوطات واللوحات وقطع الأثاث والأواني •
وإذا أراد الزائر أن يلمح آثار الشرق وسحره فحسبه أن يتجول بين المخطوطات العربية والفارسية ، أو ينظر الى قفطان بايزيد الثاني الذي يعتبر بلونه الأرجواني وخيوطه الذهبية وعشرات الأحجار الكريمة التي ترصعه من أقدم وأجمل القطع التي يضمها متحف طوب كابي ، وفي زاوية ثانية كرسي عرش إسماعيل شاه أحد غنائم الحروب العثمانية في الهند المغولية ، ويوجد إبريق ماء من الذهب الخالص المرصع بعشرات الجواهر وهو يعتبر من مفاخر صناعة الذهب التركية في القرن السابع عشر ( مع أن مجمل الأحاديث تحرم الشرب في أواني الذهب والفضة )، وجواهر وخناجر ساحرة•
والذي يستميل المسلمون في هذا الموضوع ويجعلهم يتناسون في تورية غبية وعبيطة أن هذا القصر به أمانات الرسول فتذكر تركيا وتاريخها علي أنه : حقيقة إن تركيا مليئة بعشرات المتاحف ودور الآثار، ولكن متحف طوب كابي يقف في مقدمها بما حواه من مقتنيات، تنافس مقتنيات أشهر المتاحف العالمية، بل وتتفوق عليها ، وكفى الزائر لأمانات الرسول ( أن يشعر كأنه في حضرة نور وروح سامقة تقوده إلى الصفاء والمحبة•(
ويتناسون أن هذا المتحف به : قاعات الحريم:
- عبارة عن مبان فخمة وصالونات مذهبة وقاعات لجلوس السلاطين (قاعات العرض ونافورات مائية وقاعات الطرب والحمامات) وتبلغ الفنون الزخرفية قمتها ، ويتناهى الإبداع في تزيين السقوف والشبابيك والأسرة في تلك الغرف المخصصة لنوم السلطان مع إحدى زوجاته والتي غالباً ما تزين باللوحات الزيتية الرائعة التصوير والتلوين•
بينما كانت الضرائب والمكوس والجزية كانت تفرض علي البشر من أجل بناء القصور , وقاعات الحريم , وقاعات المطابخ , وقاعات الملابس , قاعات الساعات , وقاعات رسوم ومخطوطات السلاطين والأمراء , وقاعات السرادق البغدادي وقسم الإنكشارية , وقاعات الأمانات التي أسموها مقدسة !! وأهمها علي الإطلاق قاعات الحريم !!
علاقة التمدن الإسلامي بالخصيان والجواري والعبيد :
من المؤسف له أن يتم إقتران التمدن والتحضر بربطه بالخصيان والجواري والعبيد في علاقة جدلية خطيرة الأبعاد سيئة الآثار في رباطها بالأديان علي إعتبار أن هذه الأفعال والأعمال المجرمة إنسانياً , والمرفوضة من كل من يتم وصفه بالصفات الإنسانية , إذ لايقترف تلك الجرائم من خصي الرجال , وإستعبادهم , وإتخاذ النساء إماء وعبيد وجواري , يتم بيعهن كالرجال سواء بسواء , علي إعتبار أن الإنسان يمثل سلعة تباع وتشتري , والأمر الخطير أن يتم لصق مفهوم التمدن الإسلامي بهذه العلائق البشرية المجرمة , في لفتة إلي دراسة عنوانها من التمدن الإسلامي : وفي متناول الحديث عن الخصيان أورد أن :
الخصاء عادة شرقية كانت شائعة قديماً بين الآشوريين والبابليين والمصريين القدماء وأخذها عنهم اليونانيون ثم انتقلت إلى الرومان فالإفرنج .
ويقال أن أول من استنبطها سيراميس ملكة آشور نحو سنة 2000 قبل الميلاد .
وللخصاء أغراض أشهرها استخدام الخصيان في دور النساء غيرة عليهن .
