بين الرمان والزيتون..حكاية قديمة للكشف الشعبي عن المياه الجوفية

درج أهالي القرى الساحلية قديما وتحت ضغط الحاجة الحياتية على الاستعانة بالخبرات التقليدية للكشف عن المياه الجوفية وحفر الآبار عندما ينحسر الخصب وتشح الأمطار وكان بينهم من يمتلك القدرة والخبرة لاستكشاف مواضع المياه الجوفية مهما زاد عمقها وقلت كميتها باستخدام غصن من الزيتون أو الرمان حيث يحقق كلاهما النتيجة ذاتها رغم اختلاف آلية عمل كل منهما.

وقال أبو شوكت ابن أحد الخبراء الشعبيين في الكشف عن المياه ان اختيار الشخص الملائم لهذه المهمة يتم وفقا لشهادات وتزكيات عدد من أهالي القرية ذاتها وربما القرى المجاورة لها ولاسيما من سبق له أن حفر بئرا في أرضه و جرب عددا من المنقبين لهذه الغاية.

وبالنسبة لاستخدام غصن الزيتون لهذه الغاية قال ابو شوكت إن المنقب يعمد إلى اختيار غصن أخضر طري من الزيتون ذي فرعين وبعد التوكل على الله والبسملة وقراءة بعض الآيات القرآنية يمسك الرجل كل من الفرعين بإحد يديه رافعا الغصن بشكل عمودي حيث تلامس نهايته العلوية جبهته لتبقى يداه مثبتتان على جانبي صدره وهما تمسكان بفرعي الغصن.

وتابع.. يبدأ المنقب بالمشي ببطء في كل اتجاهات الأرض المراد حفر البئر فيها مغطيا في مسيره كامل مساحتها فإذا حدث واستدار الغصن منتكسا إلى الأسفل في موقع ما فهذا يدل على وجود مخزون جوفي من الماء في هذا المكان وفي هذه الحالة يعمد المنقب إلى تكرار المشي في تلك البقعة جيئة وذهابا فإذا أعاد الغصن نكوسه إلى الأسفل في كل مرة فإن الإشارة تتأكد بوجود ماء في تلك البقعة.

وأوضح ابو شوكت أن سرعة تدلي الغصن إلى الأسفل في مكان ما من الأرض يدل على غزارة المياه تحتها وقربها من السطح والعكس صحيح حيث ان نكوس الغصن ببطء يشير إلى قلة المياه أو عمقها البعيد في تجويف الأرض.

وأضاف ان المنقب يعمد إلى التأكد من الأمر عشرات المرات قبل أن يوصي بالحفر في تلك المنطقة وخاصة أن عملية الحفر عملية يدوية مجهدة يتناوب عليها عدد من أفراد العائلة وتستغرق وقتا لا يستهان به من العمل الشاق كذلك في مرحلة الحفر الآلي فإن أي خطأ من قبل المنقب الشعبي سيكلف غاليا.

وفيما يتصل بالتنقيب بواسطة غصن الرمان اشار ابو شوكت الى أن آلية عمله هي بالبساطة ذاتها حيث يتم انتقاء غصنين أخضرين من الرمان يتم قطعهما مباشرة قبل البدء بالتنقيب ثم يربط الغصنان من جهة واحدة إلى بعضهما بعضا ويمسك المنقب بالطرفين الآخرين بيديه مثبتا إياهما على خاصرتيه بحيث يكون اتجاه النهاية المربوطة أفقيا متوازيا مع الأرض ومتعامدا مع صدر المنقب.

وقال انه بمجرد مرور المنقب من المكان الذي تكمن المياه في جوفه فإن النهاية المربوطة تعلو بسرعة لتضرب صدر الرجل فإذا كان الارتطام قويا فهي دلالة على غزارة الماء و قربه من سطح الأرض والعكس صحيح.

وأكد أبو شوكت أن لغصن الرمان حساسية كبيرة تجاه المياه الباطنية حيث يبدأ هذا الغصن بالارتجاف التدريجي كلما اقترب المنقب من موضع المياه في مساحة مربعة تصل إلى مترين وهو قادر على اكتشاف المياه الجوفية حتى في حال وصل عمقها إلى مئة متر ولهذا فإن الأعراف الشعبية تؤكد أن غصن الرمان لا يخطىء أبدا.

واختتم حديثه قائلا ان البعض كان يستخدم غصن التين والقضبان الحديدية والسلاسل المعدنية والساعات اليدوية للكشف عن المياه الا ان لكل من غصني الزيتون والرمان السبق في هذا المجال.

سانا-رنا رفعت