فلما ظهر الإسلام وغلب الحجاب على أهله استخدموا الخصيان في دورهم وأول من فعل ذلك يزيد بن معاوية فاتخذ منهم حاجباً لديوانه اسمه فتح واقتدى به غيره فشاع استخدامهم عند المسلمين مع أن الشريعة الإسلامية أميل إلى تحريمه على ما يؤخذ من حديث رواه ابن مظعون .
فكان التجار من الإفرنج وغيرهم يبتاعون الأسرى من السلاف والجرمان من جهات ألمانيا عند ضفاف الراين والألب وغيرهما إلى ضفاف الدانوب وشواطئ البحر الأسود ـ ولا يزال أهل جورجيا والجركس إلى اليوم يبيعون أولادهم بيع السلع ـ فإذا عاد التجار من تلك الرحلة ساقوا الأرقاء أمامهم سوق الأغنام وكلهم بيض البشرة على جانب عظيم من الجمال وفيهم الذكور والإناث حتى يحطّوا رحالهم في فرنسا ومنها ينقلونهم إلى إسبانيا (الأندلس) فكان المسلمون يبتاعون الذكور للخدمة أو الحرب والإناث للتسري . ولما استخدموا الخصيان في دورهم عمد تجار الرقيق وأكثرهم من اليهود إلى خصاء بعض الأرقاء وبيعهم بأثمان غالية فراجت تلك البضاعة وكثر المشتغلون بها وأنشأوا (لاصطناع) الخصيان معامل عديدة أشهرها (معمل) الخصيان في فردون بمقاطعة اللورين في فرنسا، وكانوا يخصون أولئك المساكين وهم أطفال فيموت كثير منهم على أثر العملية فمن بقي حياً أرسلوه إلى إسبانيا فيشتريه الكبراء بثمن كبير.
بل ويذكر عن الجواري رابطاً بين التمدن الإسلامي وبين وجودهن بعلاقة تلازمية وكأن التمدن لن تقوم له قائمة بدونهن فيقرر :
للجواري شأن كبير في تاريخ التمدن الإسلامي لا يقل عن شأن العبيد والموالي .
وأصل الجواري ما يسبيه الفاتحون في الحرب من النساء والبنات فهنَّ ملك الفاتحين ولو كنَّ من بنات الملوك أو الدهاقين يستخدمونهن أو يستولدونهن أو يتصرفون في بيعهن تصرف المالك بملكه ولما أفضت أحوال المسلمين إلى الترف والقصف وتدفّقت الأموال من خزائن الخلفاء والأمراء جعلوا يتهادونهنّ كما يتهادون الحلي والجواهر، فمن أحب التقرب من كبير أهدى إليه جارية أتقنت صناعة يعلم أنه راغب فيها .
ذكروا أن جارية اسمها دنانير صفراء صادقة الملاحة كانت أروى الناس للغناء القديم وقد خرّجها رجل من أهل المدينة فاشتراها جعفر البرمكي وسمع الرشيد صوتها فألفها وصار يسير إلى جعفر لسماع غنائها ووهب لها هبات سنية . وعلمت امرأته زبيدة بخبرها فشكته إلى عمومته فلم ينجحوا في إرجاعه فرأت أن تشغله عنها بالجواري فأهدت إليه عشر جوارٍ منهن مارية أم المعتصم ومراجل أم المأمون وفاردة أم صالح .
وكثيراً ما كان العمال والأمراء يتقرّبون إلى الخلفاء بأمثال هذه الهدايا فأهدى ابن طاهر إلى الخليفة المتوكل هدية فيها 200 وصيفة ووصيف .
وليس الاستكثار منهن حادثاً في الإسلام وإنما هو من بقايا التمدن القديم فقد كان ملوك الفرس والروم يتهادونهن وبلغت عدتهن عند بعض الأكاسرة 6000 جارية وكان لجماعة من بني العباس ألف جارية.

 

محمود الزهيري